#adsense

المعارضة دهمتها الإستقالة والأسئلة المقلقة

حجم الخط

تابع سياسيو المعارضة منذ صباح أمس الباكر الأخبار التي تناهت إليهم عن عزم رئيس الحكومة على خطوة كبيرة، خصوصاً بعدما ردد أمام عدد ممن اتصلوا به عبارة ” “لم أعد أتحمل أكثر. لم أعد أتحمل”. بالطبع كان الرجل يربط موقفه بتصويت غالبية مجلس الوزراء في الجلسة ضد التمديد للواء أشرف ريفي في موقعه.

بدا جلياً لمن تحدث إلى بعض سياسيي المعارضة عند المساء أن قواها وشخصياتها لم تقرر مسبقاً الخطوات التي ستتبعها عند إعلان الرئيس ميقاتي موقفه النهائي، مفضلة بذلك أسلوب العمل “على الساعة”. ولسان حالها : “فليستقل، وبعد ذلك نبني على الشيء مقتضاه”.

إلا أن التزام وضع الإنتظار هذا، على ضفاف الأحداث، لم يمنع التوقف خلال ساعات النهار عند خلاصات أبرزها اثنتان، وأسئلة.
الخلاصة الأولى: سواء استقال ميقاتي أو رضخت قوى 8 آذار ووافقت على التمديد للواء ريفي، فإن المعارضة أمام وضع رابح في الحالتين.

وحتى لو لم تسقط الحكومة بفعل تأثير مباشر من المعارضة، فإن الجو العام الذي خلقته لا شك في تأثيره في قرار رئيس الحكومة الذي يعجز عن تحمل تبعات اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وفوقها تبعات عدم إبقاء اللواء ريفي في موقعه خلال مرحلة تشعر فيها البيئة السنية خصوصا أنها مُستهدفة أمنيا وسياسياً، كما هي مهددة في حضورها ودورها في الدولة. ولعلّ الإشارة في بعض وسائل الإعلام المناصرة لـ”حزب الله” إلى أن  خليفة اللواء ريفي بالتراتبية في حزيران المقبل ، إذا لم يُعيّن مدير عام أصيل لقوى الأمن الداخلي، هو اللواء علي الحاج –  باعتباره الضابط السني الأعلى رتبة في قوى الأمن – ساهم في دفع المسألة إلى عنق الزجاجة أكثر.  الخلاصة الثانية: يعني انفراط الحكومة من داخلها أن “حزب الله”، المحسوبة عليه حكومة ميقاتي، لم يتمكن من الاستمرار في مدّها بالتنفس الإصطناعي كي يحفظ سيطرته السياسية على قرار الدولة . وإن بلداً شديد التنوع والتعقيد مثل لبنان يستحيل على أي حزب أو فريق، أياً يكن، أن يقبض فيه على السلطة بمفرده. وتستتبع هاتان الخلاصتان ملاحظة أن “المساس” بضابط سني كبير في أجواء الاحتقان السائدة يعادل “المساس” بضابط شيعي كبير ( القائد السابق لجهاز أمن المطار العميد وفيق شقير) في أجواء مشابهة. والجميع يذكر ما حصل عقب جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في 5 أيار 2008.

أما الأسئلة فأبرزها: لماذا قرر الرئيس ميقاتي التوقف والنزول من المركب عند منعطف اللواء ريفي، ولم يستقل بفعل ظروف اصعب استطاع تدوير الزوايا في معالجتها، بل أنه قبِلَ بالأمر الواقع وإن على مضَض؟ هل يؤشر موقفه إلى رغبة في “النأي بنفسه” عن النظام السوري بناء على معطيات يملكها عن اتجاه الأحداث في البلد المجاور؟

والأهم: لماذا قرر “حزب الله” التشبث بعدم التمديد للواء ريفي، رغم علمه بأنه يضحي بالحكومة المحسوبة عليه؟ هل يعادل التخلص من ريفي في أهميته أهمية بقاء حكومة ميقاتي ؟ في هذه الحال تكون البلاد في وضع شديد الخطورة تبرز معه احتمالات وجود توجه لدى “حزب الله” وحلفائه إلى تعميم التعطيل والفراغ في قيادات المؤسسات الأمنية، ولاحقاً في مجلس النواب لعدم حصول انتخابات بذريعة عدم الاتفاق على قانون انتخاب، وربما عدم التمديد للمجلس لاحقا، في حين أن استقالة الحكومة تعني أنها باتت عاجزة عن التشريع.

إنه وضع مقلق حقاً في حال صحته ويستلزم بحث آفاقه في العمق وبكل جدية.
ملاحظة أخيرة: “حفظ الله لبنان”، عبارة ختم بها ميقاتي بيان الإستقالة، ما ذكّر بعبارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عند استقالته عام 2004 “أستودع الله لبنان”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل