اعتبر وزير المال السابق جهاد أزعور ان استقالة الحكومة لن تشكل صدمة ايجابية، لأن تداعيات الفراغ الحكومي على الاقتصاد تعتبر أسوأ حتى من وجود حكومة تتميّز بأداء اقتصادي سيّء.
رأى وزير المال السابق جهاد أزعور ان استقالة الحكومة في هذه الظروف لا تعتبر خطوة ستنعكس ايجابا على الصعيد الاقتصادي، لأنّ الأسواق لا تنسجم مع الفراغ الحكومي، خاصة في ظل الارتفاع القائم في العجز المالي والحاجات التمويلية للدولة في العام 2013.
وقال أزعور لـ”الجمهورية” ان الفراغ اصعب من الضبابية، وبالتالي، فان استقالة الحكومة او اي فراغ مؤسساتي، في ظل الوضع الاقتصادي غير المريح ونسبة النمو الضئيلة المحققة خلال العام 2012، سينعكس سلبا على الحركة الاقتصادية والثقة بالاسواق.
ولفت الى ان استقالة الحكومة لم تأت في اطار واضح لكيفية ادارة المرحلة المقبلة، ما بعد الاستقالة. ولو انها أتت في سياق استشارات سريعة توضح المخرج الذي ستسلكه البلاد، لكانت ربما قد أحدثت صدمة ايجابية. ولكنها في المقابل لم تتضمّن اي قراءة واضحة للمرحلة القادمة، خاصة على صعيد الأجندة السياسية.
واعتبر أزعور ردّا على سؤال، ان أداء الحكومة السيئ على الصعيد الاقتصادي والذي أدّى الى فرض حظر على السياح الخليجيين وانعدام في الاستثمارات، يختلف عن تداعيات استقالتها.
اضاف: “ان وجود فراغ حكومي بحدّ ذاته يخلق حالة عدم استقرار. فالصدمة الايجابية كانت لتحصل لو تمّ وضع أجندة واضحة لكيفية ادارة مرحلة ما بعد الاستقالة”.
وعن الحكومة التي يجب ان تتولى المرحلة المقبلة، قال أزعور ان المرحلة دقيقة سياسيا في ظل حلول موعد الانتخابات النيابية. وشدّد على ان التحديات التي ستواجهها الحكومة المقبلة تتمثل بما يلي:
– اعادة انتظام العملية الدستورية من خلال اجراء الانتخابات النيابية وتجنّب الوقوع في فراغ دستوري.
– ادارة المرحلة الانتقالية عبر سياسة ترقب، مما يتطلّب دقة في التعاطي مع الملف الاقتصادي في ظل عدم وجود موازنة للعام 2013 وضرورة تغطية الحاجات التمويلية لهذه السنة، الى حين اجراء الانتخابات وتشكيل حكومة تحظى بدعم سياسي وتنقض العاصفة المتأخرة.
– المحافظة على الاستقرار المالي من خلال ضبط مالية الدولة والإنفاق، وتحريك عجلة مؤسسات الدولة والماكينة الادارية التي تباطأت في الشهرين الماضيين بسبب اضراب القطاع العام.
– الاحتراز وتدارك نشوء اي حدث، في ظل الضغوطات السياسية المتعلّقة بالوضع السوري وتزايد عدد النازحين السوريين الى لبنان المرجّح ارتفاعه.
اما في ما يتعلّق بموضوع سلسلة الرتب والرواتب وعملية احالتها الى المجلس النيابي، قال أزعور انها كأيّ مشروع قانون، ستتحوّل الى اللجان النيابية لدراستها وطرحها على الهيئة العامة. لكنه لفت الى انه من الصعب دراسة مشروع بهذا الحجم دون وجود حكومة، مؤكدا في الوقت نفسه ان المجلس النيابي سيّد نفسه وباستطاعته الاجتماع لأنه ما زال قائما لغاية 20 حزيران.