|
|
||||||
فيما ترتفع حدة الضغوط على وزير الخارجية عدنان منصور إثر تكليفه رسميا توجيه احتجاج الى النظام السوري، وبعدما صرّح بأنه يسير بتوجيهات رئيس الجمهورية “متهرّبا” بطلب معلومات من الجيش اللبناني، تلقّف سفير النظام السوري علي عبدالكريم علي رسالة منصور ليخفف عبئا ليس بمقدور الوزير أن يتحمّله، فتوجّه الى لقاء رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون.
ولا يقلّ منبر الرابيه “عروبة” عن منبر وزارة الخارجية، كلاهما مشرّع للدفاع عن النظام السوري وجيشه العربي السوري “الشقيق” الباسل الذي “أفنى” حياته دفاعا عن سيادة “البعثية” السورية وسيادة الدولة اللبنانية التي لطالما اعتبرها بشار “مقاطعة” خاضعة لنظامه الدموي، ممارسا فيها كل أنواع الفتن والحروب والدمار والوصاية والإغتيال.
وعلى غرار رئيسه المستبدّ، يبدي علي في كل إطلالة له قناعة بأن الشعبين السوري واللبناني شعبان في بلد واحد، واستنادا الى ذلك ما يجوز في سوريا يجوز في لبنان والعكس صحيح.. وعليه، في سوريا جيش النظام يحارب الإرهابيين والسلفيين والصهاينة والمتأمركين وللهدف نفسه تتوجه مدافع النظام السوري الى لبنان.. في الرابيه مثلا، يجد السفير السوري أذنين صاغيتين ليشكو لبنان الى أحد المسؤولين اللبنانيين وممثلي الشعب اللبناني في البرلمان ضمن ردّ لا نقاش فيه يفي بغرض النظام السوري تبعا لمقولة “عم بحكيكي يا جارة لتسمعي يا كنّة”.
ولأن وزير الخارجية اللبنانية وجنرال الرابيه لا يعترضان على خرق النظام السوري للسيادة اللبنانية، لا شكّ في أن علي سيكمل مسيرة تخريبية كان بدأها النظام السوري في عهد “مؤسس” النظام الدموي المغمّسة يداه بدماء أبناء حماة وشهداء لبنان. النظام السوري وحده على حقّ، قاتلا كان أم متعديا أم محرّكا لفتنة أم مهجّرا للبنانيين أم مسببا بحرب أهلية، يصفّق له “الممانعون” و”المجاهدون”.. قلبهم على النظام وعلى مراكزهم ومواقعهم، دام لهم النظام السوري وجيشه الباسل خير علّة وجود وسيفا ضاربا ولو على حساب دولة لبنان. “نحن الذي يعتدى على أرضنا وحدودنا” هو ردّ النظام السوري على رئيس الجمهورية دون أن يعذّب وزير الخارجية نفسه بسلوك “القنوات الديبلوماسية”.. فقد بات واضحا أن جنرال الرابيه هو القناة “الفضائية” و”الأرضية” ولا شأن للديبلوماسية بعمل وزارة الخارجية..
قصف جيش النظام على لبنان وانتهاك السيادة ينفيه النظام السوري، ينفيه السفير السوري، ينفيه الوزير، ينفيه الجنرال، ينفيه “المجاهدون”، تنفيه كل قوى 8 آذار، فهل لبنان “حرف ناقص”؟ وهل هو السبب مثلا في المجاعة في الصومال؟ وهل يشتهون ما يجري للبنان لعدم قبول الأحرار فيه إغلاق الحدود في وجه النازحين الهاربين من بطش بشار؟ هذه الترتيبات التي يعدّها النظام السوري للبنان قديمة جديدة، منذ اغتيال الشهداء في الستينيات، واكتملت حين ثار الشعب اللبناني الحرّ في وجه النظام السوري..
النظام السوري نفى، لكن الشعب اللبناني مصرّ على أن “الإنتهاك المرفوض” متمثّل قبل كل شيء بوجود السفير السوري في لبنان، مسوّقا الدولة اللبنانية في العالم على أنها معتدية وظالمة، فيما يواصل “حزب الله” المرهون لقوى خارجية قتاله الى جانب النظام السوري لإبادة الشعب السوري. على طريقة “ضربني وبكى سبقني واشتكى”، ليست هذه المرة الأولى التي “يسبق” فيها السفير السوري الوزير اللبناني الى تقديم شكوى أو احتجاج: النظام السوري يضرب، والسفير السوري يسبق ليشتكي، بينما وحده الشعب اللبناني هو من يبكي، وحدها أمهات لبنان هي التي تذرف الدموع على شهداء أبرار في وطن مسالم، لا ينشد سوى السلم والسلام..