#adsense

البوطي قاتلا ومقتولا

حجم الخط
في خطبته ما قبل الأخيرة تطاول البوطي المقتول على الله ورسوله، فختم خطبته بادّعاء شنيع قال فيه: «بعد هذا أنا الضامن بإن الله عز وجل سيكرمنا جميعا بأعاجيب النصر.. بخوارق النصر والتأييد»!! ولكن؛ و»قبل هذه الضمانة البوطية» لا بدّ لنا من التوقف عند ما وصف به القتلة جند بشار القاتل: «أنا أعتز بجباههم المرتفعة الشامخة (…) فإن الله عز وجل يتجلى عليكم عندئذ بقاهريته وانتقامه وجبروته.. فإذا جرأتم الأعداء أيا كانوا فإنهم لن يروا في أشخاصكم بشرا من الناس ولكنهم سيرون في أشخاصكم جبروت الله وقاهريته وجبروته ولسوف يكون هذا أعتى سلاح تستعملونه من حيث تدرون أو لا تدرون للنصر العاجل الذي سيكرمكم الله به»!!

وللبوطي المقتول عجائب في الرد على بسطاء المسلمين الذين كانوا يرون فيه فقيهاً عالماً إلا أنّ إجاباته كانت تكشف عكس ذلك، فقد قال البوطي في فتوى حملت الرقم 15449 ردا على سؤال لسائل من دوما يسأل عن حكم الإثم الذي لحقهم بعد إجبار الأمن لهم بالسجود على صورة بشار:»اعتبر صورة بشار بساطا?? ثم أسجد فوقه»!!

وفي سؤال عذب الشعب السوري كثيراً وشاهده العالم عبر الشاشات لرجال يجبرون على الكفر بالله والشهادة بأن «لا إله إلا بشار»سئل البوطي: «ما حكم توحيد غير الله قسرا كما يحدث في فروع الأمن عند الاعتقال وإجبارهم على القول إن بشار الأسد إلهنا وربنا، فجاء الرد حسب الفتوى رقم 14658: «إن ذلك يحدث بسبب خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام وسبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله»?

ليست مواقف البوطي المقتول هذه بجديدة عليه، فلطالما نافق وداهن الحكم والحاكم الجبار، وبعد مجزرة حماه المروعة في شباط العام 1982 تهيأت له الفرصة الأولى على طريق الصلة بحافظ الأسد شخصياً، ففي سنة 1982 وبتدبير وزير الأوقاف السوري آنذاك الدكتور محمد الخطيب، فتم تنظيم مهرجان خطابي كبير على مدرج جامعة دمشق بمناسبة حلول القرن الخامس عشر الهجري، بحضور الأسد الأب صاحب أفظع مجازر سوريا، فألقى الشيخ البوطي كلمة جامعة دمشق، ختمها بالدعاء لمن وصفه بقائد هذه الأمة، وكان على البوطي أن يمنح صك براءة الحاكم من دماء الشعب السوري الذي قتل أبشع قتلات في حماه فقال: «عاصفة مشكلات أثارتها فصائل من الإخوان، مع الدولة، كانت آنذاك على أشدّها.. وكان جلّ، بل كل العاملين في الحقل الإسلامي، يتّقون غضبة تلك الحركات أكثر مما يتّقون الدولة وعقابها.. فكانوا يلوذون بالتجاهل والصمت، مهما سئلوا عن موقف الشريعة الإسلامية من تلك التصرفات، ومهما سئلوا عن موقف الشريعة من طريقة مجابهة الدولة لها!. فلما دخلت ميدان هذه التجربة، وألقيت كلمتي في ذلك الجوّ العاصف، أمام الرئيس رحمه الله، مستلهماً رضا الله وحده»!!

قبل مقتله وعلى مدى عامين كرر البوطي نفس الخطأ الذي سبق وارتكبه عام 1980 عندما انحاز إلى جانب حافظ الأسد ضد الأمة، ثم إلى بشار ضد الشعب السوري، وقد نجد في رسالة للعلامة الدكتور محمد راتب النابلسي للشيخ البوطي ناصحاً إياه ومحذراً له مها يفعل خير خاتمة لهذه الوقفة مع مقتل قاتل، حسابه سيكون أعسر من القاتل نفسه ومن بشار نفسه فهو امتطى الدين وسيلة لإباحة قتل مواطنيه الأبرياء، خاطبه العالم الجليل محمد راتب النابلسي في نهايه رسالة وجهها له: «أقول لهذا العالم ? الذي مازلنا نحترم علمه -: الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر عن المسلمين أنهم شهداء الله في أرضه، أقول له: لقد صارت شهادة الناس عليك والعلماء منهم لا تسر من يحبك، العلماء الثقات الذين كنت تجالسهم في واد وأنت في واد،يكفيك إذلالاً من الناس أن تقرن مع الحسون (بدر الدين)، وأن يتأبطك وزير الأوقاف الماجن حيثما أراد.

التزم بما تقوله عن أيام الفتن، والزم بيتك واملك عليك لسانك، لأنني أخشى عليك أن تحاسب عن كل نقطة دم من طفل بريء قتل ظلماً أو عن شاب في عمر الزهور قتل بوحشية أو عذِّب في أقبية الظلمة».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل