#adsense

لهذه الأسباب نخاف على ميشال سليمان

حجم الخط
في آذار، حكومةٌ تصرِّف الأعمال حتى إشعار آخر. في نيسان، مدير لقوى الأمن بالوكالة لـ3 أشهر… ثمّ الفراغ. وفي حزيران، برلمان يبتكر المبرّرات لتمديد ولايته. خلال ذلك، وحده رئيس الجمهورية يستوفي شروط الشرعية: «سبحان» الشرعي الباقي… والباقي شرعيّاً!

النظام “مضروب” في لبنان للمرّة الثالثة خلال 25 عاماً. ولكن، في الطائف والدوحة كان الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية. أمّا اليوم فالرئاسة هي “الأكثر شرعية”… حتى أيّار 2014.

هذه المرّة، الفراغ ليس في موقع الرئاسة كما في تجربتَي الطائف (1989) والدوحة (2008). لكنّ القاسم المشترك بينهما وبين التجربة الحاليّة هو أنّها كلّها كانت أزمات نظام.

في الطائف، وقع الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية: إنتهت ولاية الرئيس أمين الجميّل في العام 1988. وإزاء الفراغ في هذا الموقع، نشأ صراع بين حكومتين: الحكومة الإنتقالية برئاسة العماد ميشال عون، وحكومة الرئيس سليم الحص. وهذه الأزمة، التي استولدت حروباً مدمِّرة توازي بحجمها سنوات من الحرب الأهلية، إنتهت بعقد وطنيّ جديد هو الطائف، تحت رعاية سوريّة – سعودية – دولية. وبناءً عليه، جرى انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوّض ثم الرئيس الياس الهراوي، ضمن سلّة متكاملة من التعديلات في الدستور نصّاً وروحاً.

في العام 2005، اختلَّ التوازن بسقوط الرعاية السورية للطائف. وأدّى التمديد للرئيس إميل لحّود في ذلك الحين إلى تأخير أزمة الحكم 3 سنوات. وفي العام 2008، وقع الفراغ مرّة أخرى في موقع الرئاسة. فتولّت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات الرئاسة مجتمعة، إلى أن فرضت أحداث 7 أيّار تسوية جديدة في الدوحة.

وأمّا اليوم، فسقطت الحكومة، وتفْرَغُ المؤسّسات، ويقترب المجلس النيابي من المأزق، فيما موقع الرئاسة يستوفي شروط الشرعية حتى انتهاء الولاية. وصدفة ترتيب المواعيد الدستورية هي التي تفرض هذه الوضعية للرئاسة. ومن هنا، فالمسؤولية الملقاة على عاتقها، تحت سقف الصلاحيات الضعيفة الباقية لها، أساسية في ضمان المرحلة المقبلة، التي يفترض أن يكون لها طابع تأسيسيّ.

فالمعضلات التي يطرحها الصراع المذهبي، والتي تتجلّى أمنيّاً بملامح الفتنة، وسياسيّاً بقانون الانتخاب والتعيينات الأمنية والعسكرية، يكون مثاليّاً أن يقوم فيها الرئيس المسيحي بدور الضامن والوسيط والإطفائي في آن معاً. ويساهم في ذلك أيضاً قائد المؤسّسة العسكرية.

لقد كان الطائف اتفاقاً ذا طابع ميثاقي. لكنّ الدوحة كانت تسوية مرحلية للخلل الذي أصاب تنفيذ الطائف. وأمّا الأزمة الحاليّة فتتجاوز تسوية الدوحة إلى عمق البحث عن اتفاق ذي طابع ميثاقيّ، على غرار الطائف. ومن دون ذلك، ستبقى الأزمة قائمة، ولو تمّ تأليف حكومة جديدة وجرى انتخاب مجلس نيابيّ جديد.

فالحكومة الميقاتية كانت أقرب إلى تصريف الأعمال قبل استقالتها. ولو كانت فاعلة، لكانت تجاوزت مأزق التعيينات الأمنية والعسكرية وقانون الانتخاب، ولمَا كانت البؤر الأمنية في الداخل وعلى الحدود تقترب من انفجار شامل، ولمَا كانت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية خانقة إلى هذا الحدّ.

وكان المجلس النيابي مشلولاً أيضاً، وسائر المؤسّسات. والتوازن الدقيق في موازين القوى يصعِّب المخارج في المدى المنظور. وإذ يبقى زمام الأمور في الأيدي الوسطية، ولا سيّما النائب وليد جنبلاط، وميقاتي أيضاً، حتى ولادة حكومة جديدة، فإنّ الدور المطلوب من رئيس الجمهورية يبدو تأسيسيّاً.

من هنا الخوف على الرئيس ميشال سليمان. وربّما يكون “هواةُ الفراغ” منزعجين من الرئيس، هذا الركن الشرعيّ الباقي. والمشكلة هي أنّ الكثيرين من هواة الفراغ… ومحترفيه لا يكشفون وجوههم تماماً، واللعبة مليئة بالأسرار والأقنعة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل