
كتبت منال شعيا في صحيفة “النهار”:
“مجزرة”، “فضيحة”، “مستندات كاذبة”، “صفقات بالتراضي”: تعابير ترد على لسان رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني حين يتحدث عن تلزيم معمل انتاج الطاقة – دير عمار 2.
وجديد قباني ما يكشفه لـ”النهار” عبر مستندات تبرز “الكذب في تطبيق شروط قبول الشركات في عملية تلزيم دير عمار 2”.
وهذه المستندات التي سلّمها قباني الى ديوان المحاسبة يوم الجمعة الماضي، تبرز اللعب في تحديد قوة الميغاواط للمحطتين التي نفذتهما الشركة في قبرص والتي لزّمت مناقصة “دير عمار 2. في لبنان ببساطة، انه “تغيير في قوة الميغاواط من اجل امرار الصفقة”.
وفي التفاصيل، يشرح قباني انه “في شروط تلزيم قبول الشركات لتلزيم دير عمار 2، ينبغي ان يكون المقاول المتقدّم للمناقصة، سواء اكان شركة واحدة ام شركة من تجمع، قد نفذ على الاقل محطتين مماثلتين، بقوة اكبر من 250 ميغاواط للمناقصة لكل منهما”.
هذا في الشرط، وعلى هذا الاساس، قدّمت الشركة المشاركة في المناقصة افادة تقول انها نفذت في قبرص مشروعين في “فاسيليكوس” بقوة 254,5 ميغاواط لكل منهما.
قصة المعمل
هذا ما برز في النص الموجود والموقع في ملف التلزيم، ولكن ماذا في المستندات التي تثبت غير ذلك؟
يوضح قباني: “ثمة مستندات وصلتني اخيرا، وباتت اليوم في عهدة ديوان المحاسبة، وصادرة عن شركة كهرباء قبرص تثبت ان قوة محطة كهرباء “فاسيليكوس” لا تتعدّى الـ 220 ميغاواط، (الصورة رقم 2) بخلاف ما افادت الشركة التي رست عليها المناقصة (الصورة رقم 1)”.
هذا الاستنتاج، يوصل قباني الى معادلة تقول: ” المستندات التي قدّمتها الشركة كاذبة ومزورة”.
ومعلوم ان قصة “دير عمار 2” طويلة ومعقّدة، اذ يلفت قباني الى ان “المنافسة كانت بين شركتين هما “جي بي افاكس” اليونانية و”سايكو” الصينية. وعندما لم تتجاوب الوزارة مع ملاحظات الشركة الثانية واعتراضاتها، انسحبت من المناقصة، وتاليا حضرت شركة واحدة هي شركة “جي بي افاكس” التي رست عليها المناقصة، فهل تعتبر هذه المسألة مناقصة قانونية؟”.
ويضيف: “حصل خفض كبير للاشغال، وغير صحيح أن توفيرا في التلزيم حصل كما ادعى وزير الطاقة، لاننا بتنا عمليا امام مناقصة جديدة لا يمكن مقارنة أسعارها بالسابقة”.
ويتوقف قباني عند ثلاث مسائل: الاولى “توفير قطع الغيار للمعمل وتجهيزاته، والثانية حذف تجهيزات الإمدادات النفطية الضرورية جدا لتغذية المعمل، لاننا لا نفهم كيف يشتغل معمل من دون قطع غيار؟ فهل ستوقع لاحقا صفقة بالتراضي لهذا الغرض؟ وكيف يلغى خط يموّل المعمل بالمحروقات؟ جواب الوزير في هذه الحال، انه سيرسل المحروقات من المصفاة. اما المسألة الثالثة فتتعلّق بخفض داخون المعمل إلى 60 مترا بدل 160 مترا كما تقضي الشروط البيئية، علما ان المعمل سيحرق الوقود الثقيل HFO الشديد التلويث، وبالتالي ينبغي ان يجري رفع الداخون لا خفضه. كل هذا يدفعنا الى القول اننا امام مجزرة ترتكب في حق سكان المنطقة المحيطة بالمعمل وصحتهم وحياتهم”.
الان، اصبحت المستندات لدى رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان والذي حوّلها الى القاضي فوزي خميس، ويعلّق قباني: ” ثمة علامات استفهام حول تزوير المستندات والكذب في قضايا كبيرة، لا سيما ان قيمة المشروع هي 500 مليون دولار، ولا بد ان تطال المسؤولية وزير الطاقة ولجنة المناقصة، كي نصل الى معرفة الحقيقة في هذه الفضيحة، ونحن نريد الاجوبة عن هذه الاستفسارات في تزوير المستندات”.
