افتتاحيات الصحف ليوم السبت 23 آذار 2013

 

استقالة ميقاتي صدمة إيجابية أم أزمة مضافة نحو التمديد؟

فريق 8 آذار يضحّي بالحكومة منعاً لبقاء أشرف ريفي

الاستشارات النيابية للتكليف بعد عودة سليمان من الدوحة

تلازم الأزمتين الحكومية والانتخابية يعيد الحديث عن الحوار

قبل شهرين و21 يوما من انصرام سنتين على تشكيل حكومة الاكثرية التي ضمت فريقي 8 آذار والوسطيين في 13 حزيران 2011، وبعد سنتين وشهرين واسبوع من تكليفه في 15 كانون الثاني 2011، وضع الرئيس نجيب ميقاتي نهاية لحكومته وبات منذ السابعة والنصف مساء أمس حامل لقب رئيس الحكومة المستقيلة، أو رئيس حكومة تصريف الاعمال.

وفيما يزور الرئيس ميقاتي قصر بعبدا قبل ظهر اليوم لتقديم استقالته الخطية التي أنجزها مساء أمس عقب اعلانه الاستقالة من السرايا، برزت مفارقة لافتة أساسية في الاصداء الفورية للاستقالة تمثلت في طغيان “الصدمة الايجابية” على احتمالات المحاذير السلبية التي قد تنشأ عنها وسط أزمة قانون الانتخاب التي انفجرت بقوة داخل مجلس الوزراء ودفعت ميقاتي، مع رفض فريق 8 آذار تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية، وكذلك التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الى الاستقالة.

وقالت مصادر وزارية مطلعة لـ”النهار” ان معظم الافرقاء الحكوميين لم يفاجأوا بالاستقالة، مما يعني ان الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء الخميس وأقر فيها سلسلة الرتب والرواتب كانت ايذانا برحيل الحكومة وبتسجيل هذه الخطوة كآخر “انجاز” لها. ذلك ان ميقاتي، وفي مشاورات جانبية مع عدد من وزراء فريق 8 آذار هدد بوضوح بالاستقالة ما لم تتم الموافقة على التمديد للواء أشرف ريفي. لكن المفاجأة تمثلت في أن هؤلاء الوزراء أجابوه قائلين: “اذا أردت الاستقالة فافعل”.

اما الجانب الآخر البارز في خلفية الوقائع التي أدت الى الاستقالة، فتوردها المصادر نفسها الى عدم اذعان الفريق الوسطي الذي يتقدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان مدعوما من ميقاتي ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لرفض فريق 8 آذار اقرار هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية بل رفض البحث فيها، ومضي الرئيس سليمان في رفع سلاح التمسك بتطبيق الدستور والقانون حتى حدود اعلانه امس رفع جلسات مجلس الوزراء وتعليقها على شرط تشكيل هذه الهيئة.

وفي المقابل، أظهر فريق 8 آذار تشبثا بموقفه الرافض لتشكيل الهيئة وللتمديد للواء ريفي تحت شعار “لا لأشرف ولا للاشراف” كما نقل عن أحد الوزراء في هذا الفريق، الى حد التضحية بالحكومة التي قيل عنها طويلا إنها “حكومة حزب الله”.

موقف “حزب الله”

وتشير المصادر الى ان ثمة أسئلة قد يصعب الاجابة عنها بسرعة، من أبرزها ما يتعلق بسر دفع فريق 8 آذار ولا سيما منه “حزب الله” بالازمة الى حدود تفجير الحكومة وفرطها. وهي اسئلة لا تقف عند حدود الريبة في التسبب بخضة قوية في قوى الامن الداخلي سعيا الى ما تردد عن طموح لايصال اللواء علي الحاج الى المنصب بعد أشهر فقط، بل تتصل بالاجندة الاقليمية للحزب التي لم يعد يمانع معها في خلط الاوراق الداخلية.

لكن أوساط قطب معارض كبير قالت لـ”النهار” ان السؤال المركزي بعد الاستقالة هو لماذا كان التخلص من اللواء ريفي أهم من بقاء الحكومة لدى فريق 8 آذار؟ وأشارت الى ان ميقاتي أبلغ من يعنيهم الامر قبل أيام انه متمسك بالتمديد لريفي، لكن الفريق الآخر وخصوصا “حزب الله” انتهى الى قرار انه اذا أراد ميقاتي الاستقالة فليفعل. وكان لدى هذا الفريق خيار من اثنين، اما الفراغ الأمني واما الحكومة، فاختار التضحية بالحكومة لمصلحة الأول. وتوقعت الأوساط نفسها أزمة طويلة في ما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة.

ميقاتي و”الشركاء”

في أي حال، بدا الرئيس ميقاتي واضحاً تماماً في ادراج هذا العامل سبباً رئيسياً من أسباب استقالته إذ لفت الى “عدم التجاوب مع مطلبه في التمديد لريفي”، واصفاً التمديد له بأنه “واجب وطني تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذاً أمناً للبنانيين”. كما لاحظ أن “قانوناً جديداً للانتخابات لن يقر على ما يبدو ضمن المهل التي تسمح باجراء الانتخابات في موعدها”. وأعلن استقالة الحكومة “علها تشكل مدخلاً وحيداً لتتحمل الكتل السياسية الأساسية مسؤوليتها وتعود الى التلاقي من أجل اخراج لبنان من نفق المجهول”. وخص بالشكر الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب جنبلاط، لكنه لم يسم “المكونات الأساسية الفاعلة” الأخرى في الحكومة وان يكن توجه اليها بالشكر أيضاً. والتقى ميقاتي عقب اعلانه الاستقالة، اللواء ريفي.

أما بالنسبة الى آفاق الأزمة الجديدة التي فتحتها الاستقالة، فلوحظ أن أوساط فريق 8 آذار امتنعت عن الخوض في أي تكهنات مسبقة، فيما لم تستبعد مصادر نيابية مطلعة أن تفتح الأزمة الحكومية المضافة الى ازمة قانون الانتخاب مسارين مزدوجين للمعالجات المحتملة. الأول تفرضه الأصول الدستورية في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة ومن ثم استشارات التأليف التي يجريها الرئيس المكلف. والثاني تحريك موضوع طاولة الحوار الذي لمح اليه ميقاتي في بيان الاستقالة. وتلفت المصادر الى انه من الصعوبة الخوض في أي آلية مفترضة، خصوصاً ان “تلازم الأزمتين” يشكل تجربة معقدة وبالغة الغموض وربما فتحت الباب على الحديث عن “صفقة سياسية” شاملة يكون في صلبها التمديد لمجلس النواب والتوافق على حكومة جديدة مغايرة تماماً للحكومة المستقيلة.

وعلمت “النهار” ان سفر الرئيس سليمان يومي الاثنين والثلثاء الى الدوحة سيرجئ اجراء الاستشارات النيابية للتكليف. كما ان ثمة احتمالاً بعد عودته الى بيروت ان تكون هناك فسحة للتشاور مما يسمح بوقت اضافي يراوح بين أسبوع وعشرة ايام للقيام بالخطوة التالية.

مواقف

ورأى الرئيس فؤاد السنيورة ان استقالة الحكومة “جاءت متأخرة وكان لا بد منها منذ زمن بعيد نتيجة لتشكيل هذه الحكومة بالاضافة الى الأداء الضعيف لها”. وأشار الى ان هذه الاستقالة “ستعمل على فتح نوافذ جديدة من الحوار واصلاح الخلل الذي تسببت به هذه الحكومة منذ نشأتها”.

وعلق النائب جنبلاط على استقالة الحكومة فقال إن القضية ليست قضية اللواء أشرف ريفي “بل حماية جهاز أمن قام بعمل جبار، واذا كان الرئيس ميقاتي لا يستطيع أن يحافظ على هذا الجهاز فهو استقال”. وشدد على “اننا نريد ابقاء فرع المعلومات لا إلغاءه والقضية قضية دولة وليس طائفة”. وحمّل من “لم يترك المجال لميقاتي لتعيين موظف” مسؤولية الاستقالة.

وبدوره قدّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع خطوة ميقاتي ووصفها بأنها “جريئة” خصوصاً انها جاءت على اثر رفض فريق 8 آذار التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية واصرار هذا الفريق على ادخال البلاد في مزيد من الفراغ الخطير والقاتل”. وتمنى على الرئيس سليمان “أن يبادر في اسرع ما يمكن الى تحديد مواعيد الاستشارات والعمل على تشكيل حكومة تحمي الشعب والدستور وتحقق الاستحقاقات في مواعيدها”.

 

 

 

************************

 

استقالة ميقاتي تحرّر الكل .. طمعاً بالتسويات

السؤال: لماذا الاستقالة في هذا التوقيت؟

المبرّرات التي قدمها الرئيس نجيب ميقاتي متوافرة منذ زمن بعيد.

بل ان هذه المبرّرات ذاتها كان يمكن استخدامها لتأكيد الاستعداد لتحمّل المسؤولية ومواجهة المخاطر التي يتعرض لها الوطن والمرشحة للتفاقم، ليس لأسباب محلية فحسب، بل أساساً في ظل التطورات الدموية المتفاقمة خطورة التي تتهدد سوريا بمخاطر قاسية قد تلامس وحدة دولتها.

عندما قبل ميقاتي «المهمة الفدائية» قبل سـنتين ونيف، قال «هذه أفضل وسيلة لحماية لبنان واللبنانيين».

ليل أمس، سألت «السفير» ميقاتي عن سر استقالته، فأجاب: «قبلت المهمة لأحمي بلدي وناسي.. وقد بادرت الى الاستقالة لاقتناعي بأنها خير وسيلة لحماية لبنان واللبنانيين.. والتاريخ سيحكم على صحة موقفي أو عدمه».

ولكن هل يمكن استبعاد العوامل الخارجية عن التأثير بالتعجيل في تقديم الاستقالة، التي قد يراها البعض خدمة ولو غير مباشرة للتحشيد الذي يحصل في المنطقة ربطا بالملفين السوري والايراني؟

منذ اليوم الأول لدخوله الى السرايا، تعامل ميقاتي مع الحكومة بوصفها مزيجاً مركباً يملك قرار حياتها أو موتها طرفان لا ثالث لهما: الأول هو الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولو أنه فوّض البريطانيين بـ«المهمة اللبنانية». الثاني هو السيد حسن نصرالله.

عندما واجه قضية تمويل المحكمة الدولية، نجت الحكومة بقرار مشترك للأميركيين و«حزب الله». ويوم سقط اللواء وسام الحسن شهيداً، تكررت النجاة الميقاتية على يدي الاثنين، وكان مشهد سفراء الدول الكبرى من حول ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في القصر الجمهوري واتصال الحاج حسين الخليل (المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله») بالمعتكف في دارته البحرية الجديدة، كفيلا بكتابة «العمر الثاني» للحكومة.

أمس الأول، قال باراك أوباما كلمته وغادر القدس المحتلة: «حزب الله» منظمة إرهابية وعلى العالم كله التعامل معه على هذا الأساس. سياسيا، قرر الأميركيون حجب الثقة.

قبل أوباما، وصلت الرسالة الى ميقاتي بـ«البريد السريع» من مصدرين: الأول، وليد جنبلاط بالنيابة عن السعوديين، الثاني، الرياض مباشرة، بأن آن أوان رحيل الحكومة.. وبقاء أشرف ريفي في موقعه أهم من بقاء الحكومة.

صار السعودي ـ المشروعية، عنصراً أساسياً في المعادلة. حسبها ميقاتي جيدا. لا مخرج أفضل من قضية أشرف ريفي، ما دامت الاستقالة قد صارت أمراً واقعاً. قرر الرجل أن يتبنى قضية ضابط يجلس في متراس الخصوم ويطلق النار عليه سياسياً من طرابلس وغيرها، برغم ما وفره له وللشهيد وسام الحسن من حماية.

صار التمديد لأشرف ريفي أفضل وسيلة ابتزاز لـ«حزب الله». قالها ميقاتي بالفم الملآن: «اذا لم تقبلوا معي بالتمديد لأشرف، فسأقدم استقالتي». حسم رئيس الحكومة أمره منذ أيام قليلة، وثمة رسائل قصيرة كانت تشي بالقرار المتخذ سلفا.

حاول نبيه بري أن يفاوضه، قال له: «يا دولة الرئيس دعنا نؤجل اتخاذ القرار بخصوص أشرف لمدة أسبوع، وهذه فرصة لكي نحاول الأخذ والرد مع الآخرين وأنا مستعد للسير معك». كان جواب ميقاتي مرارا وتكرارا: «أريد الجواب اليوم (التمديد لريفي). ماذا اذا أرجأت قراري وكانت النتيجة نفسها»؟

لم يكتف بذلك، فتح خطه وتحدث أكثر من مرة مع الحاج حسين خليل وقال له في آخر اتصال: «أريد جوابا نهائيا»، فقال له: «يهديك سماحة «السيد» (نصرالله) تحياته ويقول لك اعمل ما يريحك.. لكننا لن نسير لا بقضية أشرف ولا هيئة الإشراف».

جرت العادة طيلة سنتين، أن يكون ميقاتي متساهلا ومنفتحا، خاصة عندما يكون مترددا أو أن الأمر ملتبس

عليه. مفارقة الساعات الأخيرة، أنه كان حاسماً أمره ولا تردد يشوب عباراته. أصر على الحسم وفاجأ أقرب مستشاريه، عندما بدا سعيدا ومرتاحا لحظة دخوله الى السرايا كما بعد تلاوة بيان الاستقالة، ومن التقاه في دارته ليلا من «الأصدقاء» أدرك أن ميقاتي يتصرف على قاعدة «الحمد لله.. لقد تحررنا».

والمفارقة اللافتة للانتباه أن الجرأة التي تحلى بها ميقاتي، أمس، قابلتها جرأة سياسية لقوى «8 آذار»، وتحديدا «حزب الله»، لا مثيل لها منذ لحظة ولادة هذه الحكومة، بقولها للمرة الأولى: لا حاسمة وغير قابلة للأخذ والرد.

وما ينطبق على ميقاتي و«حزب الله»، يسري على وليد جنبلاط الذي تنفس الصعداء مع استقالة الحكومة، بعدما أدى قسطه للعلى مع «حزب الله» طيلة سنتين، هما من أصعب السنوات، ربطا بالأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها. باع جنبلاط بشراكة كاملة مع ميقاتي وميشال سليمان الاستقالة للسعوديين من دون أن يقبض منهم شيئا، وذهب أبعد من ذلك عندما جزم بعد دقائق من خروج ميقاتي من السرايا بأنه سيقدم ورفاقه في «جبهة النضال» ترشيحهم على أساس «قانون الستين».

حررت استقالة ميقاتي «قوى 14 آذار» من دون أن تقتحم السرايا ولا يسقط شهيد جديد ولا يقع حدث أمني. رفعت اعتصامها المنسي من رياض الصلح ومن أمام دارة ميقاتي الطرابلسية… وراحت تصفق لجرأة المستقيل في وسائل إعلامها.

تحرر الجميع، بعدما صارت الأسباب الموجبة للاستقالة متوافرة، من عند طرفي المعادلة نفسها: الأميركيون و«حزب الله»، وبقوة دفع سعودية، لم تلتقط بعد أسبابها الحقيقية، اللبنانية والإقليمية، بما في ذلك السعودية، ربطا بإعلان السعودية مؤخرا عن إلقاء القبض على شبكة تخريبية أحد أفرادها لبناني ينتمي الى «حزب الله»!

لكن من أين يبدأ الحديث عن تداعيات استقالة كان المعنيون جميعاً يعرفون أن نجيب ميقاتي سيقدم عليها في اللحظة المناسبة؟

العارفون يقولون إنها لم تكن مفاجئة، بل هي نتيجة تخطيط وتدبير عربي ـ دولي وإن كانت الذرائع محلية.

هناك من يذهب إلى الأبعد فيعتبر أن ثمة من هندس ورتّب بالتنسيق مع أكثر من جهة وعبر أكثر من زيارة، لتغيير قواعد اللعبة (الانقلاب المضاد)، ويمكن قراءة ذلك كله في «بيان الوداع» المتقن الصياغة و«المؤذي» في آن معا لحلفاء الأمس القريب جدا.

وفي تقدير أصحاب نظرية «الانقلاب المضاد» أن كل المناورات التي جرت في الأسابيع الأخيرة، كانت تمهيداً للخطوة الدرامية الأخيرة: إعلان الاستقالة.

وبغض النظر عن النيات والأسباب الحقيقية، وهي ستبقى مثار أخذ ورد، في الأيام المقبلة، فإن المراقبين يطرحون أسئلة كثيرة لعل أبرزها: هل يمكن أن تكون خطوة ميقاتي التي حررت الجميع وفي كل الاتجاهات، خطوة في اتجاه تأزيم الموقف داخليا، أم في اتجاه إيجاد الحلول؟

من يعتقدون بأن لبنان دخل أزمة سياسية مفتوحة، يشهرون كل ما يملكون من معطيات داخلية وخارجية وصولا للاعتقاد أن كل «الأسلحة» السياسية والأمنية والاقتصادية ستكون مباحة في المرحلة المقبلة.

في المقابل، تقول مراجع سياسية من كل الألوان ـ ذلك أنه اعتبارا من يوم أمس، انتهت معادلة الأكثرية والمعارضة في انتظار ما يقرره وليد جنبلاط بوصفه «بيضة القبان» مجددا ـ إن استقالة ميقاتي لن تنتج أزمة بل قد تفتح أبواب التسويات، وهذه المرة لن تكون مقتصرة على عنوان واحد بل سلة سياسية متكاملة تشمل القانون الانتخابي (الف باء ذلك التمديد للمجلس النيابي الحالي) والتمديد للقادة الأمنيين والتفاهم حول حكومة ما قبل الانتخابات وما بعدها وصولا الى تمديد ولاية رئيس الجمهورية وربما تجديدها!

 

 

  ************************

 

 نهاية النأي بالنفس

 ابراهيم الأمين

تفاصيل كثيرة، والوقائع أكثر عن الأيام القليلة الماضية. من رحلة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي إلى روما، إلى قناعة الرئيس ميشال سليمان بضرورة تعديل الوقائع السياسية الداخلية، وصولاً إلى الاتصالات الخاصة بجلستي الحكومة خلال اليومين الماضيين، لكن الاكيد ان استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، تقع في صلب الأزمة السورية.

اما ما خص الجوانب الداخلية المرتبطة عضويا بما يجري في سوريا، فيمكن ملاحظة عدة أمور:

داخلياً، اتضح تعاظم الوصاية الأميركية والأوروبية ودول عربية على فريق سياسي كبير في لبنان، بما في ذلك الرئيسان سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط. وبدت هذه العواصم معنية برفض أي قانون جديد للانتخابات يطيح أكثرية فريق 14 آذار، ويهدد حجم «بيضة القبان» التي اسمها وليد جنبلاط. وبالتالي، حشدت هذه العواصم بقوة، لأجل منع حصول توافق على قانون جديد لها يناسب استراتيجيتها. وحتى الارباك الذي أصاب فريقي الكتائب و«القوات اللبنانية»، لم يكن كافياً لخوض معركة إقرار القانون الأرثوذكسي.

ومع إصرار الثلاثي سليمان، ميقاتي وجنبلاط على إقحام الرئيس بري في مناورة اسقاط الأرثوذكسي، فإن رئيس المجلس ربما يكون قد أخطأ في عدم التعجيل بإحالة اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي على الهيئة العامة، لكن الثلاثي بادر من دون انتظار، إلى خوض المعركة الوقائية الهادفة الى التعامل مع قانون الستين على أنه أمر واقع. وافترض هذا الفريق، انه بالإمكان من خلال ضغوط رئيسي الجمهورية والحكومة، تحقيق هذا الهدف. ومرة جديدة يقول أركان «الثلاثي» انهم عملوا باتفاق مع رئيس المجلس، والا فلماذا وافق الأخير على عدم دعوة مجلس النواب إلى مناقشة اللقاء الأرثوذكسي، لكن فات هؤلاء ان القوى صاحبة الامر والنهي، ليست في وارد الخضوع مجددا للابتزاز.

أمر العمليات الآخر، كان متصلاً بالواقع الأمني في البلاد. لم يكتف الغرب وعرب الغرب بالعمل على تحييد الجيش اللبناني، ومنعه من القيام بدور حاسم لضبط فلتان أمني خطير، والتلويح بتقسميه وتخريبه، بل طالبوا بإبقاء مؤسسة قوى الأمن الداخلي تحت الوصاية المباشرة، ووجد هذا الفريق ان بقاء اللواء أشرف ريفي في منصبه، ضرورة ملحة، بعد اغتيال العميد وسام الحسن. ولم يترك الغربيون والعرب فرصة إلا أشاروا فيها إلى هذه النقطة. من الكلام المكرر للسفيرة الأميركية في لبنان، إلى زعم السفير السعودي حصوله على تعهد رئيسي الجمهورية والحكومة بالتمديد لريفي، وصولاً إلى قيام رئيس الحكومة الفرنسية بفتح الموضوع أمام الرئيس ميقاتي، وعلى مسمع الوفد الوزاري، قائلاً له: إن الرئيس هولاند يوصي بالتجديد لريفي.

في هذه اللحظة الداخلية، أظهر الثلاثي المتمرد اليوم، قلقاً إزاء مسار الأمور، وانطلقت وساطات بلغت حد المقايضة من أجل تمرير ملفي هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية والتمديد لريفي. وكان ميقاتي على وجه الخصوص، يسعى إلى الحصول على وعد مباشر من رئيس المجلس. وإزاء فشله، سعى إلى الحصول، أقله، على وعد من حزب الله والتيار الوطني. وعنصر المفاجأة البارز كان في أن حزب الله رد بعبارة وصلت إلى رئيس الحكومة قبل دقائق من إذاعته بيان الاستقالة: «افعل ما تراه مناسباً!».

وإذا كان الجميع سوف يُشغل في تحليلات وروايات تتعلق بالعناصر الداخلية للأزمة، إلا أن الواقع الأكثر صعوبة، يتصل بموقع خطوة استقالة الرئيس ميقاتي، في سياق المأساة السورية. وفي هذا السياق، من المفيد ملاحظة الآتي:

ـــ مسارعة الفريق العربي والدولي المناوئ للنظام السوري إلى خطوات عملانية هدفها زيادة الضغط السياسي والميداني، من محاصرة أي مبادرة من جانب شخصيات في المعارضة، مثل عزل معاذ الخطيب، إلى مخالفة عناصر التوافق الأميركي ـــ الروسي، وتعيين رئيس حكومة انتقالية سوف تنقل لها كل مصالح سوريا في العالم، مروراً بأوسع عملية تدريب وتجهيز مع أسلحة نوعية لآلاف المقاتلين، في داخل سوريا، وفي تركيا والأردن، لأجل إعداد خطة يتولى الأتراك الحديث عنها، باعتبارها المعركة الفاصلة ضد النظام خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ـــ تبيان النتائج الفعلية لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى فلسطين والأردن، اذ تمنى على الرئيس الفلسطيني الاكثار من الصلاة والدعاء، فهو كان حازما مع ملك الأردن ازاء ضرورة الانضواء الكامل في الجبهة العاملة ضد بشار الأسد. والاهم إلزام اوباما قيادة اسرائيل الصمت، والامتناع عن أي مبادرة، لا ضد إيران، ولا ضد سوريا ولا ضد حزب الله، والتصالح مع تركيا والانطلاق نحو مستوى جديد من التنسيق بين الدولتين، وخصوصاً انهما باتتا اليوم أمام عدو واحد هو بشار الأسد.

ـــ استنفار أميركي وأوروبي وخليجي ضد حزب الله، تمثل أولاً في تنشيط ملف المحكمة الدولية، والضغط لأجل اعتبار أوروبا حزب الله منظمة إرهابية، وتعميم أجواء التحريض على الحزب بوصفه مصدر خطر على أرزاق اللبنانيين في العالم العربي، والضغط المباشر على رئيس الحكومة للقيام بما يلزم لأجل إضعاف حضور حزب الله داخل الحكومة، وتعزيز الحملة ضده من جانب قوى إسلامية الطابع لاجل ترهيبه بالفتنة السنية ـــ الشيعية. وصولاً إلى اعداد ملف خاص اسمه: دور حزب الله في سوريا.

وعلى قاعدة ما سبق، يمكن المسارعة إلى وضع بعض الاستنتاجات المقلقة:

التخلي نهائياً عن شعار النأي بالنفس عن الأزمة السورية، واذا كان الشعار ليس واقعياً من حيث المبدأ، الا ان خطوة استقالة الحكومة، تعني اقحام لبنان مباشرة، ما يعني توقع توترات أمنية ليس فقط على الحدود مع سوريا، بل ربما داخل الأراضي اللبنانية. بموازاة ضغوط إضافية على الجيش لمنعه من القيام باعمال ردعية، واعتبار قوى الأمن الداخلي، مؤسسة سائرة نحو الانشقاق أو التشرذم، وبالتالي انعدام الفاعلية.

ـــ ان من يقف خلف هذه «الخطوة الغبية» يراهن بقوة على متغيرات حتمية في سوريا خلال وقت قريب. ويروي مرجع أمني بارز، أنه يفاجأ مرة تلو الأخرى، بأن عواصم عالمية تتصرف على أساس ان الحرب في سوريا على وشك الانتهاء لمصلحة سقوط النظام. وهذا الرهان يعني، إفلات الساحة اللبنانية امام موجات من التوتر، على خلفية أن هذا الأمر، قد يمثل عنصر ازعاج لحزب الله، وذلك بقصد منعه من مساعدة حكم الأسد.

ـــ ان الفوضى السياسية سوف تطول، وان الانتخابات صارت في حكم المؤجلة، وإن الانحياز السياسي الثلاثي، سليمان ـــ ميقاتي ـــ جنبلاط، سوف يعيد الحيوية إلى فريق 14 آذار، الذي بدأ بعض أركانه مساء أمس، يجرون الاتصالات لترتيب سيارات وياقات جديدة، أملاً في مناصب رئاسية ووزارية وأمنية…

الله يستر!

 

************************

 

حزب الله” يضحّي بحكومته للتخلّص من أشرف ريفي

ميقاتي يقفز من قارب الأسد

حسم نجيب ميقاتي أمره أمس بعد أن تأكد من أن أيام بشار الأسد باتت معدودة، ولمس التحوّل في الموقف الأميركي والأوروبي، فاختار توقيتاً محلياً طرابلسياً لقراره بالقفز من قارب الأسد الذي يغرق، وأعاد مفاتيح الحكومة إلى من سلّمها إليه.

خيّر نجيب ميقاتي “حزب الله” بين استقالته والتمديد للواء أشرف ريفي، فأجابه الحزب بأن “تغييب” ريفي أهم من “وجود” ميقاتي.

المستقيل اختار التوقيت والعذر، وذكّر في خطابه بنقطتين مركزيتين تضربان وتراً حساساً عند الجمهور السني وهما المحكمة الدولية واغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.. لكن السؤال الأساسي هو لماذا كان جواب “حزب الله” السريع والمباشر والحاسم على تهديد ميقاتي بالاستقالة، إنه يفضّل الفراغ الأمني على استمرارية الحكومة؟ علماً أن عدداً لا يستهان به من القوى والهيئات والشخصيات السياسية وعلى رأسها “تيار المستقبل” قالت إن الاستقالة تفتح باب الحوار باعتبار أن شرط قوى “14 آذار” للعودة إلى طاولة الحوار كان استقالة هذه الحكومة وقد تحقق هذا الشرط..

لكن في موازاة ذلك هناك خشية فعلية لدى الكثيرين من أن تكون هذه الخطوة بداية لتوسيع رقعة الفوضى ترجمة لمشروع إيراني واضح بإشعال كل الحرائق أينما كان لمحاولة إنقاذ بشار الأسد من مصيره المحتوم.

أحمد الحريري

واعتبر الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أنه “في هذا اليوم اصطدمت الدولة بدويلة حزب الله الذي يهمّه عدم التمديد للواء أشرف ريفي أكثر من الحفاظ على الحكومة، وهذا ما يدل على أن لديه نيات أمنية لتنفيذها في الأيام المقبلة”.

وأوضح في حديث إلى “المؤسسة اللبنانية للإرسال” أن هناك “ثلاثة قضايا عرفها الرئيس نجيب ميقاتي متأخراً، وهي سياسة النأي بالنفس التي وصلت إلى حائط مسدود، واستحالة حصول انتخابات بعد تعطيل تشكيل هيئة الإشراف، وأن حلفاءه لن يراعوه في موضوع التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي”.

وتمنّى الحريري ألا يكون “ميقاتي شريكاً في الحرب على طرابلس” مشيراً إلى أن هناك “محاولة لتوريط لبنان في الحراك الإقليمي، لذلك استقال ميقاتي لأنه لا يريد أن يغطّي محاولات حزب الله وأنه كان يبحث عن مخرج للخروج من الحكومة”.

ووصف موقف رئيس الجمهورية من موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات بأنه” كان جريئاً ويحافظ على الدولة، والرئيس سليمان يحترم الدستور ويعمل على أساسه وهو قال في محطات عدة إنه لا يملك وزراء أو نواباً لكنه يملك 80 صفحة من الدستور اللبناني وهذا موقف نحترمه ونشكره عليه”.

ورأى الحريري أن “الشخص الآخر الذي لعب دور صمام الأمان واستطاع تخطي الكثير من المشاكل هو النائب وليد جنبلاط من خلال مواقفه التي أطلقها خلال كل هذه المرحلة، وهو حاول الحفاظ على الاستقرار في البلد”.

السنيورة

من جهته، أشار رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة إلى أنه “كان على الحكومة أن تستقيل منذ فترة طويلة لإصلاح الخلل الذي تسببت به” معتبراً أن هذه الخطوة “تفتح المجال من أجل عودة الحوار”.

وقال في حيدث إلى قناة “العربية” إنه “لا شك في أن لبنان بلد مجاور لسوريا، يتأثر نتيجة ما يجري هناك، وكان موقفنا كتيار المستقبل هو أننا نريد فعلياً تنفيذ سياسة النأي بالنفس، والمشكلة في هذه الحكومة أنها رفعت شعار النأي بالنفس ولكنها طبّقته بطريقة خاطئة ورأينا ذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية عدنان منصور الذي تصرّف خلافاً للدستور وخلافاً للتعليمات التي أعطيت له من قبل الحكومة ورئيس الجمهورية، وهذه كانت آخر المظاهر المخالفة لسياسة النأي بالنفس”.

جنبلاط

وأكّد رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن القضية “ليست قضية اشرف ريفي بل حماية جهاز أساسي في الدولة اللبنانية قدم خدمات جلى هو جهاز وسام الحسن أي فرع المعلومات الذي قام بعمل جبار في ما خص المحكمة الدولية وفي ما يتعلق باعتقال مجموعة كبيرة جداً من عملاء إسرائيل، وإذا كان الرئيس ميقاتي لا يستطيع أن يحافظ على هذا الجهاز فهو استقال، لأننا نحافظ على الجهاز بعيداً عن القضية المذهبية أو الطائفية”.

وقال في حديث إلى “المؤسسة اللبنانية للإرسال” إنه لم يُترك للرئيس ميقاتي “في الائتلاف الذي شكّلناه مع التيار الوطني الحر وحزب الله والغير المجال حتى لتعيين رئيس مجلس خدمة مدنية بالوكالة” مشدّداً أن “موضوع فرع المعلومات حساس وأساسي، نحن نريد تكامل الأجهزة والإبقاء على فرع المعلومات ولا نريد إلغاء هذا الفرع، القضية ليست سنية ولا درزية ولا شيعية، بل هي قضية دولة”.

جعجع

وأشاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بـ”موقف رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بالاستقالة، التي جاءت إثر رفض فريق 8 آذار التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإصراره على إدخال البلاد في مزيد من الفراغ الخطير القاتل”.

وتمنّى في بيان على “رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن يبادر في أسرع ما يمكن الى تحديد مواعيد الاستشارات النيابية، لتسمية رئيس حكومة جديد، يعمل على تشكيل حكومة تحمي الشعب والدستور، وتحقق الاستحقاقات في مواعيدها، وتنقذ لبنان من المآزق السياسية والاقتصادية والأمنية، التي زجت الأكثرية الحكومية المغادرة البلاد فيها”.

الجميل

ورأى رئيس حزب “الكتائب” الرئيس أمين الجميل أن “دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الآن أساسي من أجل تحمّل المسؤولية بعد استقالة الحكومة” مشيراً إلى أن الحكومة من الأساس تشكّل مجموعة تناقضات وما حصل كان متوقعاً”.

وقال في حديث إلى “المؤسسة اللبنانية للإرسال” أهم شيء الآن هو أن تستخلص القيادات اللبنانية العبر لإيجاد حل لهذه الأزمة” معتبراً أنه كان “للرئيس ميقاتي الشجاعة ومطلوب منه التعاون مع كل القيادات لإيجاد مخرج والمطلوب الآن الالتفاف حول الجيش وقوى الأمن الداخلي”.

فتفت

وأوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “استقالة الحكومة أفضل أن تأتي متأخرة من أن لا تأتي على الإطلاق وهذه الاستقالة كانت مطلوبة منذ زمن طويل بعد كل ما سببته من أذى سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي داخلي وخارجي”.

وقال لـ”المستقبل” إن “الاستقالة تأتي لتفتح باباً جديداً أو مدخلاً إلى عودة طاولة الحوار وكان في الأساس شرطنا للعودة إليها استقالة هذه الحكومة”.

أضاف “ولمجرد أن يعلن ميقاني الاستقالة فإنه يعتبر دستورياً مستقيلاً ولا يمكن رفضها. نحن أمام أزمة وطنية لكن طاولة الحوار هي الحل ونحن مستعدون للعودة إليها لأن شرطنا نفّذ”.

الجلسة الأخيرة

وكان مجلس الوزراء انعقد في جلسته الأخيرة في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة سليمان، واستمرت حوالى ساعتين ليفتح بعدها باب القاعة فجأة ويخرج منها ميقاتي “متجهماً” ويتبعه الرئيس سليمان والوزراء.

وقال وزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور بعد انتهاء الجلسة إن “فخامة الرئيس أكّد مجدداً ضرورة العودة إلى الحوار، فلبنان هكذا بني وهكذا أسس وهكذا يجب أن يبقى، لأن العالم كله اليوم بحاجة إلى حوار ولبنان بحاجة ماسة إلى الحوار في هذه الظروف”.

أضاف “ثم انتقل المجلس إلى نقاش هيئة الإشراف على الانتخابات وطلب فخامة الرئيس من وزير الداخلية طرح الأسماء للتصويت عليها، وهكذا حصل، حيث لم تنل الأسماء المقترحة الأصوات الكافية والمطلوبة بسبب اعتراض الوزراء على مبدأ تشكيل الهيئة لا على الأسماء المقترحة ونتيجة لذلك أعلن فخامة الرئيس “إنني لا أرى أو أتصوّر جلسة حكومية أو جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأس جدول أعمالها، حفاظاً على الدستور الذي أؤتمنت عليه وبالتالي فأنا أرفع الجلسة وأطلب من وزير الداخلية أن يجري مشاوراته مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في أقرب وقت وأفضّل الأسبوع المقبل وبالتالي أعلن رفع الجلسة اليوم”.

لقاء بكركي

وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس في إطار الاجتماعات المفتوحة للقاء بكركي حول قانون الانتخاب، اجتماعاً ضم كلا من الرئيس أمين الجميل، النائب ميشال عون، النائب سليمان فرنجية، النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، والنواب بطرس حرب، ألان عون، سامي الجميل، والوزيران السابقان زياد بارود ويوسف سعادة، وضع خلاله المجتمعين في صورة لقاءات روما.

وأشار بيان صادر عن الصرح البطريركي أن المجتمعين “توافقوا على تعميق البحث مع المعنيين وتوسيع دائرته، انطلاقاً من الثوابت التي سبق للقاءات بكركي أن أكدت عليها، وقد تركوا اجتماعاتهم مفتوحة، من أجل مواصلة الجهود ومواكبة التطورات”.

وعلمت “المستقبل” من مصادر المجتمعين أن البطريرك عرض على الأقطاب الموارنة “جو اتفاق روما الذي وصفه مشاركون بالاجتماع أنه قريب من مبادرة الرئيس سعد الحريري، حيث أوضح البطريرك الراعي أن الاتفاق ينص على إنشاء مجلس للشيوخ يتم انتخابه على أساس مشروع اللقاء الأرثوذكسي في حين يُنتحب مجلس النواب إما على أساس لبنان دائرة واحدة، أو باعتماد المحافظات حسب التقسيم الحالي أو اعتماد الدوائر المنصوص عنها في القانون النافذ حالياً” لكن المحتمعين تمنّوا على البطريرك الحصول على صورة دقيقة للاقتراح قبل اتخاذ موقف منه.

أضافت المصادر أن “النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية سارعا إلى التمسّك بمشروع اللقاء الأرثوذكسي معتبرين أن الاقتراح الجديد المتفق عليه في روما مضيعة للوقت ولن يمرّ. لكن ممثلي القوات اللبنانية والكتائب النائبين جورج عدوان وسامي الجميل تمنيا درس هذا المشروع من أجل تأمين إجراء الاستحقاق الانتخابي، فيما رأى النائب بطرس حرب أن هذا المشروع يعطي المسيحيين أكثر من الطائف، خصوصاً أنه يضمن المناصفة في المجلسين”.

وأبلغ البطريرك المجتمعين، حسب المصادر، أن رئيس الجمهورية “أوضح له أنه لا يزال على موقفه الرافض كلياً لمشروع القانون الأرثوذكسي وأنه سيطعن به، لكنه لا يمانع في اعتماده في انتخاب مجلس الشيوخ” في حال وافق الأطراف المعنيون. وقال مصدر آخر شارك في اجتماع بكركي لـ”المستقبل” إن “حصيلة الاجتماع كان أن موضوع الأرثوذكسي أصبح على الرف وأن مشروع لبنان دائرة واحدة غير وارد وأن أسهم القانون المختلط ارتفعت بشكل كبير”.

وأضاف المصدر أن “نقاشاً مستفيضاً دار حول موضوع اللامركزية الإدارية وضرورة توسيع صلاحيات المجالس المحلية، لكن الأنباء المتواترة عن احتمال استقالة الحكومة طغت على أجواء النقاشات فتقرّر تعليق الاجتماع إلى موعد قريب”.

الرئيس الحريري

وأجرى الرئيس سعد الحريري أمس اتصالاً برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله التداول في المستجدات المتعلقة بقانون الانتخاب واقتراح القانون المختلط الذي تقدم به والمساعي الايجابية الجارية لإيجاد قواسم مشتركة بين الكتل النيابية، وكان الاتصال مناسبة أيضاً للبحث في الاقتراح الخاص بالتمديد للقيادتين العسكرية والأمنية تجنباً لأي فراغ في هذه المرحلة التي تتطلب تضافر كل الجهود لمواجهة حالة التشنج.

يُشار إلى أن الرئيس الحريري بقي على تواصل في هذا الشأن مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة وقيادات آذار، وتلقى اتصالاً من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عرض خلاله للتطورات السياسية والآراء المتداولة على صعيد قانون الانتخاب، كما علم أنه أجرى اتصالاً بالرئيس أمين الجميل وجرى التداول في قانون الانتخاب.

طرابلس

في غضون ذلك، شهدت مدينة طرابلس جولات عنف جديدة، على مدى اليومين الماضيين، حوّلتها الى مدينة أشباح يسرح فيها حملة السلاح الخفيف منه والثقيل، وخصوصاً في أحياء باب التبانة، الحارة البرانية، الشعراني، البقار، الريفا لجهة منطقة القبة، إضافة الى محور المنكوبين لجهة البداوي. واشتعلت محاور التماس المباشرة مع جبل محسن حيث يتحصن الحزب العربي الديموقراطي الموالي للنظام السوري والذي استخدم كل أنواع القذائف الصاروخية البعيدة والقريبة، والقنابل اليدوية، وكثف من ممارسة القنص الذي أدى الى قطع الطريق الدولية التي تصل طرابلس بعكار، والى سقوط عشرات الإصابات بين المواطنين الأبرياء.

وأصدرت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، بياناً إلحاقاً ببيانها السابق، أوضحت فيه أن “قوى الجيش واصلت تنفيذ إجراءاتها الأمنية داخل الأحياء المتوترة في مدينة طرابلس، لا سيما في منطقتي جبل محسن وباب التبانة، بما في ذلك تنفيذ عمليات دهم واسعة لأماكن وجود المسلحين، بحيث أوقفت عدداً منهم وضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر. وقد تعرضت هذه القوى أثناء تنفيذ مهماتها لإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة. ولم تسلم حتى سيارات الإسعاف التي عملت على نقل المصابين من نيل نصيبها من القنص”. وأكدت أن “وحدات الجيش تستمر في تعزيز إجراءاتها وملاحقة المسلحين والرد على مصادر النيران بالشكل المناسب”.

ونعت قيادة الجيش الجندي وسام أدهم الدياب الذي استشهد أمس خلال قيامه بمهمة حفظ الأمن والاستقرار في مدينة طرابلس. ويشيع في الثالثة من بعد ظهر اليوم في جامع الأخيار في بلدة كوثرية الرز ـ قضاء صور.

قطر

إلى ذلك، يتوجه وزير الخارجية والمعتربين عدنان منصور إلى قطر اليوم، لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يعقد غداً الأحد، تحضيراً للقمة العربية التي تستضيفها الدوحة الثلاثاء والأربعاء المقبلين بمشاركة واسعة من رؤساء وملوك الدول العربية من ضمنهم الرئيس ميشال سليمان الذي سيلقي كلمة لبنان.

ويحمل إلى الاجتماع الوزاري مشروع القرار اللبناني الشبيه بذلك الذي أقرته الدورة 139 لوزراء الخارجية العرب. وكان قد سبق الوزير منصور مدير الشؤون السياسية السفير شربل وهبه الذي سيحضر مع مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير خالد زيادة، اجتماع كبار الموظفين اليوم.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية لـ”المستقبل” أن “الوزراء العرب سيناقشون جدول أعمال القمة على أن يضعوا مشروع المقررات ويرفعونه إلى القمة للبت به في إطار ما يسمّى إعلان الدوحة”.

 

 

**********************

 

لبنان: ميقاتي يسقط «بنيران» شركائه  

دخل لبنان مرحلة حرجة جديدة باستقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إثر خلاف بينه وبين القوى الفاعلة في الأكثرية التي تتألف منها حكومته، خصوصاً «حزب الله» وحلفائه، على التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن أشرف ريفي الذي يحال على التقاعد في 1 نيسان (ابريل) المقبل، بعد أن أصر ميقاتي على هذا التمديد، فيما رفضه «حزب الله» و «قوى 8 آذار». وبات لبنان معلّقاًَ بين الدخول في مرحلة من الفراغ الحكومي وبين الاتفاق على حكومة بديلة، بإعادة ترشيح ميقاتي لرئاستها أو ترشيح غيره، ما يتطلب توافقاً سياسياً جديداً غير الذي أدى الى قيام حكومة ميقاتي المستقيلة، لا بد من ان تخضع امكانية التوصل اليه الى الظروف الإقليمية المحيطة بلبنان، ولا سيما منها الأزمة السورية.

وقرابة التاسعة مساء، القى ميقاتي كلمة توجه فيها الى اللبنانيين، تجدث فيها عن الاسباب التي دعته الى اعلان استقالة حكومته، خصوصا الخلافات المتعلقة باحداث طرابلس والانتخابات النيابية والتمديد للواء الريفي.

وكان مجلس الوزراء عقد جلسة رئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اكد ضرورة العودة الى الحوار. ولفت سليمان الى ان سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت انتهت على مستوى عمل الحكومة، متمنياً ان تكون قد عالجت مطلباً معيشياً محقاً من دون ان تخلق انعكاسات سلبية على الاستقرار الوطني والاقتصادي.

ثم بحث المجلس موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات التي سقطت في مجلس الوزراء نتيجة التصويت. ونتيجة لذلك اعلن سليمان للوزراء: «إنني لا ارى أو اتصور جلسة حكومية او جدول اعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأس جدول أعماله حفاظاً على القانون والدستور الذي أقسمت عليه وائتمنت عليه، وبالتالي فانا ارفع هذه الجلسة وأطلب من وزير الداخلية اجراء مشاورات مع رئيس الحكومة لاقتراح اسماء جديدة في اقرب وقت ممكن وأنا افضل الاسبوع المقبل وبالتالي اعلن رفع جلسة اليوم».

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن الرئيس سليمان أخذ موقفاً متشدداً من اسقاط قوى 8 آذار ووزراء عون تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات برفضه ترؤس أي جلسة إذا لم يكن هذا الموضوع بنداً أول فيها. أما بالنسبة الى التمديد لريفي فإن الاتصالات التي سبقت الجلسة أظهرت ان قوى 8 آذار لا تريد تسليف ميقاتي موافقتها على بقاء مدير قوى الأمن في منصبه إذ إن قادتها رفضوا البحث في التمديد.

واشارت الى أن وزير «الحزب السوري القومي الاجتماعي» علي قانصو تمرد على طرح ميقاتي التمديد بالقول إن هناك تعيينات أخرى مطلوبة في وظائف شاغرة «فلنبحث الأمور كلها ولنأخذ وقتنا في درس الموضوع». إلا أن ميقاتي سأله: «هل هناك نية (للتمديد لريفي) أم لا؟». لكنه لم يحصل على أجوبة. وأيد وزير الصحة علي حسن خليل قانصوه قائلاً: «لماذا نطرح الأمر على التصويت؟ فلنأخذ وقتنا ولنصبر قليلاً».

وحين أيد وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي التمديد لريفي لا سيما في ظل الوضع الأمني في طرابلس، رفض وزراء عون ذلك. وقال بعضهم: «لا إشراف (هيئة الانتخابات) ولا أشرف» (ريفي).

وحصل نقاش سريع أيّد فيه وزراء جبهة النضال التمديد لريفي مثلما أيدوا تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.

وأشارت المصادر الى ان ميقاتي حاول الحصول من رئيس البرلمان نبيه بري حين سعى الأخير لاستئخار قراره بالاستقالة، على وعد بأن تتم الموافقة على تعيين ريفي، لكنه لم يلق جواباً واضحاً فأبلغ سليمان ووزراء جنبلاط قبل الجلسة أنه يتجه للاستقالة.

وكان التفجير الأمني في مدينة طرابلس الشمالية منذ ليل الأربعاء الماضي، الذي عنُف ليل أمس الخميس، حاصداً 6 قتلى بينهم شهيد للجيش اللبناني والعديد من الجرحى اضافة الى 5 مدنيين، سبق تفجير حكومة ميقاتي نتيجةً للخلاف داخلها على التمديد للواء ريفي، وعلى إصرار الرئيس سليمان على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.

ولم يخفف الإعلان عن وقف النار في طرابلس بدءاً من الرابعة بعد الظهر، من انفجار الموقف داخل مجلس الوزراء، الذي عقد بالتوقيت نفسه، بعد أن كان سبق الجلسة ابلاغ ميقاتي رئيس البرلمان نبيه بري الذي التقاه ظهراً، أنه لم يعد يحتمل البقاء في رئاسة الحكومة، إذا رفض فريق 8 آذار ووزراء عون العشرة اقتراح التمديد للواء ريفي، كما ان وزراء «جبهة النضال» كانوا أبلغوا ميقاتي وفرقاء 8 آذار أنهم لن يبقوا في الحكومة في حال عدم التمديد لريفي.

وكانت الجلسة عقدت على وقع التطورات الدراماتيكية في مدينة طرابلس، حيث تصاعدت الاشتباكات طوال ليل أمس، واستخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة المتوسطة والثقيلة وسيطر القنص قبل الظهر على مناطق التفجير، أي جبل محسن وباب التبانة والبقار وأحياء المنكوبين والشعراني والسيدة، وبلغ شوارع داخلية في المدينة مثل الزاهرية فسقط عدد من القتلى والجرحى بسببه، لا سيما في باب التبانة، التي كان معظم القتلى منها، فضلاً عن اصابات جنود الجيش الذي نفذ انتشاراً واسعاً في المدينة بعدما استقدم تعزيزات وأجرت قيادته اتصالات مع فعاليات المدينة التي تداعت الى عقد اجتماعات سواء في «تجمع العلماء والقوى الإسلامية» في التبانة، أم «اللقاء الوطني الإسلامي» في منزل النائب محمد كبارة، أم نقابة محامي الشمال مع منظمات المجتمع المدني… ركزت كلها على وجوب وقف النار وتولي الجيش الأمن والضرب بيد من حديد المسلحين من أي جهة. وأعلن الجيش عن توقيف عدد من المسلحين بعد مداهمات.

وقبل ساعات من عقد جلسة مجلس الوزراء، أجرى زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اتصالات شملت رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، النائب جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، للتداول في ما آلت اليه قضية التمديد للواء ريفي.

وقال مصدر قيادي في «المستقبل» لـ «الحياة» إن الحريري أكد لبري أن التمديد لريفي أولى الأولويات بالنسبة اليه، وأن هناك من يريد التخلص منه على رأس مديرية قوى الأمن الداخلي بعد اغتيال رئيس فرع المعلومات فيها اللواء وسام الحسن.

وشدد الحريري، وفق المصدر، على أنه سيكون له موقف واضح من أولئك الذين يعارضون في مجلس الوزراء التمديد لريفي، وخصوصاً من «حزب الله» الذي يتصدر الحملة ضد التمديد.

ونقل المصدر عن بري قوله للحريري: «لنر ماذا سيحصل في جلسة مجلس الوزراء، وأنا موقفي واضح بالتمديد لريفي، والوزراء المنتمون الى حركة «أمل» سيصوتون الى جانبه». وشكر الحريري له موقفه وتمنى عليه إقناع حلفائه، لا سيما «حزب الله» بتعديل موقفه، خصوصاً أن لبري وزيرين، إذا صوتا مع قرار التمديد يصبح عدد الوزراء المؤيدين له، اضافة الى وزراء سليمان وميقاتي وجنبلاط 14، بينما يحتاج إنفاذ التمديد الى أصوات ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، أي 20 وزيراً، إذا كان التمديد سيتم بطريقة تعيين ريفي مجدداً في المنصب بعد تقاعده في 1 نيسان (ابريل) المقبل، وإلى أكثرية النصف زائد واحد، (16 وزيراً) إذا كان لإحالة مشروع قانون بتعديل سن التقاعد له ولسائر القيادات الأمنية، على البرلمان.

وأبلغ بري الحريري أنه كان اجتمع مع الرئيس ميقاتي، وأن الأخير أطلعه على قراره بالاستقالة في حال لم يتم التمديد لريفي، وأن تأييد رئيس البرلمان هذه الخطوة لا ينسحب على حلفائه لا سيما العماد عون.

وأبدى المصدر في «المستقبل» ارتياحه لاتصالات الحريري بكل من الجميل، جعجع وجنبلاط، وأكد أن الأخير يدعم من خلال وزراء «جبهة النضال» التمديد لريفي وأنه سيكون له موقف قد يصل الى حد استقالتهم من الحكومة. وكشف المصدر ان الحريري بحث مع بري مشروع قانون الانتخاب الذي تقدم به الأخير حول اعتماد المناصفة بين النظامين الأكثري والنسبي. ونقل عن الأول قوله: «اننا نتطلع الى هذا المشروع بإيجابية ولدينا بعض الملاحظات سيقوم نائب رئيس المجلس فريد مكاري بنقلها في أقرب فرصة».

وفي موازاة ذلك، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي اجتماعاً للقيادات المارونية حضره الجميل وعون ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وعضو كتلة «القوات» جورج عدوان ممثلاً جعجع والنائب بطرس حرب، للبحث في ما اتفق عليه مع بري وميقاتي على السعي من أجل التوافق على قانون انتخاب مختلط، على قاعدة اقتراح بري.

وأكد بيان صدر عن البطريركية أن المجتمعين أبدوا انفتاحهم على كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين والمساهمة في ايجاد مخارج للأزمة.

 

**********************

 

 

الإستقالة تُطلق العدّ العكسي للمشاورات سريــــــــــــــــعاً لأن «وضـع البلاد دقيق ولا يحتمل الفراغ»  

أهمّ ما في استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنّها كسرت الجمود الذي كان يخيّم على الحياة السياسية ويدفع البلاد رويداً رويداً نحو الفوضى واللاستقرار، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة يتحمّل فيها كلّ طرف مسؤولية عدم تعاونه لصياغة تفاهم وطنيّ ينتح حكومة تشكّل شبكة أمان للبنان واللبنانيّين.

نجح ميقاتي في إعادة خلط الأوراق السياسية، وبرهن أنّ استقالته في جيبه وليس بيد “حزب الله” أو غيره، وأثبت أنّ الثلاثي الوسطي المكوّن من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومنه ومن النائب وليد جنبلاط يشكّل قوة لا يمكن الاستهانة بها، خصوصا أنّ سليمان كان مهّد لاستقالة ميقاتي برفضه ترؤّس أيّ جلسة لمجلس الوزراء في حال عدم إقرار هيئة الإشراف على الانتخابات.

وقد أراد ميقاتي باستقالته بعث أربع رسائل سياسية: الأولى إلى المجتمع الدولي بأنّه يرفض تحمّل مسؤولية عدم إجراء الانتخابات في موعدها ويتمسّك بإتمام الاستحقاق الدستوري، خصوصاً بعد أن لمس محاولات تطيير الانتخابات. والثانية إلى المجتمع العربي بأنّه يرفض أن يكون لبنان طرفاً في النزاع السوري ويتمسّك بسياسة النأي بالنفس، هذه السياسة التي تمّ خرقها ميدانيّا وديبلوماسيّا، وأبدى مراراً انزعاجه من تحميله هذه المسؤولية أمام الدول العربية. والثالثة إلى اللبنانيين بأنّه يرفض أن تنزلق البلاد إلى الحرب الأهلية إبّان حكومته، وتحميله مسؤولية تغطية الحرب الجديدة. والرابعة إلى بيئته السنّية بأنّه لم يخلّ بأيّ تعهّد حيالها من التمسك بصلاحيات رئاسة الحكومة إلى المحكمة الدولية، وما بينهما المواقع الإدارية والأمنية، وآخرها تمسّكه بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

ويبدو أنّ فريق 8 آذار أخطأ التقدير هذه المرّة، إذ بدلاً من أن يأخذ في الاعتبار الوضع الحرج لرئيس الحكومة على المستويات الأربعة المشار إليها، ذهب باتجاه المزيد من إحراجه، معوّلاً على استمراره في موقعه، هذا الاستمرار الذي بات يشكّل مقتلاً بالنسبة لميقاتي ومستقبله السياسي. فسياسة الإحراج أدّت في نهاية المطاف إلى إخراجه من الحكومة حرصاً على البلد ورصيده السياسي.

فكلّ ما كان يفتقد إليه ميقاتي هو استعادة مشروعيته داخل بيئته، كونه يحظى بالثقة الدولية المطلوبة، وبالتالي استقالته ستشكّل مدخلاً باتجاهين: التوافق داخل الطائفة السنّية على تسمية رئيس للحكومة، فتكون تسميته، في حال تمّت هذه المرّة، بغطاء سنّي، والتوافق الوطني على تشكيل حكومة تعكس حقيقة التوازنات القائمة.

وما لم يتنبّه إليه فريق 8 آذار أيضاً أنّ رئيس الجمهورية يدخل في أيّار في العام الأخير من ولايته الرئاسية، وبالتالي سيسعى جاهداً لإعادة إطلاق الحوار السياسي وتشكيل حكومة توافقية تتيح له تسليم خلفِه جمهورية موحّدة بالحدّ الأدنى، لا مفكّكة الأوصال.

ومن الواضح أنّ المجتمع الدولي الذي يحرص على استقرار لبنان، وكان حوّل هذا العنوان إلى أولويته المطلقة، سيدفع في المرحلة المقبلة باتجاه التوافق، خصوصاً أنّ أيّ توافق من هذا النوع يعني التزاماً فعليّاً لا شكليّاً بسياسة النأي النفس.

فالاستقالة، وبخلاف النظريات التشاؤمية، خطوة نحو المعلوم لا المجهول، ولا بل استمرار الحكومة كان سيقود البلاد نحو المجهول. ويبقى السؤال: ماذا بعد هذه الخطوة التي شكّك كثيرون في إقدام ميقاتي عليها؟ هناك مسارٌ دستوريّ كلاسيكي يتمثل بالمشاورات النيابية لتكليف رئيس الحكومة العتيد، ومسارٌ سياسيّ بدأ فور إعلان الاستقالة، وذلك في موازاة تصميم رئيس الجمهورية والمجتمع الدولي على الإسراع ما يمكن لتشكيل حكومة جديدة تجنّب لبنان تداعيات الفراغ.

تحذير من تدهور الأوضاع

وعلمت “الجمهورية” أنّ تقارير ديبلوماسية عدة وردت الى كبار المسؤولين عن تحذير من تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان، وأنّه سيعيش في المرحلة المقبلة أياماً صعبة.

وفي حين نقل مراسل “الجمهورية”

في واشنطن عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أنّ المسؤولين الأميركيين اطّلعوا على استقالة رئيس الحكومة اللبنانية وهم بانتظار موقف رئيس الجمهورية، لجهة قبوله أو رفضه الاستقالة”، يتوجه رئيس الحكومة المستقيل الى بعبدا اليوم ليقدّم استقالته رسميّاً إلى رئيس الجمهورية، الذي لا يستطيع دستورياً رفضها إذا أصرّ رئيس الحكومة على موقفه، فيَصدر بيان عن مديرية رئاسة الجمهورية بإعلان الحكومة مستقيلة وتكليف رئيس الحكومة بتصريف الأعمال.

وبعدها تبدأ المشاورات بين الكتل النيابية والمرجعيات السياسية، ويُنتظر عودة سليمان من مشاركته في القمّة العربية في قطر التي تبدأ أعمالها الثلثاء المقبل، ليدعو الى الاستشارات النيابية الملزمة، ورجّحت المعلومات أن يتمهّل الى ما بعد عيد الفصح ليدعو اليها.

لكنّ قريبين من سليمان أكّدوا لـ”الجمهورية” أنّه يستعجل تطبيق المسار الدستوري بعد استقالة الحكومة لأنّ وضع البلاد دقيق ولا يحتمل الفراغ.

ورأت مصادر رئاسة الجمهورية أنّ السؤالين الكبيرين اللذين يفرضان نفسهما بقوّة اليوم هما: ما هي هوية رئيس الحكومة الجديد ونوعيّة هذه الحكومة؟ وقالت إنّ البلاد تمرّ باختبارات صعبة، ولبنان لديه وضع خاص ويعلم الجميع انّه لا يمكن ان يكون فيه غالب ولا مغلوب، وهو لا يتحمّل في هذه المرحلة الفراغ. وإذ أكّدت على استمرار مفاعيل القرار الدولي بضرورة الحفاظ على استقرار لبنان وتحييده عن الأحداث في محيطه، حذّرت من التوتّر الإقليمي الذي لا يمكن أن يبقى لبنان بمنأى عنه. ولفتت الى أنّ المسار الدستوري واضح لكنّ التفاصيل ضبابية، فكلّ الأحداث حطّت دفعة واحدة، من استقالة وتكليف وتأليف ومشاورات، وهو المسار الذي اعتاد أن يستنزف الدولة اللبنانية لشهور، إلى الأحداث الأمنية المتسارعة.

ميقاتي اختار التوقيت

وقالت مصادر وزارية واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ ميقاتي هو من اختار توقيت الإستقالة التي كان ينوي القيام بها من قبل، وتحديداً منذ أن تبلّغ مواقف نهائية من موضوع التمديد لريفي وقضايا أخرى تتصل بعمل الحكومة، ما يجعلها رهينة الأكثرية التي لم تعد تسأل عن شيء لقاء مصالح آنيّة من دون احتساب الحصيلة النهائية المتوقّعة لتطوّرالأحداث في المنطقة، وما يمكن أن تعكسه على الساحة الداخلية.

ولفتت الى أنّ الإستقالة تركت ارتياحاً واسعاً في أوساط الطرابلسيين وقيادات سياسية في الطائفة السنّية التي استهجنت ما آل اليه وضع الأكثرية الوزارية والتي لم تعد تحسب أيّ حساب للتوازنات الدقيقة في البلاد، بدءاً من المواقف التي رافقت التحضير لقانون الانتخاب الجديد. ورأت أنّ المناسبة كانت تسمح بهذه الخطوة التي اختارها ميقاتي بعناية تامّة.

هيئة الإشراف

وكانت احتدمت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا عصر أمس لدى مناقشة رأي هيئة الإستشارات العليا حول مهل تشكيل “هيئة الإشراف” وانقسام الآراء بين مؤيّد لتشكيلها ومعارض، فطلب سليمان من وزيرالداخلية طرح الأسماء للتصويت عليها، فاعترض عدد من الوزراء على مبدأ تشكيلها، فرفع سليمان الجلسة معللاً أمام الوزراء بأنّه لا يرى أو يتصوّر جلسة حكومية أو جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في مقدّمته، “حفاظاً على القانون وعلى الدستور الذي اؤتمنت عليه”، وطلب من وزير الداخلية إجراء مشاورات مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في أقرب وقت.

وانضمّ رئيس الحكومة إلى موقف رئيس الجمهورية، وقال: “فخامة الرئيس، أنا أيضاً لن أدعو إلى جلسة لا يكون بند هيئة الإشراف في رأس جدول أعمالها”.

ثمّ اقترح ميقاتي استدعاء اللواء أشرف ريفي من الاحتياط بعد تقاعده وتعيينه في موقع مدير عام لقوى الأمن الداخلي، فأيّد وزراء “جبهة النضال الوطني” الاقتراح، ورفضه وزراء “أمل” و”حزب الله” و”تكتّل التغيير والإصلاح”، فطلب ميقاتي من سليمان رفع الجلسة.

وقد رسمت المواقف الوزارية التي سبقت الجلسة مسارها سلفاً، فأكّد الوزير محمد فنيش رفض “حزب الله” التمديد لريفي وتشكيل”هيئة الإشراف”.

وقال الوزير مروان شربل إنّه سيدافع عن وجهة نظره داخل الجلسة بضرورة التمديد لريفي أقلّه حتى شهر أيلول المقبل لدواعٍ أمنية.

واعتبر الوزيرعلي قانصو أنّ التمديد لريفي يحتاج إلى قانون وأنّه من دون قانون يكون باطلاً، متسائلاً: “لماذا الانتقائية في هذا المجال، ولماذا لا يكون هناك سلّة كاملة وشاملة؟”.

وقال الوزير أحمد كرامي إنّه في حال حصل خلاف داخل الجلسة فهناك احتمال أن تستقيل الحكومة.

الجميّل

وليل أمس، علّق رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميّل على استقالة ميقاتي وقال لـ”الجمهورية”: “هذا ما كنّا نتوقّعه منذ فترة، وعلى ما يبدو أنّ الكيل قد طفح بين حلفاء الأمس، وكنّا نعلم أنّه تحالف قائمّ ضدّ الطبيعة في الأساس”.

وأضاف: “علينا اليوم أن نتنبّه إلى خطورة المرحلة المقبلة المليئة بالتطوّرات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الساحة اللبنانية، والآن الدور هو لرئيس الجمهورية بغية قيادة السفينة نحو المرافئ الآمنة، وعلى القيادات السياسية أن تلاقيه وتتفهّم خطورة الوضع الراهن، وأن تتصرّف بكلّ حكمة ووطنية لدرء المخاطر المقدّرة على لبنان”.

موقف جنبلاط

وتعليقاً على استقالة ميقاتي، قال النائب وليد جنبلاط إنّ القضية ليست قضية ريفي “بل حماية جهاز أمن قام بعمل جبّار”. وأكّد أنّه ليس هناك فخّ، وإذا كان الموضوع يتعلق بالمحكمة الدولية نقول إنّه صدر بالقرار الاتّهامي أنّ بعضاً من “حزب الله” من المتّهمين قد يكونون مذنبين وقد لا يكونون، وليتفضلوا ويذهبوا إلى المحكمة الدولية ليدافعوا عن أنفسهم”.

وقال: “لست أُملي أوامرعلى ميقاتي، ونحن وإيّاه سرنا بهذا المركب منذ انعطافة كانون الثاني 2011 من أجل الاستقرار، ولكن في الائتلاف الذي شكّلناه مع “التيار الوطني الحر”و”حزب الله” لم يُترك له المجال حتى تعيين بالوكالة”، مشدّداً على القول: “نريد الإبقاء على فرع المعلومات لا إلغاءَه، والقضية هي قضية دولة وليس طائفة”.

وشدّد جنبلاط على أنّ “من يتحمّل مسؤولية استقالة ميقاتي هو من لم يترك له مجالاً لتعيين موظف”، مؤكّداً أنّنا “في السفينة نفسها مع ميقاتي، وهو طرح إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية ونحن نعمل لصالح البلاد ويجب ان لا تأخذ أمور الاستقالة أبعاداً دراماتيكية”.

وقال: “سنرى وفق الأصول الدستورية أيّ حكومة يريدها الشعب اللبناني”.

في طرابلس

وقابل التوتر السياسي، استمرار التوتر الأمني على محاور جبهة باب التبانة ـ جبل محسن لكنّ الجيش اللبناني تمكّن من ضبط الوضع، وأعلن رئيس الجمهورية أن الجيش اتّخذ تدابيرأكثرحزماً ودفع بتعزيزات الى مدينة طرابلس، مؤكداً أنّ الوضع تحت السيطرة على رغم استمرار الخروقات.

وقد أدّت اشتباكات الأمس الى سقوط 6 قتلى وأكثر من 20 جريحاً قبل ان تفضي التدابير الأمنية والاتصالات السياسية الكثيفة الى فرض الهدوء الحذر بعدما أعلنت فاعليات دينية طرابلسية عقب اجتماع موسّع في دارالفتوى أنّ وقفاً لإطلاق النار بدأ منذ الساعة الرابعة من عصرالجمعة، مشدّدين على الاستقرار وإتاحة المجال للقوى الأمنية بترسيخه.

وكان النائب محمد كبارة طالب في مؤتمر صحافي عقده في دارته في طرابلس بعد اجتماع لفعاليات المدينة، الأجهزة الأمنية بالحسم وتطبيق الخطة الأمنية التي سبق الاتفاق عليها، داعياً رئيسي الجمهورية والحكومة إلى تحمّل مسؤولياتهما، مهدّداً بدعوة الناس الى عصيان مدني.

 

 **********************

 

إستقالة ميقاتي تفجّر أزمة سياسية: لا إنتخابات وفراغ أمني

الإستشارات إلى ما بعد قمّة الدوحة .. وحرب لـ «اللـــواء»: الإنقلاب مستمرّ

8 آذار ترشِّح الصفدي .. وأوساط حزب الله: ميقاتي ليس نهاية المطاف

ما اشبه اليوم بالبارحة..

نفس القوى السياسية التي اطاحت بحكومة الرئيس سعد الحريري، قبل سنتين وشهرين، عادت واسقطت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مع الفارق طبعاً، وان اختلفت العناوين.

يوم اسقطت حكومة الرئيس الحريري في 12/1/2011 كان عنوان او حجة وزراء الثلث المعطل، في ذلك الحين المطالبة بإحالة ملف «شهود الزور» الى المجلس العدلي.

اما يوم اسقاط حكومة الرئيس ميقاتي، فكانت حجة الاكثرية الوزارية رفض التمديد للواء اشرف ريفي على رأس المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، ومعه رفض تعيين هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية.

لكن الفارق، ان الرجل شعر منذ البارحة، عندما طرح الصيغة الجديدة للتمديد للواء ريفي، من خلال استدعائه من الاحتياط، وبالتالي اعادة تعيينه، من دون اللجوء الى تشريع قانوني، بأن رفض الاكثرية الوزارية، يخفي امراً ما مدبراً للبلاد، وبالذات وضع المؤسسة الامنية امام الفراغ، وهو ما حذر منه، فاتخذ قراره بالاستقالة، بحسب ما تؤكد اوساطه لـ«اللواء»، لكنه «نام» على قراره، لعل الاتصالات تنفع مع هذه الاكثرية للوصول الى مخرج معها، لا سيما وان الاوضاع الامنية، وخاصة في طرابلس، تحتاج الى الرجل الذي استطاع ان يمسك بالمؤسسة الامنية في اصعب الظروف، غير ان هذه الاكثرية، لم تر في ما يحدث في طرابلس من اشتباكات بين المحاور التقليدية، سوى انها محاولة للضغط عليها من اجل القبول بالتمديد لريفي، وهو امر لم يكن وارداً في ذهن احد.

بيان الاستقالة كان حاضراً منذ الصباح، تضيف هذه الاوساط، وكان كل شيء جاهزاً، لكنه في الوقت نفسه كان مفتوحاً على اتصالات اللحظة الاخيرة، ولم يخف الرئيس ميقاتي نيته بالاستقالة عن الرئيس نبيه بري عندما زاره قبل الظهر في عين التينة، واخبره بصراحة، ان همه كان تمرير سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والاساتذة حتى لا يقول هؤلاء انه استقال هرباً من احالة السلسلة الى مجلس النواب. ولفت نظره، الى انه عندما التقاه في روما، على هامش احتفالات تنصيب البابا الجديد فرانسيس كان بينهما حديث عن الظروف الراهنة في البلاد، وعن الانقسام السياسي الحاصل إزاء قانون الانتخاب، والخشية او الخوف، من محاولات دفع البلاد نحو الفراغ الدستوري كمقدمة لعدم اجراء هذه الانتخابات، مذكراً الرئيس بري بأنه خلص معه بالتحليل، الى ان رفض انشاء هيئة الاشراف على الانتخابات ستعني انه ليس هناك من قانون ستجري على اساسه الانتخابات، وبالتالي فإنه لن يستطيع ان يتحمل مسؤولية هذا الامر، وانه لا يرى مفر من هذه المعضلة سوى احد خيارين: اما الاستقالة او الاعتكاف.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس بري كان يومذاك، اي يوم كان في الفاتيكان، ميالاً الى ان الاستقالة هي الحل، ونصحه بذلك، على اساس ان الاعتكاف لن يؤدي الى نتيجة، فضلاً عن انه يضعف موقفه السياسي.

شريط هذا الحوار اعيد مجدداً امس في عين التينة، واتفق الرجلان على انه لا مفر من الاستقالة، رغم ان بري ابلغه من انه لا يمانع من التمديد لريفي، لكنه، لاعتبارات خاصة تتعلق به، يفضل ان تمر هذه المسألة في مجلس النواب، خصوصاً وأن هناك اقتراح قانون قدمه نواب من كتلة «المستقبل» لتعديل السن القانونية لقادة الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، بما في ذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات ادمون فاضل الذي سيحال أيضاً على التقاعد في نيسان، وهو الشهر نفسه الذي سيحال فيه اللواء ريفي، مشيراً إلى استعداده لطرح هذا الاقتراح في الجلسة التي سيدعو إليها قبل نهاية الشهر. لكن الرئيس ميقاتي لم يقتنع، لعلمه ان في الأمر مقايضة بين التمديد لريفي مقابل التصويت على المشروع الارثوذكسي، وقال بصراحة ان «الثمن كبير»، وهو لا يستطيع أن يقبل بأنه رضي بإقرار الارثوذكسي مهما كانت الاعتبارات والأثمان، على اعتبر أن كلفته غالية جداً على الوطن، وعلى وحدته وعيشه المشترك.

مجلس الوزراء

دخل ميقاتي إلى مجلس الوزراء، وكتاب استقالته في جيبه، كانت فكرة الاستقالة قد راودته مرتين، الأولى عند استحقاق تمويل المحكمة، والثانية عند استشهاد اللواء وسام الحسن، لكن ما جرى في مجلس الوزراء من رفض لتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات والتمديد لريفي كان كفيلاً هذه المرة بتثبيت الاستقالة.

كشف ميقاتي عن هاتين الفكرتين في كتاب الاستقالة، لكنه قال انه في المرتين اقتضت مصلحة لبنان الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء على حملها الجبال. لافتاً الى ان المنطقة تنحدر نحو المجهول والحرائق الإقليمية تصيبنا بحممها والانقسامات الداخلية تترك جراحاً عميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية تتزايد.

ولم تختلف مجريات الجلسة عمّا كان متوقعاً، واحتدمت، خصوصاً، عندما طرح الرئيس ميشال سليمان بند هيئة الاشراف على الانتخابات، طالباً من وزير الداخلية مروان شربل طرح الأسماء للتصويت، لكن وزراء 8 آذار اعترضوا قائلين انهم ليسوا معنيين بالتصويت عليه، فما كان من الرئيس سليمان إلا أن ردّ قائلاً انه من يدير الجلسة ويطرح المواضيع على التصويت، لكن الوزراء أنفسهم اصروا على انهم غير معنيين بالتصويت، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية إلى رفع الجلسة، وإعلان انه لن يترأس اي جلسة لا تكون هيئة الاشراف على الانتخابات بنداً أوّل فيها، ثم طلب من شربل اجراء مشاورات مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في أسرع وقت ممكن، مفضلاً ان يكون ذلك الأسبوع المقبل.

وروى الوزير وائل أبو فاعور الذي أذاع المعلومات الرسمية للجلسة، ان الرئيس ميقاتي استمهل رئيس الجمهورية مؤكداً التضامن معه في موقفه، طارحاً موضوع معالجة الشغور المرتقب في موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فما كان من وزراء الأكثرية إلا رفض هذا الأمر، عندها هم ميقاتي بالمغادرة، وكان أول المغادرين، وحتى قبل أن يغادر رئيس الجمهورية.

وكشف شربل بعد الجلسة ان الرئيس سليمان طلب تعديل أسماء الهيئة فأجابه بأنه يريد مهلة اسبوع لذلك، وان هذه المهلة كفيلة أيضاً بتطرية الأجواء، وربما العمل على ايجاد حل لموضوع التمديد لريفي، إلا ان الرئيس ميقاتي كان حاسماً في قوله: «إذن لن تكون هناك جلسات.

وأوضحت مصادر وزارية ان الوزير سليم جريصاتي اعتبر ان التعيين يحتاج إلى مشروع قانون، في حين ذكر الوزير علي قانصو بأن التعيين يجب أن يتم ضمن سلة واحدة، وان القرارات يجب أن تتخذ بشكل شمولي سائلاً: لماذا الانتقائية؟

اتصالات سبقت الاستقالة

ولدى عودته إلى منزله في فردان، تكثفت الاتصالات مع الرئيس ميقاتي، من قبل مجموعة واسعة من الأطراف الداخلية والخارجية، في محاولة منهم لثنيه عن قراره بالاستقالة، ولحق به الوزراء سمير مقبل وغازي العريضي ووائل أبو فاعور وأحمد كرامي، وكان واضحاً لدى هؤلاء جميعاً، بأن هناك خشية بأن تتحول الاستقالة إلى شرارة تشعل الوضع في طرابلس، وهذا ما حصل بالفعل، وجاء من يبلغ الرئيس ميقاتي بذلك، فكان رده ان طرابلس تبقى اقوى من الفتنة وتستطيع التغلب عليها.

وبحسب المعلومات فإن آخر محاولة جرت مع الرئيس ميقاتي، كان عند الساعة السابعة والنصف، وهو الموعد الذي حدده لاعلان كتاب الاستقالة، عندما زاره الوزير علي حسن خليل، موفداً من الرئيس بري، لكن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح، بسبب رفض «حزب الله» التجاوب مع مسعى بري.

ونقل عن لسان ميقاتي بعد اعلان استقالته انه مرتاح للخطوة التي اتخذها، معتبراً انه لم يكن امامه اي خيار آخر.

وليلاً استقبل ميقاتي اللواء ريفي يرافقه رئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان لشكره على موقفه، وجرى التداول في الوضع في طرابلس.

ماذا بعد الاستقالة

اما وان الاستقالة تمت، ولم يكن هناك اعتكاف ولا تعليق جلسات، فإن السؤال ماذا بعد؟

المعلومات تؤكد ان الرئيس ميقاتي سيتقدم اليوم بكتاب خطي باستقالته الى رئيس الجمهورية، بحسب الدستور، لان الاستقالة التي اعلنها من السراي سياسية، وبالتالي يجب ان تتخذ صفة رسمية، وفي هذه الحالة، فإنه يتوقع ان يكلفه رئيس الجمهورية بالاستمرار في تصريف الاعمال، الى حين تشكيل حكومة جديدة، يفترض ان تسبقها استشارات نيابية ملزمة.

الى ان المصادر المطلعة رجحت ان لا تبدأ هذه الاستشارات الا بعد عودة الرئيس سليمان من القمة العربية في الدوحة، ويحتمل أن تتأخر الاستشارات إلى ما بعد عيد الفصح، وتكون هذه الفترة للاتصالات التي يفترض أن تجري للتفاهم على المرحلة التالية، أي الحكومة شكلاً ومضموناً.

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن ثمة سيناريوهان لهذه المرحلة:

الأوّل: المسارعة إلى اجراء استشارات وتكليف من يحظى بالأكثرية النسبية، في حال تعذر حصول أحد المرشحين على الأكثرية المطلقة، على أن يُصار إلى تشكيل حكومة تبدأ مهامها الدستورية حتى قبل نيلها الثقة.

وفي هذا السياق، علمت «اللواء» من مصادر 8 آذار انها ترشح الوزير محمّد الصفدي لرئاسة الحكومة المقبلة، في حين تميل قوى ثانية إلى ترشيح الوزير السابق عدنان القصار على رأس حكومة تكنوقراط.

والثاني: التمهل بإجراء الاستشارات والدعوة إلى طاولة الحوار، التي ألمح إليها الرئيس ميقاتي في كتاب استقالته، وذلك في محاولة لجمع قوى 8 و14 آذار في حكومة واحدة، وهذا ما يفضله رئيس الجمهورية.

والسؤال الكبير الآخر: أين ستكون كتلة جبهة النضال الوطني في هذه المرحلة، وهل ستقترب أكثر من 14 آذار؟

أوساط 8 آذار توقعت لـ «اللواء» أن لا يبتعد جنبلاط عن موقفه السابق في الاستشارات، وإن اضطر للمسايرة في بعض المواقف لبعض الوقت، فهو سيعود إلى موقفه المعروف، حرصاً على علاقته مع «حزب الله».

أما جنبلاط ، فكشف أن ميقاتي طرح إمكانية قيام حكومة تكنوقراط ، آملاً أن لا تأخذ الأمور منحاً دراماتيكياً، مشيراً إلى انه أبلغ «حزب الله» بأن اللعبة أكبر منه، ويجب تصويب البندقية باتجاه إسرائيل وليس مع النظام السوري.

في المقابل، أعربت مصادر في قوى 14 آذار، ولا سيما النائب بطرس حرب عن خشيتها من أن تذهب البلاد إلى الفراغ، وإلى أزمة حكومية طويلة، معتبراً ان الاستقالة بالشكل الذي تمت فيه، هي استكمال للفراغ في السلطات، وبما يُشكّل استكمالاً لعملية الانقلاب التي قام بها «حزب الله» على النظام بعد الدستور.

وكشف حرب لـ «اللواء» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي أطلع القادة الموارنة الأربعة الذين التقاهم، أمس، في بكركي على عناوين عريضة للمباحثات التي أجراها في الفاتيكان مع الرئيسين برّي وميقاتي حول الانتخابات، والخلاف الحاصل حول القوانين الانتخابية، وهو لم يعرض مشروعاً متكاملاً وواضحاً، مشيراً إلى انه حصل اتفاق على أن يستكمل الراعي مشاوراته مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المستقيل، ولا مانع أن تتوسع هذه الاتصالات لتشمل كل الفرقاء ثم نعود إلى لقاء بكركي ليبنى على الشيء مقتضاه.

وفي هذا السياق، تعتقد مصادر مطلعة أن الاستقالة تُعزّز الاعتقاد بأن الانتخابات أصبحت في خبر كان، وأن التمديد للمجلس النيابي بات أكثر واقعية، خصوصاً وأن المجلس يستطيع أن يمدّد لنفسه باعتباره سيّد نفسه، ولا يحتاج إلى موافقة من مجلس الوزراء، الذي قد لا يتشكل في هذه المرحلة الصعبة والحساسة جداً، والتي عبّر عنها وزير الداخلية بقولة لـ «اللواء»: كنا في أزمة انتخاب، فأصبحنا أمام أزمة تأليف حكومة وانتخاب.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير شربل سيزور طرابلس اليوم في مهمة لم يشأ الكشف عنها، وإن كان مفهوماً انها تتصل بالوضع في المدينة، حيث تجددت الاشتباكات مساء أمس، على المحاور كافة، في حين احتشد مناصرو رئيس الحكومة في المدينة وقطعوا الطرق تضامناً بعد تقديم استقالته.

وسجل «سقوط قذائف صاروخية ورشقات نارية غزيرة، إضافة إلى عمليات قنص».

وعملت عناصر الجيش بالرد بغزارة على مصادر النيران في التبانة وجبل محسن.

واحتشد «مناصرو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عند ساحة عبدالحميد كرامي في طرابلس، وقطعوا كل المنافذ المؤدية إلى المستديرة، تضامناً معه».

وكان 6 أشخاص وجندي في الجيش اللبناني قتلوا وجرح 26 آخرون الليلة الماضية جرّاء تبادل لاطلاق الرصاص واعمال قنص بين منطقتين سنية وعلوية في مدينة طرابلس.

 

*********************

 

 استقال ميقاتي تاركا التوتر الامني ومشاكل السلسلة والانتخابات

اطاح الخلاف داخل مجلس الوزراء حول التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، بالحكومة امس، وفتحت الاستقالة التي اعلنها الرئيس نجيب ميقاتي الوضع على كل الاحتمالات سياسيا وانتخابيا، بعدما ظلت التوترات الامنية ومشاكل سلسلة الرتب والانتخابات دون معالجة.

وقد روى وزير الاعلام بالوكالة وائل ابو فاعور ما حصل داخل جلسة مجلس الوزراء وقال انه بعد عرض للاوضاع في طرابلس، وحديث عن سلسلة الرتب والرواتب، انتقل المجلس الى مناقشة تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية حيث تم استعراض ومناقشة رأي هيئة الاستشارات العليا حول مهل تشكيل الهيئة، وانقسمت الآراء بين مؤيد لرأي الهيئة ومعارض له. وبالتالي، بين مؤيد لتشكيلها ومعارض له. وبخلاصة النقاش، طلب رئيس الجمهورية من وزير الداخلية طرح الأسماء للتصويت عليها، وهكذا حصل، حيث لم تنل الأسماء المقترحة الأصوات الكافية والمطلوبة بسبب اعتراض عدد من الوزراء على مبدأ تشكيل الهيئة لا على الاسماء المقترحة لرئيسها وأعضائها. ونتيجة لذلك، أعلن الرئيس سليمان: انني لا أرى أو أتصور جلسة حكومية أو جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأس جدول أعمالها، حفاظا على القانون وعلى الدستور الذي اؤتمنت عليه. وبالتالي، فأنا أرفع الجلسة، وأطلب من وزير الداخلية ان يجري مشاوراته مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في اقرب وقت وافضل الاسبوع المقبل.

عندها، استمهل رئيس الحكومة رئيس الجمهورية، مؤكدا التضامن معه في موقفه، وقال: أريد أن أطرح موضوعا مهما، وهو معالجة الشغور المرتقب في موقع المدير العام لقوى الامن الداخلي لما لهذا من انعكاسات وأهمية في ظل الاخطار المحدقة بالوطن. وبالتالي، فأنا أقترح استدعاء اللواء أشرف ريفي من الاحتياط بعد تقاعده وتعيينه في موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وأنا أقترح اتخاذ هذا القرار في هذه الجلسة. بعد ذلك، حصل نقاش حول الأمر، حيث أيد وزراء جبهة النضال الوطني الاقتراح، فيما اعترض عليه وزراء آخرون. وبنتيجة النقاش، طلب رئيس الحكومة من رئيس الجمهورية رفع الجلسة، وهكذا حصل.

ومن قصر بعبدا توجه الرئيس ميقاتي الى السراي حيث التقى عددا من مستشاريه ووزراء، ثم اعلن استقالة حكومته متحدثا عن المعاناة التي عاشها لفترة طويلة. وقال لقد راودتني الاستقالة مرتين: مرة حين عقدت العزم على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومرة لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن. وفي المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال. فالمنطقة تنحدر نحو المجهول، والحرائق الاقليمية تصيبنا بحممها، والانقسامات الداخلية تترك جراحا عميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية تتزايد من كل حدب وصوب. أما اليوم فاني اعلن إستقالة الحكومة علها تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية في لبنان مسؤوليتها، وتعود الى التلاقي من أجل إخراج لبنان من نفق المجهول.

الجميل

وقد سجلت ليل امس سلسلة تعليقات على الاستقالة. فقد رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل ان الحكومة من الاساس مجموعة تناقضات ونحن نتعجب كيف طال بقاؤها حتى اليوم. ان لدينا كل الثقة بالقيادات اللبنانية، وهناك دور اساسي لرئيس الجمهورية ليقوم بمبادرة لدرء المخاطر المحدقة بنا.

واعتبر الجميل ان على القيادات اللبنانية ان تستخلص العبر، والمطلوب في هذه المرحلة ان يكون هناك القدر الكافي من الحس الوطني من كل القيادات لكي تتعاون مع رئيس الجمهورية لايجاد حل بأسرع وقت لهذه الازمة. كما شدد على ان المطلوب الالتفاف حول الجيش والقوى الامنية لحفظ الاستقرار فلا يمكن ابدا التفريط به.

السنيورة

وقال رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة انه كان على الحكومة ان تستقيل منذ فترة طويلة لاصلاح الخلل الذي تسببت به. لافتا الى ان هناك فريقا حقيقيا في لبنان كان يتمنع عن الوصول الى نقطة يمكن فيها الاتفاق على قانون انتخابي جديد، وهو بقي مصرا على موقفه، وهذا الفريق يتمثل بالتيار الوطني الحر وحزب الله وهما كانا مصرين على السير بالاقتراح الارثوذكسي الذي يشرذم البلاد ويدخلها في متاهات.

واعتبر السنيورة اننا وصلنا الى مرحلة اصبح متعذرا الالتزام بالموعد الدستوري للانتخابات النيابية وبالتالي استقالة الحكومة تفتح الجهة لعودة الحوار وتشكيل حكومة جديدة.

جنبلاط

وقال النائب وليد جنبلاط ان من يتحمل مسؤولية استقالة ميقاتي، هو من لم يترك له مجالا لتعيين موظف، مؤكدا اننا في السفينة نفسها مع ميقاتي، وهو طرح امكانية قيام حكومة وحدة وطنية ونحن نعمل لصالح البلاد ويجب ان لا تأخذ امور الاستقالة ابعادا دراماتيكية.

وقال: سنرى وفق الاصول الدستورية اي حكومة يريدها الشعب اللبناني، لافتا الى انه اذا ما اتفقنا على قانون غير الستين عندها نستبدله بقانون آخر ولا تستطيع الحكومة ان تشرّع بل التشريع يأتي من مجلس النواب، مؤكدا انه سيترشح للانتخابات وفق قانون الستين.

جعجع

بدوره ثمن الدكتور سمير جعجع موقف الرئيس ميقاتي بالاستقالة، خصوصا وان هذه الاستقالة جاءت على اثر رفض فريق ٨ آذار التمديد لقادة الاجهزة الامنية والعسكرية، واصراره على ادخال البلاد في مزيد من الفراغ الخطير والقاتل.

وتمنى في هذه المناسبة على رئيس الجمهورية ان يبادر بأسرع ما يمكن الى تحديد مواعيد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، يعمل على تشكيل حكومة تحمي الشعب والدستور، تحقق الاستحقاقات في مواعيدها، وتنقذ لبنان من المآزق السياسية والاقتصادية والامنية التي زجت الاكثرية الحكومية المغادرة البلاد فيها.

لقاء بكركي

على صعيد آخر، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في اطار الاجتماعات المفتوحة للقاء بكركي حول قانون الانتخاب، اجتماعا تشاوريا ضم كل من: الرئيس أمين الجميل، النائب العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، والنواب: بطرس حرب، ألان عون، سامي الجميل والوزيران السابقان زياد بارود ويوسف سعادة. ووضع الراعي المجتمعين في صورة لقاءات روما.

وإذ أبدى المجتمعون، بحسب بيان وزعه المكتب الاعلامي في بكركي، انفتاحهم تجاه كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين والمساهمة في ايجاد مخارج للازمة، توافقوا على تعميق البحث مع المعنيين وتوسيع دائرته، انطلاقا من الثوابت التي سبق للقاءات بكركي ان أكدت عليها. وقد تركوا اجتماعاتهم مفتوحة لمواصلة الجهود ومواكبة التطورات.

******************

 

استقال…والازمة مفتوحة

اعلن الرئيس نجيب ميقاتي، مساء امس استقالة حكومته، وقال في كلمة وجهها إلى اللبنانيين: «أتوجه إليكم اليوم كمسؤول وكأخ لكم جميعا على مختلف مشاربكم وأهوائكم، متوسلا من كلمتي هذه أن ترسم للبنان واقعا أفضل في وحدته وأمنه وإقتصاده ومحبة أبنائه لبعضهم البعض. أتوجه إليكم، وقد انتهينا من إقرار إنجاز إنتظره اللبنانيون طويلا هو سلسلة الرتب والرواتب التي أحيلت الى مجلس النواب منصفة الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لإدارة الدولة من دون أن يتأثر إقتصادنا الوطني سلبا، وقدمنا نموذجا للاصلاح المرتجى. أتوجه اليكم، ومدينتي التي أحب، تنزف دما وتودع الشهداء وتئن مع أنين الامهات الثكالى، مدينتي التي أضحي من أجلها بروحي، فهي منطلقي ومثواي الأخير، والتي لا أرغب، إلا أن أراها في طليعة المدن على إمتداد وطني الصغير وبقية الأوطان. منذ اللحظة التي امتشقت فيها سيف العمل العام، قررت مبارزة الأفق المسدود، وحاولت إختراق كل الأزمات، ورصد كل الحلول وتلمس النهايات الواعدة. لم أتردد لحظة في التضحية والتحمل، حفاظا على أركان الوطن ورموز الدولة وسيادة الحق العام. خلال مسيرتي، آليت على نفسي ألاّ اتوقف عند حملات التجني والتجريح التي طاولتني، وغلبت الصبر والحكمة والتأني ورباطة الجأش، وبذلت كل جهد من أجل الحفاظ على وطني الحر وشعبه الشجاع».

أضاف: «أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، اليوم ايقنت، ونحن نبحث في مجلس الوزراء موضوع إجراء الانتخابات النيابية أن التجديد لضخ الدم في الحياة السياسية والبرلمانية اللبنانية واجب وطني، وإن وقف الضخ هذا يؤدي الى شلل في البلاد وتعطيل للمؤسسة الأم. من هنا، فأنا مع إقرار قانون للانتخابات بالشكل الذي يتوافق عليه اللبنانيون، ومع إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت الظروف، لكنني كنت، وما أزال ضد قانون للانتخابات يلغي رسالة لبنان ومفهوم العيش الواحد بين جميع ابنائه. أما وأن قانونا جديدا للانتخابات لن يقر، على ما يبدو، ضمن المهل التي تسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن هيئة الاشراف على الانتخابات تم الحؤول اليوم دون تشكيلها في مجلس الوزراء على الأقل كإعلان حسن نوايا لضمان إجراء الانتخابات. كما أنه خلال أيام قليلة ستدخل مؤسسة امنية كبرى في الفراغ بإحالة مديرها العام على التقاعد، فقد وجدت أن من الضروري في هذه المرحلة الدقيقة إستمراره في مهامه لأن في ذلك واجبا وطنيا تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذا آمنا للبنانيين. ولمست اليوم أيضا أن ثمة توجها في مجلس الوزراء بعدم التجاوب مع هذا الأمر».

وتابع: «ونتيجة لكل ما سبق، فأجد نفسي مضطرا لاتخاذ الموقف الذي يحكمني ضميري باتخاذه، إفساحا في المجال أمام العودة الى الحوار الذي يرعاه فخامة رئيس الجمهورية، والذي لا بديل عنه ولا مفر منه، إذ لا سبيل لخلاص لبنان وحمايته، الا من خلال هذا الحوار، وإفساحا في المجال لتشكيل حكومة إنقاذية تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية لتتحمل مسؤولية إنقاذ الوطن، بما يكفل اطفاء الحرائق ومواكبة الأحداث الاقليمية بروح عالية من المسؤولية الجماعية».

وقال: «أحبائي، لقد كانت المعاناة كبيرة، وكانت مقاربة المسائل الدقيقة في مجلس الوزراء وخارجه موضع تشكيك حينا، ومكابرة احيانا، وتجاهلا للواقع اللبناني الذي يدعو الى التوافق في كل النقاط الحساسة أكثر الاحيان. وقد سعيت قدر استطاعتي الى حفظ لبنان والنأي به عن الأعاصير العاتية والبراكين الثائرة حفظا لتوازن آمنت به، توازن يحفظ المعارض قبل الموالي، وقد طبقته قولا وفعلا، مما أتاح للبنان الحفاظ على الاحترام الدولي والتفاعل الايجابي في المحافل العربية والدولية، وأبقيت قنوات التواصل مفتوحة مع كل المكونات السياسية اللبنانية متجاوزا حملات التجني، لأن الوطن هو الأهم، هو الأغلى، هو الأحب، وهو الذي إستحق تضحيات الآباء والأجداد ويستحق منا كل التضحية».

أضاف: «أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، لقد راودتني الاستقالة مرتين: مرة حين عقدت العزم على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومرة لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن. وفي المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال. فالمنطقة تنحدر نحو المجهول، والحرائق الاقليمية تصيبنا بحممها، والانقسامات الداخلية تترك جراحا عميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية تتزايد من كل حدب وصوب. أما اليوم فإني اعلن إستقالة الحكومة علها تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية في لبنان مسؤوليتها، وتعود الى التلاقي من أجل إخراج لبنان من نفق المجهول».

وختم: «إنني، إذ اتقدم بالشكر من فخامة رئيس الجمهورية ومن دولة رئيس مجلس النواب ومن النائب وليد جنبلاط ومن كل القوى السياسية التي تعاضدت معي في هذه المسيرة، وفي مقدمها المكونات الاساسية الفاعلة في هذه الحكومة والتي تشرفت بالتعاون معها، وكانت لي خير داعم ومساند، ومن كل النواب الذين منحوني ثقتهم، وأتوجه الى اللبنانيين جميعا بالعرفان لأن عقلهم الباطني كان يدرك أن كل ما قمت به إنما كان من اجل مصلحة وطننا جميعا لبنان. أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، على رغم أجواء القلق والخشية على المصير، والألم الذي يعتصر قلبي، فإن بريق الأمل يلوح في عقلي وقلبي ووجداني، لأننا بتكافلنا وتضامننا نستطيع انتشال وطننا من على ضفاف الفتنة.

إن شعبا كشعبي هو اقوى واقدر، إن أرضا كأرضي أعصى من أن تتحول ركاما، إن سماء كسمائي ستصفى وتزهو بأرزة ترفرف في وسط علم لن ينكسر. أنا هنا باق الى جانبكم أيا كانت المواقع ومهما بعدت المناصب. ويبقى الوطن رغم كل الأنواء، حفظ الله لبنان، وحمى اللبنانيين جميعا».

ميقاتي في بعبدا اليوم

وينتظر أن يتوجّه الرئيس نجيب ميقاتي اليوم الى قصر بعبدا لتقديم الاستقالة الرسمية، خطياً، الى رئيس الجمهورية.

واعتبرت مصادر سياسية مطلعة أنّ ظروفاً إقليمية واضحة هي التي أملت استقالة ميقاتي، عندما استشهد اللواء وسام الحسن كان ميقاتي سيستقيل ولكن اتصالات دولية حالت دون تنفيذ الإستقالة.

أما اليوم، فلم تتحرّك أي جهة دولية فاعلة فكانت الإستقالة. ما يعني أنّ تتطورات حتمية ستطرأ على الداخل السياسي اللبناني تزامناً مع التطورات الإقليمية المتوقعة.

وأشارت المصادر الى بدء العد العكسي لإنهاء صراعات تؤثر مباشرة على لبنان… وأنّ الرئيس نبيه بري لم يكن يريد الإستقالة، وسعى جاهداً عبر الوزير علي حسن خليل لتقريب وجهات النظر، إلاّ أنّ حلفاءه اعتبروا أنّه آن الأوان لوقف الغنج والدلال الممارسين من ميقاتي عليهم.

******************

 

 لبنان دخل في المجهول

اوروبا والخليج يريدون ريفي وميقاتي استفاد من استقالته سنيّاً وشعبياً

انفجرت الازمة داخل الحكومة التي منذ الاساس ليس عندها الا العداء لـ 14 آذار، لكنها من دون برنامج، مثلما 14 اذار ليس عندها برنامج للحكم، كذلك 8 اذار هي في ذات الوضع.

والصراع انفجر في عمقه على الاجهزة الامنية، من يسيطر عليها، ومن يكون المسؤول الأمني المخابراتي في البلاد.

كان المرحوم اللواء فرنسوا الحاج مرشحاً لقيادة الجيش، لكنه قُتل قبل تعيينه، والان يدور صراع حول وسائل الدولة وامكانياتها، فالرئيس نجيب ميقاتي أبقى على كل موظفيه الذي عينهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري سابقا والسنيورة والرئيس سعد الحريري، ولذلك فان الخريطة تدل على الآتي:

مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مستقلة عن السياسة لكنها اكثر الى 8 اذار، لان سياسة الجيش اللبناني هي في التعاون مع الجيش السوري، وليس وضعه كوضع السياسيين الذين نراهم يوماً يراعون سوريا ويوماً يهاجمونها.

عندما تم تعيين العميد ادمون فاضل مديراً للمخابرات جاء العميد عباس ابراهيم مساعدا له، وكانت شخصية عباس ابراهيم اقوى ويسيطر على المديرية وينسّق مع سوريا، وكان حزب الله والمعارضة مرتاحين لوجوده في مديرية الامن العسكري، التي هي اقرب اليهم من قربه لـ 14 آذار.

ثم جاء موضوع الامن العام، فطلب العماد ميشال عون ان يتم اعادته الى الموارنة المسيحيين، لكن حزب الله رفض جازماً وتم وضع مرسوم تعيين اللواء عباس ابراهيم كبند أول.

اما جهاز مخابرات أمن الدولة فكان خارج حزب الله، بل كان تابعاً لرئيس الحكومة دون فاعلية.

وفي ظل هذا الوضع، فان القوتين الاساسيتين، هما شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني. وكانت شعبة المعلومات تضم 400 عنصر منذ استلام الشهيد اللواء وسام الحسن، الى ان وصلت اليوم الى 2300 ضابط وعنصر ورتيب يعرفون كل شيء ويعملون بتقنيات واجهزة غير موجودة لدى الجيش، ولا نعرف اذا كانت موجودة لدى طرف آخر. لكن كانت قوية تستطيع معرفة كل شيء قبل حصوله، او كشف القيام باغتيالات مثلما حصل في عوكر، حيث تم اعتقال مفجّري الاوتوبيسين، كذلك فان شعبة المعلومات كشفت شبكات اسرائيلية، وصولا الى انها كشفت قيام الوزير سماحة تهريبه اسلحة من سوريا الى لبنان وهو من اقرب المقربين الى سوريا فجرى تحقيق وصدرت مذكرة جلب بحق اللواء علي المملوك والعقيد عدنان مدير مكتبه.

بعد الحملة على شعبة المعلومات وبعد استشهاد اللواء وسام الحسن، الذي هو اقرب شخص الى اللواء اشرف ريفي والرئيس سعد الحريري انفجرت الازمة، فقرر اللواء اشرف ريفي الاشراف على شعبة المعلومات وتعيين مسؤول عنها. ولم يبقَ امام 8 آذار لتعرف ما يحصل الا ان تسيطر على شعبة المعلومات.

كل ذلك لا يعني ان 8 اذار تقوم بالاختيار او غيره، بل نحن نتداول للاستفادة من الموضوع.

جرى اغتيال اللواء وسام الحسن فتم ازاحة رئيس شعبة المعلومات الذي قدّم الاسماء الى المحكمة الدولية وقام جهاز شعبة المعلومات بعمليات مستمرة ضد فريق 8 آذار، وكانت له علاقة بالرئيس سعد الحريري، ومؤخراً اصبحت له علاقة جيدة مع الرئيس نجيب ميقاتي، ونصحه اللواء وسام الحسن يومها بالاستقالة. وقال له «طالما انتم رئيس حكومة سوف تخسر، فيجب ان تستقيل يا دولة الرئيس كنصيحة مني. وانا اعرف انه افضل رئيس حكومة يأتي من بعد الرئيس سعد الحريري هو انت، لكن لن يكون رئيس حكومة لديه حرية بالتصرف».

اذن مخابرات الجيش على الاقل حيادية بين لبنان وسوريا وبين 8 و14 اذار، شعبة المعلومات منحازة الى 14 اذار ويدعمها الرئيس سعد الحريري، وكان مقرراً في حال انتهاء مدة اللواء اشرف ريفي وذهابه الى منزله، ان يطرح ميقاتي الشهيد اللواء وسام الحسن كمدير عام للامن الداخلي، ويصرّ على هذا المطلب، لكن استشهاد اللواء وسام الحسن ادى الى ضربة وفراغ كبير لدى اللواء اشرف ريفي، من بعدها انتقل اللواء اشرف ريفي الى غرفة عمليات شعبة المعلومات، وبدأ ادارة اكثرية العمليات والتحقيقات وتعزيز الفريق وعدم جعل شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تضعف.

واذ استشهد اللواء وسام الحسن ولم يعد احد من السنّة على علاقة مع آل الحريري بل هم على عداء، فان الخطة كانت ان يأتي اللواء وسام الحسن مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي، لكن تم اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن. منهم من قال انه قتل بعد اجتماعه مع ممثل حركة حماس في المانيا، اضافة الى تنسيقه مع الخارج، وصولا الى حجمه الكبير حيث بات اللواء الشهيد وسام الحسن يتحرك في كل مكان، ويقوم بفكفكة شبكات، منها الاسرائيلية ومنها غير الاسرائيلية.

وعلى هذا الاساس، حصل العقيد وقتها وسام الحسن على اقدمية سنة عن فك الشبكات الاسرائيلية في لبنان، اضافة الى مجيئه عميداً من تاريخ 7/ 2012، وكان على علاقة مع الرئيس نجيب ميقاتي، وبات يعرف ميقاتي كل شيء من اللواء الشهيد وسام الحسن.

هنا اصطدم دون مواجهة مباشرة، حزب الله مع رئيس الحكومة على تأييده اللواء وسام الحسن في كل طلباته، وانه يتدخل مع الوزير مروان شربل ليوقع اي معاملة تصدر عن شعبة المعلومات. كما ان نفوذ قوى الامن الداخلي بقيَ قوياً جداً نتيجة قوة اللواء اشرف ريفي الذي رغم كل الحملات اقام حفلة احتفال لزوجة ميلاد الكفوري الذي كان عميلاً عند الشهيد اللواء وسام الحسن، وقام اللواء اشرف ريفي بتكريم عائلة ميلاد الكفوري، مما تم اعتباره اكبر تحدٍّ وخارجاً عن الأصول. لكن عندما سُئل اللواء اشرف ريفي عن الموضوع قال انا اقول قناعتي واقوم بفعل قناعتي. وميلاد الكفوري هو بطل كشف اكبر مؤامرة كانت بتفجير العبوات في الشمال كي تبدأ المعركة في الشمال ويتفجّر الوضع.

واللواء اشرف ريفي، هو المصدر الوحيد الذي يعطي الرئيس سعد الحريري وهو خارج الحكم كل المعلومات، عبر المديرية او في ضوء تقارير شعبة المعلومات. بينما من دون اللواء الشهيد وسام الحسن، وانتهاء خدمة اللواء اشرف ريفي، فان تيار المستقبل و14 اذار لم يعد لديهم اي جهاز امني بين ايديهم، ذلك ان مدير عام الامن الداخلي الجديد، اذا جاء، فانه سيقوم بتغيير رئيس شعبة المعلومات. كذلك ستكون التشكيلات كلها على اساس نفس الاكثرية الجديدة، التي نشأت مع انضمام الوزير وليد جنبلاط الى 8 آذار واعطائه 7 اصوات كي يؤلف الحكومة ويزيل الرئيس سعد الحريري ويأتي بالرئيس نجيب ميقاتي.

اذا ترك اللواء اشرف ريفي مدير عام قوى الامن الداخلي، وتم المجيء بمدير عام جديد، فمجلس قيادة قوى الامن الداخلي هو بأكثريته لـ 8 آذار، ولما كان مجلس قيادة الامن الداخلي ضد اللواء اشرف ريفي، او يؤيد بأكثريته 8 آذار، فقد الغى اللواء اشرف ريفي اجتماعات مجلس القيادة وكان يتخذ قرارات فصل وقرارات من صلاحية مدير عام الامن الداخلي، ولكن كلها لتعزيز معرفة وضع الأرض وافادة تيار المستقبل ودول الخليج ودول اوروبا من المعلومات التي هي بحوزة مديرية الامن الداخلي. اما اذا تم ازاحة اللواء اشرف ريفي بعد ايام من مديرية قوى الامن الداخلي، فستقوم هذه الحكومة على تغيير اللواء اشرف ريفي، وعندها لا يعود اي منافس موجوداً في وجه حركة 8 آذار، ولا تعود 14 آذار يغيب عنها شيئاً لانها ستحصل على المعلومات من الذين تم تعيينهم سواء في امن الدولة ام في الامن العام، ام في مخابرات الجيش، وماذا سيحصل الان في شعبة المعلومات التي قُتل قائدها اللواء وسام الحسن، واليوم يقف متفرّجاً كي يذهب اللواء اشرف ريفي الى منزله، للمجيء بلواء جديد، يكون قريباً من 8 اذار، وعندها يفقد الرئيس سعد الحريري وكل حركة المستقبل معرفة معلومات ماذا يجري في الخارج، اضافة الى انهم كانوا يتكلون على اللواء الشهيد وسام الحسن في كشف المؤامرات باغتيال نواب من 14 اذار، فهو انقذ سامي الجميل مرتين من الاغتيال. كما كشف قضية بطرس حرب فوراً، وحدد الاسم وهو محمود حايك، ومكان اقامته. ثم هو الذي اعطى الاسماء للجنة الدولية، من خلال ارقام الهاتف الخليوي، وهو من اتهم حزب الله من خلال عمله بأن حزب الله قتل برعاية سورية – ايرانية الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لذلك فان انتهاء خدمة اللواء اشرف ريفي تعني ان 14 اذار لن يعود عندها اي صلة وصل بالامن في لبنان، بل كل ما سيحصل سيصبح في يد 8 اذار من خلال قيادة الجيش والامن العام والامن الداخلي وامن الدولة.

بالنسبة للاغتيالات فان جهاز الموساد هو المتخصص في هذا الامر حيث هو وراء عمليات كثيرة من خلال شبكات لجهاز الموساد في كل لبنان، وهي لا تريد لأي جهاز بأن يكشفها فلذلك لا تريد جهاز مخابرات للجيش قوياً ولا شعبة معلومات قوية ولا امن داخلى قوياً لتقوم الموساد بالاغتيالات كي تستطيع الموساد ابقاء لبنان خارج اطار القدرة الامنية لمعرفة احداث الشرق الاوسط.

جلسة مجلس الوزراء

كان من المقرر يوم امس ان يعقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة الرئيس ميشال سليمان الذي سيطرح تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات، كذلك ميقاتي سيطرح التمديد لريفي، وعندما دخل سليمان الى القاعة وجلس بدأ بجدول الاعمال وتحدث عن الانتخابات النيابية، ومن اجل تجنب الاصطدام والتصويت وغيره، قام نواب من حركة امل وحزب الله على التحادث افراديا وبحثوا معه اجراء هذا الموضوع، لكنه سليمان اصر، فتم طرح المشروع على التصويت، فنال 7 اصوات، ولولا غياب الوزير نقولا نحاس والوزير محمد الصفدي والوزير ناظم الخوري لنال القانون 10 اصوات، لكنه سقط بالتصويت عليه، وارادت الاكثرية او حركة 8 اذار مراجعة الرئيس بعدم طرح المشروع كي لا يكون استفزازيا ضده، لكنه اصر على ذلك، وعلى طرح الاشراف على الانتخابات في الجلسة. وبعد التصويت على تأليف هيئة الانتخابات وسقوط اقتراح رئيس الجمهورية، طلب الرئيس نجيب ميقاتي الكلام، وقال: ان اللواء اشرف ريفي هو ضابط ممتاز وهو مدير عام الامن الداخلي، ونحن بحاجة ماسة الى طاقته نظراً الى خبرته، لذلك اقترح التمديد له، لان وجوده على رأس مديرية الامن الداخلي، يعطي بين 8 اذار و14 اذار توازنا، اضافة الى ان رئيس الجمهورية يصبح اكثر تحرراً من ضغط العماد ميشال عون وكتلة 8 اذار عليه في كل قضية.

على كل حال، فان الجلسة تم رفعها دون نتيجة بخصوص اللواء اشرف ريفي، ودون نتيجة في خصوص هيئة الانتخابات وهيئة الاشراف عليها، ومساء اعلن الرئيس نجيب ميقاتي استقالته، معتبرا انه تحمّل الكثير وعانى الكثير من اجل البلد لكنه لا يستطيع ان يتحمل اكثر.

أدّت استقالة الرئيس نجيب ميقاتي في هذا الظرف الصعب، ووسط حرب سوريا، ووسط الوضع السيىء في المنطقة كلها، الى ضرب الاستقرار بشأن لبنان، والى ضرب الحياة السياسية والعودة الى لغة الحرب والتهديدات بين كل الاطراف.

وما زال هنالك فرصة هي اليوم السبت من اجل ايجاد حل بشأن اللواء اشرف ريفي، فاذا وافقت 8 اذار على التمديد للواء اشرف ريفي، فانه سيعود الرئيس نجيب ميقاتي عن استقالته طالما انها شفهية، وليست خطية، لانها عندما تكون شفهية تكون سياسية، اما عندما تكون خطية فتكون رسمية وشرعية.

لكن اذا كان الحظ قد حالف حركة 8 آذار مع استشهاد اللواء وسام الحسن، ثم انتهاء خدمة اللواء اشرف ريفي، فبات الامر ان كل اجهزة الامن بقيادة 8 آذار، وكان نواب ووزراء 14 اذار يتصلون او يوصلون اوراقاً الى اللواء الشهيد وسام الحسن قبل استشهاده لسؤاله عن اجتماع او مكان اجتماع هذه الشخصية لان هنالك خطراً، كما انه كان يتصل بهم وينبههم الى محاولة اغتيال ستحصل. ولذلك مع غياب اللواء وسام الحسن وترك اللواء اشرف ريفي في مركزه، فان تيار المستقبل و14 اذار خسروا المعركة على مستوى الامن واصبحت الدولة الامنية والدولة الفعلية بيد 8 اذار. ولذلك فهم لن يؤيدوا التمديد للواء اشرف ريفي.

وبالنسبة للمديرية العامة للامن العام لا يوجد اي مشكلة بل على العكس فتح اللواء عباس ابراهيم على الجميع، لكن يبقى انه في القضية الاساسية، يلتقي مع 8 اذار، من ناحية مقاومة اسرائيل، وسلاح حزب الله.

اما بالنسبة لأمن الدولة فهو لا يستطيع ان يتحرك بقوة في ظل الموازنة الضعيفة له، ومن دون ان يكون له رئيس يستطيع الاجتماع من دون موافقة ميقاتي حتى ان الشهيد اللواء وسام الحسن كان يجتمع مرتين في الاسبوع بالرئيس ميقاتي ويتحدثان لمدة ساعة او ساعتين عن وضع طرابلس والمعلومات وكل شيء.

كما ان اكتشاف سيارة ميشال سماحة فيها متفجرات والتشهير بالموضوع، والاعلان ان 3 يعرفون قضية القنابل كما حصل في التحقيق مع ميشال سماحة، وهو يقصد اسمه ميشال سماحة واللواء علي المملوك واسم الرئيس بشار الاسد، وهذا لا يعني ايضا مجددا اننا نقول انهم هم الذين دبروا مؤامرة تهريب السلاح او كيف حصل الموضوع، لكن القضية هي الاساس، اذ وصل قاض في التحقيق الى نقطة لا يستطيع التراجع عنها بعد اعتراف سماحة بما قاله امام شعبة المعلومات، الى ان يرسل القاضي مذكرة جلب بحق اللواء علي المملوك.

لذلك المعركة الان هي معركة الامن وعودته كليا الى 8 اذار، بعدما كان في الزمن السوري في عهدة الجيش السوري وجهاز الامن والاستطلاع السورية في لبنان، بمعنى آخر ادارة المخابرات العسكرية في لبنان ومعرفة كل شيء والدخول في تأليف الحكومة، والدخول في الانتخابات النيابية،

بالنسبة لهيئة الاشراف على الانتخابات، اصر الرئيس سليمان انه لن يترأس الجلسة ما لم يكن البند الاول فيها هيئة الاشراف على الانتخابات، فاذا تم اقرار قانون جديد، يحصل انتخابات على اساسه، واذا لم يتم التوصل الى قانون انتخاب فهنالك قانون حالي هو قانون 1960 جرت على اساسه انتخابات 2009، ولا شيء يمنع ان تحصل انتخابات سنة 2013. وبالتالي ان القول ان القانون الانتخابي الصادر سنة 1960 قد مات ليس صحيحا، فان الانتخابات ستحصل. وهذا صدام اخر بين رئيس الجمهورية وبين 8 آذار.

ويعتبر الرئيس نجيب ميقاتي من خلال كلمة سر لا يعرفها احد، ان الرئيس ميقاتي مع الرئيس سليمان، مع الوزير وليد جنبلاط يشكلون لعبة التوازن في البلاد. فرئيس الجمهورية لن يقبل بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، لان العماد ميشال عون لا يريد التمديد للعماد قهوجي، ويريد ان تؤيد حركة امل وحزب الله مع حلفائهما اقتراح العماد ميشال عون ان يكون العميد شامل روكز قائداً للجيش. وواقع الحال، وبغضّ النظر عن السياسة، فان العميد شامل روكز هو من افضل ضباط الجيش، وخاض كل المعارك في سبيل الدفاع عن الجيش وعن مراكز البلد وعن المدنيين وغيرهم. وهو ضابط من الطراز الاول بغض النظر عن اي بحث سياسي.

8 اذار والاجهزة الامنية

وعلى هذا الاساس، نرى ان 8 آذار اذا استطاعت ستحصل على قيادة الجيش عبر اقتراح عون العميد شامل روكز، وتعيين مدير عام للامن الداخلي بدلاً من اللواء اشرف ريفي، ويجري تطبيق القانون في هذا المجال، وتنتهي مهمة ريفي، وتعيين مدير عام جديد مكانه. اما بالنسبة للجيش فالمراكز المهمة هي في ايدي ضباط شيعة لكن ولاءهم للجيش وللوطن، انما واقع الحال هو انه عندما تنتهي مهلة العميد ادمون فاضل، سيتسلم العميد عبد الكريم يونس مديرية المخابرات بالوكالة.

وفي ايلول تنتهي خدمة العماد قهوجي، لذلك عون لا يريد التجديد لاحد ولذلك عارض التمديد لريفي كي تسقط كل السلة القائمة حالياً ومتوازنة، فيصبح قائد الجيش ومدير المخابرات مع عون، وتكون بقية الاجهزة على تنسيق مع 8 اذار وسوريا وحزب الله.

باعلان استقالته يكون الرئيس نجيب ميقاتي، اولاً قد ربح سنياً، ولم يعد رئيس الحكومة التي كان يبغض القول فيها عندما يتم الاشارة اليه بأنه رئيس حكومة حزب الله في لبنان، ولذلك اصابته عقدة فأصبح يتصرف سنيّاً اكثر من اللازم. ثم ان ضغط طرابلس وقيامها منذ توقيف شادي المولوي وصولاً الى مقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب في عكار على حاجز الجيش، اضافة الى امور عديدة، فان الرئيس نجيب ميقاتي اثبت شعبيته الان وثبّتها سنيّاً ولم يعد يستطيع الرئيس الحريري المزايدة عليه بعد تقديم استقالته.

اما على الصعيد العام، فقد طرح نقطتين، اولا، انه لن يخضع لحزب الله في تعيين مدير عام للامن الداخلي او التمديد له بل اصر على التمديد للواء اشرف ريفي. وعندما يحقق الرئيس ميقاتي بقاء اللواء ريفي يكون قد نجح سنياً، واذا تم ذهاب اللواء ريفي، وتم تنفيذ استقالة ميقاتي فيكون الرئيس ميقاتي قد ربح طرابلسياً الى اقصى حد. واثبت بالنسبة لدول الخليج ان السنّة لن يقبلوا بحكم الشيعة عليهم. ذلك ان هنالك فكراً وُلد عند حركة 14 آذار، وتيار المستقبل بالتحديد، اضافة الى الوزير وليد جنبلاط، اننا اذا اتكلنا على قوة الشارع لتيار المستقبل والحزب الاشتراكي فهنالك فتنة ستحصل في البلاد، لكنهم لن يقبلوا بأن يحكم حزب الله البلاد.

على كل حال اصبح السلاح منتشرا عند السنّة في بيروت مثل الشيعة في بيروت ايضا.

و14 اذار خائفة جداً من تغييب اللواء اشرف ريفي من مركزه، اذ ان اي مدير عام جديد سيأتي في ظل الحكومة الراهنة، لن يكون لـ 14 اذار مثلما هو اللواء ريفي رغم نزاهته وشفافيته بادارة الامن الداخلي. لكنه بالنتيجة محسوب على 14 آذار.

اما الان اذا تم الاتيان بمدير عام جديد للأمن الداخلي، فان 14 اذار ستخسر كامل قوتها ومعلوماتها، اضافة الى حمايتها من الاغتيالات.

اليوم سيصعد الرئيس نجيب ميقاتي ويقدم استقالته لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي سيوافق عليه ويدعو لاستشارات ليوم واحد هو يوم الاحد، وبعد الحصول على النتيجة يتصل بالرئيس نبيه بري الذي يزوره ويسلمه النتيجة من اختار النواب رئيساً للحكومة. ثم يسافر الاثنين الى قطر، ويترك مهمة تأليف الحكومة للرئيس المكلف، لكن لا يبدو في الافق ان حكومة سريعة ستأتي او ان الانتخابات ستحصل.

اذا استطاعت حركة 8 آذار السيطرة على مديرية الامن الداخلي فانها تكون قد ضربت ضربة قاضية لحركة 14 آذار، ويعني ذلك ان البلد لن يكون مختلطاً من اي طرف عربي او غيره الا برؤية ومراقبة واشراف اجهزة امن تنسّق مع حركة 8 آذار، وخاصة حزب الله.

وتنتهي مسيرة او قسم منها، بدأ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنة 2005، وانتهى سنة 2013 باقصاء الذين كانوا في عهده.

الدول الاوروبية وحلف الناتو

وترى الدول الاوروبية وحلف الناتو ان اللواء اشرف ريفي هو اكثر من ضرورة أمنية واستراتيجية لها، وكانت مديرية قوى الامن الداخلي تنسق مع مخابرات اوروبا ومخابرات الخليج، وتلاحق شبكات من عدة تنظيمات متطرفة اصولية وغيرها، اضافة الى تنسيقه مع مخابرات الخليج ومخابرات اوروبا، حتى باتت اوروبا تعتبر انها تقدم معدات للامن الداخلي، من اجل ان تساعده كي يصبح جهازا فعالا يكشف لها الامور التي لا تستطيع هي الحصول عليها الا عبر جهاز هام مثل شعبة المعلومات ومديرية الامن الداخلي.

وتعتبر اوروبا انها خسرت هذا المركز عند استشهاد اللواء وسام الحسن. واليوم ابلغت اوروبا الرئيس نجيب ميقاتي انها بعد استشهاد اللواء وسام الحسن فانها تريد ان يبقى اللواء اشرف ريفي في مكانه، والا فان تعاونها مع حكومة الرئيس ميقاتي سيصبح شبه معدوم. حتى ان دولا اوروبية ذكرت له، وهي بريطانيا بالتحديد، انه اذا ازاح اللواء اشرف ريفي من مركزه، فيعني ذلك ان لبنان قد دخل في فلك القاعدة ولن نعود نستطيع نحن كدول اوروبية وناتو محاربة القاعدة بالتنسيق مع شعبة المعلومات ومع قوى الامن الداخلي.

استقالة ميقاتي جاءت من مفهوم الامن الوقائي، اي انه يعرف ماذا سيجري لذلك انسحب من المسألة وقرر ان يكون قوياً في طرابلس بدل ان يكون في السراي وضعيفاً لدى السنّة وفي مدينته. وهو استفاد في هذا المجال، من قرار استقالته.

اما رئيس الجمهورية، فيبدو ان هنالك خطة يوافق عليها ابطال يحسبون انفسهم على 14 اذار و8 آذار، لكنهم وضعوا سرّهم عند الرئيس ميشال سليمان، بشأن ماذا سيحصل في المستقبل وكيف سيأخذون مواقفهم.

في 7 أيار 2008 اجتاح حزب الله منطقة الشويفات ومدينة بيروت، وجرت معركة بين كيفون وبيصور، فقام الوزير وليد جنبلاط بحل المشكلة كلها، ومنع اطلاق النار على السيارات التي جاءت على طريق مرستي، كذلك اعطى اوامره الى كل جماعته وانصاره في الشوف وعاليه بعدم التحرك ضد حزب الله او غيره.

وليد جنبلاط

اليوم يلعب الوزير وليد جنبلاط الدور الأول، فهو أوفد الوزير وائل ابو فاعور والوزير غازي العريضي لرؤية الرئيس نبيه بري، وللبحث مع الرئيس نجيب ميقاتي في الاستقالة، وتظهر الصورة ان الرئيس ميقاتي ورئيس الجمهورية يشكلان ثنائياً متوافقاً كلياً، بمعنى ان رئيس الجمهورية اذا كانت الحكومة لا تعجبه فلن يوقع على مرسوم اصداره، وهي الصلاحية الوحيدة في دستور الطائف التي لا تعطي فرصة 15 يوماً لاي مرسوم يتم ارساله الى رئيس الجمهورية، فاذا لم يوقّعه يصبح نافذاً، ويصدر في الجريدة الرسمية. اما تشكيل الحكومة فبقيَ في الطائف على توقيع رئيس الجمهورية النهائي. لذلك لا يستطيع احد ان يتجاهل موقف الرئيس ميشال سليمان.

اما بالنسبة الى الاوضاع في لبنان، فأصبحت مخيفة جدا من انفجار قوي، ذلك ان تفجير مسجد في قلب دمشق وقتل العلامة محمد البوطي، رحمه الله، واستشهاد 71 مصلياً ومواطناً سورياً في تفجير من القاعدة ضمن المسجد، يعطي اشارة الى الحرب التي ستخوضها القاعدة لاحقاً في لبنان ضد اطراف عدة.

فالقاعدة اليوم تعتبر سوريا هي ارض القتال، لانها اعتبرت انها سيطرت من حدود سوريا الى قلب بغداد، كقوة اسلامية سلفية او حليفة للقاعدة او القاعدة، وبات السنّة هم الاساس في هذه المنطقة.

وفي سوريا، اذا استطاع الاخوان المسلمون، او لا سمح الله سقط النظام، فان القاعدة ستتعامل مع الشعب اللبناني مثلما فعلت في العراق مثلما تفعل في سوريا، حيث يقتل علامة رجل دين، ومتخصص في الفقه الاسلامي ومقتل 71 شخصاً معه. والمعروف ان تلفزيون الجزيرة يعتمد على العلامة قرضاوي للرد على خطابات العلامة محمد البوطي الذي يعتبر لدى الازهر ولدى القوى الاسلامية مرجعاً كبيرا لانه في اجتماع باكستان الذي حصل منذ سنة لقادة وأئمة الطائفة الاسلامية ترأس احدى الجلسات العلامة محمد البوطي، والذي شاهد الجامع كيف تم تدميره من الداخل والدماء منتشرة في كل مكان، والتخطيط لاغتياله من قبل القاعدة، يتأكد ان الخطر كبير جداً، لان في العراق لا يرحمون الشيعة عناصر القاعدة، الذين حيث يقوم ابناء الطائفة الشيعية بزيارة كربلاء، فيأتي سنّة متطرفون من القاعدة ويفجرون انفسهم بينهم.

والان، بعد انسحاب الاميركيين تستمر قاعدة العراق، لكن بدأت تركّز على سوريا، معتبرة ان النظام يمكن اسقاطه.

وبالنسبة الى لبنان، لم يظهر بعد اي عمل مباشر من القاعدة، لكن الاصولية والسلفية هي في عزّ قوتها اليوم في الشمال، وفي طرابلس وباب التبانة والزاهرية والقبة والمنية والضنية وعكار.

في كل لحظة يمكن ان تبدأ القاعدة اعتبار ساحة لبنان ساحة جهاد بعدما كانت تعتبره ساحة نصرة للعراق ولسوريا.

اخيراً، لبنان اليوم اصبح من دون حكومة، وعملياً مجلس النواب شبه مشلول في مقاطعة 14 اذار له، فكيف السبيل الى حل مع هذا التشنج الطائفي والمذهبي.

لقد قال العماد جان قهوجي منذ يومين، ان ما حصل سنة 1975 لن يحصل هذه المرة، فهل يضرب الجيش بقوة هذه المرة، بمعنى ان يطبّق القانون على مستعملي الاسلحة والقنابل ام يكون الحل وهو حل الامن بالتراضي، كما يجري في طرابلس عبر اجتماعات تحت اشراف الجيش بين فريق من جبل محسن وفريق من باب التبانة. فهذا العمل هو من الامن الوقائي. اما الامن الفعلي فهو استعمال القوة ضد اي مركز تنطلق منه النيران، والجيش اللبناني بمعداته قادر على اسكات اي نقطة في طرابلس تطلق النار. والمسألة ليست مسألة اعداد وارقام، بل نوعية الاسلحة وكيفية استعمالها، والجيش اللبناني يعرف كيفية استعمال الاسلحة.

 ******************

 

 سقوط حكومة حزب الله في لبنان

ميقاتي أصر على الاستقالة بعد صدام مع الأكثرية.. ودعوة لحكومة إنقاذ

دخل لبنان أمس مرحلة جديدة من التأزم السياسي بعد استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي لخلاف مع قوى الأكثرية داخل حكومته حول ملفي الانتخابات والتعيينات الأمنية، بينما كان التأزم الأمني يعود إلى الساحة بقوة مع عودة الاشتباكات إلى مدينة طرابلس بين الأحياء العلوية والسنية مسقطة 6 قتلى و20 جريحا بينهم 3 عناصر من الجيش اللبناني الذي يكافح في المدينة لوقف العنف.. فقد أعلن ميقاتي مساء أمس استقالته بعد اصطدامه برفض قوى «8 آذار», التي تمثل الغالبية داخل حكومته, مسعاه إلى إقرار لجنة الإشراف على الانتخابات ورفضها تمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وباستقالة ميقاتي تسقط حكومته التي تألفت قبل نحو سنتين إثر الانقلاب الشهير على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والتي يصفها خصومها بأنها «حكومة حزب الله» الذي يسيطر مع حلفائه على أكثرية المقاعد فيها، ومعها تدخل البلاد في أزمة سياسية مرتقبة بسبب صعوبة تأليف حكومة جديدة في ظل الاصطفافات السياسية القائمة والتقارب الكبير في الأصوات بين فريقي المعارضة والموالاة في البرلمان، مما قد يجعل من الأمور أكثر تعقيدا. ولقي موقف ميقاتي تأييدا من النائب وليد جنبلاط الذي قدم ترشيحا ضمنيا لميقاتي لترؤس حكومة الإنقاذ قائلا: «نحن في السفينة نفسها مع ميقاتي، وهو طرح إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية ونحن نعمل لصالح البلاد». وكان ميقاتي دعا إلى تأليف حكومة إنقاذ تساهم في قيادة البلاد في الفترة التي تسبق الانتخابات النيابية المفترض أن تجري قبل نهاية ولاية البرلمان في يونيو (حزيران) الحالي وتجنيب البلاد فراغا سياسيا وتشريعيا. ورفض ميقاتي بعد تقديمه بيان الاستقالة الإجابة عن سؤال حول قبوله تأليف حكومة الإنقاذ هذه، معتبرا أن الأمر سابق لأوانه، في حين كانت معلومات أشارت إلى أن ميقاتي هدد قوى «8 آذار» بالاستقالة، فكان جوابها: «لا مانع». كما أشارت معلومات أخرى إلى أن دبلوماسيين أجانب سارعوا للاتصال بميقاتي لثنيه عن الاستقالة، لكنه أصر عليها.

******************

 

Ri(fi)fi en Conseil des ministres : un mort, le cabinet Mikati

Michel HAJJI GEORGIOU  

 

Le fantôme de Rafic Hariri avait fait tomber le cabinet Karamé quatorze jours après l’assassinat du 14 février 2005. Le spectre de Wissam el-Hassan, lui, a mis un peu plus longtemps à opérer, mais c’est finalement lui qui, en quelque sorte, a emporté le cabinet Mikati, de l’aveu même de l’enfant terrible de la politique libanaise, Walid Joumblatt. Le déséquilibre au plan sécuritaire induit par l’assassinat du patron des services de renseignements des Forces de sécurité intérieure a été tel qu’il était tout bonnement inadmissible que le 8 Mars puisse se débarrasser aussi facilement du dernier rempart à son hégémonie totale sur l’appareil sécuritaire du pays, le directeur des FSI, le général Achraf Rifi, qui plus est la personnalité la plus populaire à l’heure actuelle dans la rue tripolitaine.

D’autant que, sur le plan de la légitimité sunnite et tripolitaine en particulier, Nagib Mikati, bombardé Premier ministre après un twist politico-sécuritaire forcé de majorité parlementaire en faveur du 8 Mars début 2011, avait lié son sort politique à deux questions : le financement du Tribunal spécial pour le Liban et… la protection d’Achraf Rifi contre la campagne féroce du Hezbollah et du Courant patriotique libre visant à le déloger. En prenant l’initiative de démissionner pour protester contre la volonté du 8 Mars de ne pas proroger le mandat de Rifi, Nagib Mikati a donc honoré hier son serment à l’égard de son audience sunnite et s’est revêtu in extremis d’un apparat de légitimité également sunnite qui continuait à lui faire défaut en raison de sa docilité à l’égard du Hezbollah. D’où la volonté du Premier ministre d’avoir voulu soigner sa sortie sous le signe d’un ultrasunnisme politique de mise en période électorale, en se dirigeant au Sérail – loin des usages politiques traditionnels qui veulent qu’une démission se fasse à partir du palais présidentiel…

Les faits

« Ni Achraf, ni ichraf » (NDLR : l’instance de supervision des élections en arabe). La formule toute trouvée des ministres aounistes Gebran Bassil et Sélim Jreissati avait donné le ton très rapidement. L’hostilité d’une prorogation du mandat d’Achraf Rifi, perçu comme étant le dernier homme du 14 Mars à la tête d’un appareil sécuritaire, et la volonté de torpiller le comité de supervision des élections sous différents prétextes, auguraient déjà d’une séance particulièrement houleuse au palais présidentiel. Au bout d’une heure, les prédictions se sont réalisées. Certains ministres ont commencé à quitter la salle pour effectuer des contacts, notamment Hussein Hajj Hassan (Hezbollah) et Ali Hassan Khalil (Amal). Cependant, Nagib Mikati avait indiqué aux journalistes qu’en dépit de la vague de protestations attendue concernant l’affaire Rifi, il attendrait de voir quelle tournure prendrait la séance avant de prendre une quelconque décision et de bouder, le cas échéant. Après la promotion du colonel Mohammad Kheir au rang de général et sa nomination au rang de secrétaire général du Conseil sécuritaire, et après l’allocution du président de la République, Michel Sleiman, le dossier du comité de supervision des législatives a créé, comme prévu, le premier gros malaise. L’un après l’autre, les ministres du Courant patriotique libre, rejoints par ceux du Hezbollah et d’Amal, s’y sont opposés, en arguant de son anticonstitutionnalité, sous prétexte que la loi qui a créé cette instance n’avait été adoptée en 2008 que « pour une seule fois ». Le président Sleiman a aussitôt demandé que le dossier soit soumis au vote, et le 8 Mars a obtenu la majorité, faisant ainsi chuter l’instance. Le chef de l’État a aussitôt exprimé sa consternation, soulignant qu’il était tenu de respecter la Constitution et qu’il était inconcevable que la question du comité de supervision des législatives ne soit pas en tête de l’agenda du Conseil des ministres. Il a ensuite affirmé qu’il ne souhaitait plus présider désormais le Conseil et voulait lever la séance, mais le Premier ministre a refusé, insistant pour que la question de la prorogation du mandat d’Achraf Rifi à la tête des FSI soit soulevée – non sans exprimer sa solidarité avec le président Sleiman. M. Mikati a ainsi certifié qu’il ne convoquerait plus le Conseil des ministres tant que le chef de l’État ne revenait pas sur sa décision de ne plus le présider. Devant le refus des ministres du 8 Mars d’envisager la prorogation du mandat de Rifi, le président du Conseil a quitté la salle, suivi du président Sleiman. Il s’est ensuite dirigé vers le Sérail, où il a été question qu’il présente sa démission. Mais la chaîne du Hezbollah al-Manar a démenti l’information dans un premier temps à la place de M. Mikati, laissant planer le doute. Finalement, en dépit de tentatives du Hezbollah de l’inciter à changer d’avis, le Premier ministre a tenu sa conférence de presse, présentant sa démission qu’il devrait remettre aujourd’hui selon les usages au président de la République à Baabda, lequel devrait aussitôt, selon la Constitution, se presser de procéder à des consultations parlementaires pour la désignation d’un nouveau Premier ministre chargé de former un nouveau gouvernement.

Prospective

Par-delà l’affaire Rifi – lequel sera probablement acculé quand même à la sortie à la fin de son mandat, au début du mois prochain – stricto sensu, la démission de Nagib Mikati marque certainement un tournant dans la vie politique du pays. Une première conclusion à tirer de cet événement est que le règne du régime Assad touche désormais réellement à sa fin et qu’il s’agit là de la première manifestation de cet effondrement. L’avènement au forceps de M. Mikati début 2011 s’était faite grâce à deux maîtres d’œuvre : le régime Assad et le Hezbollah.

Si le régime syrien maintient sa capacité de nuisance sur le plan sécuritaire au Liban, il n’est cependant plus en mesure d’y jouer aux marionnettistes : une gamme de mutations au plan régional, dont l’imminence de sa propre déroute politique et militaire sur son propre territoire, lui ont rogné les ailes.

Quant à l’autre béquille du cabinet Mikati, le Hezbollah, elle a subi elle aussi une série de revers particulièrement douloureux, le dernier en date étant le camouflet militaire reçu aux mains de l’Armée syrienne libre ces dernières semaines à Qousseir. Engagé dans un bras de fer au Liban avec une communauté sunnite revigorée par le printemps arabe au point de recréer une sorte de nouveau rééquilibrage des forces, enlisé dans une guérilla urbaine coûteuse en Syrie sur tous les plans au côté d’un régime défaillant à tous les points de vue, le parti chiite n’est pas sans se poser des questions. A-t-il enfin « autorisé » le Premier ministre à se libérer de sa tutelle et à présenter sa démission ou pas, peu importe. Mais un élément de réponse peut être trouvé chez le très faussement candide Wi’am Wahhab, qui a proposé hier le nom du chef du courant du Futur, Saad Hariri, comme candidat pour désigner un nouveau « gouvernement de salut public ». Un indice qui pourrait expliquer pourquoi le Hezbollah a laissé filer Nagib Mikati : en quête désespérée de relégitimation et de dialogue interne, il souhaiterait peut-être voir l’ancien Premier ministre en exil lui offrir ce cadeau inespéré de lui tendre la perche d’une nouvelle réintégration dans le tissu social national ; une nouvelle virginité nationale, quoi… Sauf que le Hezbollah s’imagine peut-être que Saad Hariri reviendra au Liban et fera cette opération de lifting aux conditions qu’il fixera au leader sunnite, armes obligent. Erreur potentielle de jugement, si c’est le cas, puisque Hariri, lui, n’envisage son retour qu’à la lumière de la déroute de l’allié du Hezb, Bachar el-Assad, et de l’affaiblissement logique corollaire de la tutelle iranienne sur le pays…

Il reste cependant trop tôt pour anticiper sur tout cela. Entre-temps, deux certitudes : comme l’a relevé Marwan Charbel hier, la démission de Nagib Mikati ôte une épine du pied de toutes les parties libanaises, incapables de s’entendre sur un projet de loi électoral, puisqu’elle rend quasi impossible de facto la tenue des élections législatives dans les délais impartis. Ensuite, le Liban s’est découvert hier un nouvel homme d’État providentiel, qui exerce enfin souverainement sa fonction de gardien de la Constitution et d’arbitre institutionnel, ce qui manquait au pays à ce niveau depuis au moins deux décennies ; le Liban s’est découvert un vrai président de la République. Et il s’appelle Michel Sleiman

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل