#adsense

قمّة سوريا

حجم الخط

منطقي وطبيعي أن يجلس معاذ الخطيب في مقعد رئيس وفد “الجمهورية العربية السورية” في القمّة العربية. الأمر في شكله ومضمونه يستجيب لواقع سقوط سلطة بشار الأسد في الداخل والخارج، وانتهاء معظم وظائفها، وإن كان مسك الختام لم “يؤكل” بعد.

المشهد مرير عند الأسد وحاشيته. وما كان يمكن تصوّره سابقاً تبعاً لانعدام إمكانية تصوّر قيام الثورة السورية نفسها أصلاً! ومع ذلك أمكن أخيراً رؤية الأمرين وقد صار حقيقة لا تعوزها أي دقّة. مثلما أمكن سابقاً رؤية المؤسسة الرسمية الشرعية العربية تتطوّر مع التاريخ وليس بعكسه، وتدأب لدفع العالم الحرّ إلى مجاراتها وليس إلى معاندتها.
وذلك ليس أمراً بسيطاً.

لفترة طويلة كان الانفصام تاماً، أو كبيراً، بين “الرسمي” العربي والشارع العربي، تبعاً لوصول أنظمة الطغيان إلى السلطة بواسطة الانقلاب العسكري، وإيغالها في الإمساك بتلابيب ومفاصل مؤسسات الدولة، وتمرّسها في فنون الاحتفاظ بها وإلغاء كل خصوصية أيّاً كانت طبيعتها: فردية شخصية أو عامّة وظائفية. وكانت “الشرعيّة” بهذا المعنى وليدة تلك التركيبة القسرية التي جعلت العربي وهو في بيته يشعر بحصار مزدوج. واحد سلطوي مباشر من النظام الراكب عليه. وآخر تزويري غير مباشر من خلال الادّعاء بتمثيله والنطق باسمه في المحافل العربية والدولية وفي مقدّمها، بطبيعة الحال، مؤسسة القمّة والمجلس الوزاري العربيين.

أنهى الربيع العربي الجزء الأكبر من تلك الصورة. وواكبت “المؤسسة” الرسمية الجامعة حركة الشارع وحراكه، وتلقّفت نتائجه بطريقة حاسمة وجذرية. وصارت “الشرعيّة” بهذا المعنى نتاجاً طبيعياً لذلك الحراك وخصوصاً بالنسبة إلى سوريا، وهي استثناء، بل الاستثناء الوحيد. بحيث أنّ احتلال المعارضة مقاعد السلطة واكب ويواكب “احتلالها” الميداني للواقع السوري وتحكّمها بمستقبل البلاد في الإجمال تبعاً لتقدّمها الاسطوري، يوماً تلو يوم، واقترابها من كسر ما تبقّى من سلطة الأسد في مواقعها المركزية ومقارها القيادية.

.. لوجود معاذ الخطيب في “مقعده” تتمّة إضافية. واحدة في سياق تعميم شرعية تمثيل المعارضة لسوريا والسوريين (في السفارات وغيرها من محافل ومؤسسات عربية ودولية) وثانية في سياق تكريس الدعم التسليحي لها بطريقة مكشوفة وواضحة وبقرار رسمي مركزي و”شرعي”.

ولا مرّة كانت مؤسسة القمّة العربية قريبة من “شعوبها” إلى هذا القدر.. وهذه ليست بداية، إنّما مواكبة للواقع كما هو، ولطبيعة الأمور كما هي. وذلك أمر كنّا اعتدنا على عكسه ولعقود طويلة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل