افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 25 آذار 2013

 

رئيس الوزراء المكلّف يحضر الحوار الوطني

و”إعلان بعبدا 2″ لإخراج “حلول متكاملة”؟

 

  عكس الأجواء الملبدة بالغيوم السود التي سادت السبت، اثر اعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته مساء الجمعة، بدت الآفاق امس غير مسدودة على ما نقل عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يرى في خطوة الاستقالة منفذاً الى تنفيس الاحتقان والعودة الى الحوار الوطني بعدما تغيّرت أصول اللعبة ودقت ساعة الاستحقاقات.

وتحدثت أوساط الرئيس سليمان الى “النهار” فقالت ان الرئيس يعمل وفق الدستور ويلتزم الاصول القانونية، وهو سيجري الاستشارات لتسمية رئيس جديد للوزراء بعد عودته من القمة العربية في قطر، وانه لن يدعو الى حوار وطني قبل تسمية الرئيس المكلف. واذا ما تعثرت عملية التأليف مع الاخير، فسوف يدعى كرئيس مكلف الى طاولة الحوار.

وأفادت الأوساط ان الرئيس سليمان يجري مشاورات من أجل العودة الى الحوار، انطلاقا من رغبة كل القوى السياسية في ذلك. وكان أول الداعين الى الحوار الرئيس نبيه بري. وقوى 14 آذار رفضت سابقاً تلبية الدعوة الى الحوار قبل استقالة الحكومة، وقد تحقق لها الامر، ولم يعد لديها سبب لعدم المشاركة.

واوضحت ان الحوار سيتناول سلة شاملة ومتكاملة، اي الحكومة، وقانون الانتخاب، والعملية الانتخابية. وسيخرج بصيغة توافق تكون بمثابة “اعلان بعبدا 2” وتنطلق من تأكيد ثوابت “اعلان بعبدا”.

ورأت ان اعادة خلط الاوراق باستقالة الحكومة، أوجدت واقعاً مستجداً يمكن ان يقود الى تسوية تخرج البلاد من الحلقة المفرغة، وان جميع الاطراف باتوا يدركون حجم الخطر المحدق بهم.

من جهة اخرى، رسمت مصادر وزارية لـ”النهار” سيناريو المرحلة المقبلة، وأعربت عن اقتناعها بأن رئيس الوزراء المستقيل ومعه الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط “حسبوها جيداً وطبخوها جيداً”. وقالت انه “في المرحلة الاولى للاستشارات ستعاد تسمية ميقاتي لتأليف الحكومة. والمفاجأة ستكون بتسمية قوى في 14 آذار له، تلي ذلك جلسة عامة يدعو اليها بري للبحث في مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة”.

في المقابل، قال الرئيس حسيني الحسيني لـ”النهار” ان في امكان مجلس النواب التشريع مع حكومة مستقيلة، وتالياً يمكنه درس مشروع قانون الانتخاب وفق المادة 16 من الدستور، ويستند في ذلك الى العلامة الدستوري الراحل ادمون رباط. ص 3

آثار اقتصادية

واذا كانت الحكومة المستقيلة أقرت سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة التي سبقت استقالتها، وقررت إحالتها على مجلس النواب، فقد ضغطت حركة الاستقالة على السوق المالية من دون اثر كبير لوقوع الاستقالة عشية عطلة نهاية الاسبوع وعطلة عيد بشارة السيدة مريم العذراء اليوم.

وقد حذّر المصرف الاستثماري العالمي “باركليز كابيتال” من التدهور المتمادي في اداء المالية العامة في لبنان، ومن آفاقها المستقبلية. وقدّر اتساع عجز الموازنة العامة الى 9,4% من الناتج المحلي الاجمالي في 2012 من 6% من الناتج في 2011.

واعتبر المصرف “ان الموافقة على سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ستعرّض استدامة المالية العامة للخطر في 2013 وفي السنوات اللاحقة”، متوقعاً ان يبلغ عجز الموازنة 9,5% من الناتج المحلي الاجمالي في 2013، “بعدما توقع بلوغه 8% من الناتج سابقاً، نظراً الى التوقعات لتسجيل لبنان معدلات نمو ضعيفة وللموافقة على سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام وذلك مع موافقة الحكومة على مصادر التمويل”. غير انه اشار الى ان التدابير المقترحة قد لا تلقى التوافق السياسي المطلوب، مما سيجبر الحكومة على الموافقة على عدد محدود من الاجراءات ويؤدي تالياً الى زيادة العجز في الموازنة العامة، متوقعاً ان يسجل لبنان “عجزاً أولياً يبلغ 1,2% من الناتج المحلي الاجمالي في 2013، بعدما توقّع تسجيله فائضاً أولياً يصل الى 0,6% من الناتج سابقاً”.

 

 

 

************************

 

سليمان وميقاتي مطمئنان وبري مستعجل والحريري متجاوب وجنبلاط «الصوت المرجّح»

ما بعد الاستقالة: الحوار «يدير» الفراغ

ما تزال صدمة استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ترخي بمفاعيلها على الوضع اللبناني، في وقت بدا ان «المعدة السياسية» للأطراف الداخلية لم «تهضم» بعد، بشكل كلي، قرار الاستقالة الذي بقي مادة قراءات وتحليلات متناقضة، تراوحت بين ربط القرار بحسابات إقليمية ودولية وبين حصره بملف التمديد للواء أشرف ريفي.. وربما ببعض الحسابات المحلية والطائفية والمناطقية الضيقة.

وقد جاءت مناسبة الأعياد لتعطي القوى السياسية فرصة لالتقاط الأنفاس والتأني في تحديد الخيارات المقبلة، حيث من المتوقع ان تؤجل أي خطوة الى منتصف الأسبوع المقبل، وإن يكن استئناف الحوار الوطني هو الاحتمال الأرجح كونه يشكل القاسم المشترك الأبرز، وربما الأوحد، في هذه المرحلة، قبل الخوض في معمعة التكليف والتأليف.

وفي الانتظار، يراجع الجميع حساباتهم وخياراتهم، استعداداً لاستحقاق اختيار اسم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. الأسماء المرشحة كثيرة، لكن تلك القادرة على البقاء في المنافسة والانتقال الى الدور الثاني الحاسم قليلة. وفي كل الحالات، لا يمكن فصل الاسم عن وظيفة الحكومة المقبلة وتركيبتها، إذ أن حكومة الوحدة الوطنية تستوجب رئيساً بمواصفات معينة، والحيادية او التكنوقراط تتطلب رئيساً من نوع آخر، والسياسية تحتاج الى خلطة مغايرة.

وعليه، هناك في «8 آذار» من ينصح الحلفاء بعدم الذهاب بعيداً في الهجوم على نجيب ميقاتي وتهشيم صورته انتقاماً من قرار الاستقالة، حفاظاً على خط الرجعة، لأن السياسة لا تعترف بالمستحيلات، وربما تقود الظروف مجدداً الى إعادة تسميته.

على الورق، لكل اسم متداول نقاط ضعفه ونقاط قوته، لكن الأفضلية هي لمن يستطيع تأمين أكثرية نيابية حوله. هنا، يستعيد النائب وليد جنبلاط مرة أخرى بريق «الصوت الوازن» الذي يرجح كفة على أخرى. الأكثرية التي أتت بالرئيس ميقاتي تبدو الآن «خارج الخدمة». وحده خيار جنبلاط يستطيع ان يحدد هوية الأكثرية المقبلة وبالتالي رئيس الحكومة الجديد. نظرياً، بإمكان جنبلاط ان يتواطأ مع «14 آذار»، أما عملياً، فهو سيتجنب على الأرجح استفزاز الرئيس نبيه بري و«حزب الله».. وأغلب الظن، ان رئيس الحكومة المستقيل يتصرف على أساس أن الموقف الجنبلاطي وموقفه سيكون واحداً.

وإذا كان قرار استقالة ميقاتي لا يخلو من بصمات إقليمية ـ دولية، كما يؤكد خصومه، فإن قرار تشكيل الحكومة المقبلة يحتاج الى توقيع خارجي ايضاً، وهو توقيع لن يكون الحصول عليه سهلاً في ظل احتدام المواجهة حول سوريا والملف النووي الإيراني، وما يستدعيه ذلك من تحسين لشروط المعركة او التفاوض في ساحات الجوار المثقوبة، وأبرزها لبنان.

دعاة النظر الى الجانب المليء من الكوب، يلاحظون ان استقالة ميقاتي خففت على الأقل من حدة الاحتقان المذهبي وفتحت نافذة على تسوية تتسع للجميع. في المقابل، يتوقع المتشائمون أن يدخل البلد في أزمة سياسية – وطنية تشمل الحكومة والانتخابات النيابية، حتى إشعار آخر، من دون استبعاد أن يكون الأمن مدخلاً لجعل العواصم الكبرى والإقليمية تعطي شيئاً من «وقتها السوري» للبنان.

بين هذين الحدين، عادت طاولة الحوار الى الضوء بقوة دفع من الرئيس بري الذي طالب بالتئامها قبيل مشاورات التكليف. وإمكانية استئناف «الحوار» كانت مادة نقاش في اتصال هاتفي جرى أمس الاول بين بري ورئيس الجمهورية، الذي أوضح أنه يدرس الأمر ويستمزج الآراء حوله.

وتفيد المعلومات ان سليمان سيدعو، بعد عودته من القمة العربية، الى معاودة الحوار في الأسبوع المقبل (بعد انتهاء الأعياد)، وقبل البدء بالاستشارات النيابية الملزمة.

سليمان لا يخشى الفراغ

وقال الرئيس سليمان لـ«السفير»: لا خوف من الفراغ، والأمور ستسير وفق الدستور والقوانين، والحكومة التي تستقيل يمكن تشكيل غيرها، فالسياسيون في لبنان ليسوا اعداء ولا صهاينة، نحن شعب واحد، ويمكن ان نحل مشكلاتنا بالحوار. وأضاف: ربما تُحدث استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي صدمة إيجابية تدفع بالأوضاع نحو الأحسن والعودة الى الحوار بين مختلف الأطراف، وهذا ما نسعى له وسنعمل عليه بعد عودتنا من الدوحة.

بري: الحوار ملحّ

وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن انعقاد طاولة الحوار بات أمراً ملحاً وضرورياً من أجل رسم الخطوط العريضة لكيفية مقاربة استحقاقي إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة، مشيراً الى انه يعارض شخصياً تشكيل حكومة حيادية او تكنوقراط، لأن وضع البلد والمنطقة لا يحتمل مثل هذه التركيبة، وإنما يحتاج الى حكومة سياسية، تستطيع ان تحكم وتمرر هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.

وأكد ان «قانون الستين» أصبح خارج المعادلة، والموقف الحازم من «هيئة الإشراف» هو أكبر دليل على ذلك.

ورداً على سؤال عما يمكن أن يفعله إذا قدمت بعض القوى السياسية ترشيحاتها على أساس «الستين» قبيل انتهاء مهلة الترشيح في العاشر من نيسان، أجاب: عندها، سأدعو الى عقد جلسة تشريعية فورية للتصويت على «الأرثوذكسي».

ميقاتي: لا أبعاد خارجية

وقال الرئيس ميقاتي لـ«السفير» إنه مقتنع بصوابية قرار الاستقالة، ونفى وجود أي أبعاد خارجية، «فلو كان كتاب استقالتي قد كُتب في السفارات، كما روج البعض، لكان قد جوبه بالاعتراض الشديد، بدليل الإشارات السلبية التي تلقيتها من عدد من العواصم بعد إعلان قراري مباشرة».

ورداً على سؤال عن سبب استثنائه «حزب الله» ممن وجه إليهم الشكر، أجاب ميقاتي أنه حصر الأمر بالرؤساء وبالشريك الوسطي(وليد جنبلاط) وأنه عندما كان يشيد بجميع مكونات الحكومة كان يقصد «حزب الله» والآخرين، «وأنا قلتها علناً وأكررها أن أكثر وزيرين كانا متعاونين معي في الحكومة هما محمد فنيش وحسين الحاج حسن، وقد كانا نموذجاً يقتدى به في العمل الحكومي»، وأضاف «أنا أشهد أن «حزب الله» كان الأقل تطلباً في الحكومة.. وأنا أحترم قرارهم بعدم السير بموضوع التمديد لأشرف ريفي.. ولو أنه كان سبباً لاستقالتي من الحكومة».

ورداً على سؤال، قال ميقاتي إن اتصال الرئيس سعد الحريري به لم يدم أكثر من دقيقة واحدة وأن الحريري هنأه على خطوته الجريئة وقال له «عسى أن تكون هذه الخطوة مفيدة لك وللبلد»، وكان جوابي: «إن شاء الله أن تكون خيراً لي ولكم وللبلد».

«المستقبل»: مستعدون للتجاوب

إلى ذلك، أبلغت مصادر مقربة من رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري «السفير» الاستعداد للتجاوب مع أي دعوة من رئيس الجمهورية لمعاودة الحوار الوطني من أجل التداول في مسألتي الانتخابات والحكومة ومناقشة كيفية الخروج من المأزق الحالي، لافتة الانتباه الى ان «المستقبل» كان يشترط لاستئناف الحوار والمشاركة في الجلسات النيابية العامة استقالة الحكومة، وهذا الشرط تحقق الآن.

وأوضحت المصادر ان «تيار المستقبل» يعتبر ان تشكيل حكومة حيادية إنقاذية هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة، مشيرة الى ان الرئيس المكلف يجب أن يكون منسجماً مع هذه التركيبة، ما يعني حكماً أنه ينبغي أن يأتي من خارج» 8 و14 آذار». وأكدت أن أي تشاور فعلي لم يبدأ بعد داخل «كتلة المستقبل» او صفوف « 14آذار» في شأن اسم رئيس الحكومة، مرجحة انطلاق عجلة التشاور بدءاً من غد الثلاثاء.

طرابلس تهدأ

في هذه الأثناء، استعادت طرابلس هدوءها، بعدما نجح الجيش في فرض وقف إطلاق النار من خلال اقتحامه بعض محاور الاشتباكات، وبشكل استثنائي، لفرض التهدئة بالقوة، لا سيما في ظل التطور الملحوظ الذي طرأ على نوعية السلاح المستخدم.

وقد نفذ الجيش إجراءات أمنية استثنائية، استكملها طوال ساعات ليل أمس الأول حتى الفجر، في تدبير عسكري صارم لم تشهده مناطق التوتر خلال 15 جولة عنف سابقة، حيث تصدى الجيش لبعض المسلحين بإطلاق الرصاص إرهاباً بداية، ومباشرة بعد عدم الاستجابة، مستخدماً أسلحة رشاشة ثقيلة ومستعيناً بكاشف ليلي لتقفي اثر المسلحين في الأزقة الضيّقة المعتمة، ولملاحقة القناصة على أسطح المباني.

وترافق انتشار الجيش مع اتصالات كان يجريها قادة المحاور العسكرية مع المسلحين بضرورة الانسحاب السريع وعدم إظهار السلاح او أي شيء يدل على شخصيتهم العسكرية من لباس او اجهزة اتصال لاسلكية.

 

  ************************

 

جعجع: لا حوار قبل تأليف الحكومة

نريد حكومة تضع حداً للانهيار الاقتصادي (ألدو أيوب) دخل الحوار في سباق مع تشكيل الحكومة العتيدة، إلا أن رئيس حزب القوات اللبنانية أعطى الأولوية لتأليف الحكومة، واصفاً الحديث عن الحوار بأنه «شعر»، فيما بدأت الأطراف السياسية عرض مواصفاتها للتشكيلة الوزارية المرتقبة، وبالتالي الشخصية التي ستتولى تأليفها

خالف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الدعوات إلى الحوار، ولا سيما من قبل قوى 14 آذار، إضافة إلى دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى اعتبار استقالة الحكومة «فاتحة لتعزيز الحوار بين القوى السياسية ومعالجة التداعيات». فقد دعا جعجع إلى تأليف الحكومة أولاً، وقال لـ«الأخبار»: «بعد استقالة الحكومة بدأ الشِّعر عن الحوار وعن مآثره وبطولاته، وليس هذا ما نحتاج إليه في الوقت الحاضر. ولسنا قادرين على إضاعة أي دقيقة وقت نظراً الى الظروف التي يمر بها لبنان».

ورأى أن «المطلوب وبسرعة كبيرة تشكيل حكومة تعطي أملاً جديداً وآفاقاً جديدة تشرف على إعداد قانون للانتخاب وبسرعة قياسية، والدعوة الى الانتخاب ولو بتأخير تقني». وعن مواصفاته للحكومة العتيدة، قال جعجع: «نريد حكومة تضع حداً للانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان وحداً فورياً للانهيار الأمني، وكل ما عدا ذلك شعر بشعر، فيما المريض اللبناني يتلوى ألماً».

وكان الحديث عن الحوار قد توازى مع البحث عن مواصفات الحكومة الجديدة التي تبدأ الاستشارات بشأن تكليف شخصية بتأليفها مطلع نيسان المقبل، بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من القمة العربية في الدوحة، وعطلة عيد الفصح. وتسلم سليمان أول من أمس من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كتاب استقالة حكومته، وطلب منه الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة. فيما أوضح ميقاتي أنه قدم استقالته «إفساحاً في المجال لإمكان تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها جميع القوى السياسية والكتل النيابية، ويكون من شأنها أن تعيد الزخم الى الحوار».

مواصفات الحكومة

وفي حين أعرب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في عن رغبته بتشكيل حكومة تكنوقراط «كما كان ينادي نجيب ميقاتي»، أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أننا منفتحون في هذا الوقت بالذات ـــ وإن أردتم تشكيل حكومة ـــ على حكومة توفر الاستقرار وفق الثوابت التي نتفق عليها والتي في طليعتها معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، ورأى خلال إحياء «حزب الله» وأهالي بلدة ميس الجبل ذكرى مرور أسبوع حسن نمر شرتوني، أن رئيس الحكومة «الذي أراد أن لا يحدث فراغاً في مؤسسة أمنية أصاب باستقالته فراغاً سياسياً وأمنياً لكل البلد.

كذلك اعتبر رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة أن «استقالة الحكومة فتحت نوافذ يجب الاستفادة منها ويمكن أن يشكل ذلك بداية للعودة الى طاولة الحوار على قاعدة تنفيذ مقرراته». واعتبر في ندوة صحافية عقدها في مكتبه في الهلالية _ صيدا أن «إسقاط الحكومة من شأنه أن يزيح جزءاً من الغيوم التي تراكمت، وأن الغيوم الباقية وهي كثيرة علينا أن نزيلها من خلال تشكيل حكومة من الاختصاصيين».

وفي موضوع التمديد للواء أشرف ريفي، وصف السنيورة الموقف الذي اتخذه رئيس الحكومة في هذا الشأن بـ«الجيد»، مشيراً إلى أنه «بعد استقالة الحكومة لا تزال هناك إمكانية للتمديد للواء ريفي من خلال تلبية طلب ما يفوق نصف عدد النواب عقد جلسة خاصة من أجل عرض هذا الاقتراح على مجلس النواب لإقراره (…) وأنه عند تأليف حكومة جديدة يمكن أن تعود وتقوم بتعيين اللواء ريفي بكونه أصبح مدنياً».

بدوره، ناشد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي خلال قداس أحد الشعانين في بكركي «السياسيين تقديرَ خطورة الوضع، والجلوسَ إلى طاولة الحوار بروح المسؤولية والضمير الوطني، من أجل تشكيل حكومة قادرة يرتاح إليها المواطنون، تعمل بجدية على إقرار قانون جديد للانتخاب، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وتضبط الأمن في الداخل وعلى الحدود، وبالأخص مع سوريا، وتدفع بالاقتصاد الوطني إلى الأمام، حكومة تعزز الميثاق الوطني ولا سيما لجهة حماية لبنان من أن يكون مقراً أو ممراً للسلاح إلى أي بلد، ولجهة حفظ حياده الإيجابي».

من جهته، أعلن وزير الطاقة جبران باسيل في مؤتمر صحافي «أننا لم نفاجأ بسقوط الحكومة»، عازياً الاستقالة إلى ثلاثة أسباب «أولاً: مكونات الحكومة، ونحن قلنا من البداية إن الحكومة وكأنها حكومة وحدة وطنية فيها كل مكونات 14 آذار عبر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحزب التقدمي الاشتراكي، ثانياً: الشروط الموضوعة فيها الحكومة، ثالثاً: العمر، فلهذه الحكومة عمر معين، ومن الطبيعي أن ينتهي عند الاستحقاق الانتخابي».

وقال: «انتهينا من حكومة إخفاقاتها كبيرة، ومنها الإخفاقات الأمنية كقضية شادي المولوي وحادثة عرسال ومهزلة أحمد الأسير وفضيحة سجن رومية»، معتبراً أن «الحكومة علّمت الناس كيفية تخريب الأمن ووقفت عاجزة متفرجة».

إلى ذلك، رأى وزير الداخلية مروان شربل أن الإيجابية في استقالة الحكومة هي حصول استرخاء على الأرض، لافتاً الى أنه «لو خرجنا من جلسة الحكومة من دون التمديد للواء أشرف ريفي لكانت حصلت فوضى على الأرض وخاصة في طرابلس». وأوضح أن اللواء علي الحاج بحسب المرسوم 14362 هو بتصرف وزير الداخلية وهو بملاك وزارة الداخلية وليس بملاك المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وبالتالي يجب أن يلغى هذا المرسوم ليعود الى المديرية.

من جهته، أعلن اللواء جميل السيد أن «ميقاتي أرسل مرسالين إلى حزب الله» قال له إني سأتقدم باستقالتي، فهل يمكن أن تغيروا رأيكم؟ وكان جواب حزب الله «عمول اللي بيريحك»، ما يعني أنه ليس بإمكان ميقاتي أن يبتز الحزب أكثر من ذلك، معتبراً أن «مسألة ريفي مسألة ثانوية والأساس قانون الانتخاب».

اتصال كيري

ووسط هذه الأجواء، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاً من وزير الخارجية الأميركية جون كيري نقل إليه خلاله تحيات الرئيس الأميركي باراك أوباما ودعم الإدارة الأميركية للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ولموقف لبنان المرتكز الى إعلان بعبدا في ما يتعلق بتطورات المنطقة، وخصوصاً الحوادث في سوريا، والعمل على عدم انتقال تداعياتها السلبية الى لبنان.

وأيّد كيري «الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات النيابية وفقاً لأصول الممارسة الديموقراطية والقانون الذي سيعتمده مجلس النواب».

من جهته، شكر الرئيس سليمان للوزير كيري اهتمامه، مشيراً الى «أن لبنان يؤيد الحل السياسي في سوريا بعيداً من العنف ومن أي تدخل عسكري خارجي، وهو اتخذ قراراً بمنع قيام مناطق آمنة للمسلحين ومنع انتقال السلاح والمسلحين عبر أراضيه». ولفت الى أن موضوع النازحين أصبح عبئاً، مشيراً الى أن لبنان في صدد اقتراح مؤتمر دولي لهذا الشأن.

اعتداء على مرافق الأسير

على صعيد آخر، تعرض أحد مرافقي إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، فادي البيروتي لاعتداء من قبل شبان فلسطينيين مقيمين في حارة صيدا اقتحموا متجره الواقع قبالة المسجد في عبرا. ولفتت دعوة الأسير مناصريه إلى «ضبط النفس والانضباط إلى أبعد الحدود». واكتفى بعرض الواقعة وإطلاق النار المتبادل الذي أعقبها، وتخلله إلقاء مرافقي الأسير القبض على أحدهم وتسليمه إلى فرع المعلومات، في حين تمكن الآخرون من الفرار. إشارة إلى أن الشبان المعتدين من أصحاب السوابق وهم غير محسوبين على أي جهة سياسية.

 

************************

 

السنيورة يرى فرصة للحوار شرط تنفيذ مقرّراته.. وطرابلس هدأت بقدرة الجيش

واشنطن تذكّر بـ”إعلان بعبدا”: يُبعد لبنان عن حوادث المنطقة

حلّت نعمة أحد الشعانين على طرابلس أمس، وبدا الهدوء الأمني فيها صامداً بعد الإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش. لكن صخب 8 آذار وتحديداً ثنائي “حزب الله” النائب ميشال عون بدا تصاعدياً في شأن الملفين اللذين سبّبا الاطاحة بالحكومة وهما ملف الانتخابات وملف التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وفيما اعتبر رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان استقالة الحكومة “فتحت نوافذ بداية العودة إلى الحوار على قاعدة تنفيذ مقرراته”، بدا واضحاً انّ الانتقال للمرحلة التالية بما فيها المشاورات النيابية الملزمة، ينتظر عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من قمّة الدوحة وانتهاء أسبوع الآلام والفصح المجيد.

والرئيس سليمان الذي يتوجّه إلى الدوحة اليوم للمشاركة في القمّة العربية وإلقاء كلمة لبنان فيها، تلقى أمس اتصالات من وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي نقل إليه تحيات الرئيس باراك اوباما “ودعم الادارة الاميركية “للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ولموقف لبنان المرتكز الى اعلان بعبدا في ما يتعلق بتطورات المنطقة وخصوصاً الحوادث في سوريا، والعمل على عدم انتقال تداعياتها السلبية الى لبنان”.

وأيّد الوزير كيري “الجهود المبذولة لاجراء الانتخابات النيابية وفقاً لاصول الممارسة الديمقراطية والقانون الذي سيعتمده مجلس النواب، معرباً عن استعداد بلاده لدعم سيادة لبنان واستقراره ولتقديم المساعدات في موضوع النازحين من سوريا”.

من جهته شكر الرئيس سليمان للوزير كيري اهتمامه، مشيراً الى “ان لبنان يؤيد الحل السياسي في سوريا بعيداً من العنف ومن أي تدخل عسكري خارجي، وهو اتخذ قراراً بمنع قيام مناطق آمنة للمسلحين ومنع انتقال السلاح والمسلحين عبر اراضيه”.

ولفت رئيس الجمهورية الى “ان موضوع النازحين اصبح عبئاً ويحتاج الى النظر بجدية في توزيع الاعداد والاعباء على الدول القادرة في ضوء استمرار النزوح”، مشيراً الى “ان لبنان في صدد اقتراح مؤتمر دولي لهذا الشأن وهو سيطلب ايضاً من الدول القادرة دعم الموقف السياسي اللبناني وزيادة المساعدات الخاصة بموضوع النازحين”.

الحوار

وكانت استقالة الحكومة ومجمل تطوّرات الوضع المحلي مدار مشاورات عبر الهاتف بين الرئيس أمين الجميّل والرئيسين سعد الحريري والسنيورة الذي رأى من جهته أمس “انّ الحكومة باستقالتها فتحت نوافذ ينبغي الاستفادة منها ومجالاً لأن يُصار للعودة إلى طاولة الحوار ولكن على تنفيذ مقرّراته بما فيها إعلان بعبدا”، مشيراً إلى “انّ الظنّ بأنّ هناك مَن هو قادر على إلزام الآخرين بمشروع قانون للانتخابات لا يحظى بموافقة الغالبية الساحقة من اللبنانيين، هو وهم وغير قابل للتحقق”. وشدّد على “انّ قانون الستين لا يزال ساري المفعول ولا يُلغى إلاّ بقانون يلغيه أو يحلّ محله”.

ورأى السنيورة أنّه لا تزال هناك امكانية لتلبية “طلب أكثر من نصف عدد النوّاب من أجل عقد جلسة نيابية خاصة لعرض اقتراح التمديد للواء أشرف ريفي وإقراره كي نتمكن من ضمان استمرارية عمل الأجهزة الأمنية وضمان أمن اللبنانيين”.

غير أنّ رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد اعتبر ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “الذي أراد أن لا يحدث فراغاً في مؤسسة أمنية، أصاب باستقالته فراغاً سياسياً وأمنياً لكل البلد، في حين أننا نتصرف وفق ما يحفظ استقرارنا وثوابتنا وقناعتنا التي لن يغيّر أي شيء فيها على الاطلاق”. ورأى ان حفظ لبنان “من اهتزازات المنطقة يقوم من خلال الحفاظ على معادلة الجيش والشعب والمقاومة وأنّ كل مَن يخرج عن هذه المعادلة لا يخدم الاستقرار في لبنان بل مشروعاً آخر يعرفه تماماً”.. طرابلس

واستتب الوضع الأمني في عاصمة الشمال أمس ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في منطقة جبل محسن وعند الخط الفاصل في شارع سوريا وسيّر دوريات مؤللة في مختلف الشوارع وأقام الحواجز الثابتة ودقق في هويات المارة.

وكانت سبقت ذلك، اشتباكات ليلية عنيفة استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة وخصوصاً الثقيل منها في محاور حي الشعراني والبقّار والريفا لجهة القبة، وحي المنكوبين لجهة البداوي إضافة إلى الجبهة الساخنة على الدوام في باب التبانة التي سقطت فيها عشرات القنابل بالقرب من “جامع الناصر” وحي بعل الدراويش، ما أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص هم غيث هاشم الدباغ وعبدالرحمن النحاس وفاطمة حسين مصطفى.

 

 

**********************

 

تشكيل الحكومة اللبنانية يواجه تحديد مهماتها  

 

يواجه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان وهو يستعد لإجراء استشارات نيابية ملزمة، بدءاً من الثلثاء في الثاني من نيسان (ابريل) المقبل، لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة العتيدة، «مأزقاً» سياسياً يقع العبء الأكبر منه على القوى السياسية الرئيسية، ويتعلق بالتفاهم على العناوين الكبرى لطبيعة المرحلة المقبلة لتأتي الحكومة المقبلة على قياسها، ويكون في وسعها توفير الحد الأدنى من الحلول للمشكلات العالقة التي دفعت رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي الى الاستقالة، لعل هذه الخطوة تؤسس لفتح ثغرة في الحائط المسدود تقود الى التوافق على طبيعة هذه الحكومة انطلاقاً من الاتفاق على جدول أعمالها، سواء أكانت «حيادية» أم إنقاذية، وإلا فإن هناك من يخشى من اقحام البلد في أزمة مفتوحة.

وقالت مصادر وزارية مواكبة للأسباب التي أملت على الرئيس ميقاتي تقديم استقالته، إن المشكلة لا تكمن في الاتفاق على الاسم الذي سيخلفه على رأس السلطة الإجرائية، وإنما في الاتفاق على العناوين السياسية للمرحلتين الراهنة والمقبلة، لأن هناك صعوبة في القفز فوق هذه الأسباب مجتمعة وهي أخذت في التراكم مع تشكيل هذه الحكومة، وبالتالي لا يستطيع أي مرشح أن يضرب بها عرض الحائط.

ونقلت المصادر عن ميقاتي قوله أمام زواره، إن التفاهم على العناوين السياسية للحكومة يبقى المعبر الوحيد الذي يساعد على تشكيلها، وإن تأليفها يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إمكان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 9 حزيران (يونيو) المقبل أو تعذر إجرائها وبالتالي تأجيلها.

ورأى ميقاتي، وفق هذه المصادر، ان امكان اجراء الانتخابات في موعدها بعد الاتفاق على قانون الانتخاب سيدفع في اتجاه تشكيل حكومة حيادية تشرف على إجرائها، أما إذا تعذر انجاز هذا الاستحقاق الدستوري فلا بد من التمديد للبرلمان الحالي وهذا يتطلب التفكير بحكومة «سمها ما شئت: إنقاذية وحدة وطنية…».

ولفت الى أن الحكومة الحيادية تذهب مع اجراء الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي، لأن هناك ضرورة للمجيء بحكومة اخرى الشرط الأول لقيامها التوافق على العناوين السياسية لئلا نقحمها في متاهات تبادل الحملات. وأكد انه ثابت على موقفه من عدم ترؤسه حكومة حيادية تشرف على الانتخابات، وعزا السبب الى أنه سيترشح لخوضها وبالتالي تنتفي عنها «الحيادية».

وفي هذا السياق، اعتبرت المصادر ان دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى استئناف الحوار للبحث في تشكيل الحكومة والانتخابات النيابية تنطلق من أنه يريد من طاولة الحوار ان تتجنب البحث في مسألة السلاح التي ما زالت موضع اختلاف بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار، لئلا تغرق في اختلاف يصعب حله في الوقت الحاضر.

وقالت ان لا مشكلة أمام 14 آذار في العودة الى الحوار طالما انها ربطت مشاركتها باستقالة الحكومة. لكن رئيس الجمهورية يأخذ وقته في توجيه الدعوة ويستعيض عنها في الوقت الحاضر بإجراء مشاورات جانبية. وعزت السبب الى ان إشغال الحوار بالوضعين الحكومي والانتخابي يعني ان هناك من يريد أن يلغي دور البرلمان، على الأقل في موضوع الآلية المناطة به لتسمية رئيس الحكومة الجديد لمصلحة حصره بهيئة الحوار.

وأكدت ان المشاورات الجانبية يمكن ان توفر الدعم للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها سليمان، لكن العائق الوحيد يبقى في عدم التفاهم على العناوين السياسية الرئيسة، ومنها تفاقم الأزمة في سورية وكيفية التعامل مع ارتداداتها على الساحة اللبنانية.

وسألت هذه المصادر ماذا سيكون الموقف إذا انتفت اسباب قيام حكومة حيادية لتعذر اجراء الانتخابات في موعدها؟ وهل يبدي فريق 8 آذار استعداده لإجراء مراجعة نقدية لأسلوب تعامله مع رئيس الحكومة؟ وقالت إن هذا السؤال موجه الى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ومن خلاله الى «حزب الله» الذي يضطر الى مراعاته.

كما سألت أين تكمن المشكلة في التعاطي مع رئيس الحكومة؟ وعن تعذر «التعايش» بين أي رئيس للحكومة وعون؟ وقالت هل تقع المسؤولية على ميقاتي ومن قبله على الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري أم على عاتق عون بعدما تبين انه يضيق ذرعاً بأي رئيس، خصوصاً أن هناك من يرمي عليه المسؤولية في هذا الخصوص؟

وكشفت مصادر سياسية أخرى أن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط كان مرّر في اليومين الأخيرين رسالة الى بعض شركائه في الحكومة المستقيلة سأل فيها عن مشكلة عون مع أي رئيس للحكومة، بعدما ثبت أنه لا يحتمل أحداً. وقالت انه يؤيد قيام حكومة حيادية انقاذية من خارج الاصطفاف السياسي القائم في البلد.

وعلى رغم ان الاستشارات النيابية لم تبدأ بعد، هناك من أخذ يتحرك لدى بعض الكتل النيابية ليكون على رأس الحكومة الحيادية، ومن بين هؤلاء الوزير السابق عدنان القصار الذي تربطه علاقة بمعظم الأطراف وهو يجري حالياً اتصالات بعيدة من الأنظار يفترض أن تشمل «حزب الله». لكن هناك من يسأل عن مدى استعداد البعض في 8 آذار لتشكيل حكومة «وحدة وطنية»، أم أنه يرفض قيامها.

**********************

 

 

«حكومة حيادية» للإنتخابات أو «حكومة وحدة» في حال التمديد والحوار الخميس

     

 

علمت «الجمهورية» أنّ المشاورات الجارية على مختلف المستويات الرئاسية والسياسية منذ استقالة الحكومة، توصّلت إلى توافق مبدئيّ على انعقاد طاولة الحوار الوطني في بعبدا يوم الخميس المقبل، بعد أن يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد عاد من القمّة العربية الأربعاء، على أن يبدأ الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد يوم الثلثاء التالي لإثنين الفصح الذي يصادف مطلع الأسبوع المقبل.

وقالت مصادر معنية لـ”الجمهورية” إنّ المشاورات ناشطة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري في شأنَي الحوار والحكومة العتيدة، وكذلك بينهما وبين مختلف القيادات والقوى السياسية، من أجل الاتفاق على طبيعة الحكومة الجديدة ومواصفاتها، وكذلك الاتفاق على مصير استحقاق الانتخابات النيابية والقانون الخاص به.

وذكرت هذه المصادر أنّ المعنيّين يتشاورون في خيارين: الأوّل تشكيل حكومة حيادية ـ تكنوقراطية لإجراء الانتخابات، وذلك إذا كانت هناك رغبة جدّية لدى الجميع في إنجاز هذا الاستحقاق، والاتفاق على القانون الانتخابي العتيد، متمسّكين بإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في 9 حزيران المقبل، أو في حال الاتفاق على تأجيل تقنيّ لها لشهرين أو أقل أو أكثر، على أن يتمّ البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد انتخاب مجلس النواب الجديد الذي يستتبعه دستوريّاً تأليف حكومة جديدة.

أمّا الخيار الثاني، فهو الشروع في تأليف حكومة وحدة وطنية في حال تعذّر التوافق على قانون انتخابي وإجراء الانتخابات في موعدها، واقتضت مصلحة البلاد تمديد ولاية مجلس النوّاب لسنتين، إذ في هذه الحال، وأمام تداعيات ما يجري في المنطقة، ينبغي أن تقود البلاد حكومة وحدة وطنية تحصّنها ضدّ هذه التداعيات، وتمنع انزلاقها إلى أيّ فتنة.

وفيما دخلت الحكومة المستقيلة مرحلة تصريف الأعمال، يسافر سليمان اليوم الى الدوحة مترئساً وفد لبنان الى القمّة العربية، ليعود الاربعاء المقبل ليبدأ التحضير لطاولة الحوار التي اقترحها برّي عليه إثر استقالة الحكومة، مؤكّداً أنّ من شأنها تبديد التشنّج الطائفي والمذهبي الذي يسود في البلاد بفعل انعكاسات الأزمة السورية وغيرها، وكذلك من شأنها تأمين المناخات اللازمة لولادة الحكومة الجديدة على مستويَي التكليف والتأليف

الشأن الحكومي

وفي انتظارعودة سليمان من قطر، ودعوته إلى الاستشارات النيابية الملزمة، تمحورت المواقف حول استقالة ميقاتي، وبدأت طلائع الشروط، وأبرزها من “حزب الله” الذي رسم مجدّداً معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، معتبراً بلسان بعض قياديّيه أنّ رئيس الحكومة أراد تجنّب فراغ في مؤسّسةٍ، فأصاب فراغاً لكلّ البلد، وربّما استشعر أعاصير مقبلة فأراد أن ينأى بنفسه عنها وهو صاحب نظرية النأي بالنفس”.

ورأى الحزب أنّ استقالة ميقاتي “جاءت مستعجلة، وهي تخفي وراءها ما تخفي، ونحن في وقت وظروف صعبة تمرّ بها المنطقة والوطن، وما هكذا تُحفَظ الأوطان ويتصرّف المسؤولون عن مصائر الناس. هذه الخطوة ليست صائبة، وكان من الممكن أن لا يتذرّع مَن استقال بعدم التمديد لموظّف في إدارة أمنية، أو بأمر آخر يتعلق بهيئة الإشراف على الانتخابات”، متطلّعاً إلى “تكليف جديد لرئيس حكومة جديد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية”.

دعوات إلى الإيجابية

وفي مقابل هذه الشروط، برزت دعوات الى التعاطي بإيجابية مع موضوع الاستقالة لتسهيل تأليف حكومة جديدة، أبرزها للرئيس برّي الذي حدّد الأولوية راهناً بالذهاب الى حوار قبل استشارات التكليف، برعاية رئيس الجمهورية حول بندَي الانتخابات والحكومة، فيما ناشد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المسؤولين “تقدير خطورة الوضع والاحتكام الى الحوار لتشكيل حكومة تعمل بجدّية لإقرار قانون جديد للانتخاب ولتداول السلطة.

موقف أوباما وأوغلو

وفي موازاة المواقف المحلّية، سُجّل موقفان بارزان، الأوّل للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أبلغه وزير خارجيته جون كيري هاتفيّاً إلى سليمان، والذي شدّد فيه على دعم الإدارة الاميركية الجهودَ التي يبذلها وموقفَ لبنان المرتكز إلى إعلان بعبدا. والثاني لوزير الخارجية التركية داود أوغلو الذي أبلغ إلى ميقاتي أنّ تركيا “تأمل في أن لا تخلق الاستقالة فراغاً في ما يخصّ الاستقرار والأمن في لبنان”، داعياً جميع الأفرقاء في لبنان إلى “الحوار من أجل إيجاد حلّ للمشكلات السياسية الراهنة”.

الشأن الانتخابي

وفي موازاة الوضع الحكومي، تخوّفت مصادر مطّلعة من أن تطيح استقالة الحكومة وعطلة عيد الفصح، البحث في قانون الانتخاب، علماً أنّ هناك إصراراً لدى بعض الأطراف على التمسّك بالمشروع الأرثوذكسي. وفي هذا الإطار قال الوزير جبران باسيل: “لن نتراجع عن المشروع الأرثوذكسي إلّا إذا سقط في التصويت داخل المجلس النيابي، ولن نقبل أن يعطينا أيّ قانون أقلّ من المناصفة”. مشدّداً على أنّ الانتخابات لن تجري على أساس قانون الستّين.

ماذا سيقول سليمان؟

في غضون ذلك، قالت مصادر مطّلعة إنّ سليمان أصرّ على المشاركة في القمّة هذه السنة نظراً لأهمّية الملفّات المطروحة على جدول أعمالها، ولا سيّما المتصل منها بالوضع المتفجّر في سوريا وبعض الدول العربية، ومن أجل تأكيد الثوابت اللبنانية والدعوة الى احترام حياد لبنان إزاء الوضع السوري، ولكي يشرح الضغوط التي يتعرّض لها لبنان بعدما تجاوزعدد النازحين السوريّين المسجّلين لدى المفوّضية العامّة لشؤون اللاجئين الـ 300 ألف نازح، فيما يشير الواقع إلى ارتفاع العدد إلى ما يربو على 450 ألفاً. وسيؤكّد سليمان للقادة العرب الذين سيلتقيهم على ضرورة تطبيق مقرّرات قمّة الكويت التي أقرّت مساعدات للبنان من ضمن المليار ونصف المليار دولار التي تقرَّر منحها للدول التي تستضيف النازحين. وتأكّد حتى الأمس أنّ سليمان سيلتقي أميرَي قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والفلسطيني محمود عبّاس، وقد يلتقي الرئيس المصري محمد مرسي.

طرابلس

من جهة ثانية ألغى الجيش اللبناني فجر أمس خطوط التماس في طرابلس، وأنهى انتشاره في بعل محسن وباب التبّانة، منفّذاً خطة عسكرية بات يمسك معها بأمن المدينة بكاملها.

وقالت مراجع معنية رافقت معالجة أحداث طرابلس لـ”الجمهورية” إنّ الجيش دخل بالقوّة الى بعض المحاور القتالية في جبل محسن وباب التبّانة، وحصلت مواجهات بينه وبين المسلّحين استخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة المباشرة وأصاب عدداً منهم وأوقف آخرين. وأضافت أنّ أيّ ظهور مسلّح سيعالَج بالقوّة، وبات الجميع على علم بهذه الإجراءات بعد انتشار الجيش في كلّ المناطق.

وختمت المراجع أنّ الجيش أبلغ الى المعنيين أنّه لن يكون في طرابلس بعد اليوم منطقتان متقابلتان، ولا حجّة للحديث عن فريق يعتدي على الآخر، وأنّ الجيش سيضرب بقوّة كلّ من تسوّل له نفسه الاعتداء على أيّ مواطن أو على الأملاك العامّة والخاصة، سواءٌ أكانت لعلويّ أو سنّي، وما على الجميع سوى التعاون مع الجيش لإنهاء دور أيّ فريق يمكن أن يلعب دور الطابور الخامس.

وكانت المحاور شهدت ليل السبت – الأحد مواجهات عنيفة، وتردّدت أصوات القذائف والأسلحة المتوسطة في أحياء المدينة والمناطق المجاورة، وقد اشتدّت حدّة الاشتباكات بعيد منتصف الليل، واستخدُمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية على طول المحاور بين التبّانة وجبل محسن. وكانت حصيلة الأيام الخمسة الماضية من الاشتباكات استشهاد جنديّ من الجيش وإصابة 14 آخرين بينهم ضابط برتبة ملازم، ومقتل أحد عشر مواطناً وإصابة أكثر من 51 جريحاً من المدنيّين

 

 **********************

 

 

رسالة دعم من أوباما لسليمان … ومشاورات داخلية وعربية تسبق الإستشارات

ميقاتي لـ «اللــواء»: نتائج صدمة الإستقالة لم تظهر بعد ولست مرشحاً حتى الآن

 

عدوان: القوّات مع حكومة حيادية والتوافق على قانون جديد

 

 

قد لا تكون الساعات الثماني والأربعين التي مضت على إعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته، ومن ثم تقديمها رسمياً إلى الرئيس ميشال سليمان، كافية لاستيعاب حجم «الصدمة» السياسية، ورصد نتائجها، والانعكاسات السلبية او الإيجابية التي يمكن أن تحدثها، وكذلك الكشف عن ملابساتها الحقيقية، خصوصاً وان الاستقالة لا يمكن ان تكون معزولة عن مسار التطورات الإقليمية والدولية، والذي يحمل مناخاً متفجراً، في ظل التطورات الحاصلة في الأزمة السورية، ولا سيما على الصعيدين الميداني والسياسي، من دون ان تكون اسرائيل معزولة عنها، استناداً الى الاحداث المستجدة في الجولان السوري المحتل، والقمة العربية التي ستنعقد اليوم في الدوحة، ورفض الائتلاف الوطني السوري استقالة رئيسه احمد معاذ الخطيب.

ولعل هذه النتيجة هي ما خلص إليها الرئيس ميقاتي الذي استبعد لـ «اللواء» أن تظهر نتائج الصدمة التي احدثتها استقالة حكومته سريعاً، معتبراً اننا ما زلنا في مرحلة ترددات الاستقالة وردود الفعل عليها، الا أن استيعاب الصدمة يحتاج إلى وقت، لكنه استدرك بأن ردة فعل الرئيس نبيه برّي الذي سارع إلى الدعوة للحوار، ومن تمهل الرئيس ميشال سليمان في الاستشارات الملزمة، لافساح المجال أمام مشاورات سياسية بين الفرقاء والسياسيين، من شأنها أن تسمح بالاعتقاد بأن الاستقالة يفترض أن تحدث الخرق المطلوب في جدار الأزمة الراهنة.

وأوضح الرئيس ميقاتي الذي اعترف لـ «اللواء» بأن «تجربته كانت صعبة»، انه لا يستطيع أن يقول انه مرشّح لرئاسة الحكومة الجديدة، لأنه ببساطة لم يُقرّر ذلك بعد، مشيراً إلى انه لا يزال في مرحلة ترقب وإعادة تقييم المرحلة السابقة، وفي ضوء ذلك سيتخذ القرار، خصوصاً وأن هذه المرحلة تخللها كثير من الاخفاقات.

وبدا الرئيس ميقاتي متحفظاً حيال الكثير من التساؤلات حول المرحلة المقبلة، وعما إذا كان يفضل حكومة حيادية أو سياسية، أي وحدة وطنية، كما أن اوساطه لم تشأ الكشف حتى عن أسماء الشخصيات التي زارته وتزوره سواء في منزله أو في السراي، حرصاً على سياسة الصمت التي تتبعها، ولم تفصح سوى عن اسم الرئيس فؤاد السنيورة الذي زاره في السراي أمس الأوّل، بناء لموعد مسبق وكان مخصصاً لمتابعة البحث في أزمة دار الفتوى.

على أن اللافت في ردود الفعل، ولا سيما الدولية، هو الخوف من الفراغ، وضرورة دعم المؤسسات واحترام المهل الدستورية للاستحقاقات المقبلة، في حين أن قوى 14 آذار لا تخفي تشاؤمها إزاء الواقعين السياسي والميداني اللذين لا يبشران بالخير، خصوصاً وأن هذا الفريق يعتبر ان المشكلة التي أنتجت استقالة الحكومة، هي اساساً مشكلة اقليمية وليست داخلية، وهو لا يُخفي اتهامه للنظام الإيراني بمحاولة تفجير المنطقة لمواكبة سقوط نظام بشار الاسد في سوريا.

وفي هذا السياق، تساءل نائب في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء»، عن أسباب تهافت قوى 8 آذار على وضع اليد على الأمن الداخلي، وعما إذا كان هناك تحضير لشيء أمني معين، مشدداً على وجوب التنبه من تصعيد خطير ومباشر، موضحاً بأن قوى 14 آذار ستتعامل مع المرحلة بهدوء وبايجابية لإفشال المخططات الموضوعة للبنان والمنطقة.

واستناداً إلى ما ذهبت إليه «اللواء» يوم السبت، فان السيناريوهين الموضوعين للمرحلة المقبلة، وهما: العودة إلى الحوار، أو الإسراع بتأليف حكومة لا يزالان هما الخيارين المرجحين، خصوصاً أن المشاورات التي سيجريها رئيس الجمهورية بعد عودته من قمّة الدوحة التي سيتوجه إليها اليوم، وكذلك الاتصالات التي سيجريها بدوره الرئيس برّي، هي التي ستبلور الصورة، علماً أن الجميع وصل إلى قناعة بأن البلاد باتت في خضم أزمة كبيرة، على الرغم من الاعتقاد بأن استقالة الحكومة «فتحت نوافذ يجب الاستفادة منها»، على حد تعبير الرئيس السنيورة، الذي رأى ان الاستقالة «يمكن أن تشكّل بداية للعودة الى طاولة الحوار على قاعدة تنفيذ مقرراته»، مضيفاً بأن المجال «أصبح متاحاً أمام الكتل النيابية للعودة الى المجلس والتوافق بشأن قانون الانتخاب».

وفي هذا السياق، أوضحت أوساط الرئيس برّي انه يجري سلسلة من الاتصالات حول الوضع السياسي المستجد، وانه ينتظر جواباً على ما طرحه لجهة تفضيله الدعوة إلى الحوار قبل الولوج في الاستشارات بشأن الحكومة، لأن انعقاد طاولة الحوار من شأنه أن يخلق أجواء مطمئنة، خصوصاً اذا كان جدول أعمالها الحكومة وقانون الانتخاب.

ورأت هذه الأوساط انه لم يعد هناك من مبرر لمقاطعة عمل طاولة الحوار، سيما وأن الذين قاطعوا الحوار كانوا قد ربطوا العودة إليه برحيل الحكومة.

وفي حين أعلنت كتلة «المستقبل» استعدادها للعودة إلى طاولة الحوار، بعدما انتفى شرط استقالة الحكومة، شرط الا يكون هذا الحوار من أجل الحوار، أعلن نائب رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان لـ «اللواء» استعداد «القوات» للذهاب الى الحوار، قائلاً: «نحن اول من يلبي طاولة الحوار، إذا كان جدول أعمالها محصوراً بالحكومة وبقانون انتخاب جديد».

أضاف: «نحن من جهتنا نطالب بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات، لأن أولويتنا اليوم هي اجراء الانتخابات في موعدها، ونحن نرفض التأجيل إلا اذا كان تأجيلاً تقنياً لبضعة أشهر».

وبحسب مصدر نيابي، فإن المرحلة المقبلة التي وصفها «بالمقلقة» يمكن أن تفتح حواراً، ويمكن أن تحصل استشارات نيابية تبدو مؤجلة إلى مطلع نيسان المقبل، وتنتهي إلى تكليف شخصية برئاسة حكومة جديدة ونقطة على السطر، بمعنى أن تشكيل هذه الحكومة ستكون مسألة صعبة جدً ان لم تكن مستحيلة، لافتاً إلى ان من أحرج الرئيس ميقاتي فأخرجه، لا يمكن ان يسلم بحكومة إلا وفق شروطه، وهي شروط لا تبدو بالامكان تحقيقها في ظل الصراع الحاصل في المنطقة.

أما «حزب الله» الذي جاهر، أمس، على لسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد انه لم يفاجئ بالاستقالة وهو ما كشفه أيضاً وزير الطاقة جبران باسيل الذي حمل بشدة على رئيس الجمهورية متهماً إياه بالاطاحة بالاجماع المسيحي الرافض لقانون الستين، فقد بدا مستاء من خطوة الرئيس ميقاتي بالاستقالة، حث وصفها مسؤول الحزب في البقاع محمد ياغي بانها «ليست صائبة» وقال ان «من فعل ذلك لن يعاد تكليفه»، في حين قال رعد إن رئيس الحكومة «الذي أراد أن لا يحدث فراغاً في مؤسسة أمنية أصاب باستقالته فراغاً سياسياً وأمنياً لكل البلد».

أضاف: اننا نعرف ان عدم التمديد لموظف ليس هو السبب الحقيقي لاستقالة رئيس الحكومة بغض النظر عن تقييمنا للقرار الذي شكل درجة ناقصة وضعت البلاد أمام استحقاقات خطيرة في مرحلة بالغة الحساسية تتهدد استقرار البلاد وسلمها الأهلي ومصيرها الوطني.

دعم أميركي

إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه، في خضم الاحاطة الدولية بمجريات الأزمة اللبنانية واحتمالات الفراغ، الاتصال الذي تلقاه الرئيس سليمان، عشية سفره إلى الدوحة، من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، الذي وصل أمس إلى بغداد في زيارة غير معلنة سابقاً، حيث نقل لرئيس الجمهورية دعم الإدارة الأميركية للجهود التي يبذلها ولموقف لبنان المرتكز إلى اعلان بعبدا، في ما يتعلق بتطورات المنطقة، وخصوصاً الحوادث في سوريا، والعمل على عدم انتقال تداعياتها السلبية إلى لبنان، بحسب ما أفاد المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية، الذي أوضح ان الوزير كيري أيد الجهود المبذولة لاجراء الانتخابات النيابية وفقاً لأصول الممارسة الديمقراطية والقانون الذي سيعتمده مجلس النواب، معرباً عن استعداد بلاده لدعم سيادة لبنان واستقراره ولتقديم المساعدات في موضوع النازحين السوريين.

أما الرئيس سليمان فقد أشار إلى ان لبنان يؤيد الحل السياسي في سوريا بعيداً من العنف ومن أي تدخل عسكري خارجي، وهو اتخذ قراراً بمنع قيام مناطق آمنة للمسلحين، ومنع انتقال السلاح والمسلحين عبر أراضيه، لافتاً إلى ان لبنان في صدد اقتراح مؤتمر دولي للنظر بجدية في توزيع اعداد النازحين والاعباء على الدول القادرة، وهو سيطلب من الدول القادرة دعم موقفه السياسي وزيادة المساعدات الخاصة بموضوع النازحين.

الفلتان الأمني

في هذه الأثناء، انتقل التوتر الأمني من طرابلس التي استعادت هدوءاً حذراً مغلفاً باجواء مشحونة، إلى منطقة البقاع، حث سجل تبادل خطف وخطف مضاد بين بلدتي عرسال والهرمل، ناهز الثمانية أشخاص (خمسة من عرسال) مقابل شخص من الهرمل هو حسين كامل جعفر.

وأفادت معلومات ان عشيرة آل جعفر أعطت مهلة ثلاث ساعات للافراج عن جعفر، وسط انتشار مسلح كثيف في أكثر من منطقة في بعلبك والبقاع الشمالي، وانتشار للجيش على الطريق الدولية، واستحداث مراكز جديدة، خصوصاً عند مدخل بلدة اللبوة المؤدي من وإلى عرسال.

وعند منتصف الليل، افرج عن المخطوف مالك حسين الفليطي وتم تسليمه إلى مختار عرسال في إطار اتصالات لأن تتولى قوى الأمن دورها في هذه القضية.

اما في طرابلس، فباستثناء حادثة القنص التي حصلت ظهر أمس، لم يسجل أي خرق لوقف إطلاق النار المعلن منذ الصباح، وبقي الهدوء سائداً على المحاور التقليدية في جبل محسن والتبانة، لكن الاحتقان ما زال قائماً في كلا المنطقتين.

وأفيد أن الجيش أنجز خطة انتشار واسعة على كافة المحاور، وعادت الحياة شبه الطبيعية إلى المدينة رغم الشلل الذي أصاب مرافقها الحياتية نتيجة الاشتباكات التي امتدت على مدى أسبوع.

وبلغت حصيلة الجولة الأخيرة من العنف، والتي باتت معروفة بالجولة رقم 15 سقوط شهيد و14 جريحاً من الجيش بينهم 4 اصيبوا ليل امس الأوّل، أثناء الانتشار، وبين الجرحى ضابط من آل عرب.

وبلغ عدد القتلى في باب التبانة والقبة والمحاور الأخرى 5 قتلى وحوالى 30 جريحاً، فيما سقط في جبل محسن قتيل وثلاثة جرحى.

وارتفعت في طرابلس أمس يافطات ترحب بخطوة الرئيس ميقاتي بالاستقالة، وتشيد بموقفه من التمديد للواء اشرف ريفي، ومن بين هذه اليافطات يافطة تقول: «نعم للرئيس ميقاتي نعم لأشرف نعم للاشراف ونعم للشرفاء».

وفي هذا السياق، أوضح وزير الداخلية مروان شربل، أن اللواء علي الحاج بحسب المرسوم رقم 14362 هو بتصرف وزير الداخلية، وهو بملاك وزارة الداخلية وليس بملاك المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وبالتالي يجب أن يلغى هذا المرسوم ليعود إلى المديرية.

*********************

مصادر ١٤ آذار تحذر من تصعيد امني خطير لمنع تشكيل حكومة جديدة

الهدوء الذي عاد الى طرابلس أمس، لم ينسحب على الساحة السياسية التي لا تزال تواجه إرباكات وضبابية حول الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث، واذا كان ثابتا ان الاستشارات لاختيار رئيس للحكومة لن تبدأ قبل الأسبوع المقبل نظرا لمشاركة رئيس الجمهورية في القمة العربية في اليومين المقبلين ثم عطلة الفصح المجيد، فان مصادر في ١٤ آذار حذّرت من تطورات أمنية قد تطرأ على الساحة وتمنع قيام حكومة جديدة.

وقال النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل في هذا الصدد، ان الفريق الآخر وصل الى مكان يريد فيه السيطرة على كل البلد، ان هذا الاصرار من قبل حزب الله على رفض التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، يعني أنه يحضّر لأمر أمني معيّن، لا يريد ان يكون عليه حسيب أو رقيب من أي جهة كانت.

بدوره قال النائب معين المرعبي ان حزب الله يريد ان يحكم من دون حكومة مسؤولة ومن دون ان يتحمّل المسؤوليات الاقتصادية والوضع الاجتماعي والأمني وغيرهم. استقالة ميقاتي اليوم هي تمثيلية مستمرة وضمن الخطة المحكمة التي وضعها الحزب للسيطرة على البلد وتقوية الدويلة على حساب الدولة.

تحسب لتصعيد

وقالت مصادر سياسية ان شخصيات من ١٤ آذار ترى ان الواقعين السياسي والميداني لا يبشّران خيرا ويدعوان الى التشاؤم، مشددة على وجوب التنبّه من تصعيد خطير ومباشر، وان عنوان المرحلة هو المواجهة. ولفتت الى ان الاتصالات الدولية والتحركات الاقليمية تشير الى أزمة مفتوحة، مؤكدة ان لا تشكيل لحكومة جديدة ولا ضمان للاستقرار في البلد.

في المقابل رأى الرئيس فؤاد السنيورة ان استقالة الحكومة فتحت نوافذ يجب الاستفادة منها، ويمكن ان تشكل بداية للعودة الى الحوار، وهي ازاحت جزءا من الغيوم المتراكمة ويجب ازالة ما تبقى من خلال تشكيل حكومة تعمل بالدرجة الاولى على خفض مستوى التوتر في البلاد.

اتصالات الجميل

وقد اجرى الرئيس امين الجميل الذي غادر الى الولايات المتحدة امس لالقاء محاضرة مشاورات مع الرئيسين سعد الحريري والسنيورة، حول الأوضاع الراهنة في ضوء استقالة الحكومة والوضع الأمني خاصة في طرابلس.

ولفت الجميل إلى دقة المرحلة. ودعا إلى اهمال المقاربة السلبية لاستقالة الرئيس ميقاتي التي لا ترى فيها إلا دفعا بالبلاد نحو مأزق وطني وسياسي وتعقيدات إضافية على المستويات الدستورية والسياسية والأمنية، وحث على اعتماد القراءة الايجابية وما يمكن أن تحققه من صدمة هادفة لدى الفرقاء كافة وفتح ثغرة في الجدار السياسي القائم، داعيا الى التئام القيادات في لقاء انقاذي للبلد من خلال طاولة الحوار الوطني، وهو اجراء لم يعد من قبيل الترف السياسي بل بات من الضرورات الملحة في هذه المرحلة الدقيقة.

واعرب النائب وليد جنبلاط عن رغبته بتشكيل حكومة تكنوقراط كما كان ينادي نجيب ميقاتي.

والمح النائب وليد جنبلاط خلال اتصال مع قناة المنار الى ان المشوار طويل، ولفت الى رغبته بحكومة تكنوقراط كما كان ينادي الرئيس ميقاتي، في اشارة على ما يبدو الى رغبته ايضا في تسميته مجددا لرئاسة الحكومة كما ذكرت المحطة.

على صعيد آخر، ذكر امس ان العريضة النيابية المطالبة بالتمديد للواء ريفي ما زالت قيد جمع التواقيع. وقد انضم وزراء من الحكومة المستقيلة ونواب آخرون الى التوقيع عليها، ومعلوم ان اللواء ريفي يحال على التقاعد في الاول من نيسان المقبل، ويؤول مركزه بالوكالة الى العميد روجيه سالم حتى ٢٥ حزيران المقبل موعد احالة سالم بدوره على التقاعد، ومن ثم الى العميد ابراهيم بصبوص الاعلى رتبة بين قادة الوحدات الاصيلين.

ووضع وزير الداخلية المستقيل مروان شربل حدا قانونيا للكلام عن احقية اللواء علي الحاج بتولي منصب المدير العام لقوى الامن الداخلي، اذ اكد ان الحاج هو بتصرف وزير الداخلية بموجب قرار وقعه الرئيس اميل لحود.

كيري اتصل بسليمان

على صعيد آخر، تلقى الرئيس ميشال سليمان امس اتصالا من وزير الخارجية الاميركي جون كيري، نقل اليه في خلاله تحيات الرئيس الاميركي باراك اوباما ودعم الادارة الاميركية للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ولموقف لبنان المرتكز الى اعلان بعبدا في ما يتعلق بتطورات المنطقة وخصوصا الحوادث في سوريا، والعمل على عدم انتقال تداعياتها السلبية الى لبنان.

وايد الوزير كيري الجهود المبذولة لاجراء الانتخابات النيابية وفقا لاصول الممارسة الديمقراطية والقانون الذي سيعتمده مجلس النواب، معربا عن استعداد بلاده لدعم سيادة لبنان واستقراره ولتقديم المساعدات في موضوع النازحين من سوريا.

من جهته شكر سليمان لكيري اهتمامه، مشيرا الى ان لبنان يؤيد الحل السياسي في سوريا بعيدا من العنف ومن اي تدخل عسكري خارجي، وهو اتخذ قرارا بمنع قيام مناطق آمنة للمسلحين ومنع انتقال السلاح والمسلحين عبر اراضيه

******************

 

الجيش يفرض الهدوء في طرابلس

عاد الهدوء الى طرابلس عامة واحيائها الشمالية الشرقية خصوصا أمس، بعدما نفذت وحدات من الجيش انتشارا واسعا في مناطق التماس خلال ساعات الصباح الاولى وعمدت الى الرد فورا على اي مصدر لاطلاق النار وتوقيف اي مخل بالامن.

الانتظار القلق لتنفيذ الخطة التي اعلن عنها مساء السبت ،امتد حتى ساعة متاخرة من الليل حيث بدأت عملية الانتشارعلى نطاق واسع وشمل الى خطوط التماس المناطق الخلفية وحتى الداخلية لمنع اي ظهور مسلح او اطلاق للنيران.

وبعد ابلاغ الاطراف المعنية بان لا تهاون من قبل الجيش مع اي ظهور مسلح ،انسحب المقاتلون من متاريسهم وخلت الشوارع من اي مظاهر مسلحة بالتدريج مع توسع انتشار الوحدات العسكرية.

وكانت المواجهات العنيفة على مدى ساعات ما بعد الغروب والمساء من يوم السبت قد خلفت عددا من الاصابات البشرية فيما لم يعرف بعد حجم الدمار والخراب الذي اصاب الابنية والوحدات السكنية والمؤسسات التجارية.

وبدا شارع سوريا في وسط باب التبانة أمس هادئا وسجلت حركة مشاة خفيفة عليه في ما ظهرت نقاط تمركز المغاوير على تقاطعات الطرق ونقاط التماس مع تعزيزات مؤللة في المناطق الحساسة، الى جانب الانتشار العسكري سير الجيش دوريات مؤللة في شوارع طرابلس الرئيسية، التي شهدت حركة خجولة على الرغم من فتح الطريق الواصل ما بين الفيحاء ومنطقتي المنية وعكار وصولا الى الحدود السورية.

الاسواق التجارية لم تكن احسن حالا اذ غاب المتسوقون من سكان المدينة والجوار عنها ولم تسجل إلا حركة نشطة لاسواق الخضار ومحلات بيع المواد الغذائية،

اجواء الهدوء الامنية والاحوال الجوية المستقرة ايضا سمحت للعائلات الطرابلسية بالخروج الى الطبيعة واقامة «السيران « بعيدا عن القلق والترقب.

وكانت محاور الاشتباكات شهدت طوال ليل أول أمس جولة جديدة من العنف والقتال، وترددت أصوات القذائف والأسلحة المتوسطة في أحياء المدينة والمناطق المجاورة، وقد اشتدت حدة الاشتباكات بعيد منتصف الليل، وتم تبادل لإطلاق النار من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية على كل المحاور بين التبانة وجبل محسن، لاسيما محور الملولة، المنكوبين، والريفا من جهة، وجبل محسن من جهة أخرى. ورد الجيش اللبناني بأسلحته المتوسطة على مصادر النيران في محاولات لإيقاف إطلاق النار، فيما كانت تسمع أصوات تحركات آلياته المؤللة في مختلف أنحاء المدينة.

وأعلنت إدارة المستشفى الخيري وصول عبد الرحمن النحاس مصابا الى قسم الطوارئ حيث تمت معالجته وغادر المستشفى.

وأوضح مسؤول الاعلام في الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن عبد اللطيف صالح، في اتصال مع «الوكالة الوطنية للاعلام» بعيد منتصف ليل أول أمس ان الجيش دخل الى جبل محسن عبر محاور البقار، مشروع الحريري والشعراني لتنفيذ خطة انتشار داخل الجبل والمناطق الملتهبة ومنها سيتجه الى منطقة الريفا المجاورة لثكنة الجيش في القبة حيث يستكمل الانتشار.

ولفت صالح الى ان الخطة تقضي بدخول الجيش الى المناطق الساخنة بدءا من طلعة العمري وشارع سوريا وبعل الدراويش وأحياء التبانة كافة، وطلعة الشيخ عمران والملولة والمنكوبين حيث كانت المعارك محتدة في هذه المناطق.

وذكرت المعلومات أمس ان الوضع الأمني في طرابلس مستتب لاسيما في منطقتي باب التبانة وجبل محسن، ونفذ الجيش انتشارا واسعا في منطقة جبل محسن وعند الخط الفاصل في شارع سوريا ويسير دوريات مؤللة في مختلف الشوارع ويقيم الحواجز الثابتة ويدقق في هويات المارة، ولم تعد تسمع أصوات القذائف الصاروخية ولا الأعيرة النارية ولا عمليات قنص.

الجيش شيع الجندي الدياب

وكلمات نوهت بتفانيه في اداء الواجب

شيعت قيادة الجيش الجندي وسام الدياب الذي استشهد خلال قيامه بمهمة حفظ أمن في مدينة طرابلس، بحضور حشد من رفاق السلاح وأهالي بلدة كوثرية الرز وجوارها في قضاء صور.

وقد أديت للشهيد مراسم التكريم اللازمة، وجرى تقليده أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري من الدرجة البرونزية، ثم أقيمت الصلاة على جثمانه الطاهر في جامع الأخيار في البلدة المذكورة.

وألقى العقيد عدنان عز الدين ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، كلمة بالمناسبة، نوه فيها بمناقبية الشهيد وإخلاصه للمؤسسة العسكرية، وتفانيه في أداء الواجب، ومما قاله: «إن دماء الشهيد الطاهرة التي أهرقت في سبيل لبنان لن تذهب هدرا، فالجيش لن يهدأ له بال حتى توقيف القتلة المجرمين، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم، كما أن استشهاده في هذا الظرف العصيب الذي يمر به الوطن هو فداء عن كل مواطن، ودعوة إلى الجميع للعودة إلى أصالة الشعب اللبناني وتاريخه العريق في التمسك بثقافة الانفتاح والعيش المشترك بين أبنائه كافة».

******************

 

ازمة سوريا خطيرة

وقد تتأجج أكثر

تجري لعبة الامم في الشرق الاوسط بشكل غير مسبوق كما يحصل الان، باستثناء حرب 1982 ولكن ما يجري حاليا في سوريا هو اهم واكبر. ويعود بلبنان الى الذاكرة، يذكر ان علاقته بقطر كانت ممتازة وعلاقة سوريا مع قطر ممتازة، وعلاقة سوريا مع تركيا ممتازة، وتبادلوا الزيارات رؤساء الدول مع امير قطر، وكان كل شيء يجري على ما يرام. كانت قطر تقاتل من أجل سوريا لدى الفرنسيين والاميركيين كي يكون لسوريا دور فاعل، وحركة دولة قطر مع فرنسا جعلت الرئيس ساركوزي يدعو الرئيس بشار الاسد كضيف شرف على احتفال ذكرى استقلال فرنسا.

اما بالنسبة لتركيا، فكانت مدخلاً لأفضل علاقة بالنسبة للاميركيين، ذلك ان تركيا واردوغان بالذات لعب دوراً مع الرئيس جورج بوش ومع الرئيس باراك اوباما من اجل تحسين العلاقة السورية – الاميركية. ووصل الى نتائج جيدة، فما الذي غيّر الوضع؟

حصل تغيير جذري لان روسيا وايران شعرتا ان له مصالح استراتيجية مهددة في المنطقة، فلماذا موسكو لا تهتم بسوريا الى اقصى الحدود وتجعل اميركا خارج سوريا، وبالفعل حصلت علاقة روسية سورية قوية تمثلت في صفقة الاسلحة بين سوريا وروسيا. ثم ان اميركا تغيرت بفعل تدخل الرئيس التركي اردوغان، حيث كان الحديث عن نظام الرئيس بشار الاسد هو حديث اميركا الايجابي عنه، والداعم له.

الا ان الامور انفجرت في الربيع العربي من مصر الى كل الدول العربية ووصلت الى سوريا، فهل الربيع العربي صدفة ام مخطط؟ اغلب الظن انه مخطط وانه يريد تقسيم المنطقة، خاصة بعد ضرب العراق. انما العقدة امام تنفيذ المخطط هو سوريا، فانقلبت تركيا وقطر على سوريا، وعبر قطر وتركيا وانقلابهم على نظام الرئيس بشار الاسد، انقلبت اميركا وفرنسا واسرائيل ضد نظام الرئيس الذي يأمره بشار الاسد.

ما الذي يحصل اليوم، اليوم موسكو ابلغت الجميع ان الرئيس الاسد لن يسقط، وايران قالت ان لها مصالح استراتيجية في العراق وتصل الى سوريا والى لبنان، ولن تسمح لاحد بضربها، لذلك اصطدمت ايران بالخليج العربي، وباتت اميركا تحت ضغطين، ضغط تركي قطري ضد سوريا، وطلب روسي بتجميد اي عداء اميركي ضد سوريا. ودعمت ايران سوريا بكل الامكانيات التي تستطيع ان تنفذها، كذلك تغيرت خريطة الوضع السياسي بعد وصول الاخوان المسلمين الى مصر والتصاق حركة حماس بالنظام المصري، وابتعادها عن سوريا. لكن الامور ما لبثت ان ظهرت ان دعم اميركا للاخوان المسلمين امر لا يخدم مصالح الغرب، وان الاخوان المسلمين الذين بقوا حوالي مئة سنة ليصلوا الى الحكم، عندما وصلوا، وصلوا منهكين وليس عندهم قوة للحكم. فقاموا بأخطاء كثيرة في مصر وفي تونس عبر قتل زعيم المعارضة، وفي ليبيا حيث الدولة لا تتنظم، اضافة الى ان حربهم في سوريا جعل القتال على اساس الانضمام الى جبهة النصرة وجبهة حماية أهل السنّة، وهذا الامر جعل اميركا تتوقف عن الاندفاع بالنسبة لدعم المعارضين لسوريا. فقالت بصراحة اميركا انا ضدج تسليح المعاترضة السورية. فيما كانت المعارضة السورية تجتمع وتطل على التلفزيونات عادت الى المرتبة الثانية والثالثة.,

ما الذي سيحصل في سوريا، سيحصل اتفاق سياسي، لكن مع مشاركة المعارضة للرئيس الاسد في حكم سوريا، والمعارضة ودول اوروبا وروسيا وايران يعتبرون ان ما حصل حتى الان ليس هو الحل، لكن محادثات ستجري في جنيف ستشكل الحل، حيث تطلب روسيا من الرئيس بشار الاسد وايران بقبول اشراك عناصر المعارضة في الحكم.

وضع لبنان يظهر اكثر واكثر في تطرف سني في الشمال، وفي تسلح مسيحي لحماية انفسهم دون قيام ميليشيا من جديد. وفي استنفار شيعي، لاحتمال سقوط نظام سوريا، اضافة الى استعدادات اسرائيل بالهجوم على حزب الله واقامة حرب ضده.

كل ذلك يجعلنا ننتظر السؤال التالي: ما هو الجواب عنه، ماذا سيحدث في سوريا؟ والجواب ان الاشتباكات ستستمر، لكن ستبدأ محادثات سياسية، انما هذه المعارضة الموجودة حالياً، تفرّقت وتمزّقت وليس لديها رئيس او شخصية له قدرة مقبولة من الجماهير على جلب الناس. ولذلك لم ينجح اي معارض في الظهور كأنه زعيم حقيقي للمعارضة. واكبر دليل على ضعف المعارضة، هي انها ممزقة ويستقيل منها كل يوم عناصر ومسؤولين وصولا الى استقالة معاز الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض.

سوريا ستبقى في اشتباكات واعمال من القاعدة، وآلاف العناصر من المسلمين المتطرفين دخلوا عبر تركيا الى سوريا للقتال مع استمرار دعم مالي من قطر والخليج للمقاتلين ضد النظام السوري.

 ******************

 

استقالة ميقاتي تفتح باب الدعوات للحوار في لبنان

«المستقبل» ترفض الشروط المسبقة.. وكتلة عون: رؤساء دول تدخلوا للتمديد لريفي

لا تزال استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي محور اهتمام الفرقاء السياسيين ومواقفهم، بانتظار دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى مشاورات نيابية لتشكيل حكومة جديدة. مع العلم أنه بات شبه مؤكد أن هذه الدعوة لن تكون قبل بداية شهر أبريل (نيسان) المقبل بسبب مغادرة سليمان لبنان للمشاركة في القمة العربية ومن ثم عطلة عيد الفصح المجيد. ورغم التخوف من انفجار الوضع الأمني والسياسي إثر هذه الاستقالة، نتج عن هذه الخطوة التي يرى البعض أنها قد تشكل بابا لتصحيح الخلل الحاصل، موقفا لافتا من بعض قوى 14 (آذار) التي كانت قد امتنعت عن مشاركتها في طاولة الحوار في ظل استمرار الحكومة، إذ أعلن رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، أن الاستقالة فتحت نوافذ يجب الاستفادة منها، ويمكن أن يشكل ذلك بداية للعودة إلى طاولة الحوار على قاعدة تنفيذ مقرراته، والموقف نفسه أعلنه كل من النائب علي بزي في كتلة الرئيس نبيه بري، والنائب أكرم شهيب في كتلة النائب وليد جنبلاط. وفي حين أعلن حزب الله على لسان رئيس كتلته النيابية، النائب محمد رعد، انفتاحه على تشكيل حكومة وفق الثوابت التي يتفق عليها وفي طليعتها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، رأى النائب سيمون أبي رميا في كتلة النائب ميشال عون أن هناك رؤساء دول تدخلوا من أجل طرح التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وفي هذا الإطار، قال النائب في كتلة المستقبل عمار حوري، كنا قد رفضنا الحوار وقاطعنا المجلس النيابي لاعتراضنا على الحكومة السابقة، أما اليوم وقد سقطت مسببات هذه المقاطعة فسنعود إلى المجلس كما وأننا مستعدون للحوار. وقال لـ«الشرق الأوسط» وضع الشروط للدخول في الحوار أو للتباحث في تشكيل حكومة دليل واضح على رفضهم لأي توافق، لذا نؤكد أن أي شروط مسبقة مرفوضة من قبلنا.

كما رأى السنيورة أن استقالة الحكومة كان ينبغي أن تحصل منذ زمن طويل، ليس فقط بسبب الظروف التي أدت إلى ذلك التكليف ومن ثم التأليف لهذه الحكومة بل للممارسات وللأخطاء التي ارتكبت خلال فترة التي تولت هذه الحكومة المسؤولية على كل الصعد الوطنية والأمنية والسياسية والدبلوماسية وأيضا الاقتصادية. وإذ أشار إلى أنه يجب الاستفادة من هذه المرحلة وأيضا التعامل مع الأمور بشكل يكون هناك رغبة حقيقية في التوصل إلى نتائج والعودة إلى طاولة الحوار على أن يصار إلى تنفيذ مقرراته السابقة لأنه عندما يصبح الحوار حجة لتمرير الوقت من دون أفعال، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الحوار بالحوار.

وردا على سؤال عن موضوع التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قال: «هناك جهاز أمني مكلف بحسب القانون في التصدي إلى كل من يحاولون زعزعة الأمن في لبنان وهذا الجهاز أثبت نجاحه وأيضا الإمكانات التقنية التي راكمها خلال هذه السنوات الماضية، والموقف الذي وقفه رئيس الحكومة كان موقفا سليما وبالتالي عندما لم يجد أن هناك من يؤيد هذا الموقف فقد الأمل في هذا السلوك واستقال.

من جهته، أعلن أبي رميا أن هناك رؤساء دول تدخلوا من أجل طرح التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، لافتا إلى أن الموظف الذي يسقط حكومة هو أكبر من الحكومة. ورأى أبي رميا، أن القول ليس هناك إلا ريفي لتولي المنصب هو إهانة لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، مؤكدا أن مشكلتنا ليست مع اللواء ريفي وهو شخص خلوق ومهذب إنما نريد تطبيق القانون والمعيار نفسه ينطبق على قائد الجيش وباقي المواقع الأمنية.

في المقابل، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن استقالة ميقاتي لم تكن مفاجئة لأحد، فنحن قد قلنا، ومنذ تشكلت، أنها تستمر حتى بداية عهد الاستحقاق الانتخابي، مؤكدا أن المسألة ليست مسألة رفض للتمديد لموظف في مؤسسة، بل هي تكمن في أن رئيس الحكومة قد استنفد ما لديه من أجل أن يقدمه لحفظ الاستقرار في لبنان، أو ربما استشعر وجود أعاصير قادمة، فأراد أن ينأى بنفسه عنها وهو صاحب نظرية النأي بالنفس. واعتبر رعد أن رئيس الحكومة الذي أراد أن لا يحدث فراغا في مؤسسة أمنية أصاب باستقالته فراغا سياسيا وأمنيا لكل البلد، في حين أننا نتصرف وفق ما يحفظ استقرارنا وثوابتنا وقناعاتنا التي لن يغير أي شيء فيها على الإطلاق. وقال: «نحن منفتحون في هذا الوقت بالذات، إذا أردتم، تشكيل حكومة توفر الاستقرار وفق الثوابت التي نتفق عليها والتي في طليعتها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ومن يشعر بأن لبنان تتهدده الاهتزازات في المنطقة لا يتخلى عن المقاومة أو يدير ظهره لها، بل عليه واجب وطني يتجسد في مد يده لدعمها وحمايتها لأن من لا يفعل ذلك يوقع نفسه في الموقع المريب».

من جهته، رأى عضو كتلة التحرير والتنمية النيابية علي بزي أن استقالة الحكومة قد تكون بابا من أبواب النجاة وطريقا من طرق الخير العام لمصلحة لبنان واللبنانيين. وقال: «نحن لا نزال جاهزين ومنفتحين من أجل إنقاذ بلدنا، أكثر من ذلك نقول اتفقوا على أي نظام انتخابي ونحن لا مانع عندنا على الإطلاق».

من جهته، اعتبر عضو جبهة النضال الوطني النائب أكرم شهيب أن «هناك فراغا أمنيا سنذهب له بعد رفض التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي للواء أشرف ريفي، ونحن أصلا في فراغ سياسي».

******************

 

Vol à destination de… ?

      Élie FAYAD

Ban appelle les Libanais à rester unis derrière le chef de l’État

Pharaon : Une décision louable, même si elle est tardive

Oussama Saad : Berry voit dans la démission une chance de relancer le dialogue

La situation

S’il est une illustration de l’incapacité chronique de la démocratie libanaise à se normaliser, c’est bien dans les retombées les plus prévisibles de la démission de Nagib Mikati qu’on peut la voir.

Dans toute démocratie qui se respecte, beaucoup ou même médiocrement, une crise politique comme celle dans laquelle le Liban vient d’entrer est censée être arbitrée par la tenue d’élections législatives anticipées. Ici, c’est le contraire qui se passe. La chute du cabinet en place confirme de manière certaine ce que l’on redoutait déjà sans en être tout à fait sûr, à savoir que le scrutin législatif prévu en juin, au terme normal du mandat de la législature actuelle, est définitivement renvoyé à une date ultérieure.

Il ne reviendra donc pas aux électeurs de trancher en faveur de telle ou telle option politique (à défaut de véritables projets) dans un pays gouverné de plus en plus à la manière de ces sociétés encore régies par la « loya jirga », cette sorte de haut conseil dans le cadre duquel les chefs de tribu s’entendent parfois – et divergent le plus souvent – sur la marche des affaires publiques, et où de surcroît il n’est jamais exclu que les ententes entre chefs se fassent aux dépens de l’État de droit.

Pour l’instant, on n’en est certes pas là puisqu’il n’existe pas la moindre visibilité sur les perspectives d’entente, s’il y en a, entre les protagonistes libanais. Du coup, c’est à un vide institutionnel caractérisé, duquel s’inquiète légitimement la communauté internationale, que la démission du gouvernement Mikati paraît logiquement conduire.

Faut-il pour autant regretter le cabinet défunt ? Certes, non ! Dans les annales de la République libanaise, pourtant fécondes sur le plan gouvernemental en matière d’accumulation de médiocrités, d’incompétences et d’occasions manquées, il peut d’ores et déjà trôner à la tête des pires, et cela n’a rien à voir avec les qualités et les défauts de son chef.

Le dernier acte du cabinet sortant résume à lui seul ses absurdités, ses contradictions, sa monstruosité. D’un côté, une décision foncièrement populiste en faveur d’une échelle des salaires pour laquelle on a littéralement raclé les fonds de tiroir – sans trouver grand-chose –, de l’autre, des ministres individuellement montés contre cette même décision à laquelle ils avaient pourtant souscrit dans le cadre des blocs qui les emploient.

Quant à la prétention selon laquelle ce gouvernement a été le garant de la stabilité au Liban durant ces deux années de guerre à notre frontière, elle ne mérite rien d’autre qu’un énorme éclat de rire. Outre le fait que jusqu’au dernier instant de la vie de ce cabinet, la deuxième ville du pays, Tripoli, a régulièrement été le théâtre d’affrontements sanglants, les pires depuis la fin de la guerre, en 1990, tout le monde sait que si le feu ne s’est pas propagé à l’ensemble du territoire, c’est uniquement parce que les vrais acteurs sur le terrain, notamment ceux qui disposent de la force des armes, ne le souhaitaient guère.

Avril « difficile »

Cela constitue d’ailleurs à peu près l’unique bonne nouvelle dans les prévisions de nombre d’observateurs et de milieux politiques pour la phase qui suit la démission du gouvernement Mikati. Tripoli est certes appelée, hélas, à tenir encore le rôle d’abcès de fixation, mais on pense que le reste du pays ne suivra pas, la prudence continuant à guider l’action des principaux protagonistes libanais.

Cela étant dit, ces mêmes milieux n’excluent pas le risque d’incidents en tous genres, voire d’attentats ciblés. Des sources proches des milieux centristes vont jusqu’à prévoir qu’avril serait sur ce plan un mois « difficile », mais cette fois-ci pour le camp du 8 Mars. Ces sources se fondent, entre autres données, sur des informations plus ou moins fiables faisant état de menaces de rétorsion physique lancées par les jihadistes du Front al-Nosra, en Syrie, à l’adresse du Hezbollah. Ces informations, précise-t-on de mêmes sources, sont disponibles auprès de certaines chancelleries étrangères à Beyrouth.

Pour ces mêmes milieux, la chute du gouvernement Mikati – de même que la tendance à l’ajournement des élections – est liée à un contexte régional changeant, le désaccord sur la prorogation du mandat du directeur général des FSI, le général Achraf Rifi, n’ayant été qu’une cause secondaire de la démission.

En d’autres termes, le nœud Rifi aurait pu être traité par les voies traditionnelles et, au final, réglé si des considérations objectives plus importantes n’avaient pas mené à la fois à la décision de M. Mikati de rendre son tablier et à celle du Hezbollah de ne pas l’en dissuader.

Pour ces milieux, la mise en place du gouvernement Mikati, en 2011, dans les circonstances que l’on sait, signalait une évolution plaçant l’axe irano-syrien au cœur de l’équation libanaise. Son départ, en mars 2013, ne peut être que le signe d’une évolution contraire, dans le sens d’un recul de cette influence-là. La récente visite du président américain, Barack Obama, dans la région et ses conséquences immédiates, en Israël, en Turquie, en Irak et ailleurs, ainsi que les développements en relation avec le dossier du nucléaire iranien auraient insufflé la nouvelle donne au Liban.

Dans les rangs du 14 Mars, on dit cependant craindre que la décision du Hezbollah de laisser faire M. Mikati ne soit due qu’à la volonté délibérée du parti chiite de plonger le pays dans le vide institutionnel, ce qui explique l’absence de cris de victoire chez ce camp.

Quoi qu’il en soit, le Liban est appelé dans les jours à venir, si ce n’est les semaines, à évoluer dans un noir total. Ainsi, aucune indication n’est à ce stade possible sur l’identité de celui qui succédera à M. Mikati, et encore moins sur la couleur, la nature et les équilibres du prochain gouvernement.

Personne n’a la moindre idée du temps que durera la crise gouvernementale. On s’en tient, pour le moment, à une ébauche de calendrier en fonction duquel les consultations que doit mener le président de la République, Michel Sleiman, auprès des blocs parlementaires pour désigner un nouveau Premier ministre ne seront entamées que le 3 avril prochain.

En attendant, le chef de l’État se rend aujourd’hui à Doha pour prendre part à un sommet arabe qui risque d’avoir des retombées décisives sur l’évolution de la guerre en Syrie. Il est possible qu’à son retour, mercredi, on en sache davantage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل