#adsense

نظام محظوظ بـ”الأوفياء”!

حجم الخط

تحلّق الامم المتحدة في فضاء الوهم حين تذكّر النظام السوري بالقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان واحترام سيادته وحرمة اراضيه، تماما كما تفعل قوى 14 آذار حين تطالب “الدولة” اللبنانية بتقديم شكوى الى مجلس الامن. والامر لا يتصل بواقع نظام يشن طيرانه الحربي عشرات الغارات على سائر المناطق السورية نفسها قبل ان يتكرم على لبنان باعتداءاته، بل بكون حرب الاستنزاف التي يسلطها على الحدود مع لبنان تحظى بغطاء تبريري من حلفائه في السلطة.

مذهل هذا “الوفاء” والالتزام لدى الحلفاء اللبنانيين للنظام الى درجة يخال معها اللبنانيون ان مفهوم السيادة اضحى كأي ملف داخلي، تبرر الانقسامات الحادة حوله مسخه الى هذا المستوى من الانحدار. ولعل الاشد ادهاشا في مناصبة فريق الحلفاء رئيس الجمهورية التحدي، كلما رفع صوت الرفض لانتهاكات النظام السوري، هو صياغة سابقة في مفهوم السلطة لم يعاين اللبنانيون مثلها سابقا. يأخذ حلفاء النظام في الحكومة المفهوم السيادي الى نهايات مفجعة تماما على صورة المشهد المشلع للحكومة في الواقع الذي بلغته في الساعات الاخيرة، ولكان الامر طبيعيا لو اقتصر على انفجار الحكومة، على وقع ازمات الامن والسياسة والاقتصاد والانتخابات بعد تجربة عامين اثقلت اصحابها بكل هذا الارث “الناجح”. اما وان يمسي مفهوم السيادة مناصبة الكيد لموقف سيادي لبناني بالحد الادنى المفروض، وخدمة لنظام يسلط آلته الحربية الثقيلة على مدنه وشعبه اسوة بتسليط حرب استنزاف على الحدود اللبنانية، فمعنى ذلك ان لبنان محكوم على الاقل بقيام “سوريا جديدة” لكي يستقيم عنده مفهوم السيادة بالحد الطبيعي. وحتى مع سوريا جديدة لا ندري ما اذا كان سيبقى ممكنا ترميم مفهوم غير قابل للتهشيم والاستنساب والمسخ والتوظيف، ما دامت تجربة السلطة الحالية اباحت تسويغ الاعتداء على اراض ومناطق لبنانية، ووقفت الى جانب نظام خارجي في مواجهة الحكم اللبناني نفسه.

ثم اي فارق بقي بين عصر الوصاية المباشرة وعصر التحرر منها، ما دام مفعول الوصاية الآن اشد وطأة وثقلا في نجدة النظام في هزيعه الاخير؟ ولعل مكمن الخطورة هنا اكثر من اي دلالة اخرى، لان فريق حلفاء النظام يدلل “بكل جرأة” ومن دون اي قفازات، على مضيه من دون رجوع في حرب المحاور الاقليمية الى ذروة الذروات ولو ذهب لبنان بأسره فرق عملة وثمن الاستباحة التي تستحضرها هذه الحرب على لبنان بكل مقوماته.

وبعد هذا، لا فرق في اي انتخابات، ولا في اي قانون انتخابي ولا في اي اكثرية او اقلية ولا في اي فراغ حتى، ما دام الواقع المفزع يحوّل السيادة مجرد “وجهة نظر” ويجوّف الدولة بأيدي من يمسكون بالسلطة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل