#adsense

الحكومة أولاً… لبنان أولاً (بقلم إحسان عطالله)

حجم الخط

فجأة، وفور استقالة الحكومة، وبكبسة زر، انطلقت الدعوات إلى استئناف الحوار. وكأن وجود الحكومة هو الذي كان يعيق الحوار، أو كأن مجرد استقالتها يعني ان المشكلة التي تعيق الحوار زالت، و”هيا نتحاور”، على أي شيء.

لا يا أيها المتذاكون في “8 آذار”، ولا أيها الأحباء المتدثرون بعباءة المستقلين أو الوسطيين ولو صفت نواياكم! مطلب “14 آذار”، ومطلب “القوات اللبنانية” تحديداً، كان تشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية إنقاذية تتميز بالصدقية، للإشراف على الانتخابات النيابية ولانتشال لبنان من حالة التفلت الأمني والانهيار الاقتصادي.

إن الاستشراء على الحوار واعتباره خشبة الخلاص، هو إغراق في الأزمة وإغراق في الفراغ، وإضاعة للوقت، وتكريس لواقع سقوط الدولة.

التجارب الحوارية السابقة ماذا أنتجت؟

من ساحة النجمة، مروراً بالدوحة، وصولا إلى القصر الجمهوري!

أنتجت طاحونة من الكذب والمماطلة والمناورة، وجبالاً من المحاولات الخبيثة للإطاحة بعنوان السلاح، وهو الأبرز، بل الأول والأخير، ولو تحت تسمية الاستراتيجية الدفاعية. فكل ما يهم “حزب الله” أمس واليوم وغداً هو تضليل البوصلة، بما يخدم إبقاء السلاح تحت الطاولة كمادة ابتزاز وتهويل وتهديد، وسحبه من فوق الطاولة لاستبداله بعناوين أخرى.

عندما كان يطالب سمير جعجع بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط أو محايدة تشرف على الانتخابات، كان واضحاً، ولم يفصل بين إسقاط الحكومة وتشكيل أخرى. وبالتالي هل يعقل أو يجوز الانصراف إلى حوار عقيم يراد منه إهدار الوقت والتعمية على الأسباب الحقيقية للأزمة المتفاقمة، بينما البلاد متروكة بلا حكومة، ومجلس نواب لا يعرف مصيره وانتخابات لا يعرف مصيرها وقانون انتخاب لا يعرف مصيره وبلاد لا يعرف مصيرها؟

الأولوية اليوم دستورياً ووطنياً وأخلاقياً، هي لتشكيل حكومة، وليس أي حكومة. إن تجربة الحكومة الراحلة غير مأسوف عليها كانت كارثية، إذ لم يشهد لبنان منذ فترة طويلة ما شهده في ظلها من تفلت أمني واستقواء على الدولة واسختفاف من النظام السوري بالسيادة اللبنانية، فضلاً عن الصفقات والفضائح والأزمات الاقتصادية والمعيشية والمطلبية.

لقد ارتحنا من حكومة “حزب الله”، لكن البديل ليس الفراغ أو التغطية على هذا الفراغ بحوار للحوار، أو بحوار حول تشكيل الحكومة. فالمسار الدستوري لتأليف الحكومات واضح. إستشارات للتكليف، ثم استشارات للتأليف.

لقد شبع لبنان واللبنانيون حوارات. هناك دولة ودستور وقوانين. ومنطق الدولة ونص الدستور والقوانين، كلها تلتقي على التأكيد أن السيادة للدولة على أراضيها دون سواها، وأن السلاح هو للمؤسسات الشرعية دون سواها. أما الباقي فهو في موقع المخالفة بل التمرد.

نريد حكومة وانتخابات وفرصة للخلاص. والباقي تكاذب ومضيعة للوقت واستدراج إلى الهاوية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل