رأى عضو تكتل “القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان أن إستقالة الحكومة وإن أتت متأخرة، تبقى أفضل بكثير من إستمرار سياسة لبنان المحلية والخارجية رهينة بيد “حزب الله” الذي لم يتوان منذ تشكيلها عن زجّ اللبنانيين في لعبة التوازنات الدولية والإقليمية، وجعلهم من خلال مواقف وزير الخارجية عدنان منصور طرفا في الحرب السورية ولصالح النظام ضد إرادة الشعب السوري وتطلعاته، معتبرا بالتالي أن خطوة الرئيس ميقاتي وبغض النظر عن خلفياتها وأسبابها الحقيقية، قطعت الطريق أمام محور حارة حريك ـ الرابية من إستمراره بإعتقال القرار اللبناني وتطويعه وفقا لما يتناسب ومصالح محور دمشق ـ طهران .
ولفت النائب جنجنيان في تصريح لـ “الأنباء” الى أن كلا من “حزب الله” والعماد عون تلقى صدمة غير منتظرة بإستقالة الرئيس ميقاتي، وذلك بإعتراف العماد عون نفسه حيث أكد أنه كان يتوقع من ميقاتي الإعتكاف وليس الإستقالة، ناهيك عن كلام النائب محمد رعد الذي هاجم فيه الإستقالة وبشّر بتداعياتها السلبية، معتبرا بالتالي أن مثل تلك المواقف إن أكدت شيئا فهي تؤكد أن “حزب الله” خسر موقعا متقدما على مستوى القرار لا أمل له بإستعادته ثانية، حتى وإن ملأت القمصان السود شوارع لبنان برمته وليس بعض شوارع بيروت ومداخل الجبل .
وأضاف جنجنيان أن مفاعيل وأحكام البيان الوزاري للحكومة الميقاتية قد إنتهت بحكم الإستقالة، وذلك لكون البيان الوزاري كناية عن مجسّم لسياسة حكومة جديدة وليس حكومة مستقيلة، ما يعني أن إستقالة الحكومة أسقطت رسميا مقولة “جيش وشعب ومقاومة” ولم تعد قابلة لتغطية السلاح غير الشرعي، لذك من المرجح أن تكون رحلة البحث عن حكومة جديدة مضنية أكثر من سابقاتها، لأن “حزب الله” لا يناسبه ولادة أي حكومة جديدة لا يحظى فيها مع حليفه عون بأغلبية مطلقة تغطي إنتهاكه للدستور وتحمي سلاحه غير الشرعي وتغض الطرف عن مشاركته في الحرب السورية بشكل مخالف للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، ناهيك عن مخالفته للمبادئ الإنسانية .
وبناء على ما تقدم وردا على سؤال، لفت جنجنيان الى أن “حزب الله” وفصيله السياسي في الرابية يعتبران أن حكومة تصريف الأعمال بإشرافهما تبقى أقل كلفة وخطرا على المحور السوري ـ الإيراني من أية حكومة أخرى سواء أكانت حيادية أم تكنوقراط أم وحدة وطنية، متوقعا بالتالي أن يُقدم “حزب الله” وفصيله السياسي إما على خربطة الإستشارات النيابية للحؤول دون تسمية رئيس جديد للحكومة، وإما على عرقلة تشكيل الحكومة فيما لو نجح الرئيس سليمان ونواب قوى “14 آذار” بتخطي مرحلة الإستشارات وتسمية الرئيس العتيد .
جنجنيان أشار الى أن الأحكام الدستورية نصت صراحة على إطلاق الإستشارات النيابية الملزمة خلال خمسة عشر يوما من إستقالة الحكومة، مؤكدا أن قوى “14 آذار” متمسّكة بتشكيل حكومة حيادية توقف التدهور السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي الذي أبتلي به لبنان نتيجة سياسات خاطئة وغير محسوبة تميزت بها الحكومة المستقيلة، بمعنى آخر يشير جنجنيان الى أن الحكمة والضرورة الوطنية تقتضي الإسراع بتشكيل حكومة تعيد الثقة بالبلاد وتضع الإستحقاق الإنتخابي على سلم أولوياتها .
وعن دعوة البعض الى حوار حول سلة واحدة من العناوين الخلافية وعلى رأسها تشكيل حكومة جديدة وقانون الإنتخاب، أكد النائب جنجنيان أن الحوار بالحالة الراهنة سيؤدي الى تكريس واقع سياسي مرفوض بالأساس، وذلك لإعتباره أن الحوار لم يصل الى أية نتيجة مرجوة بدليل أن طائرة أيوب شكلت أفضل نموذج عن مصداقية فريق “8 آذار” وكيفية تعاطيه مع الحوار راعيا ومتحاورين، ما يعني أن الحوار سيكون مضيعة للوقت وهذا ما يرجوه “حزب الله” لحماية النظام السوري من حكومة لا يحظى فيها بغالبية أعضائها، لذلك يعتبر جنجنيان أن لعبة التجميل غير قابلة لتحقيق المرجو منها، لذلك فإن الحاجة الوطنية تدعو الى عملية إنقاذ سريعة من خلال إتخاذ اللبنانيين وبشكل خاص الوسطين منهم موقفا شجاعا يعيد قطار الدولة الى سكته الطبيعية .