
عقدت كتلة “المستقبل” النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وأصدرت على الاثر بيانا تلاه النائب زياد القادري توقفت فيه الكتلة أمام “التطور الهام والايجابي المتمثل باستقالة الرئيس نجيب ميقاتي والنتائج التي ولدتها هذه الاستقالة”، وشددت على ان “هذه الاستقالة كان يجب ان تحدث منذ فترة طويلة لان الظروف والملابسات التي رافقت قيام هذه الحكومة شكلت انتهاكا لارادة اللبنانيين الذين كانوا قد عبروا عن قرارهم في صناديق الاقتراع فأتت تلك الحكومة عبر انقلاب اسود اطاح بوكالة الناخبين وبآمالهم. ولقد فاقمت الحكومة من تدهور الاوضاع في البلاد عبر ممارساتها الكيدية السياسية منها والامنية، والتي أدت إلى تخريب علاقات لبنان العربية والدولية ولا سيما الانقلاب على الدستور في اداء وزير الخارجية غير المسبوق في التمرد من جهة على توجيهات رئيس الجمهورية والحكومة والسكوت من جهة ثانية على الخروقات على السيادة اللبنانية وتبريرها مما ادى الى فلتان الحدود وتهديد مباشر لامن المواطنين”.
ورأت ان “هذه الحكومة سمحت لقوى الامر الواقع والميليشيات بالنمو والتضخم على حساب الدولة وهيبتها واحترامها لذاتها وسيادتها على ارضها وعممت ثقافة الاستقواء على القانون والمؤسسات الرسمية عبر التغاضي عن الممارسات والتجاوزات الامنية والاعتداءات ضد الوطن والمواطنين ولقمة عيشهم. كما ان هذه الحكومة تسببت، عبر ضعفها وعدم مبادرتها وسوء ادارتها، بتفشي مظاهر وتشوهات وانتشار ظواهر وصنوف فساد جديدة ان عبر انتشار صناعة وترويج المخدرات وحبوب الكابتغون والادوية المزورة والصيدليات المخالفة واللحوم الفاسدة والمازوت الاحمر المدعوم والمهرب والهدر المنظم لعائدات خزينة الدولة او عبر التهريب والتهرب من دفع الرسوم والضرائب على المعابر الشرعية وتنامي التهريب عبر المعابر غير الشرعية، إضافة إلى السكوت عن الجمارك السائبة والمباريات الرياضية المباعة إلى غيرها من الفضائح التي تزكم الأنوف، بالاضافة إلى الاداء المتردي في قطاعي الكهرباء والاتصالات والامعان في مخالفة القوانين وعدم تطبيق بنودها الملزمة”.
واعتبرت ان “الحقبة التي سيطرت فيها هذه الحكومة على مقدرات البلاد سجلت اكبر نسبة من ثقافة السمسرة والتنفيعات وذلك بشكل لم يسبق له مثيل في لبنان وخاصة في مجال الطاقة المهدورة والاتصالات الفاشلة التي تراجعت بشكل مخيف، فيما يجري ارهاق اللبنانيين بفواتير وتكاليف لا مقابل لها الا زيادة ثروات بعض المنتفعين المحسوبين على وزراء هذه الحكومة. كما رعت هذه الحكومة مرحلة التدهور والتراجع في المستوى الاقتصادي عبر ضرب النمو والقطاعات المنتجة واهدار فرص الاستثمار الجديدة، وساهمت في تردي قطاعات السياحة والتجارة والتبادل التجاري مع الدول العربية مما ينذر بتهديد مصالح اللبنانيين وأرزاقهم في تلك الدول”.
ولفتت الى ان “مما يؤدي الى مفاقمة الامور ان هذه الحكومة كادت أن تكون الاداة لاطباق الانقلابيين بشكل كامل على كل النظام السياسي وتحويله نظاما شموليا او بلدا تنطلق منه رسميا الحروب المذهبية والطائفية”.
وإذ أشارت الكتلة الى انها “تنظر بعد استقالة الحكومة نحو المستقبل بإيجابية وانفتاح”، اعتبرت ان “هذه الاستقالة فتحت ابوابا ونوافذ جديدة وواعدة يجب الاستفادة منها وتثميرها لمصلحة اللبنانيين المتشوقين للاستقرار ويأملون العودة الى طريق النمو واستعادة الثقة بالمؤسسات والوطن”، متطلعة الى “الدور الذي سيلعبه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في المستقبل القريب، استكمالا لدوره المحوري المترفع عن الممارسات الكيدية والفئوية، والاخذ بالاعتبار كل الآراء ووجهات النظر ومن ثم برمجة كل الخطوات حسب الاصول الدستورية بشكل يسمح الانتقال الى مرحلة التعاون الايجابي بين الاطراف السياسية مما يمكن البلاد من الابتعاد عن الحرائق الإقليمية وتداعياتها. وعلى ان يتحقق ذلك عبر تأليف حكومة جديدة تستطيع تأمين اجراء الانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن للانتقال إلى مرحلة ينخفض فيها التوتر والشحن والتحريض للتمكن من اجراء هذه الانتخابات النيابية وفق القانون الذي يؤمن مصالح الجميع عبر تفعيل صحة وعدالة التمثيل ووفق قاعدة حرية الاختيار والتأكيد على العيش المشترك والتمسك به، وكذلك اطلاق جلسات هيئة الحوار لمتابعة القضايا التي يفترض ان ينظر بها اعضاء هذه الهيئة وذلك تحت سقف الميثاق واتفاق الطائف والدستور”.
وأشارت الكتلة الى استغرابها “الكبير امام تزايد ظاهرة الخطف”، مبدية هولها مما “وصلت اليه الامور في هذا الشأن”، مستنكرة “كل انواع الخطف في أي منطقة من لبنان، من أي طرف أتى وخاصة ما حصل ويحصل في منطقة البقاع الشمالي”، مناشدة “جميع العقلاء من ابناء المنطقة بكل اطيافها التمسك بالعيش الواحد المشترك والعمل على تجنب الفتنة”، مطالبة “الاجهزة الامنية المختصة العمل بأقصى طاقاتها لحل هذه القضية والعمل على نشر القوات العسكرية والامنية فورا وبصورة فعالة”، مجددة مطالبتها ب”الافراج الفوري عن جميع المخطوفين اللبنانيين في سوريا وعودتهم الآمنة الى ذويهم”.
ونوهت بـ”انعقاد القمة العربية في الدوحة وبالتطور الهام القاضي بإفساح المجال امام المعارضة السورية لتمثيل الجمهورية العربية السورية ولطرح وجهة نظرها وتطلعاتها امام اهم واكبر اجتماع عربي”، معتبرة “هذه الخطوة مع ما سبقها من خطوات ومؤتمرات لمكونات سورية معارضة اخرى، ومنها المؤتمر الذي انعقد في القاهرة مرحلة جديدة على طريق الانتقال بسوريا نحو المستقبل القائم على نظام ديمقراطي مدني يعبر عن تطلعات جميع السوريين”.