كتب فادي عيد في “الجمهورية”:
ارتدت إنتخابات الرابطة المارونية طابعاً خاصاً هذه المرة كونها شهدت تنافساً وصل إلى مرحلة «كسر العضم» بين المرشحين الثلاثة إلى رئاستها، من خلال الحملات التي سبقتها والحراك الإنتخابي الذي امتدّ لشهور عدة قبل الإستحقاق، إضافة إلى انخراط أكثر من عامل سياسي وحزبي ومادي في هذه العملية.
وإذا كانت الإنطباعات الأولية لنتائج هذه الإنتخابات قد أظهرت أن الفائز النقيب سمير أبي اللمع قد حقّق تقدّماً على منافسه النقيب أنطوان قليموس، فإن الوقائع الإنتخابية، وبحسب مصادر في الرابطة المارونية، أشارت كلها إلى أن سيناريو المواجهة قد أُعدّ بإتقان، وشاركت فيه أطراف سياسية فاعلة، ما أدخل تغييرات سريعة في المشهد الإنتخابي. وشدّدت بالتالي على أن المنافسة الإنتخابية قد انتهت مع ظهور النتائج، موضحة أن الرابطة طوت صفحة التنافس، وبدأت صفحة جديدة من العمل السياسي والإجتماعي الجدي على نطاق الرابطة الداخلي، كما خارجه، وبشكل خاص في الإطار الماروني البحت في الملفات الساخنة المسيحية كمرسوم التجنيس أو ملف بيع الأراضي… واللافت في هذا الإستحقاق كان خرق لائحة أبي اللمع بفوز ثلاثة أعضاء من لائحة النقيب قليموس وهم المحامية ندى عبد الساتر وسهيل مطر وعضو مجلس أمناء المؤسّسة المارونية للإنتشار المحامي لوران عون والذي يرأس الأكاديمية المارونية، وهو سيكون بمثابة “صلة الوصل” بين الرابطة والمؤسّسة المارونية للإنتشار. وتساءلت المصادر عما إذا كان سيشرّع للمحامي عون باب العمل في الرابطة، كما سبق وفعل الوزير السابق ميشال إده في المؤسّسة المارونية للإنتشار، حيث ساهم في تحقيق نتائج ملموسة في العديد من الملفات التي تعني المغتربين.
وأضافت المصادر نفسها، أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً للتواصل ما بين المؤسّسة والرابطة لإبقاء الحضور الماروني مميّزاً في لبنان والعالم. وبحسب المصادر ذاتها، فإن انتخابات الرابطة المارونية هذا العام قد شكّلت محطة ساهمت في إشاعة أجواء من الديناميكية والتواصل داخل أكثر من تيار ماروني، إذ أفسحت المجال أمام ظهور مشاريع وبرامج للطائفة ترافقت مع أكثر من وعد لتنفيذها في حال الفوز. ولاحظت أن الهدف من الترشيح المتأخر لطلال الدويهي وكلّ الصخب الإعلامي المرافق له، كان بهدف تأمين الإنتصار لأبي اللمع من خلال سلب النقيب قليموس الأصوات المؤيّدة له، مع العلم أن لائحة هذا الأخير التزمت بتوجيهات البطريرك الماروني بشارة الراعي لجهة إبعاد إنتخابات الرابطة عن السياسة، فيما لائحة أبي اللمع ضمّت ممثّلين عن التيارات السياسية المسيحية على مختلف تلاوينها في 8 و 14 آذار، فكانت النتيجة أن صبّت “بلوكات” هذه الأحزاب لمصلحة النقيب أبي اللمع. وعلى هذه الخلفية أتت نسبة المشاركة في الإستحقاق الإنتخابي مرتفعة عن سابقاتها، بحيث شاركت مئات الشخصيات المارونية فيه، وجاءت نتيجة السباق الإنتخابي في مصلحة أبي اللمع الذي فاز بزيادة ضئيلة لا تتجاوز الثلاثين صوتاً، فيما ظهر أن قليموس قد حاز على حوالى 47 % من أصوات المقترعين.