#adsense

تقريران دوليان يكشفان أنشطة مشبوهة لـ”حزب الله”

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في “المستقبل”:

 وكأن أداء الحكومة في الداخل اللبناني لا يكفي. وما زاد طين سمعة لبنان بلة في الخارج، تقريران صادران عن “الاستراتيجية الدولية لمراقبة المخدرات” في 5 آذار الجاري لهما بعدان:

البُعد الاول عن لبنان في عالم تجارة المخدرات. وأول وصف يطلقه التقرير عن لبنان انه “بلد ممر للكوكايين والهيرويين”. فالشبكات الاجرامية المتمركزة في غرب افريقيا، وباناما وكولومبيا ذات الارتباطات بشبكات الارهاب وتهريب السلاح، تعمل مع شبكات لبنانية للاتجار بالمخدرات في أسواق في اوروبا ودول الخليج. اضافة الى ان كميات “قليلة” من الهيرويين “يمكن ان تعالج” في مناطق نائية في سهل البقاع يصعب على القوى الامنية ان تراقبها. فبالرغم من تطبيق برنامج قوي للقضاء على زراعة المخدرات، الا ان الركود الاقتصادي في المناطق اللبنانية النائية شكل عنصرا جاذبا للمزارعين المحليين في وادي البقاع الذي تحول محوراً مهماً للزراعة. وهذه الحال تفاقمت اخيراً بسبب الوضع الامني المتدهور في سوريا ما ادى الى الحد من فرص التصدير الشرعي.

يوضح التقرير “ان مكتب مكافحة المخدرات في قوى الامن الداخلي بقيادة جيدة، منظم ومجهز”. وينقل عن هذه القوى تأكيدها ان “الانتاج غير الشرعي للمخدرات يستمر هبوطاً منذ العام 2002 وذلك نتيجة لعدد من القوانين ولعمليات الردع رفيعة المستوى”. ويعزو توقف برنامج تلف الحشيشة في الفترة بين 15 آب ومنتصف ايلول المنصرمين الى اعادة نشر الوحدات الامنية في المناطق بسبب انعدام الاستقرار الداخلي. وهذا ما ادى الى اعادة زرع نبتة الحشيشة والماريجوانا وحصدها. وبالرغم من هذا التوقف، يعتبر مكتب مكافحة المخدرات في قوى الامن الداخلي ان 75 في المئة من الحشيشة أتلف قبل ان يتمكن زارعوها من حصدها. ولكن، لم تفعل الحكومة اللبنانية التي التزمت العمل مع المزارعين هناك شيئاً للتعويض عليهم”.

وثمة في لبنان، بحسب التقرير، “أنواع عدة من المخدرات من بينها الماريجوانا، والحشيشة، والهيرويين، والكوكايين، وحبوب “الاكستازي”، وقد لوحظ ارتفاع نسبة المخدرات المصنعة مثل “الفينيثيلين” بسبب ضعف القدرة الامنية على التعرف اليها وضعف القيود على استيراد المواد الكيميائية. وهذه المواد التي تصنع في لبنان، تهرب من دول في اوروبا الشرقية للاستخدام في لبنان نظراً الى تأثيراتها الترفيهية المرتفعة وفي دول الخليج”.

وفي الاحصاءات ان توقيفات قوى الامن الداخلي لعام 2012 شملت 2198 حالة على ارتباط بالمخدرات، وذلك بنسبة تزيد عن العام 2011. وقد أوقفت هذه القوى الامنية 284 شخصاً يتعاطون الهيرويين، و394 متعاطياً للكوكايين، و773 للحشيشة، و133 للمخدرات المصنعة. ووضعت السلطات الامنية يدها، في الفترة بين شباط ونهاية ايلول 2012، على 69 كيلوغراماً من القنب، و5 كيلوغرامات من الكوكايين و188 كيلوغراماً من الحشيش، اضافة الى 206 آلاف حبة “فينيثيلين”، و6 كيلوغرامات من بودرة “الافيدرين”. وفي هذا السياق، ليس لدى القوى الامنية او غيرها العدد الدقيق لمتعاطي المخدرات في لبنان، بالرغم من وجود عدد من برامج اعادة التأهيل المدعومة من وزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة العامة ومن مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.

ويذكر التقرير بقضية المصرف اللبناني ـ الكندي(عام 2011) كواحد من المؤسسات الاساسية لغسل الاموال. ولا تزال التحقيقات مستمرة حول هذه الشبكة التي تهرب المخدرات من جنوبي اميركا الى اوروبا والشرق الاوسط عبر افريقيا الغربية وتغسل الاموال عبر المصرف المذكور. واختبأت هذه الشبكة في عملها ايضاً وراء شركات تعنى على سبيل المثال ببيع السيارات المستعملة كما في الولايات المتحدة الاميركية: “حصلت المنظمة الارهابية “حزب الله”، بحسب التقرير، على الدعم المالي من النشاط الاجرامي لهذه الشبكة”.

وفي خلاصة التقرير ان “لبنان يعمل على مواجهة شبكات تهريب المخدرات العاملة على أرضه بالرغم من التحديات المختلفة. فلدى لبنان قضاء ناشئ انما فاعل ويتعافى تدريجاً من آثار الحرب الاهلية والاحتلال السوري”.

الغسيل

أما البُعد الثاني فعن غسل الاموال في لبنان الذي، بحسب التقرير نفسه، يشكل “محورا مهما للنشاط المصرفي في الشرق الاوسط وشرقي المتوسط”. ويتحدث عن تحويلات المغتربين وقيمتها 7,6 مليارات دولار سنوياً: “تشير التقارير الى ان عدداً من اللبنانيين المغتربين يشاركون في تمويل التجارة القائمة على غسل الاموال”، كما تبين من عمل المصرف اللبناني ـ الكندي. ويحدد كيفية هذا الغسيل الذي ينتج عن نشاطات اجرامية وعن الجريمة المنظمة. فمحلياً، هناك “سوق سوداء” للسجائر، والسيارات، والسلع الاستهلاكية المزيفة والبرمجيات المقرصنة: “ان بيع هذه السلع لا يولد العائدات الكبيرة التي يجري غسلها عبر النظام المصرفي الرسمي. فاللبنانيون المغتربون في افريقيا وجنوب اميركا وضعوا شبكات مالية خارج القطاع المالي الرسمي. ويوضع اللبنانيون تجار الالماس في خانة الشبكات العالمية التي تشارك في الاعمال السوداء. ان تبادل المنازل يستخدم غالباً لتسهيل غسل الاموال وتمويل الارهاب، بما في ذلك “حزب الله”. وبالرغم من انه ليس مسموحا عمل شركات ضمان او مصارف الـ”اوف شور”، الا ان لدى الحكومة أحكاماً في شأن المعاملات التي تجري خارج لبنان او في المنطقة الحرة للجمارك اللبنانية. اذ يمكن للشركات في الخارج ان تصدر أسهماً لحاملها”.

ويفيد التقرير عن وجود 3 تشريعات وقرارات يمكن ان تزيد منعة لبنان ضد غسل الاموال وتمويل الارهاب مرت عبر مجلس الوزراء في العام 2012، ووصل أولها الى مجلس النواب حيث لا يزال ينتظر الاقرار. فثمة مشروع لتعديل القانون رقم 318/2001 لمكافحة غسل الاموال بحيث يدعم المساءلة على نقل الاموال، ويفرض تبادل المعلومات الضريبية مما يمكن وزارة المال من ان توقع على معاهدات ثنائية وجماعية تعنى بهذا التبادل.

وفي 5 نيسان 2012 أصدر مصرف لبنان المذكرة رقم 126 وحدد بموجبها العلاقة بين المصارف والشركات المالية ونظيراتها في الخارج وفرض عليها التزام القوانين العالمية ذات الصلة.

وكذلك، نشط عمل وحدة التحقيق المالية الخاصة في العام 2012 حين أرسلت 29 ادعاء الى مكتب المدعي العام على علاقة بغسل الاموال. وهنا، يشير التقرير الى ان ثمة “تقصيراً” في عمل هذه الوحدة “نظراً الى غياب الارادة السياسية لتفعيلها ولمتابعة الادعاءات التي تقدمت بها”. وفي الاحصاءات ان قوى الامن الداخلي تلقت، في الفترة بين شباط وتشرين الاول 2012 ما يناهز 16 ادعاء عن غسيل اموال و26 ادعاء آخر عن تمويل الارهاب، “معظمها” من “الانتربول”. ويأخذ التقرير هنا على “ضعف” تدريب الكادر البشري في “وحدة مكافحة غسيل الاموال” التابعة لقوى الامن الداخلي، فضلاً عن “ضعف” الاجهزة والبرامج الكافية لمتابعة القضايا و”عدم التنسيق بين الاجهزة الامنية”.

وخلص التقرير الى ان “على الدولة اللبنانية ان تضاعف من جهودها لوقف وتفكيك عمليات غسل الاموال وتمويل النشاطات الارهابية ومن بينها تلك التي يقوم بها حزب الله، وعليها ان تدقق في عمليات نقل المال عبر الحدود، وفي علاقة الداخل باللبنانيين المغتربين العاملين من ضمن شبكات عالمية. كما عليها ان تعدل القوانين بما يؤدي الى تمكين الدولة من التعاون مع الجهات الدولية لمكافحة هذه الآفة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل