استقالت الحكومة، لا بل دُفعت الى الاستقالة لأن صلاحيَّتَها انتهت، وما كان مطلوباً منها قد حققتْهُ، ولأنَّ في تحوُّلِها حكومةَ تصريفِ أعمالٍ تَسمحُ بإنجازِ ما تبقى. إنها وسيلةٌ من الوسائلِ التي يستعمِلُها حزبُ اللهِ لتحقيقِ ستراتيجيتِه. وصحيحٌ أنَّ “أشرف والإشراف” قد أطاحا بالحكومة، لأنهما يُخبِّئانِ أَبعاداً غيرَ منظورةٍ، هذه أهمُها :
أولاً : عدمُ التجديد لمدير عام الأمن الداخلي، يعني عملياً أن هذه المؤسسة العاصية ستُصبحُ في مهبِّ الريح ولن تعودَ قادرةً على ضبطِ الأمنِ وسيُصبحُ اختراقُها أو إخضاعُها من المُمكِنات. وهذا الأمر يسمحُ للحزب بالقيامِ بأنشطتِهِ الأمنيةِ والعسكريةِ المحليةِ والعابرةِ للحدود من دونِ رقيبٍ بعدَ أن كانَ من دونِ حَسيب.
ثانياً : استقالةُ الحكومة في ظلِّ الانقسامِ السياسيِّ الحادِّ في البلاد تعني عملياً أنَّ فترةَ تصريفِ الأعمالِ لن تكونَ قصيرة. مما يُدخلُ المؤسساتِ في حالِ شللٍ شبهِ تامَّة، ويُسهِّلُ عمليةَ القَضمِ التي يُمارسُها الحزبُ بحقِّ مواقعِ السلطةِ في الدولةِ ومُؤسساتِها عموماً.
ثالثاً : استقالـة الحكومة قبلَ إِقرارِ قانونٍ جديدٍ وتأليفِ لجنةِ الإشرافِ على الانتخابات، تُؤجِّلُ إمكانيةَ إجراءِ الإنتخاباتِ العامة الى أَجَلٍ غيرِ مُسَمَّى. إنَّ الاستقالةَ ما هي الا تعبيرٌ عن رفضِ حزبِ اللهِ إجراءَ الانتخاباتِ بغَيرِ شُرُوطِه.
إذن التضحيةُ بالحكومةِ أمرٌ مشروعٌ من أجلِ تحقيقِ ستراتيجيةِ حزبِ اللهِ الهادفةِ الى وضعِ اليَدِ على الدولةِ اللبنانيةِ عَبرَ المؤسساتِ الشرعيَّةِ وعَبرَ المَوَاقعِ الرسمية. فهذهِ الحكومةُ وُجِدَتْ لخدمةِ ستراتيجيةِ الحزبِ واستقالَتْ عندما أَصبحَت الاستقالةُ أكثرَ مُلاءَمَةً لها.
أما السؤالُ الكبيرُ فكم ستَبقى البلادُ بلا حكومة، وهل هي مستعدةٌ لدفعِ ثمنِ حكومةٍ لا تخدُمُ ستراتيجيةَ حزبِ الله ؟!