#adsense

«قاتل» الشعب السوري «مقتولاً»

حجم الخط
مات مقتولاً، بعدما رخّص لبشار وجيشه قتل الشعب السوري، بالأمس كان مقتله عبرةً ـ وبصرف النظر عمن قتله النظام أم الجيش الحر ـ فقد قتله الله بعدما جعل من خطبه وفتاويه أداة يتسلّح بها النظام ليهدم المساجد ويُدنّسها ويقتل الداخلين إليها والخارجين منها، ويبدو أن طموح الرجل التسعيني المقتول أكبر بكثير من علمٍ ينسب إليه، حتى قضى حتف أنفه، حتى لحظاته الأخيرة كان مصراً على تحريض جيش بشار على قتل شعبه، وللمفارقة قتل قبل أن يقف اليوم الجمعة خطيباً ليزيد في صفحة اوزار وضع كل تلك الدماء في عنقه، والآن: بماذا سيعتذر إلى الله ورسوله عمّا فعله بمسلمي سوريا؟! الآن وفي هذا الموقف: هل ستنفعه شفاعة بشار والخامنئي وحسن نصرالله وبدر الدين حسون معهم؟!

في آخر خطبة ألقاها يوم الجمعة الماضي  في  15? آذار 2013? كان ما زال مصراً على حضّ عصابات بشار النظامية على قتل الشعب السوري، لم يخجل من الباطل الذي يتلوه على منبر المسجد الأموي، وعلى موقع البوطي المقتول «نسائم الشام» نص الخطبة منشور للراغب في الاستزادة: «هذه الحرب العالمية التي وصفتها لكم بمستخدميها وبمنفذيها يقف في وجهها جيش واحد لدولة واحدة. وها هو هذا الجيش يمزق رهان هؤلاء الغربيين شر ممزق، ها هي ذي هذه الدولة ننظر إليها اليوم فإذا هي أرسخ وجوداً، وإذا هي أثبت دعائماً، لم يحتج جنود هذا الجيش قاطبة إلى الاستعانة بأحد إلا إلى واحد لا ثاني له، هو الله سبحانه وتعالى. جيشنا هذا كما قد قلت بالأمس يتمتع بالبسالة، ولكنها بسالة آتية من عند الله عز وجل إنها البسالة التي عبر عنها بيان الله عز وجل بقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]. أجل إنها لبسالة على الرغم ممن يضيق ذرعاً بهذه الكلمة، هي بسالة، ولكنها بسالة آتية من عند قيوم السموات والأرض جل جلاله»!!

وبصرف النظر عن صحة كون البوطي ـ الذي لم أحبه يوماً بعدما ذاع صيته في التسعينات في لبنان ـ عالماً أو منافقاً فقيه سلطان جائر، ما هذا الإصرار عند رجل تجاوز التسعين من العمر على الحض على قتل الأبرياء، وأي جبار كان هذا التسعيني حتى لم يرأف قلبه بملايين السوريين اللاجئين البائسين الهاربين بأطفالهم من جهنّم مولاه بشار، أي جبار هذا الذي قال في خطبته الأخيرة: لعل في الناس من قد يقول: فما تقول إذاً عن الأسر التي هُجرت من مساكنها وبيوتها ولم تستقبلها إلا الخيام خارج هذا الوطن ولم تجد أمامها إلا الظلم والإجحاف؟ أليس هذا مما يناقض كلام رسول الله؟ وأقول في الجواب: الجواب ليس من عندي، يجيبكم كلام الله القائل: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} أجل اقرأوا هذا الكلام في سياقه وسباقه تعلمون الجواب عن هذا السؤال، الأمن موجود والأمان موجود كما قال رسول الله وهو الصادق المصدوق، ولكننا نحن أو فينا من شاء أن يمزق طرفاً أو جزءاً من هذا الأمن والأمان. البيوت المغلقة في دمشق وفي المدن الأخرى تُعد بالآلاف، أغلقها أصحابها ومضوا لينتجعوا الراحة، ولينتجعوا الأمن والطمأنينة خارج هذه الأرض»!!

للبوطي أكثر إجراماً وتجبراً وكذباً على الله والناس من بشار وعصاباته ومن والاه، ولكن من يطّلع على تاريخ نفاق هذا الرجل يفهم أنّ الذي لم يرفّ له جفن في شباط العام 1982 لمجزرة حماه وقتلاها، لن يرفّ له جفن الآن على مجازر كل مناطق وقرى ومدن سوريا المستمرة منذ عامين، لطالما نافق هذا الرجل ملتمساً قرب الجبار الحاكم، لم يعرف للبوطي بعد تخرجه من الأزهر عمل إلا موظفاً حكومياً بصفة مدرس في المدارس الحكومية ثم في جامعة دمشق الرسمية، وعندما استولى حافظ الأسد على السلطة في سنة 1970 كان قد مضى على تخرج البوطي من الأزهر ست عشرة سنة، حتى وقعت في 16 حزيران 1979 «مجزرة مدرسة المدفعية في حلب»، ففي ذلك التاريخ وفي منطقة الراموسة قرب مدينة حلب شمالي سورية، أقدم النقيب إبراهيم اليوسف، ضابط التوجيه المعنوي في مدرسة المدفعية وبمساعدة مجموعة تنتمي إلى ما كان يعرف باسم «الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين» على فتح النار على تلاميذ الضباط من الطائفة العلوية مما أدى إلى مقتل 32 منهم وجرح 54. وفي ذلك الوقت طلبت وزارة الإعلام من الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أن يعلن حكم الشريعة الإسلامية في تلك المجزرة، فاستجاب وكان له حديث مفصل على التلفزيون السوري قدم فيه الأدلة الشرعية على حرمة العمل الذي تم الإقدام عليه، ومن هنا تسلق البوطي المقتول سلم الجبارين ليأخذ مكانه جباراً بينهم وأكثر منهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل