أذكر جيداً، وكنتُ بعد فتى، كيف درجت عمليات الخطف والخطف المضاد بخلفيات طائفية في المرحلة الأولى من الحرب، في ما سُمّي بالخطف على الهوية. بل إن النكتة حبكت آنذاك، إذ كيف يمكن لمسلح على حاجز أن يعرف الإنتماء الطائفي للعابر المرشح للخطف، إذا لم يكن يحمل بطاقة هوية، وإذا كان اسمه لا يدل على طائفته. وكان الحل بأن يُنزع بنطاله وسرواله الداخلي ليُعرف ما إذا كان مسلماً او مسيحياً، و” فهمكم كفاية “.
اليوم الخطف تخطى الهوية الطائفية إلى الهوية المذهبية، بين سني وشيعي، أو بين سني وعلوي. بل إن أحدهم وفي مزحة قد لا تكون خفيفة الظل قال : قد نسمع غداً خطفاً على الهوية بين مسيحي سني ومسيحي شيعي، على خلفية الاصطفاف بين حلفاء للمستقبل وحلفاء لحزب الله، باعتبار أن المسيحيين ديموقراطيون، حتى خراب البصرة ! علماً أنه، وفي رأيي المتواضع، ثمة مسيحيون واعون ومسيحيون مضلَّلون بالشعارات والمزايدات، وبمعزل عن توزع النسب. وفي أي حال، السيد المسيح كان شبه وحيد في حضرة بيلاطس والجموع تهتف: أصلبه أصلبه .
بالأمس خطف متبادل بخلفية مذهبية بين بلدتي عرسال واللبوة. إنه أحد إنجازات السلاح. السلاح الذي جرّ ويجرّ وسيجرّ المزيد من السلاح .
إنه سلاح المقاومة ، حامي حمى التهريب والممنوعات وعمليات السطو والخطف بفدية وبدونها .
إنه سلاح المقاومة التي تشن عمليات نوعية على العدو الصهيوني ، في غربي بيروت والطريق الجديده والخندق الغميق وراس النبع والكولا وعلى طريق المطار ، كما في جبل محسن وبريتال .
إنه سلاح المقاومة الذي يلاحق عصابات ” شتيرن والأرغون والهاغانا ” في القصير والرستن والزبداني وجوبر ومخيم اليرموك .
إنه سلاح المقاومة الذي يستقطب السواح إلى خارج لبنان وينظف فنادقنا الراقية منه.
إنه سلاح المقاومة الذي قدم للعماد عون عشرة مقاعد وزارية في حلمٍ ليلة غاب فيها القمر ، وسابقة لن تعود ، ولو عاد لاجئو ال48، وتفجّر النفط من تحت البحر ليختلط بالليموناضة في البترون، وانطلق الغاز ليستغني اللبنانيون عن القوارير و” يعبّوها ” من الحاووز على الطريق أو من سبيل الغاز في ساحة الضيعة
معانا حوار ، الكيلو بربع ، صابيع البوبو يا حوار ، بيجيب النوبة الحوار …
معانا حوار ، للحمّامات والسفرة والدار
حوار للإستهلاك المحلي ولزوم الأسفار
على جناح الأطيار خلف البحار
وفي ديار الإنتشار .
حوار بزيت ويخنة حوار على النار
حوار ” أبيريتيف ” وحوار ” ديجستيف “
حوار كل دقيقة غدا وعشا وترويقة
ودقي يا موسيقى : حوار .
تحاورنا في ساحة النجمة واتخذنا قرارات بقيت حبراً غير صيني على طائرة من ورق ذهبت مع الريح مخلية الأجواء لطائرة أيوب .
تحاورنا في الدوحة ، ويا ضيعان الروحة عالدوحة !
ذات فجر قضت القمصان السود ، المشغولة في أرقى دور الأزياء الباريسية والمغسولة بعرق المقاومين ، على آخر بنود الدوحة .
تحاورنا في قصر بعبدا،
و” بعلمي ” كان الحوار على سلاح حزب الله تحت عنوان الإستراتيجية الدفاعية ، و” بعلمي ” قدم الجميع رؤيتهم لهذه الاستراتيجية باستثناء حزب الله ، إذ بالحزب يطرح عناوين أخرى للتسلية ، من النظام والطائف إلى الاوضاع الإقتصادية والإنتخابات ، ولم يكن ينقص إلا السلسلة التي يبدو أن حنا غريب ونعمة محفوض نجحا في سحبها من براثن الحزب .
بل إن أحد نواب الحزب ذهب إلى حد التأكيد والجزم ، بشيء من ” الجزمة ” ، أن المقاومة هي عنوان ميثاقي أيضاً ولا يحتمل الجدل والحوار .
فور استقالة الحكومة تفلتت أصوات من عقالها : الحوار ولا شيء إلا الحوار ، الحوار مطلوب حياً أو ميتاً !!
أما الحكومة ، فلا حاجة لاستعجالها وربما لا حاجة لها !
الدويلة ماشيه،
خطوط الخلوي ما زالت تعلّق ، زحمة السير والحمدلله ، على مد عينك والنظر ،
والسيدة المصون فاطمة غول بدأت تدرّ علينا التيار الكهربائي ” شي ربع ساعة زيادة!”
ولا تسألوا عن الكلفة. من شرب البحر لا يغص بالساقية. والسلام.