أمس دخلت البلاد مأزقاً حكومياً، فيما لا تزال تتخبّط في مأزق الانتخابات النيابية، في ظل تعذّر التوافق على قانون جديد. فهل تؤدي الاستقالة إلى تطيير الانتخابات؟ وماذا عن آلية تأليف الحكومة الجديدة؟
في قراءة دستورية، قال الخبير القانوني حسن الرفاعي لـ”الجمهورية”: “وفقاً لأحكام الدستور اللبناني، لم يعد بإمكان الحكومة إلا تصريف الأعمال الضرورية حصراً وتصريف القوانين الخارجة عن إطار هذه الأعمال”، مؤكداً أنّ “استقالة الحكومة لا تحول دون إجراء الانتخابات النيابية، وبالتالي تُسقط حُكماً الطرح الأرثوذكسي وتعوّم قانون السّتين. فالحكومة باتت ملزمة تنفيذ القانون النافذ، كونه يندرج في إطار الأعمال الضرورية لتأمين استمرارية المرافق العامة”.
ولفت الرفاعي إلى أنّه “بعد استقالة الحكومة، يتوقّف المجلس النيابي عن عقد جلسات تشريعية، ويصبح في حال انعقاد دائمة لإتمام عملية تشكيل أو تأليف حكومة جديدة. واستناداً الى استشارات نيابية ملزمة، يسمّي رئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، رئيس الحكومة المكلف لتأليف الحكومة. وفي هذه المرحلة لا يكون لرئيس مجلس النواب أي دور إلا الاطلاع على نتائج الاستشارات”، موضحاً أن “لا مهل دستورية لتعيين الرئيس المكلّف”.
وعن تأليف الحكومة، شرح الرفاعي أنه “بموجب المادة 64، يتّفق رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء وتأليف الحكومة الجديدة، وهما فقط من يوقعّان مرسوم تشكيل هذه الحكومة”، مؤكداً أن “لا فترة زمنية محددة قانونياً ودستورياً تُلزم الرئيس المكلف لتأليف الحكومة، ولكن منطقياً وحرصاً على مصالح الدولة ومصالح المواطنين، خصوصا في ظلّ الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة، يجب تشكيلها في أسرع وقت ممكن”. أضاف: “فكما هو معلوم إنّ حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع أن توقّع المراسيم والقوانين، وأن تُسيّر
شؤون الناس، باستثناء الحالات الطارئة والأمنية، حين يتوجب على حكومة تصريف الأعمال اتخاذ القرارات الضرورية لحماية أمن البلد ومصلحته”.
وإذ لمّح إلى “اتفاق ضمني بين الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي على حكومة وحدة وطنية”، استبعد الرفاعي إمكان تشكيل حكومة مماثلة، “في ظلّ الصراع القائم بين الأطراف السياسية واحتدام المواقف وتطرّفها”.