استبعد مدير مركز الأبحاث السياسية والاجتماعية في موسكو الخبير العسكري فلاديمير يفسييف ان تكون الولايات المتحدة الاميركية قد مدّت المعارضة السورية بأسلحة كيماوية لأنه لا يمكن إخفاء مصدر اسلحة من هذا النوع، وبالتالي فإن مسؤوليات كثيرة وكبيرة ستترتب على خطوة كهذه على مسرح السياسة الدولية.
واستبعد يفسييف أيضاً ان تكون قد وصلت اسلحة من هذا النوع الى مسلحي المعارضة السورية من تركيا، لأن انقرة لا تمتلك في الأساس صواريخ ذات رؤوس كيماوية، لذلك فإنه اذا كان فعلاً لدى قوات المعارضة صواريخ محمّلة برؤوس كيماوية فمن المرجح ان تكون جاءت من ليبيا، او ربما من البانيا.
وقال يفسييف في حديث لـ”الجمهورية ” ان “استخدام اسلحة محرمة دولياً في مستوى ومواصفات ما تم استخدامه في خان العسل بريف حلب لن يؤثر على مجريات الأحداث ميدانياً، لأن عدد الضحايا الذين سقطوا من جراء الصاروخ لم تكن كبيرة لكي تقلب معادلة المواجهات العسكرية، ما يعني ان هذه الصواريخ غير حديثة وبالتالي فهي غير محمّلة بمواد كيماوية متطورة، اضافة الى ان من الصعب جداً استخدام اسلحة من هذا النوع، نظراً لتداخل المناطق التي يسيطر عليها الطرفان، لكن لا بد من ان يكون لها تأثير نفسي اذا تكرر استخدامها، وهذا سيدفع الشعب الى مزيد من النزوح الى خارج الاراضي السورية”. ويرى يفسييف ان “الرئيس السوري بشّار الاسد لن يستخدم اسلحة كيماوية في المواجهة مع مسلحي المعارضة، ولكن قد يستخدمها فقط في حال التدخل العسكري الخارجي، أكان “الناتو” او “تركيا”. وفي ما يتعلق بإيران حليفة النظام السوري السوري، يعتبر أنها “عاجزة عن المساعدة في الحد من وصول اسلحة متطورة وهجومية الى المعارضة السورية، لأنها لا تستطيع الحد من تدفق الأسلحة إلّا عبر حزب الله على الحدود اللبنانية ـ السورية، والأسلحة حالياً تصل الى مسلحي المعارضة المسلحة عبر تركيا، لذلك فإن طهران عاجزة عن الحد من تدفقها”.
ويرى الخبير العسكري الروسي ان المؤشرات الميدانية تشير الى ان “موازين القوى على الارض بين المعارضة والسلطة قد باتت متساوية باستثناء المناطق الكردية التي تخضع لسيطرة ذاتية. فالمعارضة تسيطر على مناطق الشمال السوري وتحاول إحكام سيطرتها على الشمال الشرقي لمنع وصول الإمدادات الى قوات النظام من ايران عبر الحدود العراقية ـ السورية، وذلك يأتي ضمن سيناريو التدخل العسكري الغربي في سوريا. والمعلومات المتوافرة تؤكد ان لدى حلف “الناتو” وبعض الدول الغربية خطة لتدخّل عسكري محتمل وهي تشبه الى حدّ كبير الخطة التي اعتمدها في ليبيا، وهي تمكين المعارضة من السيطرة على مناطق حدودية لانشاء منطقة عازلة لتوفير الإمدادات العسكرية والدفع بالمسلحين الى التقدم في اتجاه مناطق أُخرى بعد توفير الغطاء الجوي لهم”، وفي رأيه أن “هذا ليس خافياً وقد المحت اليه تصريحات المسؤولين الفرنسيين والبريطانيين مرات عدة منذ بدء الازمة السورية، وتحديداً التحذيرات التي وُجهت الى النظام السوري من مغبة استخدامه للأسلحة الكيماوية. ولكن سيناريوهات “الناتو” وبعض الدول الغربية تحتاج لقرار يتخذه مجلس الأمن الدولي، ولكن روسيا والصين لن تمرّرا قراراً كهذا. لذلك فإن الأحداث في سوريا لن تخرج في المدى المنظور من دائرة الحرب الأهلية”.