“ما بني على باطل فهو باطل” حقيقة لكل زمان ومكان… ففي السياسة والدستور والحياة الوطنية ما يبنى على زور وبطلان يبقى زوراً وبطلاناً الى ان تأتي الساعة…
وها قد أتت تلك الساعة…
تأخر كثيراً الرئيس ميقاتي كي يدرك ان حكومته لم تكن حكومة لبنان… وانه لم يكن ومنذ اللحظة الاولى من انقلاب 25 كانون الثاني 2011 الاسود بالقمصان السود الا مطية لا بل مظلة تختبئ وراءها اجندات ايرانية – اسدية مبيتة وخبيثة…
تأخر كثيرا الرئيس ميقاتي كي يدرك انه امام مشروع دويلة وسيطرة واستيلاء على السلطة من جانب تحالف “حزب الله” والقوى الدائرة في الفلك الاسدي – الايراني في لبنان والمنضوية تحت اسم “8 اذار”…
تأخر… ولكن ان تأتي متأخراً خيراً من الا تأتي ابداً…
اما اليوم… وبعد الاستقالة، فإن خلط الاوراق على الساحة اللبنانية سيد الموقف: ان كان الدستور واضح في مثل هذه الحالات من استقالة حكومة – يبقى ان ما هو اهم من الدستور وجود نية حقيقية لدى الفريق الانقلابي الذي استولى على السلطة والحكم ومفاصل الدولة الامنية والسياسية وتحديدا “حزب الله” – في ولوج باب الحوار الوطني الرصين والجدي والهادف المفضي الى حكومة انقاذ وطني… الامر الذي لا نراه قريب المنال كي لا نقول انه مستحيل…
مستحيل لان القرار اللبناني ومن خلال اختطافه من قبل “حزب الله” وحلفائه لم يعد بيدهم… بل بيد اسيادهم في دمشق وطهران…
مستحيل لان ثكمة امر عمليات بتطيير استحقاق الانتخابات النيابية من جانب “حزب الله” وقوى “8 اذار”…
مستحيل لان الازمة الحقيقية ازمة ثقة بين اللبنانيين… فكل فريق لا يثق بنواياً الفريق الاخر إن تنازل او قبل بالتنازل لمصالح الاخر…
بالامس توافقوا على الانقلاب على الاكثرية الشرعية التي افرزتها صناديق الاقتراع عام 2009… وها هم اليوم ينقلبون على انفسهم… واثبتوا انهم هم من يدير لبنان فعلياً…
اتفقوا عند انقلابهم واختلفوا عند حساباتهم الانتخابية والسياسية…
اليس “حزب الله” ومعه قوى “8 اذار” من ابتدعوا مبدأ الديمقراطية التوافقية ومشوا بها في وجه حكومة السنيورة الثانية لتعطيل البلاد؟
اليس “حزب الله “ومعه حلفاؤه وبخاصة النائب ميشال عون اعتبروا ان الرئيس ميقاتي مرشحهم؟
فبذات سلاحهم يحاربهم من تحالفوا معهم يوماً…
هل دخلنا نفق تطيير الاستحقاق الانتخابي لتفريغ البلاد من مؤسساته اعتبارا من 20 حزيران؟ هل دخلنا في مرحلة انقلاب ثان… ولكن هذه المرة على النظام والطائف للوصول الى مرحلة تأسيسية يريدها “حزب الله”؟
