#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 24 آذار 2013

حجم الخط

بري للحوار أولاً حول الحكومة والانتخابات

ميقاتي لـ”النهار”: كان لا بدّ من خلط الأوراق

 وحدها طرابلس بدت امس كأنها “نأت بنفسها” عن المناخ الانتقالي الغامض الذي بدأ يحكم البلاد غداة استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فمضت في حرب الاستنزاف التي تجددت قبل ايام من الاستقالة حاصدة مزيداً من الضحايا والجرحى والخراب والشلل الاقتصادي والتجاري في المدينة.

وفيما  شغل الوضع المتفجر في طرابلس حيزاً بارزاً من اهتمامات رئيس الحكومة المستقيل في اليوم الاول من ولاية تصريف الاعمال، فان تقديمه الاستقالة الخطية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وطلب الرئيس من الحكومة الاستمرار في تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة، أطلقا مسار التعقيدات السياسية للأزمة الحكومية بموازاة الازمة الانتخابية على غاربه.

وبدت الساعات الماضية كأنها زادت صورة المشهد الناشئ غموضاً وتعقيداً، خصوصا في ظل ردود الفعل الداخلية والدولية التي إن امكن ايجاد قاسم مشترك بينها فهو في ملامح التخوف من الفراغ وإن اختلفت التعبيرات عنه. كما ان ردود فريق 8 آذار ولا سيما منها “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لم تخفِ ملامح الصدمة السلبية حيال الاستقالة على رغم كل ما تردد سابقاً خلاف ذلك، الامر الذي جعل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المتسم بدفع نحو الحوار كأولوية اساسية يتخذ بعداً مهماً ومتمايزاً ويسلط الضوء اكثر فأكثر على موقعه ودوره المرتقب في سيناريوات المعالجة.

ووسط معالم ارتياح لم يخفه امام زواره حيال الخطوة التي اقدم عليها، حرص الرئيس ميقاتي في حديث الى “النهار” على تبسيط قرار الاستقالة كرد على ما أثير حوله من أبعاد وارتباطات بارادات خارجية. وقال ان قراره “محض شخصي وهو نتاج تفكير عميق بما تمليه مصلحة البلاد”. واذ كرر ان “اكثر من سبب دفعني الى هذا القرار”، أوضح انه شعر فعلا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء “ان لا حلول في الافق بل مزيد من التأزم مع اقتراب البلاد من استحقاق المواعيد القانونية والدستورية، إن في شأن احالة اللواء اشرف ريفي على التقاعد، او في شأن موعد الانتخابات النيابية”. واضاف: “كان لا بد بالنسبة اليّ من إحداث صدمة تخرق جدار الازمة علها تعيد خلط الاوراق وتدفع الى مقاربة جديدة للوضع”.

اما الرئيس بري الذي بدا واضحاً أنه لم يفاجأ باستقالة ميقاتي، فردد في مجالسه امس ان رئيس الحكومة المستقيل تعرض لضغوط عدة و”حمل اثقالاً كبيرة” أدت في النهاية الى خيار الاستقالة،  وهو كلام اتسم بأهمية نظراً الى مخالفته انتقادات افرقاء ونواب آخرين في 8 آذار لهذا الموقف.

غير أن بري توجه عبر “النهار” بدعوة الى قوى 14 آذار التي “على حد علمي انهم كانوا يطالبون باقالة حكومة ميقاتي ويقدمون شروطاً من نوع التشديد على الاستقالة للمشاركة في الحوار”. واضاف: “اقول لهم ان الطريق مفتوحة يا اخوان الى الحوار برعاية الرئيس سليمان”. ومع ان بري اطلق هذه الدعوة من دون تنسيق مسبق مع رئيس الجمهورية، فهو يرى حصر الحوار بموضوعي الحكومة وقانون الانتخاب ويفضل عقد جلسة حوار ولو واحدة قبل البدء باستشارات التكليف.

 … حتى نيسان

في غضون ذلك، فهم ان الرئيس سليمان الذي لن يحدد موعد الاستشارات النيابية للتكليف إلا بعد عيد الفصح أي ما بين 2 و3 نيسان سيستفيد من الفرصة المتاحة حتى هذا الموعد المبدئي لاجراء مشاورات بعيدة عن الاضواء لمعرفة اتجاهات الرأي عند مختلف الافرقاء.

وعلمت “النهار” ان الرئيس فؤاد السنيورة زار امس الرئيس ميقاتي في السرايا وأبلغه ان خطوة الاستقالة كان يجب ان تتم قبل الآن، وبما انها تمت فإنها خطوة ايجابية للانطلاق منها نحو أفق جديد. وأفيد ان الاجتماع كان مقرراً سابقاً للبحث في موضوع دار الفتوى، لكنه شكل مناسبة للبحث في الوضع الطارئ.

كما علم ان السفير السعودي علي عواض عسيري زار ميقاتي مساء الجمعة عقب اعلان استقالته وعرض معه التطورات.

 العريضة مستمرة

أما في موضوع اللواء أشرف ريفي، فعلمت “النهار” امس ان العريضة النيابية المطالبة بالتمديد له ما زالت قيد جمع التواقيع. وقد  انضم وزراء من الحكومة المستقيلة ونواب آخرون الى التوقيع عليها، ومعلوم ان اللواء ريفي يحال على التقاعد في الاول من نيسان المقبل، ويؤول مركزه بالوكالة الى العميد روجيه سالم حتى 25 حزيران المقبل موعد احالة سالم بدوره على التقاعد، ومن ثم الى العميد ابرهيم بصبوص الأعلى رتبة بين قادة الوحدات الأصيلين.

ووضع وزير الداخلية المستقيل مروان شربل حداً قانونياً للكلام عن أحقية اللواء علي الحاج بتولي منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إذ أكد ان الحاج هو بتصرف وزير الداخلية بموجب قرار وقعه رئيس الجمهورية السابق اميل لحود، كما ان ثمة تعليمات وضعها المدير العام يومها اللواء الحاج نفسه عن حلول الضابط الاعلى رتبة في مجلس القيادة أو نائب المدير في حال غياب المدير العام.

ردود دولية

وأثارت استقالة الحكومة ردود فعل دولية واسعة أمس كان أبرزها للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الذي دعا جميع الاطراف في لبنان الى “البقاء متحدين” خلف قيادة الرئيس ميشال سليمان عقب استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، والتوافق على “طريق التقدم الى الامام وفقاً للمتطلبات الدستورية”.

ونقل مراسل “النهار” في نيويورك بياناً للناطق باسم الأمم المتحدة افاد فيه ان الأمين العام “أخذ علماً” باعلان ميقاتي استقالة حكومته. وإذ أشار الى “الوقت العصيب” الذي تمر به المنطقة، دعا “جميع الاطراف في لبنان الى البقاء متحدين خلف قيادة الرئيس سليمان”. وطالب المسؤولين اللبنانيين بـ”العمل سوية مع مؤسسات الدولة للحفاظ على الهدوء والاستقرار، واحترام سياسة النأي بالنفس للبنان طبقاً لالتزامهم في بيان بعبدا، ودعم دور القوات المسلحة اللبنانية في المحافظة على الوحدة الوطنية والسيادة والأمن”. وحض “جميع المعنيين على الانخراط ايجاباً مع الرئيس (سليمان) للاتفاق على طريق التقدم الى الامام وفقاً للمتطلبات الدستورية في لبنان واحترام العملية الديموقراطية”.

كما اصدر المتحدث باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية ونائبة رئيس المفوضية الاوروبية كاثرين آشتون بياناً أعربت فيه عن “قلقها للأوضاع المتدهورة في لبنان، خصوصا بعد القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة. وقد ادى غياب التوافق بين القوى السياسية في الحكومة وفي مجلس النواب الى مأزق ليس اقله على الانتخابات، في حين ان الحوادث الامنية تستمر في تهديد استقرار البلاد”.

ودانت الممثلة العليا “العنف المتجدد في طرابلس وأسفت للخسائر في الارواح”. كما دعت “جميع الاطراف الى ممارسة ضبط النفس، والتعاون في روحية من الحوار، ودعم عمل جميع الاجهزة الامنية، بما فيها الجيش، في حفظ الهدوء”.

وبدورها، دعت وزارة الخارجية الفرنسية الى ضمان استمرار عمل المؤسسات اللبنانية لتجنّب الوقوع في فراغ حكومي وتشريعي بعد استقالة حكومة ميقاتي.

واصدرت الخارجية الفرنسية بياناً حول استقالة ميقاتي، وصفت فيه الظرف الذي يمر به لبنان بـ”الصعب”، مشددة على انه “من الضروري ضمان استمرار عمل المؤسسات (الحكومية) لتجنب الوقوع في فراغ حكومي وتشريعي” بعد استقالة ميقاتي.

وحيّت “جهود الرئيس ميشال سليمان للمحافظة على الاستقرار في لبنان وتجنيبه التداعيات السلبية للأزمة السورية”.

وقالت انه “من مصلحة لبنان احترام المدد الدستورية والقانونية اللبنانية لاجراء الانتخابات التشريعية وتأليف برلمان جديد”، مؤكدة دعمها الكامل لـ”إجراء حوار او اية اجراءات أخرى توحد اللبنانيين وتعزز التعايش”.

كذلك أعلن وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: “نتابع باهتمام التطورات في لبنان وذلك في أعقاب تقديم رئيس الوزراء ميقاتي استقالته، كما نعرب عن شديد القلق بسبب اعمال العنف التي شهدتها مدينة طرابلس خلال الايام القليلة الماضية”.

واضاف: “كما رأيت بنفسي خلال الشهر الماضي فإن الأزمة في سوريا تمثل تحديات متنامية بالنسبة الى لبنان، وكان ميقاتي يلعب دوراً مهماً في مواجهته لهذه التحديات وأود هنا أن أعرب عن إشادتي بجهوده”.

وطالب جميع الاحزاب اللبنانية “بتقديم المصالح القومية والعمل على تشكيل حكومة تلقى دعماً من اللبنانيين”. وقال: “من المهم ايضاً ان يتوصل اللبنانيون الى إتفاق حول عقد انتخابات عامة من خلال الأسس السياسية والقواعد الدستورية والعمل مع الأمن اللبناني على تعزيز السلام وحماية الأراضي اللبنانية”.

وختم بالقول إن “بريطانيا ستبقى على دعمها للرئيس ميشال سليمان في هذه العملية السياسية”.

“المستقبل”: رعد يعتبر الاستقالة “دعسة ناقصة”.. وعون يتّهم سليمان بـ “الديكتاتورية”!

“تصريف أعمال” على التوقيت السوري وقلق دولي من الفراغ

رغم أنّ الأنظار بقيت مشدودة إلى جرح عاصمة الشمال، ورغم الأسئلة التي تطرح نفسها بالنسبة إلى الأيّام الآتية، فقد أحدثت استقالة الحكومة، حكومة القمصان السّود، صدمات متفاوتة، في وقت بدأ فيه الكلام السياسي يتجاوز البحث في تشكيلة الحكومة المقبلة إلى الخوض في معالم المرحلة المقبلة. ولا يتناقض ذلك، بل يتكامل، مع قراءة سياسية ترى أنّ ما حدث هو انفجار مشكل داخلي ضمن الفريق “الأكثريّ” أدى الى استقالة الحكومة، وأن نتيجة ذلك هو المزيد من ربط لبنان بتوقيت الأزمة السوريّة، بعد أن بلغ احتضار النظام الأسديّ أشدّه. وكان لافتاً حجم القلق الغربيّ والدوليّ من دخول البلاد في “الفراغ” “سياسياً” وأمنياً. أما من جهة “حزب الله” فإنّ ما لم يقله جهاراً رئيس كتلته النيابية محمد رعد الذي عدّ الإستقالة “دعسة ناقصة وضعت البلاد أمام استحقاقات خطيرة في مرحلة بالغة الحساسية تتهدد استقرار البلاد”، فقد تكفّلت بإيضاحه قناة “المنار” التي تحدّثت مقدمة نشرتها الإخبارية المسائية أمس عن “مرحلة تصريف أعمال بأمد غير معلوم”، واعتبرت أنّ “أجل الانصراف الى تشكيل الحكومة العتيدة غير محتوم”، وأشارت بشكل واضح إلى المعادلة التي نسفت الحكومة والتي طرحها “حزب الله” “لأ أشرف ولا إشراف” (في إشارة الى التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات”. ويأتي هذا الإيقاع “غير الطبيعيّ” بالتزامن مع “المسار الطبيعيّ”، الدستوريّ، لتشكيل حكومة جديدة، حيث بدا أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتجه إلى اعطاء نفسه بعضاً من الوقت قبل أن يباشر الإستشارات، التي لن تبدأ الا بعد عودته من قمة الدوحة التي تنعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وعلمت “المستقبل”ان رئيس الجمهورية طلب مواعيد من كل القادة والرؤساء العرب بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وهو ما ينسجم مع العنوان الذي سيعطيه للمرحلة المقبلة، حيث سيتحرّك بإتجاه الحوار، ويطلب دعماً عربياً لمبدأ الحوار، ويتجّه للتركيز على الحوار قبل تشكيل الحكومة، خصوصاً بعدما سقط شرط 14 آذار للدخول في الحوار، وهو سقوط الحكومة، ويأمل الرئيس سليمان من أن يكون الزخم المعطى لدعوة الحوار بمثابة التمهيد لتشكيل حكومة حيادية قبل الإنتخابات النيابية، تكون من نمط جديد على مستوى تشكيلتها وتوازناتها الداخلية.

المجتمع الدولي

وكانت استقالة الحكومة استحوذت قسطاً من الإهتمام الدولي، حيث صدر أمس الأول عن بان كي مون بيان دعا فيه “جميع الاطراف في لبنان الى البقاء موحّدين خلف قيادة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كما دعاهم الى العمل مع مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستقرار والتزام مضمون اعلان بعبدا” ودعا الى “دعم الجيش والقوى الأمنية في تعزيز الوحدة الوطنية والسيادة والأمن”. كذلك عبّرت وزيرة خارجية الإتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن “قلقها لتدهور الوضع في لبنان” بعد قرار ميقاتي الإستقالة منبّهة على أنّ “المشاكل الأمنية ما زالت ترخي بظلالها على استقرار البلاد”. وحثّ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ “جميع الأطراف في لبنان على تغليب المصلحة الوطنية” مبرزاً القلق “بشأن أعمال العنف التي شهدتها مدينة طرابلس في الأيام الأخيرة” ومشدّداً على التأيد التام للجهود التي يبذلها الرئيس سليمان، وهو ما أكّدت عليه وزارة الخارجية الفرنسية أيضاً، التي نبّهت من جهتها على وجوب “ضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة اللبنانية لتجنّب الوقوع في الفراغ الذي خلّفته استقالة حكومة نجيب ميقاتي”، ودعت الى “اجراء انتخابات جديدة وفقاً للأطر الدستورية اللبنانية”.

تصريف الأعمال

وأمس تسلّم سليمان من ميقاتي كتاب استقالة حكومته وطلب منه الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة، وقد دعا ميقاتي أثناء مغادرته قصر بعبدا الى تأليف حكومة انقاذية، واصفاً المرحلة بـ”الصعبة” وشدّد على انّ استقالته “نتيجة قراءة شخصية ولم يكن أحد مطلعاً على قراري”، وانه نتيجة مواضيع متراكمة ولم يعد الأمر يحتمل أي تأخير، وأمل ميقاتي بأن “تشكّل الإستقالة ثغرة في الحائط الموجود اليوم وتتيح سلّة حلول (باكيدج ديل).

بالتزامن، أزالت مجموعة من شباب قوى 14 آذار الخيم من مكان الاعتصام الذي كان نصب أمام منزل ميقاتي في منطقة المعرض في طرابلس في أعقاب اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وأصدرت المنظمات الشبابية في 14 آذار بياناً اكّدت فيه “انهاء اعتصامنا المفتوح في بيروت وطرابلس، الذي بدأناه على أثر اغتيال اللواء وسام الحسن، وإفساحاً للمجال أمام مرحلة جديدة”، وشدّدت على أنّها تفتح “باباً للحوار الوطني” و”لا مكان فيه للسلاح كل السلاح”.

رعد

من جهته، رأى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أنه “في بلد مثل لبنان، ليست الحكومة هي التي تصنع الاستقرار وانما التوافق الوطني الذي يؤسس الاطار الضروري لشكل ومضمون واداء كل الحكومات ومع غياب التوافق الوطني يصبح من العبث ان ننتظر استقامة أمور الحكم والدولة”.

وشنّ رعد بمناسبة استقالة حكومة “حزب الله” هجوماً صاخباً على قوى “14 آذار” متحدّثاً عن “اصرار البعض على الاستقواء بالخارج بديلاً عن التوافق الوطني سوف يزيد مشكلات البلد ويعطّل كل الجهود الوطنية لبناء دولته واستقرار عمل مؤسساته”، وزاعماً بأنّ “من عطّل الحوار الوطني وشكّل فرق عمل في الخارج لمحاصرة العمل الحكومي ومارس أعلى مستويات الاثارة والتحريض المذهبي والطائفي وشكّل بيئة حاضنة لكل مجموعات الصخب والفوضى والفتنة والتخريب والسلاح الأعمى والعشوائي ليس مؤهلاً لتسلّم السلطة”، وإذ نصّب نفسه ناطقاً باسم المسيحيين قال “ان من يتحايل على مناصفة المسيحيين ويزوّر تمثيلهم الحقيقي ليس مؤهلاً لدور الشريك المطلوب”.

وفي محاولة لقطع الطريق على أي نفس حواريّ، استعاد رعد لغة التخوين معتبراً بأن “من يتآمر على المقاومة وخيارها ليس مؤهلاً لبناء دولة”، مشدّداً على ثابتة “معادلة الجيش والشعب والمقاومة”.

كذلك وصف رعد قرار ميقاتي الإستقالة بـ”الدعسة الناقصة” التي “وضعت البلاد أمام استحقاقات خطيرة في مرحلة بالغة الحساسية تتهدد استقرار البلاد وسلمها الأهلي ومصيرها الوطني”. واعتبر “اننا نعرف ان عدم التمديد لموظف ليس هو السبب الحقيقي لاستقالة رئيس الحكومة”.

خليل

من جهته اعتبر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل انه “مهما حصل على الصعيد السياسي، ورغم ملاحظتنا وموقفنا الخاص، فاننا نتطلع الى ان نعمل جميعاً لجعل ما حدث محطة للانطلاق نحو مرحلة جديدة، نحافظ فيها على ثوابتنا، وخياراتنا في حماية لبنان، وبقاء صيغة التلاحم بين شعبه وجيشه ومقاومته”، مزاوجاً بين ذلك وبين “فتح البلد على نقاش سياسي مسؤول يؤدي الى تفاهمات حول كل القضايا الخلافية، وحول مستقبل البلد، وحول قانون جديد للانتخابات يؤمن العدالة والمساواة، ويحفظ حقوق المكونات جميعها”. ودعا “للانطلاق نحو ابداع صيغة تنظم علاقات القوى على اختلافها وتبايناتها وتحفظ قيمة النظام السياسي وآلياته الدستورية، وتقدّم المصلحة الوطنية العليا على الخطاب الذي يعمّق قلق الناس على مستقبلهم”. وعبّر عن قناعته بأنّ “اي خلاف يمكن ان نصل الى حل أو تنظيم له أو الى تخفيف لانعكاساته اذا ما التزمنا بمنطق الحوار والنقاش الهادئ والمسؤول وعاد الجميع الى رشدهم بضرورة التلاقي على طاولة الحوار”.

عون

أما رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون فاعتبر انه “لم تربكنا استقالة الحكومة وكان لدينا انزعاج دائم من الحكومة وتحملنا عدة اشياء امنية من الوضع السيء على الساحة اللبنانية من تكاثر غير اللبنانيين وكنا نحاول تجليس الداخل قدر ما نستطيع”، وقال ان “الارتباك ليس من شيمنا وتقاليدنا”. ورأى انه “لا فراغ سياسيا في البلد والقوى الامنية هي التي تأخذ المبادرات وهي ملزمة باتخاذ الاجراءات اللازمة امنياً ولا تنتظر الحكومة لوجود الفراغ فيها فهذا تنصل من المهام”.

وهاجم عون كلاً من رئيس الجمهورية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي فقال ان رئيس الجمهورية “أبرز صلاحياته وسلطته ضد طائفته، وعند طرح مواضيع أخرى كان دائماً يتحجج بعدم وجود الصلاحيات”. واعتبر ان سليمان “قام بعمل ديكتاتوري لفرض هيئة الإشراف”. وحول ريفي قال “ان هناك ضابطاً انتهت خدمته وهناك ضباط قبله أوفى منه وأكثر اخلاصاً للوطن كلهم رحلوا قبله، ونحن شهدنا كل المصائب على دوره، وهذه اهانة لقوى الأمن الداخلي عدم ايجاد ضابط آخر يحل مكانه في توليه منصبه بعد التقاعد”.

“14 آذار”

في المقابل، أوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب عمّار حوري لـ”المستقبل” انه يأمل ايجاد حل سريع لموضوع الفراع الجديد في موقع حساس في القيادة الأمنية من خلال اقتراح القانون الذي يمدّد لعمل القيادات الأمنية، ويحظى هذا المشروع بأكثرية أصوات النواب، لكن يبقى عقد جلسة لمجلس النواب مخصصة لذلك لا سيما وأنّ “حزب الله” يحاول الذهاب بعيداً للسيطرة على موقع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي”.

أما عضو الكتلة النائب نهاد المشنوق الذي اعتبر ان الحكومة “لم تعد عنواناً للاستقرار وتم التخلي عنها من قبل الغرب، وهي استنفدت قدرتها على الاستمرار” فقد رأى ان سقوطها “انتصار لوجهة النظر القائلة انه لا يجوز ان تكون هناك حكومة مواجهة لأغلبية اللبنانيين”، مشددا على ان “المطلوب اليوم على الساحة اللبنانية العمل بشكل جدي لتشكيل حكومة تكنوقراط محايدة أي “حكومة مرحلة انتقالية”.وتوقع ان “لا انتخابات نيابية في موعدها”، موضحاً اننا “الآن امام الابواب المفتوحة على كل الاحتمالات منها الفوضى والفراغ أو حكومة انقاذ وطني”، معتبرا ان “لبنان معلق إلى حين حسم الوضع في سوريا.

ورأى النائب بطرس حرب ان “الاستقالة بالشكل الذي تمت فيه، هي استكمال للفراغ في السلطات، وبما يُشكّل استكمالاً لعملية الانقلاب التي قام بها “حزب الله” على النظام بعد الدستور”.

بدوره اعلن منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق فارس سعيد ان “الحكومة التي سقطت كانت كنزاً لا يثمّن في ايدي النظام السوري وحزب الله” وأنه بمجرّد انها اصبحت خارج استخدامهما فان ذلك يعدّ مكسباً كبيراً ليس لـ”14 آذار” فحسب انما لجميع اللبنانيين، معتبراً في الوقت عينه اننا دخلنا في وضع جديد، “هو وضع انكشاف أمني

اقتراح للرئيس بري وتمنيات ادت الى قبول الاستقالة وتأجيل الاستشارات

صراع بين حكومة وفاقية حيادية وبين فراغ يسهّل المؤامرة

طبعاً الناس كلهم مشغولو البال بشأن المستقبل وما سيحصل في لبنان بعد استقالة الحكومة وفي ظل جو الحرب في سوريا والتوتر الحاصل في المنطقة كلها. والأزمة الحالية هي استقالة الحكومة وقبول الرئيس سليمان استقالة الحكومة. وهنا اقترح الرئيس بري وقف مقاطعة 14 آذار لجلسات الحوار وجلسات مجلس النواب على اساس ان الحكومة استقالت، ولأن الحجة لدى 14 آذار انها لا تجتمع وتعترف بشرعية هذه الحكومة، فالحكومة لم تعد موجودة ولم يعد لدى 14 آذار حجة. ويقترح الرئيس بري ان يقوم رئيس الجمهورية بحوار يتناول بندي الحكومة والانتخابات، ويفضل ان يكون البند الاول الحوار قبل الاستشارات توصلا لحل توافقي بشأن الحكومة ثم اجراء الانتخابات. وهذه الفكرة الحكيمة والسياسة ذات المستوى العالي التي قدمها الرئيس بري فعلاً هما مدخل الانقاذ في لبنان.

وفي ظل موقف الرئيس بري، فإن البلاد تعيش الوضع الذي ذكرناه والذي هو استقالة رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وقبول الاستقالة من رئيس الجمهورية وتأجيل الاستشارات الى موعد لاحق غير محدد. وتطور الحديث اليوم عن استقالة ميقاتي الذي قال : «انه اذا ذهب ريفي الى المنزل اذهب انا الى منزلي ولا ابقى الا اذا بقي اللواء ريفي». الرئيس نجيب ميقاتي مهد لهذا الموقف بالحديث عن مواصفات اللواء ريفي ومميزاته معتبراً ان البلاد بحاجة لهذه الكفاءة وان التمديد ضروري لأنه ليس اصلاً هو صاحب فكرة التمديد بل جاءه مرسوم من وزارة الدفاع بالتمديد للعماد جون قهوجي ورئيس الاركان، وعندما وصل مرسوم التمديد الى مكتبه اضاف اسم اللواء ريفي. وجاءته طلبات بالنسبة لرئيس الاركان ومدير المخابرات والمدعي العام التمييزي الرئيس حاتم ماضي، لكن وضع الرئيس حاتم ماضي مختلف لأن التمديد له حاصل اصلاً. وهو تم اختياره كي يكون لفترة طويلة نظرا لخبرته القضائية ونزاهته ولقدرته على تحمل هذه المسؤولية، لذلك ليس مطروحا كثيرا او توجد عقبة بالنسبة لحاتم ماضي.

حصل اتصال من رئيس الجمهورية بالرئيس ميقاتي وسأله عن التمديد للعماد جان قهوجي، فقال له انا اريد اضافة اسم اللواء اشرف ريفي، فلم يعارض الرئيس سليمان وقال اطرح الموضوع على الحكومة. لكن لاحقاً عارض العماد عون بعنف التمديد لأشرف ريفي وعارض ايضاً التمديد للعماد قهوجي معتبراً ان من اهم الاسماء التي يمكن ان تصبح في موقع قيادة الجيش هو اسم العميد شامل روكز.

حقيقة الامر ان العميد شامل روكز هو من اهم ضباط الجيش خبرة وقتالاً وعلما وشجاعة، لكن المسائل السياسية شيء والخبرات والقدرة شيء آخر. وجاء اتصال من الخارج يقول تم استشهاد اللواء وسام الحسن على يد حزب الله. وهكذا فقدت دول اوروبية وخليجية قدرة التعاطي الامني على الساحة اللبنانية مع اغتيال الشهيد وسام الحسن وتم الاعتماد على اللواء اشرف ريفي كي يتابع عمل شعبة المعلومات ويترك نبضها قويا، فجاء انتهاء خدمته ضربة اضافية بعد اغتيال اللواء وسام الحسن. فطلبت من الرئيس ميقاتي ابقاء اللواء ريفي فعارض الموضوع حزب الله وحركة امل والعماد عون. وعندئذ قرر الرئيس نجيب ميقاتي الانحياز الى فكرة التمديد للواء اشرف ريفي وللفكرة والنصيحة الاوروبية والخليجية التي اصرت على بقاء اللواء ريفي، خاصة دول اوروبية ودول خليجية. وعندما لم يستطع الرئيس نجيب ميقاتي تمرير مرسوم التمديد للواء اشرف ريفي، فضل ان يربح سنياً بعدما كان يتهم بأنه رئيس حكومة حزب الله وفضل ان يربح شعبيا بإقراره سلسلة الرتب والرواتب والقاء تبعات التمويل على من يأتي بعده. لكن بالنسبة لهيئة التنسيق فإن الرئيس ميقاتي اقر السلسلة واحالها الى المجلس النيابي وهذا ما كان مطلوباً منه. كما أنه عزز وضعه الدولي والخليجي العربي باستقالته معتبراً انه اخذ موقفاً يؤيد الموقف الخليجي ويؤيد الموقف الاوروبي ويلتقي معهما.

وفي المقابل فإن حركة 8 آذار استاءت من الرئيس ميقاتي. وبكلام واضح، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان الاستقالة ليست بسبب موظف بل بسبب ايحاءات خارجية، لكننا لا نريد الآن التوسع في الحديث عن هذا الشأن. اما المساعد السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل فقال نحن لم نتجن على احد، انتهت مدة خدمة اللواء ريفي والمطلوب تعيين بديل عنه، لذلك لا لزوم للاستقالة ما دام ان احدا لم يطلب اقالة اللواء ريفي، بل جرى تطبيق القانون الطبيعي للمؤسسات العسكرية. اضافة الى مصادر في 8 آذار ممن مددت للرئيس لحود، والتي قالت كم كلف التمديد للحود لبنان من خراب ومشاكل سياسية واقتصادية ما زال لبنان يدفع ثمنها حتى الآن نتيجة التمديد للرئيس لحود، وانه بعد اليوم وبعد تجربة التمديد للحود يجب الا يكون اي شخص اهم من مصلحة لبنان، لأن غلطة التمديد للحود جلبت كل الويل على البلد، وحتى الآن ما زلنا نعاني منها.

8 آذار مقتنعة ان استقالة ميقاتي لها عناصر داخلية تتعلق بطرابلس والسنة والوضع الشعبي العام ولها علاقة ايضا بطلبات خارجية للحفاظ على اللواء ريفي. لكن الرئيس سليمان لم يستطع اقناع 8 آذار بالموضوع ولا الرئيس نجيب ميقاتي استطاع تمرير المرسوم. وفي ذهن الرئيس ميقاتي انه عندما طرح الاستقالة كان يعتقد ان حركة 8 آذار والغالبية ستتمنى عليه البقاء وستمدد سنة للواء ريفي، حتى انه قال للمقربين منه ان البلد والمنطقة كلها لن يتحملا استقالتي لذلك فسيتم التمديد للواء ريفي. لكن رهان الرئيس ميقاتي سقط عندما راجع جهات قوية في البلاد سائلاً إياها انه سيستقيل اذا لم يتم التمديد للواء ريفي، وكان الجواب افعل ما تراه مناسباً والحكومة سيدة نفسها وكل طرف سيد نفسه ويعطي موقفه ودوره. وخاب ظن الرئيس ميقاتي في أن وضع البلاد سيلزم الجميع بالتعلق به ليبقى رئيسا للحكومة ووقع ضحية الرهان الخاطئ، لأن الظن بأن قوى 8 آذار ضعيفة وفي وضع صعب نتيجة احداث سوريا، جعل فريق 14 آذار وحتى الرئيس ميقاتي وغيرهما يتصرفون على ان لا احد في لبنان يستطيع اليوم الرهان على موقف قوي الا كما يريد الخليج والغرب. ولذلك ظهرت مؤشرات عديدة استخفت بالموقف السوري والموقف العربي اجمالا، فطلب رئيس الجمهورية من وزير خارجية لبنان تقديم احتجاج ضد سوريا. وهذا ليس عملا دبلوماسيا عاديا بل هو اعلان عداء لسوريا. وتحصل ان طائرة تضرب هدفا على عمق 600 متر في حدود غير مرسومة، خاصة ان لبنان وسوريا هما دولتان لمصير واحد، وان سوريا قدمت آلاف العمليات الدفاعية عن لبنان في الداخل والخارج وفي عمليات تحرير الجنوب وعناقيد الغضب ووقف الحرب في لبنان وحرب الميليشيات. فكل ما فعلته سوريا، لا يستأهل غض النظر عن قذيفة صاروخية سقطت على مسافة 600 متر في جرود عرسال حيث لا حدود هنالك مرسومة. ثم ان اصدار مذكرة جلب في حق اللواء علي مملوك ومدير مكتبه عدنان فهل يرضى الرئيس سليمان ان تصدر مذكرة يطلب فيها الجانب السوري جلب قائد الجيش اللبناني جان قهوجي وقائد حرسه العميد غفري ومدير مخابراته ادمون فاضل لمجرد التحقيق في موضوع بعدما زال التحقيق في بداياته كي يصل الى طلب جلب اللواء علي مملوك، مع العلم ان مذكرة التعاون والاخوة بين لبنان وسوريا تسمح بذهاب قاض لبناني الى سوريا والاجتماع بين وزيري العدل اللبناني والسوري وبحث الموضوع وتأليف لجنة قضائية مشتركة تبحث هذه القضية، لأن جلب قنابل من سوريا الى لبنان هو موضوع مشترك سوري لبناني يتطلب تأليف لجنة مشتركة للتحقيق في الموضوع. حتى ان اللجنة الدولية للتحقيق طلبت مجيء ضباط سوريين الى المونتيفردي في لبنان فرفضوا، فوافقت على لقائهم في النمسا ولمدة محدودة من الوقت وعودتهم الى سوريا في اليوم عينه.

كل المؤشرات في الفترة الاخيرة كانت تستخف بسوريا، فلولا اطلاق بضع قذائف مدفعية على وادي خالد لكان الرصاص ليلياً يتم اطلاقه عبر النهر الشمالي الكبير باتجاه سوريا. ثم ان اللواء عباس ابراهيم استطاع الافراج عن شاب من عائلة سرور رغم انه دخل الاراضي السورية تسللا ومعه سلاح، ونيته قتل جنود في الجيش السوري او مواطنين سوريين مؤيدين للنظام، ومع ذلك تعاونت سوريا وأفرجت عن الموقوف وسلمت الجثث.

وضع البلاد اليوم هو ان رئيس الجمهورية يذهب الى قطر في ظل حكومة مستقيلة والدور الاساسي هو لمجلس النواب. وكما ذكرنا سابقاً وفي مطلع الخبر، ان الرئيس بري قدم اقتراحات للحل. وذكرنا ايضاً موقف الرئيس ميقاتي، وذكرنا ايضا موقف حزب الله وحركة امل والعماد عون. يبقى ما هو موقف الرئيس سعد الحريري من التطورات، اذ انه لم يظهر من حركة 14 آذار مواقف هامة بشأن الازمة، لأن 14 آذار ليست موحدة المواقف وبحاجة الى اجتماع. ويجري البحث حالياً في عقد اجتماع في الرياض بين قادة 14 آذار او مجيء الرئيس الحريري الى بيروت او انعقاد 14 آذار في قريطم برئاسة الرئيس أمين الجميل، على ان يكون نائبه فؤاد السنيورة وبحث موضوع الحكومة والانتخابات لأن الرئيس الحريري مستعد ان يكون رئيس حكومة وفاقية، ولكن كل الامر يتعلق بقانون الانتخابات.

طبعاً استقالة الرئيس ميقاتي هامة جداً ورغبة اللواء علي الحاج في ان يكون هو مدير عام قوى الامن الداخلي على اساس انه الاقدم رتبة، رد عليهما وزير الداخلية بأن هنالك المرسوم رقم 40 الذي وقعه الرئيس اميل لحود ووضع مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج بتصرف وزير الداخلية، فإذا قرر رئيس الجمهورية الغاء المرسوم 40، لان المرسوم لا يلغيه الا مرسوم، فالأمر لا يعود الى رئيس الجمهورية وعندئذ يلغى المرسوم 40 ويصبح لدى مجلس الوزراء حرية البحث ي تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي من نقطة الصفر.

اما في ردود الفعل على استقالة الرئيس ميقاتي، فقد بقيت طرابلس والمنية والمناطق كلها تطلق النار ابتهاجا باستقالة الرئيس ميقاتي وتأييده للواء ريفي، في ظل اشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة والملولة والقبة والزاهرية. وأخيرا قررت قيادة الجيش ارسال فوج المغاوير الذي سيطر على شارع سوريا الفاصل بين جبل محسن والمناطق المحيطة وضرب بقوة وسيطر على الوضع. اما المهم فهو ان اتصالات تجري حاليا بين كل الاطراف بطلب من الرئيس سليمان ان تكون الامور هادئة في لبنان اثناء حضوره قمة الدوحة، اذ لا يجوز ان يكون رئيس الجمهورية ممثلا لبلاده ويرأس وفد لبنان ولا يعلن مواقف، فيما لبنان يكون في ظل اشتباكات سواء في جبل محسن او في بيروت او على الحدود مع سوريا او في اي منطقة اخرى. وقد وعدت كل الاطراف بالتخفيف من حدة الخطاب السياسي الداخلي وعدم حصول اشتباكات او مشاكل. اما بالنسبة لاستقالة الرئيس ميقاتي، فقد صرح الرئيس بان كي مون ان الامم المتحدة تتطلع الى حكومة لبنانية دستورية ووفاقية في اسرع وقت، كذلك قال وزير خارجية بريطانيا الكسندر هيغ ان لندن تركز بقوة على تأليف حكومة واجراء الانتخابات في جو من الاستقرار، كذلك وزير خارجية فرنسا اكد على احترام الاصول الدستورية في لبنان وتأمين الاستقرار وتأليف حكومة واجراء الانتخابات، كذلك مفوضية السوق الاوروبية المشتركة لشؤون الامن السيدة آشتون صرحت بأن الاتحاد الاوروبي قلق من الوضع في لبنان ويريد بسرعة تأليف حكومة واجراء انتخابات وفق الاصول. اما من جهة الخليج العربي فلم تصدر تعليقات باستثناء صحيفة الرياض التي كتبت في صدر صفحتها الاولى : سقطت حكومة حزب الله في لبنان، وعاد اتفاق الدوحة الى مفعوله. ويبدو أن الخليجيين اعتبروا ان حكومة ميقاتي جاءت طعنة لهم، وباستقالة ميقاتي الذي طاوعهم استطاعوا ازاحة الحكومة الحالية والبحث من جديد بحكومة في لبنان. لكن الخليج لا يريد ان يضع ثقله خاصة السعودية قبل نتائج الانتخابات، ولذلك فالمرجح ترشيح شخص اقتصادي مثل الوزير عدنان قصار او غيره، لكن طبعاً ليس الوزير محمد الصفدي لأنه مستبعد من اي ترشيح.

وبعد الانتخابات يمكن ان يظهر موقف للخليج على اساس تعاطي لبنان مع الخليج ومع الازمة السورية.

ميقاتي لـ «الحياة»: الحريري هنّأني ولعودتي شروط

قرر الرئيس اللبناني ميشال سليمان التريث في الدعوة الى الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة يكلف بتأليف الحكومة الجديدة، إلى ما بعد انتهاء عطلة عيد الفصح الذي يصادف الأحد المقبل في 31 آذار (مارس)، على أن يُستفاد من الأسبوع المقبل من أجل إجراء اتصالات ومداولات غير رسمية حول مرحلة ما بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي الذي كلفه سليمان بتصريف الأعمال بعدما قدم له كتاب الاستقالة رسمياً صباح أمس.

وفيما يغادر سليمان غداً الى الدوحة لترؤس وفد لبنان الى القمة العربية، قالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن الظروف التي جرت فيها الاستقالة تحتم التروي والدراية في إدارة ملف تشكيل الحكومة المقبلة نظراً الى اتساع شقة الخلاف حول مواضيع حساسة ومصيرية بدءاً بقانون الانتخاب وموعد إجراء الانتخابات، خصوصاً أن الاستقالة أخذت تحتم تأجيلها، ومسألة الفراغ المنتظر في المؤسسات الأمنية نظراً الى إحالة قادتها على التقاعد، بدءاً من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن أشرف ريفي الذي تنتهي ولايته في 1 نيسان (ابريل) المقبل والذي كان رفض «قوى 8 آذار» التمديد له بناء لطلب ميقاتي سبباً رئيساً لاستقالة الأخير. وقال الرئيس ميقاتي لزواره أمس في حضور «الحياة» إنه استقال لأنه لم يعد يتحمل الحملات عليه، وإنه أراد بتنحيه فتح الباب على حوار بين الفرقاء اللبنانيين المختلفين على حل سياسي. وقال ميقاتي لـ «الحياة» عما إذا كان مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة، إن ترشيحه من أجل منصب رئاسة الحكومة «غير وارد وإذا حصل فإنه يجب أن نعرف ما هي الحكومة وطبيعة تشكيلها وإذا كانت ستكون مفيدة أو إيجابية تساهم في الحل السياسي للتأزم». وقال: «عندي شروط لترؤس الحكومة».

وكشف أنه تلقى اتصالاً من زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري «وهنأني على الخطوة الجريئة» ومن رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة. وأكد ميقاتي أنه استقال بعد تراكم الصعوبات وآخرها رفض شركائه في الحكومة تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات والتمديد لريفي وغيرها من المسائل.

وتكاثرت ردود الفعل على الاستقالة من قوى في 8 و14 آذار. وكان أبرزها من رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون الذي قال إن الاستقالة «فاجأتنا ولم تفاجئنا لكن أسبابها تافهة». وانتقد عون الرئيس سليمان وقال: «لسنا خائفين من النتائج. لدينا حل لأي موقف تتخذه الجهة الأخرى». لكن البارز أيضاً قول رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد إنه «في بلد مثل لبنان ليست الحكومات التي تصنع الاستقرار، إنما التوافق الوطني الذي يؤسس الإطار الضروري لشكل ومضمون وأداء كل الحكومات».

وإذ أكد رعد «معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، قال «نعرف أن عدم التمديد لموظف ليس هو السبب الحقيقي لاستقالة رئيس الحكومة بغض النظر عن تقويمنا للقرار الذي شكل دعسة ناقصة وضعت البلاد أمام استحقاقات خطيرة في مرحلة بالغة الحساسية تتهدد استقرار البلاد وسلمها الأهلي ومصيرها الوطني».

وأكدت مصادر عدة لـ «الحياة» أن أياً من الفرقاء الرئيسيين المعنيين بمباشرة البحث في مخرج من الأزمة بعد استقالة الحكومة لم يطرح أي اقتراح أو فكرة وأن هذا سبب أساسي من الأسباب التي دفعت الرئيس سليمان الى التروي في إجراء الاستشارات، في انتظار تبلور ردود الفعل على ما حصل.

وصدرت مواقف خارجية عدة حول الاستقالة، فرنسية وبريطانية وأوروبية. وتتبعت العواصم الإقليمية مفاعيل الاستقالة وجرى اتصال بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وميقاتي. ولفتت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جميع الأطراف اللبنانيين، الى البقاء موحدين خلف الرئيس سليمان وإلى دعم الجيش والقوى الأمنية. ويؤشر هذا الموقف الى تعويل المجتمع الدولي على دور سليمان في إيجاد مخارج من المأزق.

وإذ راوحت تعليقات رموز من قوى 14 آذار بين الارتياح للاستقالة والدعوة الى الحوار، فإن الوضع الأمني المتدهور في طرابلس كان مدار اهتمام سياسي ورسمي إذ سقط قتيل إضافة الى القتلى الستة الذين سقطوا منذ ليل الأربعاء الماضي، نتيجة الاشتباكات بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن. وفيما انتشر مغاوير الجيش في بعض أحياء المدينة وسط هدوء حذر، زار وزير الداخلية مروان شربل مناطق الاشتباكات وأطلق صرخة من طرابلس دعا فيها الى «اجتماع مجلس النواب ليوقعوا على وثيقة بحفظ الأمن فيها لأن ما يحصل فيها مرتبط بالوضع الإقليمي وربما الدولي وأشار الى وجود مقاتلين من خارج المدينة يساهمون في الاشتباكات.

ورداً على أنباء بأن عدم التمديد للواء ريفي هو السبب في ما يحصل في المدينة، نفى ذلك بشدة وقال «هذا ليس صحيحاً». وعن إمكان تولي اللواء علي الحاج منصب المدير العام لقوى الأمن بعد انتهاء الخدمة القانونية للواء ريفي ولخلفه بالوكالة العميد روجيه سالم في حزيران (يونيو) المقبل، لأنه الأكبر سناً بين الضباط، قال شربل «اللواء الحاج وضع بتصرف وزير الداخلية بموجب مرسوم وقّعه الرئيس السابق إميل لحود، واللواء الحاج حين كان مديراً عاماً في 2005 أصدر مذكرة بأن من يحل مكان المدير العام هو نائبه المعين، وإذا لم يكن موجوداً، يحل مكانه الضابط الأكبر سناً من أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن (اللواء الحاج ليس عضواً في مجلس قيادة قوى الأمن)».

واعتبر شربل أن «لبنان في خطر وطرابلس تنزف».

 قيادي في المعارضة اللبنانية: ما الذي يخطط له حزب الله أمنيا في دفعه نحو تغييب ريفي؟ ا ستقالة ميقاتي تعيد خلط الأوراق.. والحريري ليس مستعدا لترؤس حكومة جديدة

 

كانت استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي متوقعة منذ زمن طويل، لكن المفاجئ فيها كان التوقيت الذي اختاره لإعلان الاستقالة، والسبب الذي بررها فيه. فاللواء أشرف ريفي، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، الذي كان ميقاتي يريد تمديد ولايته ليس محسوبا عليه سياسيا، بل على فريق الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري الذي خصص عشية جلسة الحكومة معظم محادثته الهاتفية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجلها.

وكان ميقاتي قد أقرن أمس أقواله الليلة السابقة بالفعل، فذهب إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلمه استقالته، فرحب به الأخير وشكره، ودعاه – على الطريقة التقليدية عند استقالة الحكومات – إلى تسيير أعمال الحكومة إلى حين تأليف حكومة جديدة. غير أن الرئيس سليمان لم يبد مستعجلا إعلان موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، فأفادت مصادره إلى أنه سيعلن هذا الموعد بعد عودته من مؤتمر القمة العربية في قطر. أما ميقاتي فأكد بعد تقديمه الاستقالة خطيا إلى رئيس الجمهورية أنه «لم يخبر أحدا عن استقالته كي لا يتعرض لضغوط من أحد للعودة عنها»، وتابع أن «القرار كان قرارا شخصيا بالاستقالة»، وشدد ميقاتي على أن «الأهم أن يلتقي اللبنانيون ويبدأ الحوار وأن يتم تشكيل حكومة إنقاذية في هذه المرحلة»، قبل أن يضيف أن المواضيع كانت متراكمة، لا نية لإجراء الانتخابات والأجهزة الأمنية متجهة إلى الفراغ وعلى هذا الأساس قررت الاستقالة.

من جهة أخرى، بدت قوى 8 (آذار)، الشريك الأكبر في الحكومة المستقبلة، متفاجئة بقرار الاستقالة، أو على الأقل بتوقيته. فلقد أشارت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى أنه يعتبر أن استقالة الحكومة ستعيد خلط الأوراق بين 8 (آذار) و14 (آذار) ، لافتة إلى أن الوضع السياسي يضع اللبنانيين أمام خيارين: إما المضي بسياسة النأي بالنفس أو إدخال لبنان في الفوضى، ومؤكدة عمل بري في مجلس النواب للتوصل إلى تشكيل حكومة جديدة. غير أن وزير الصحة علي حسن خليل، المعاون السياسي للرئيس بري واحد وجوه حركة «أمل» قال أمس في انتقاد ضمني لقرار ميقاتي الاستقالة إنه «لو أننا عرضنا إقالة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي من منصبه، لكنا قد تفهمنا موقف رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي. ولو أنه عرض تعيين ضابط جديد في الأمن الداخلي وفرضنا اسما آخر، لكنا قد تفهمنا أيضا». ولفت حسن خليل في تغريدة على «تويتر» «أنه لا يجوز أن يكون عمل الحكومة بهذه الطريقة، ما في شي بيحرز (لا شيء يستحق) استقالة الحكومة، وعدم ترك أي مجال للنقاش».

النائب العماد ميشال عون، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»، قال من ناحيته معلقا إن استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فاجأتنا ولم تفاجئنا ولكن أسبابها كانت تافهة. فجميع الاحتمالات كانت لدينا بالأمس للاستقالة رئيس الحكومة وعدم استقالته. ونصح عون، في معرض الانتقاد، بوجوب البحث عن سبب الاستقالة في مكان آخر في إحدى السفارات، معتبرا أن موضوع قانون الستين الانتخابي لم يبرز إلا بعد زيارة السفيرة الأميركية مورا كونيللي لميقاتي وسليمان. وتابع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» القول إنه لم يستوعب أسباب الاستقالة حتى الآن ومستطردا «موضوع تسمية رئيس حكومة جديد موضوع معقد حتى الآن، والموضوع يتم بحثه بعد خطوة رئيس الجمهورية». أما في الحديث عن سلة متكاملة تحوي قانون انتخاب وتشكيل حكومة من دون حزب الله، فوصف عون الأمر بالتسلية.. ولا تأتي في وقتها الآن وهم يطرحون مشكلة، ونحن نحتاج إلى تمثيل صحيح كي نقر السلة المتكاملة.

وفي المقابل، لم تستغرب قوى 14آذار قرار ميقاتي، إذا اعتبر أحد قيادييها البارزين في تعليق أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة المستقيل يقفز من السفينة الغارقة لبشار الأسد. وأردف أن ميقاتي كان قد اتخذ قراره بالاستقالة منذ 3 أشهر، يوم أدرك أن سفينة الأسد غارقة، مضيفا أنه كان ينتظر السبب فأتاه على طبق من فضة. وفي السياق نفسه رأى القيادي – الذي طلب إغفال اسمه – أن ميقاتي يدرك أن المسألة انتهت في سوريا ولأنه لا يريد أن يكون جزءا من التركة التي ستصفى بعد رحيل الأسد قرر الاستقالة. لكن القيادي نفسه يرى أن الخطورة تكمن في مكان آخر، وهو أسباب قبول حزب الله التخلي عن السلطة مقابل الإحجام عن التمديد للواء ريفي علما بأنه قدم سابقا الكثير لميقاتي لإبقائه في الحكومة وبالتالي بقاء الحزب ممسكا بالسلطة من خلالها. واعتبر أن السؤال الأهم هو ما الذي يخطط له الحزب في المستقبل القريب ولا يريد أن يكون حينها أشرف ريفي موجودا في مركزه الأمني؟، وتابع: «أن هناك قرارا إيرانيا بإشعال الحرائق في المنطقة دفاعا عن الأسد ويبدو أن لبنان مشمول بالقرار، فالنظام الإيراني يرى أن الدفاع عن الأسد يستحق المخاطرة بلبنان وأمنه واستقراره». وأما ما تتداوله بعض الأوساط عن إمكانية عودة الحريري لترؤس حكومة وحدة وطنية في الوقت الراهن، فقال القيادي إن هذا الأمر غير وارد وموقف المعارضة كان ولا يزال عند المطالبة بتأليف حكومة حيادية وهذا ما ستفعله في الاستشارات النيابية المقبلة.

في هذه الأثناء، لفت علاء الدين ترو، وزير شؤون المهجرين في الحكومة المستقيلة وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، إلى أن استقالة الحكومة جاءت بعد سلسلة من التراكمات من أبرزها قانون الانتخابات. واعتبر ترو أنه لو كان أداء الحكومة مستقيما لما كان أحد يفكر باستقالتها بعد ما حققته لا سيما لجهة تمويل المحكمة الدولية. وأكد ترو أن وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» وحزب الله دخلوا إلى جلسة مجلس الوزراء رافعين شعار «لا أشرف ولا إشراف»، في إشارة إلى رفض التمديد للواء ريفي ورفض الموافقة على هيئة الإشراف على الانتخابات، وبالتالي، رأى ترو أن وزراء عون وحزب الله كانوا قد نسقوا الأمور باتجاه الدفع نحو استقالة الحكومة، ولم يكن هناك أي موقف مسبق من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وردا على سؤال حول موقف جبهة النضال الوطني، أي كتلة جنبلاط، بشأن تسمية رئيس الحكومة العتيد، أشار ترو إلى أن الأمر سيتحدد بعد عودة رئيس الجمهورية من قطر حيث يشارك في أعمال القمة العربية، وعندها ستبدأ المشاورات حول شخصية رئيس الحكومة المقبل، قائلا: «هذه المرة سنكون أوضح في أي تركيبة جديدة ستنشأ من خلال الاستشارات النيابية أو الحكومة الجديدة».

وحول موقف الرئيس سليمان، طالب مروان شربل، وزير الداخلية والبلديات في الحكومة المستقيلة، جميع الجهات بتلبية دعوة رئيس الجمهورية إلى طاولة الحوار للاتفاق على حكومة جديدة بديلة بأسرع وقت، وطمأن إلى أن استقالة الحكومة لن يكون لها تداعيات أمنية وسياسية، لكن يجب التعجيل بتشكيل حكومة جديدة نظرا للأوضاع التي تمر بها المنطقة وخصوصا تداعيات الأزمة السورية على لبنان.

وردا على سؤال عما إذا كان يتوقع عودة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري إلى لبنان لترؤس حكومة جديدة قال: «الحريري من الرؤساء الفاعلين على الأرض ويستطيع أن يهدئ الأجواء السياسية والطائفية في لبنان»، مشددا على أهمية التوافق والاتفاق بين اللبنانيين على ترؤس الحريري حكومة جديدة، قبل أن يعود على تأكيد ضرورة تلبية جميع الفرقاء الدعوة إلى طاولة الحوار الوطني للتفاهم على التعجيل في تشكيل الحكومة لأنه لا يمكن أن نبقى من دون حكومة في ظل الأجواء الإقليمية والدولية القائمة.

أما في ما يخص حزب الله، ومع أن «الحزب» لم يعلن بشكل مباشر موقفه الرسمي من الاستقالة، حمل رئيس كتلة نوابه في البرلمان اللبناني محمد رعد على فريق 14 (آذار) واتهمه بتصعيد الأزمة. ومما قاله رعد إن إصرار البعض على الاستقواء بالخارج بديلا عن التوافق الوطني سوف يزيد من مشكلات البلد ويعطل كل الجهود الوطنية لبناء دولته واستقرار عمل مؤسساته. وإن من عطل الحوار الوطني وشكل فرق عمل في الخارج لمحاصرة العمل الحكومي ومارس أعلى مستويات الإثارة والتحريض المذهبي والطائفي وشكل بيئة حاضنة لكل مجموعات الصخب والفوضى والفتنة والتخريب والسلاح الأعمى والعشوائي، ليس مؤهلا لتسلم سلطة، وإن من يتحايل على مناصفة المسيحيين ويزور تمثيلهم الحقيقي ليس مؤهلا لدور الشريك المطلوب. وحول إمكانيات الاستقرار في البلاد، قال رعد: «في بلد مثل لبنان، ليست الحكومات هي التي تصنع الاستقرار وإنما التوافق الوطني الذي يؤسس الإطار الضروري لشكل ومضمون وأداء كل الحكومات ومع غياب التوافق الوطني يصبح من العبث أن ننتظر استقامة أمور الحكم والدولة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل