مخاوف من إدارة برّي وشروط “حزب الله”
فرضت على نواب 14 آذار تنسيق الرؤية
فرض إمساك رئيس مجلس النواب نبيه بري بكل المشاورات والاتصالات الرامية الى حل القضايا التي تشابكت أخيرا، من التمديد للواء أشرف ريفي الى السعي الى اجراء الانتخابات وفقا لقانون جديد، ان يجتمع نواب قوى 14 آذار استثنائيا امس لتوحيد الرؤية واللغة في مرحلة شديدة الدقة والخطورة لا تتحمل أخطاء في الجوهر.
يعترف بعض نواب التحالف المعارض بأن التجارب مع الرئيس بري تركت ندوباً في المتعاملين معه. لا ينسى هؤلاء كيف أدار جلسة اللجان النيابية المشتركة التي أقرت اقتراح قانون “اللقاء الارثوذكسي”، ولا المرحلة التي أغلق فيها المجلس وجيّر رئاسته لـ”حزب الله”. صحيح ان العلاقات معه تحسنت أخيرا لكن الحذر يظل واجبا، لا سيما عند المفاصل الرئيسية، فكيف اذا كان ثمة أطراف يسمع كل منهم ما يرضيه ويهدئ هواجسه في عين التينة ثم يكتشف ان آخرين تتناقض مصالحهم مع مصالحه مطمئنون هم ايضا بناء على وعود أو على ملامح تفاهمات لفظية لا شيء او أحد يكفل تطبيقها على النحو الصحيح؟
ويشير أحد نواب تحالف 14 آذار لـ”النهار” الى ان الرئيس بري يسهل عليه التعامل بالمفرق مع هذا الفريق، وبالتالي يمكن ان تبرز تناقضات فيه وتغلب كما حصل سابقا على المبادئ المشتركة. وعندما لا يخفي رئيس المجلس عزمه على طرح اقتراح قانون “اللقاء الارثوذكسي” على التصويت في الهيئة العامة في مستهل الجلسة التي يبدي عزمه على الدعوة اليها، فإنه يثير مجددا مخاوف حقيقية من احتمال ان تكون الغاية تفريق قوى 14 آذار بعضها عن بعض، ومن ثم تحميلها تبعة عدم التوصل الى اقرار قانون لتجري على أساسه الانتخابات.
ويرى النائب انه يقتضي التفاهم على مشروع قانون للانتخابات يكون توافقيا الى أقصى حد ممكن، وأن تكون الجلسات النيابية وسيلة لاقراره، وليس لممارسة اللعبة السياسية التقليدية.
ويتساءل عن الهامش الذي يتمتع به رئيس المجلس في هذا السياق، نظرا الى موقف “حزب الله” الذي لا يرضى إلا بقانون من اثنين: إما مشروع اللقاء الأرثوذكسي وإما لبنان دائرة واحدة مع النسبية، مما يعني انه لا يريد للانتخابات ان تحصل. فهل يستطيع الرئيس بري ان يخالف هذا التوجه؟
وبعد ان يسأل عن دور رئيس الجمهورية الرافض لمشروع “اللقاء الارثوذكسي”، والذي كان الافضل لقوى 14 آذار أن تجرى المشاورات من خلاله، يحاول النائب استشراف مسار الجلسة النيابية المنتظرة ليخلص الى اقتناع شخصي بأن نواب كتلة “القوات” لن يصوتوا لمصلحة “الارثوذكسي” في نهاية المطاف حرصا على التحالف وعلى فكرتي التعايش والتوافق.
إلا أنه يتدارك القول إن معلوماته تشير الى تحضير “القوات” تصورا للخروج من الدوامة التي دخلتها السياسة اللبنانية منذ أشهر، وذلك من خلال اقتراح قانون يبدو انه سيكون وسطيا بين مشروع الرئيس بري والمشروع الذي طرحته كتلة “المستقبل”، بالمزاوجة بين نظامي النسبية والاكثرية في الحدود الفاصلة بين 50 في المئة و40 في المئة من النواب المنتخبين بالنسبية.
وبالطبع لن يعلن نواب “القوات” موقفهم إلا قبيل الجلسة، كما أعلن النائب جورج عدوان. أما نواب حزب الكتائب فسيصوتون لـ”الارثوذكسي” الذي لن يشق طريقه الى التطبيق بفعل موقف رئيس الجمهورية الذي سيطعن فيه لمخالفته قاعدة العيش المشترك، وكل المؤشرات تدل الى أن القبول بالطعن مضمون في المجلس الدستوري.
ويؤكد نواب آخرون ان نواب “المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” سيقدمون ترشيحاتهم قبل انتهاء المهلة الدستورية وفقا للقانون الساري المفعول والذي لا يُلغى إلا باقرار قانون آخر بديل منه، مما يعني ان الوقت ضاغط على الجميع وأن المسألة تستلزم حلاً في أسرع ما يمكن.
ويسأل هؤلاء عن قدرة رئيس المجلس على التفلت من ضغط “حزب الله” لفرض شرط اعتماد صيغة “شعب وجيش ومقاومة” لتشريع سلاحه مجددا في ظل أي حكومة جديدة، وبعد أي نتائج للانتخابات اذا حصلت انتخابات. وهذه صيغة تصر 14 آذار هذه المرة على رفضها والحؤول دون عودتها الى الحياة مهما كلف الامر، طارحة بدلا منها “إعلان بعبدا” المغطى دوليا وعربيا، والذي يحرم “حزب الله” امكانية استخدام سلاحه، لا في الجنوب ولا في سوريا، ولا بالطبع في الداخل اللبناني.
وهذه ايضا مسألة جوهرية يقتضي التفاهم عليها مسبقا، وإلا دهمت أسباب الضياع مجدداً قوى 14 آذار.
