|
|
||||||
بعد أيام قليلة يطوي المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي صفحة مشرقة ناصعة في السلك الذي عشقه ونذر حياته في سبيله من أجل خدمة وطنه وديمومته عزيزا سيداً، باعتبار أن قرار التمديد له لم يمر في الجلسة الاخيرة للحكومة الميقاتية التي استقال رئيسها الاسبوع الماضي بسبب رفض “حزب الله” وحلفائه من التيار العوني والفريق السوري للتمديد، وهو ما أعلنه رئيس الحكومة في بيان استقالته ان عدم الموافقة على قرار تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وعدم الموافقة على التمديد للواء ريفي في هذه الظروف الحرجة ينم عن نوايا مبيته؟ هذه النوايا تفضح خطة الفريق “الممانع” دوما لكل ما من شأنه عدم الحفاظ على المؤسسات وحضورها والقيام بواجبها على أكمل وجه وأحسن صورة .
طبعا وكما هو معروف إن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون عارض بقوة التمديد للواء ريفي، كما يعارض التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، لابعاده عن موقع قيادة الجيش قبيل حلول موعد الانتخابات الرئاسية لان عون يريد أن يعبّد الطريق أمام صهره العميد شامل روكز قائد فوج المغاوير للوصول الى قيادة الجيش لاحقا .
لا يختلف إثنان على أن سيرة اللواء ريفي حافلة بالتضحيات، هو العصامي الذي وضع نصب عينيه ترسيخ الامن وحماية المواطن الذي فقد هذا الاحساس اليوم بفعل ما يخطط له من مشاريع، فكان أول من تصدى للعملاء وأوقف منهم العشرات وفكك العديد من شبكات التجسس التي كانت عصية على الإكتشاف طيلة عقود حكم الوصاية و”الأكاذيب الممانعة”، واعتبر ان الامن خط أحمرلا يجوز اللعب به . منذ تسلمه المسؤولية أدرك صعوبة مهمته في وطن تتهدده الاغتيالات والعواصف المحلية والاقليمية والدولية، وقال في أول كلمة له “إن قدرنا في هذا الوطن الصغير أن نتعرض بين الحين والاخر لهزات أمنية وسياسية واقتصادية وتعودنا أن نخرج منها منتصرين” .
قدمت المديرية خيرة من شبابها شهداء، وتعرضت لحملات شرسة على مدى سنوات لانه من شعبتها جرى كشف خيوط جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فاغتيل صاحب الابداع في كشف الخطوط الخليوي الرائد وسام عيد، وحاولوا اغتيال المقدم سمير شحادة، ونالوا من رئيس شعبة المعلومات وسام الحسن، لكنهم لم يستطيعوا كسر شوكة هذه المؤسسة التي ارتفعت بفعل دماء وتضحيات أبنائها، لم يقلل هذا ” العدوان” من عزيمة “القائد” بل كان أكثر اصراراً وتحفزاً على مواصلة العمل وحمل الشعلة المتوقدة من أجل وطن تسوده الحرية والعدالة والاستقرار .
غدا يتقاعد اللواء ريفي من مهام الامن، لكنه لا يتقاعد ولن يتقاعد من محبة الجمهور الواسع من كل المناطق والاحياء الشعبية الذين بادروا الى رفع الصور وشعارات التضامن للرجل الاصيل، والذي يكفيه فخراً أنه على رأس قائمة الاحصاء الاخير ليتقدم في طرابلس على رؤوساء ووزراء ونواب وشخصيات، هو الذي تنتظره مهام جديدة على صلة بالجمهور الذي لا يتخلى عن الاوفياء في مسيرتهم وتاريخهم.