|
|
||||||
علّق “كابتن الحكومة” لعبة حكم اللون الواحد بعد أن أدرك أن أهدافاً كثيرة تمّ إدخالها عن قصد في مرماه… تعليق اللعبة استثنى “تعليقات” مكوّنات الحكومة وتحديداً وزير الطاقة وكل الطاقات العوني جبران باسيل. تصاريح الوزير ومواقفه تبدّلت لتتّخذ سياقاً خاصاً في الزمان والمكان، في محاولة منه للتموضع في حكومة مقبلة موالية كانت أم معارضة… الثبات لا يهمّ، يبقى بالنسبة الى الوزير العوني المركز هو الأهمّ.
باسيل اليوم هو وزير تصريف أعمال… قبل أن يبدأ بتصريف الأعمال كان يدافع عن الحكومة، عن رئيسها وأعضائها من حلفائه وخصوصاً وزراء “حزب الله”، غالباً ما يتناقض معهم لكنّ الموقف الثابت الأخير يرسو على مفهوم إرضاء الطرف الأقوى والمسيطر بقوة السلاح والقمصان السود وتوفير المساحة الضامنة للمحور السوري – الإيراني. بالنسبة إليه كانت الحكومة حاجة وكان الوزير يشكّل فيها الحجر الأساس لتقنين الكهرباء والإشادة اليومية بالأكثرية وبإنجازاتها انتهاء بـ”الإبراء المستحيل”.
والخطط الهمايونية في الإصلاح كان آخرها “إنشاء مجلس تأديبي في مجلس النواب لتأديب النواب الكذابين”، وقبلها أبدى الوزير العوني اتجاهاً متطرّفاً لإغلاق الحدود بوجه النازحين، هذا فضلاً عن “إخفاقات” الحكومة التي يشارك فيها مع زملاء آخرين له في تكتل “التغيير والإصلاح”، أفصح عنها باسيل مؤخراً بزلّة لسان كإدراجه مثلاً “طائرة أيوب والخروق السورية في إطار الفلتان الأمني وخرق الدستور”. لكن تصريحات اليوم لا تمحوها “إخفاقات” الأمس التي شارك فيها ممثلو التيار العوني في الحكومة حين دافعوا دفاعاً مستميتاً عن طائرة “أيوب”.
فبينما كان الحكم توافقيا أو بالأحرى تبعياً بين هؤلاء الوزراء وحلفائهم من “حزب الله” داخل الحكومة، يتم اليوم ترجمة تلك التبعية بزلات اللسان وتراشق حكومة الطرف الواحد بـ”إخفاقاتها”، وفيما يجد رئيس التكتل العوني أسباب استقالة الحكومة “تافهة”، يتساءل باسيل مثلاً عن أسباب عدم استقالة الحكومة قبل هذا الوقت. يختلف الواقع ويتناقض التطبيق، فقد هدّد وزراء التكتل مراراً بالاستقالة من دون أن يترجموا تهديدهم فعلياً، وإن كان الهجوم على الحكومة قبل استقالتها يندرج ضمن التفافهم حول حليفهم، تبقى اليوم في إطار “الشهية” المفتوحة الى التوزير.
وواضح أيضاً، أن وزراء التيار، وفي مقدمهم باسيل، لم يتوقّعوا استقالة الحكومة على عكس ما قاله الأخير “لم نفاجأ بسقوط الحكومة”، بعدما كرروا غير مرة رفضهم حكومة انتقالية أو حيادية تشرف على الانتخابات، وبقوا متمسكين بمكونات حكومة “حزب الله” لتدير مرحلة الانتخابات.. فعلاً، لم يتوقّع باسيل أن “يخذله” ميقاتي ويعلن استقالة الحكومة في “عزّ” عطاءاته الكهربائية وتبشيراته بصيف معتم وسنة 2015 “مشعشعة”. لكن باسيل الذي أُنزل من باخرة حكومة “حزب الله” وانتقل الى باخرة “فاطمة غول” ما زال طامعاً بمقاعد وزارية، آملاً أن يعود بـ”عون” عمّه الى إكمال مشروع كان بدأه بعد الاتصالات ومحوره “ليبان – أوف” أو Leban-off بدل Leban-on.
يصارح باسيل اللبنانيين بمشاعر “التيار” عامة ومشاعره خاصة قائلاً: “لا يمكننا القول إننا حزنا ولا فرحنا، ففي الشأن الوزاري أحزن لكن كسياسي أفرح”، ويعلل ذلك بأن الحكومة أنجزت “العديد من السدود وأقرت سلسلة الرتب والرواتب، وقامت بالعديد من التعيينات، وقدّمت مشروع قانون على أساس النسبية (..)”. لكن الشعب اللبناني، الذي لطالما كان صريحاً مع الوزير من خلال الانتخابات النيابية التي لم يفز فيها الوزير ولو مرة واحدة ولم يمثّل الشعب في المجلس النيابي، لا يملك نظرة باسيل الى ما قامت به الحكومة..
فوزارة الطاقة نالت نصيبها من الدواليب التي أشعلها حلفاء الوزير في الشوارع، وكذلك نالت وزارة الاتصالات “مقاطعة” بين الشعب والوزير العوني تشبه “تقطّع” الاتصالات، وغلاء في الأسعار وارتفاعاً في أسعار المحروقات وقد شكّل المازوت مادة “دسمة” للنظام السوري. لكل هذه الأسباب قد تكون شهية الوزير مفتوحة… لكن الشعب اللبناني أثبت في عهد “حكومة السلاح” أنه فاقد للشهية “العونية” وأن الفرصة قد لا تعود سانحة لتحكّم الطرف الواحد مسلّحاً كان أو حليفاً للسلاح، و”فرح” باسيل كسياسي لا يقارن بفرح الشعب اللبناني…