احتفلت وزارة الداخلية ورئيس واعضاء مجلس ادارة الصندوق التعاوني للمختارين في لبنان وروابط مختاري لبنان ب “يوم المختار”، في حفل اقيم في قصر الاونيسكو برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ممثلا بوزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل.
حضر الحفل الوزير شربل ممثلا الرئيس سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، النائب غازي زعيتر ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدد من النواب ومحافظي المناطق، ممثلون عن قادة الاجهزة الامنية والقائمقامين ورؤساء البلديات وعدد من المخاتير واصدقائهم وعائلات المحتفى بهم.
وألقى الوزير شربل كلمة الرئيس سليمان، وقال :”شرفني فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، راعي الاحتفال السنوي ليوم المختار، وكلفني بتمثيله بينكم ونقل تحياته الخالصة اليكم، كما شرفني أيضا دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ نجيب ميقاتي بتمثيله في هذا الحفل، متمنين لكم التوفيق في مهامكم، ومهنئين المحتفى بيوبيلهم الذهبي والفضي، خصوصا واننا واكبنا الجهود المبذولة لتحصين أوضاع المختارين ولا نزال نوليهم عنايتنا الخاصة باعتبارهم وجه السلطة على المستوى المحلي، وصلة الوصل بين المواطنين ومؤسسات الدولة التي لا خلاص لاي فرد أو مجموعة من دونها، لانها تشكل المساحة المشتركة للبنانيين، وبخلاف ذلك تصبح ساحة صراعات تنهك الافراد والجماعات”.
اضاف :”لقد لعب المختار ومجلسه الاختياري دورا تاريخيا في المدن والبلدات والقرى قبل تأسيس الجمهورية اللبنانية، منذ ان كان لقبه “شيخ صلح”، الى ان تعاظم دوره مع مرور الزمن حتى بات له يوما يحتفل به في كل عام تزامنا مع حلول الربيع تقديرا لتضحياته وجهوده في رعاية قضايا المواطنين وشؤونهم وشجونهم، اذ ان القانون منحه صلاحيات واسعة وأناط به دورا هاديا في شؤون الادارة العامة والامن العام وفي الاحوال الشخصية وفي الشؤون المالية والعدلية والعقارية والزراعية والصحية والمعارف والفنون الجميلة، وهكذا أصبح يختزل الوزارات في شخصه، ويمثل الدولة المركزية في بلدته أو قريته أو منطقته التي انتخبته لخدمتها وتلبية حاجاتها”.
وتابع :”من نافل القول، ان المختار ومجلسه الاختياري الى جانب الادارة البلدية أساس الحكم الصالح، فكأني بهما نواة لامركزية تسهل معاملات المواطنين وتعفيهم من مشقة التنقل لانهائها وتحقق التنمية المستدامة، بل أكثر من ذلك فان دور المختار يتعدى العمل الخدماتي وصولا الى العمل الانساني الاجتماعي حيث يضطلع في كثير من الاحيان في التحكيم بين أبناء البلدة وفق أصول العلاقات الاجتماعية والاخلاقية الموروثة، وبهذا المعنى فهو رائد بين أهله وقومه يخفف من وطأة التدخل الاداري والقضائي في تفاصيل الحياة اليومية”.
وأشار الى “ان الدور الذي تعتبره وزارة الداخلية أساسيا في مهامها يتعلق بتطوير العمل البلدي والاختياري الذي رفعنا من وتيرته في محاربة الشغور على المستوى البلدي والاختياري ولجأنا الى الانتخابات كلما دعت الحاجة الى ذلك، وهذه السياسة التي ستستمر بها وزارة الداخلية من أجل تفعيل الحياة الديمقراطية المحلية، هي على قوسين: الاول هو انتخاب البديل عن المجالس المنحلة، والثاني استحداث مجالس للقرى التي ما زالت محرومة من هذا الحق. ولم نستطع ان ننجح بذلك الا بالقدر الذي وضعنا فيه حدا فاصلا بين السياسة والعمل الخدماتي والانمائي الذي تضطلع به الهيئات البلدية والاختيارية، وهذا لا يجوز ان يقتصر على رغبة وزارة الداخلية بل يجب أن يصبح ثقافة لدى المواطنين يستقوون بها على رغبات السياسيين، لان ادارة الشأن العام يجب ان تهدف في النتيجة الى خدمة الانسان بعيدا عن المصالح الشخصية والاعتبارات الضيقة والحسابات المحلية، وهذا التوجه يجسد حقيقة قسم المختار قبيل تسلم مهامه للقيام بالواجبات الموكلة اليه بكل اخلاص وتجرد وأمانة”.
وقال :”نحن لا نرغب أن يكون المختار أسرى المصالح السياسية في بيئته ولا نرغب أن يكون مجرد مفتاح انتخابي يلجأ اليه السياسيون في المواسم الانتخابية، بل ان يلعب دوره التاريخي كمصلح ومرجع وساعي خير ومساحة حوار لتقريب وجهات النظر وتعزيز التعاون الاجتماعي وتضافر الجهود باتجاه التطوير والانماء على المستويات كافة”.
وأعلن ان وزارة الداخلية التي تواكب الجهود المبذولة لتحصين وضع المختارين وتأمين حقوقهم، دفعت قدما لاطلاق عمل المؤسسة العامة للصندوق التعاوني لمختاري لبنان، ورعت منذ أكثر من عام حفل تدشين مقرها في بيروت، وسعت لتأمين سلفة خزينة مقدارها مائة وخمسون مليون ليرة لبنانية لتعزيز الصندوق، وساهمت في تأمين مليون طابع مختار لزيادة الايرادات المتأتية من تحصيل هذا الطابع والهبات، ودعمت مكننة أعمال المخاتير واخضاعهم لدورات المعلوماتية.
ولفت الى ان المطالب المتصلة بتحسين وضع المختار واعطائه حقوقه وفقا لرغبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هي محور رعاية ومتابعة من دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ودولة الرئيس الاستاذ نجيب ميقاتي، ولا سيما لجهة استصدار النصوص القانونية لابقاء المختار مضمونا بعد انتهاء ولايته، حتى يحمي نفسه على صعيد التقديمات الاجتماعية والصحية بنفسه من خلال الصندوق التعاوني، مترفعا عن طلب المساعدة وعن الاستزلام ، لتبقى “المخترة” شرفا يولى، ورسالة تؤدى.
وقال: “الدولة بقدراتها الامنية والعسكرية عازمة على منع الفتنة مهما غلت التضحيات، ولن تسمح بتحويل الوطن الى ساحة تعكس الخلافات الاقليمية في وقت يشهد محيطنا تطورات وتحديات غير مسبوقة. وأطمئنكم ان القوى الامنية والعسكرية على أتم الاستعداد للاضطلاع بدورها وتحمل مسؤولياتها الوطنية، بهدف الحد من تداعيات الاحداث السورية على لبنان والتصدي لاي محاولة للعبث بالامن الوطني، وهي بالمرصاد لوأد أي فتنة تحاول ان تحفر خندقا غميقا وتفجر حربا، على ان تواكبها القيادات بوقف الخطابات المتشنجة للحؤول دون تأجيج الوضع، والتلاقي مجددا الى طاولة الحوار لتوفير التوافق على الامن السياسي الذي يشكل للبلد مظلة واقية من الرصاص الطائفي والمذهبي، لان الواجب يفرض على جميع الافرقاء في مثل هذه الظروف الدقيقة الاقدام على الحوار بقلب منفتح للخروج من حال التأزم والقلق السائدة على مساحة الوطن”.
وختم الوزير شربل :”أطمئنكم أيضا ان استقالة الحكومة التي نجحت في منع جر لبنان الى آتون النزاعات الداخلية رغم الاحداث المتنقلة، لا تعني أبدا استقالة الاجهزة الامنية والعسكرية من مسؤوليتها في ادارة الشؤون المصيرية، ومن دورها في المحافظة على السلم الاهلي، وملاحقة من يتسبب بزعزعة الامن والاستقرار وايذاء المواطنين الابرياء، فالتاريخ لن يرحم المجازفين والعابثين بالعيش المشترك في لبنان”.
وتخلل الحفل تقديم دروع تكريمية للمختارين الذين امضوا 50 أو 25 عاما باسم الوزير شربل، وبدورهم قدم القائمون على الحفل درعا تكريمية للوزير شربل.