#adsense

لا تناموا على حرير فللفتنة شيطان يحميها

حجم الخط

بدأ لبنان، بعد سنتين على الثورة في سوريا، وبعد سنتين على تشكيل حكومة الكيد السياسي، يعبر حقول الالغام، حقلاً بعد حقل، يحاذر الانفجار بانفجارها، معتمداً على العناية الالهية، لأن الاعتماد على الحكومة، ضرب من الغباء او الجنون، او الاثنين معاً.

اول لغم، كاد يشعل لبنان، انقلاب 8 اذار على اتفاق الدوحة، واطاحة حكومة سعد الحريري، ولو ان هذا «الضرب» كان مذيّلاً بتوقيع 14 اذار، لكان 8 اذار «خرب الدني» على رؤوس اللبنانيين، ولم تتأخر كثيراً سبحة الالغام حتى تكرّ، خصوصاً مع اتساع دائرة العنف في سوريا، وتحوّلها الى حرب حقيقية، وانقسام اللبنانيين حولها، بين مؤيّد للثورة، ومؤيّد للنظام، ومع تردّي الاوضاع في سوريا، بدأ لبنان يعاني تردّياً مماثلاً في اوضاعه الامنية والسياسية والاقتصادية، وفي العلاقات مع العالم العربي، ولم تنفع التحذيرات الصادرة عن قيادات 14 اذار، بتغيير الحكومة، او على الاقل بتغيير سلوكها وسياستها ونمط عمل رئيسها وبعض الوزراء المتلهّفين على الامساك بالسلطة والتنعّم بخيراتها، متجاهلين ان حقل الالغام يزحف باتجاه البلد، مستفيداً من جمود كل شيء فيه، ومستفيداً اكثر من تعكير علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة، ومع الدول الصديقة التي تقف عادة الى جانب لبنان في الايام الصعبة، ولكن جميع صرخات التنبيه والتحذير من الاخطار الزاحفة، ومن التقصير المميت، كانت تذهب هباء، لان مهمة هذه الحكومة هي تعميق التعتير واستجرار المصائب، فكان لها وفق مهمتها، ولكن السؤال الى متى تبقى العناية الالهية تخدم لبنان، طالما ان حكومته تخلّت عن مسؤولياتها وواجباتها.

* * * *
عديدة هي الالغام التي انفجرت وتلك التي عطّلت، مثل لغم النائب والوزير السابق ميشال سماحة، ولكن ما حدث في مطلع الاسبوع من اعتداءات على اربعة مشايخ سنّة، بالترافق مع قصف مدفعي وجوّي على بلدات وقرى في البقاع والشمال، كان يمكن ان يكون اللغم الاكبر والاخطر، الذي طالما خشيه اللبنانيون وينتظرون انفجاره بين يوم ويوم قياساً على الاوضاع العالية التوتر التي تثقل على اللبنانيين المقيمين وعلى المنتشرين في كل مكان من العالم. وخصوصاً اولئك الذين يعملون في دول الخليج العربي، من هنا كان تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان اخطر ما مرّ على لبنان في خلال ثماني سنوات هو ما حدث يوم الاثنين الماضي حيث ان بامكان الفتنة المدبّرة ان تبتلع لبنان.

اذا كان هذا القطوع قد مرّ دون ذيول كارثية، فبتحرّك سريع اولاً لوزير الداخلية العميد مروان شربل، وقائد الجيش العماد قهوجي، ومن القضاء اللبناني، وثانياً من عقلانية المعتدى عليهم ووطنيتهم، وثالثاً من التجاوب السريع مع تحرّك القوى الأمنية والقضاء، من الجهة السياسية التي ينتمي اليها الجناة، وشجبها واستنكارها اي عمل مماثل يقوم به مطلق شخص، من شأنه تسهيل مهمة الفتنة، كما كان لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الصريح والمتشدد حيال الاعتداء على الاراضي اللبنانية وعلى المشايخ الاربعة، واصدار تعليمات مشددة بهذا الخصوص، الصدى الطيّب لدى اللبنانيين عموماً واهالي المناطق الحدودية ومفتي الجمهورية خصوصاً، لكن هذه المواقف على اهميتها، لا تكفي للنوم على حرير بأن الفتنة لن تستيقظ ثانية، لأن للفتنة شيطان يحميها ويغذّيها ويوقظها ساعة يشاء، تحصين الداخل يكون بتفجير الالغام مسبقاً وعن وعي وادراك، والتدبير السريع الذي يعطي نتائج فورية، حصر السلاح بيد الدولة، تشكيل حكومة جديدة، والذهاب الى انتخابات نيابية ديموقراطية حرّة تحمي لبنان وشعبه

المصدر:
الديار

خبر عاجل