#adsense

لقاء روما لم يشفع بتصدّع السلطة

حجم الخط

لقاء روما لم يشفع بتصدّع السلطة
ومضاعفات إضافية لعدم التمديد لريفي

ساهم غياب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جولة افريقية الاسبوع الماضي وغياب كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الفاتيكان للمشاركة في حفل تنصيب البابا في خلافات جديدة ذرت برأسها وشكلت قيمة مضافة الى التصدع داخل الحكومة واهل السلطة. فالرئيس سليمان، وعلى ذمة مصادر عليمة، لم يكن مرتاحا للاجتماع الذي عقده بري وميقاتي مع البطريرك الماروني بشاره الراعي والاتفاق على ورقة عمل حول الانتخابات في حين ان رئيس الجمهورية كان اول من تولى مع الراعي ضرورة دفن مشروع القانون الارثوذكسي قبيل سفره الى الفاتيكان . فاشاع اجتماع روما انطباعات عن مرحلة جديدة تشابه الى حد  تلك التي اشيعت غداة انتقال البحث من اللجنة النيابية الفرعية الى اللجان المشتركة علما ان ايا من الاطراف لم يكن بدّل موقفه قيد انملة، فضلا عن انه لم يكن من مانع لاجتماع افرقاء اجتماع روما في بيروت. كما ان لا صحة للانطباعات التي اشيعت عن الاجتماع الذي اوحى بثلاثية طائفية  يمكن ان تستعيد زمن السعي الى اتفاق الطائف لكن حين كانت رئاسة الجمهورية شاغرة وهي ليست كذلك اليوم. بما معناه ان هذا الاجتماع لم يكن في شكله ولا مضمونه جيدا او في محله على الاطلاق .

وجاءت معارضة وزير الخارجية عدنان منصور لما اعلنه رئيس الجمهورية في شأن القصف السوري الذي استهدف اراضي لبنانية على رغم انه كان يرافق رئيس الجمهورية في جولته الافريقية، وتاليا فانه لم تتوافر له معطيات او معلومات،  لكنه فضل تبني وجهة نظر الخارجية السورية على وجهة نظر الرئيس سليمان وقيادة الجيش اللبناني  في اداء زاد طين الوضع الحكومي بلة. وقد ساهمت مواقف الامم المتحدة وبعض الدول المؤثرة المنددة بانتهاك سوريا سيادة لبنان في ابراز التناقض داخل الحكومة والصراعات فيها.

وتقول مصادر وزارية ان من شأن رفض التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ربطا في الدرجة الاولى برفض العماد ميشال عون التمديد له ولقائد الجيش العماد جان قهوجي من اجل ان يأتي بمرشحه قائدا للجيش، وفق ما يسري على نطاق واسع في الاوساط السياسية علما ان هناك افرقاء في الحكومة يختبئون وراء رفض عون للتمديد لريفي لمصالح خاصة بهم ايضا، ان يؤدي الى جملة امور من بينها في الدرجة الاولى زيادة نسبة الاحتقانات المذهبية التي توازي في رفض التمديد لريفي ما يحصل على الارض نتيجة المواقف السياسية المتشنجة كون هذا الرفض يضمر النية في استهداف فريق سياسي ناله ما ناله في اغتيال اللواء وسام الحسن ثم في احالة ريفي على التقاعد بما يؤدي الى اخلال فاضح في التوازن الامني. وحتى الآن وقع 68 نائبا على اقتراح قانون لزيادة سن التقاعد للقادة الامنيين الخمسة. لكن يعتقد انه في حال دعا رئيس المجلس الى جلسة لهذا الغرض فانه سيربط بامور اخرى للمساومة، ما لم يحسم بري الاتجاه من خلال رفض الفراغ الامني في البلد . لكن مع عدم التمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل ثم لريفي تبرز تساؤلات عن مبررات بقاء الحكومة واستمرارها . فالحكومة عاجزة عن اجراء الانتخابات النيابية وهي تاليا مسؤولة عن فراغ سياسي في البلد من المرجح ان تسعى للتغطية عليه عبر التمديد لمجلس النواب نظرا الى عدم القدرة على تأمين قانون انتخاب متوافق عليه، علما ان المسألة غدت فعلا ابعد من قانون الانتخاب. وهناك مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية التي يتم السعي الى التطاول عليها عبر نقض مواقفه وتحديها من ضمن افرقاء السلطة، وهو امر كان يمكن ان يثير ازمة طائفية وسياسية كبيرة لولا الاصطفافات والمصالح القائمة راهنا. والحكومة عاجزة عن اجراء تعيينات امنية وترفض التمديد بحيث ستكون مسؤولة عن الفراغ الامني في المراكز الرئيسية الحساسة علما انها عبر هذين الاعتبارين تطعن في المبررات التي ساقها افرقاؤها لبقائها اي رفض حصول الفراغ في البلد . واذا اضيف الى هذين الاعتبارين سقوط سياسة “النأي بالنفس” عبر مواقف وزير خارجيتها كما عبر الاتهامات لافرقاء فيها بالانخراط في الحرب في سوريا واهتزاز الاستقرار على نحو مفزع في الاسابيع الاخيرة واعطاء الموظفين شيكا بلا رصيد عبر احالة سلسلة الرتب والرواتب على مجلس النواب على حساب اموال الموازنة العامة، يغدو بقاء الحكومة المسألة التي يجب ان تطرح على بساط البحث بعدما فقدت كل مبررات وجودها في ظل الاستعدادات القائمة الى الذهاب الى ازمات مفتوحة على اكثر من صعيد.

اضف الى ذلك ان اطاحة قوى 8 آذار الرأي الوازن افتراضا لرأي الكتلة الوسطية، ان من خلال رفض تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات او من خلال رفض التمديد للقادة الامنيين او من خلال الموقف من الانتهاكات السورية وسوى ذلك، تجعل موقف هذه الكتلة صعبا لجهة ان الدعم الخارجي للحكومة مبني على اعتقاد وواقع ان هذه الكتلة تمنع جموح قوى 8 آذار في اخذ البلد الى خياراتها. ففي حال فشل هذه الكتلة في التصدي لهذا الجموح وفق ما يظهر حتى لو تأجلت المشكلات من جلسة وزارية الى اخرى، فان ذلك قد يعني لعبا بالبلد على حد الخطر الشديد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل