ليس سراً أنّ نقاشاً عميقاً يدور في 14 آذار، بعدما فوجئ الجميع باستقالة ميقاتي السريعة. البعض يتبارى في قراءة الأسباب على طريقته، فمِن قائل إنّ “ما حصل كان نتيجة لمأزق عميق لحزب الله، وسيكون مؤشراً لتحوّل كبير يُنبئ بالكثير من العنف والفوضى”، الى قائل إنّ “بعض ما جرى في الأسابيع الماضية، وخصوصاً في ملف القانون الأورثوذكسي، هو الذي أدّى إلى تفجير الحكومة من داخلها”.
لا يُخفي مسيحيو 14 آذار بعد سقوط الحكومة انطباعهم بأنّ مواجهتهم لمناورة الأورثوذكسي كانت أحد أسباب سقوطها. ويشرح هؤلاء الأمر على النحو التالي: “رَمى “حزب الله” القانون الأورثوذكسي بوَجهنا كي يفوز حليفه العماد عون بالانتخابات قبل إجراء الانتخابات. واجهناهم بقبول “الأورثوذكسي” وأدّى ذلك الى حصول أضرار داخل فريقنا السياسي، بسبب عدم قدرة بعض حلفائنا على المناورة. وفي المحصّلة، رفض الرئيس بري هذا القانون وأفشله، وفتح الطريق نحو قانون توافقي، واستقال ميقاتي بسبب عدم قدرته على تغطية القرار الضمني لحزب الله بتعطيل الانتخابات… لقد نَقلنا كرة النار الى قوى الثامن من آذار، وسقطت حكومتهم شهيدة الخلاف على الانتخابات والقانون الأورثوذكسي، فهل سيَعي حلفاؤنا، ولَو متأخرين، أنّ ما فعلناه أنقذ 14 آذار وفجّر حكومة حزب الله؟”
قراءتان داخل 14 آذار لأسباب سقوط الحكومة، لكنّ العمل جار على توحيد هاتين القراءتين، وعلى الاتفاق على استراتيجية موحدة لمواجهة المرحلة المقبلة، سواء كانت عبوراً للتسوية أو للعنف.
وفي التوجّه الى التسوية المَشكوك بها، ستصرّ 14 آذار على تنفيذ ما لم ينفّذ من بنود الحوار قبل الجلوس الى طاولة الحوار، كما أنها لن ترشّح على الأرجح أيّاً من الرئيسين سعد الحريري او فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الجديدة، بل ستحاول طرح اسم رئيس حكومة مُحايد يتولى تشكيل حكومة إدارة مرحلة انتقالية صعبة.