|
|
||||||
وأخيراً، قُضيَ الأمر، فعلها رئيس أخطر حكومة عرفها لبنان، فعلها نجيب ميقاتي قبل فوات الأوان، رحل بالحكومة إلى مثواها الأخير ومعها الانتخابات والتعيينات وكلّ ما يمت للانتظام العام بِصِلة، وذهبت الحكومة مع الرياح الساخنة غير مأسوفٍ عليها.
بالأمس قال الرئيس المستقيل ما كان يجب أن يقوله لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن في قلب الأشرفية النابض بالحياة، وربما قبل، أي لحظة القبض على “ميشال بثينة شعبان سماحة” بالجرم المشهود حاملاً الهدايا الأسديّة للشعب اللبناني، أو ربما لحظة رفض “حزب الله” تسليم المتهمين الأربعة للمحكمة الدولية ناهيك عن المُتهم بتفخيخ مصعد النائب بطرس حرب بهدف اغتياله في وضح النهار، أو ربما لحظة وصلت عنجهيّة السفير السوري ووزير خارجيّته عدنان منصور إلى هذا الحدّ من الوقاحة غير المقبولة.
لماذا وصل الأمر إلى ما وصل إليه؟ هل ستسأل الكُتل الموالية لسوريا نفسها لماذا أوصلت البلاد إلى هذا النحو من الاندحار والانتحار الجماعي؟ لماذا كان هذا “النأي الفاقع بالنفس” عن هموم المواطن وعن مصلحة لبنان واحترام حريّته وسيادته واستقلاله لخدمة المشروع الأسدي-الإيراني الذاهب بهذا اللبنان إلى الدمار، أم هذا هو الفراغ المطلوب الذي عمل عليه جاهداً وليّ القمصان السود؟
حسناً فعل ميقاتي بالأمس، لحظة خروجه بما تبقّى من ماء الوجه، فالموضوع ليس بسبب عدم التمديد للواء أشرف ريفي “السنيّ إبن طرابلس” كما يسوّق البعض، فهذا اللواء المتميّز والمؤتمن على أرواح اللبنانيين ليس لأهل طرابلس ولا لأهل السُنّة فحسب، إنه لواء الدفاع عن ما تبقى من المداميك الأمنية في لبنان بعد اغتيال رفيق دربه الأمني وسام الحسن، إنه اللبناني الأصيل الذي يستحقّ أن تُخاض كلّ المعارك للإبقاء على توّليه رأس المؤسسة الأمنيّة في هذا الظرف العصيب، حيث لا إمكانية للاتفاق على البديل المناسب ما يعني وصول كرة تسلّم هذه المديريّة الدقيقة لرجل النظام السوري الطامح والمتربص بهذا المنصب منذ زمن بعيد.
بالأمس، تصالح الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي مع نفسه، خالعاً عن كتفيه مسؤولية تطيير الانتخابات ومعها مسؤولية تعريض أمن اللبنانيين بعد الإطاحة بكلّ إنجازات وسام الحسن وأشرف ريفي الأمنيّة، هذه الإنجازات التي عُرِفَ منها القليل وبقيّ كثيرها طيّ الكتمان، أقله عن غالبيّة الشعب اللبناني. حسناً فعل نجيب ميقاتي، ولو متأخراً.
لنراقب جيداً ونتحضر لمواجهة أشرس حملة دعائية إعلامية سيتعرض لها اللواء أشرف ريفي من قِبل “أهل الممانعة الكِرام” لتحميله مسؤولية الدخول في الفراغ، نعم هذا ما رشح من بعض الغرف الكالحة السواد، فاللواء المتقاعد بات رافعة انتخابيّة في حال جرت الانتخابات أكان في موعدها أو بعد عشر سنوات، أشرف ريفي سيبقى أشرف ريفي، وإنجازاته تتكلم.
بالأمس، ولحظة إعلان استقالة الحكومة، أُزيلت الخيم المنصوبة مقابل السرايا الحكومية ومنزل الرئيس ميقاتي في طرابلس، وفي الوقت عينه، رُفِعَت اليافطات “الفايسبوكيّة” المطالِبة بـ”دولة الرئيس أشرف ريفي” على رأس الحكومة العتيدة…
ذات يوم وفي إحدى المناظرات الإعلامية لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن، تمنيّت على الرئيس ميقاتي مباشرةً على الهواء أن يكون “عمر كرامي آخر” ويستقيل إكراماً لروح وسام الحسن، تأخر الميقاتي وعاد وفعلها، إكراماً لأشرف لواء على رأس المؤسسة الأمنيّة، ومن لا يعرفه جيّداً، ما عليه إلاّ التدقيق بإنجازاته التي حَمَت الخصوم قبل الحلفاء، بعيداً عن سياسة الكيد السياسي. ويكفيه فخراً اعتراف ميشال سماحة بكلّ ما نُسِب إليه من تهم.
حسناً فعلت مجموعة “خبراء الموارد البشرية” التي كرّمت اللواء ريفي منذ شهر، هذه المجموعة التي تحدّت كلّ المحظورات ورفضت كلّ ضغوط منع التكريم في “لو رويال ضبيه”، ليس لشيء، غير أن عدداً من المنظمين فيها، كانوا من المقربين من العماد عون وأغلبيّة المدعوين، كانوا من العونيين، رغماً عن غضب الرابية.