منذ أن استقالت الحكومة ليل الجمعة 22 آذار الجاري والمتابعون لملف دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى يتساءلون عن انعكاسات وآثار هذه الاستقالة على ما تشهده الساحة الإسلامية من مشاكل وتجاذبات…
مصادر مطلعة رأت أن الاستقالة قد أرخت بطبيعة الحال بظلالها على هذا الملف وأنها لا شك ستكون عاملا يزيد فترة الركود التي تشهدها الدار، خاصة وأن سلم الأولويات قد أصبح مختلفا عما سبق، ولكن دون أن يعني هذا الاهمال أو التأجيل في قضية المجلس الشرعي.
وأضافت المصادر أن على الأطراف كلها أن تسعى اليوم إلى جمع الكلمة وتوحيد الصفوف حتى لا تزداد الهوة بين أبناء الطائفة الواحدة، لا سيما وأن الأوضاع الداخلية والإقليمية المحيطة بلبنان ليست في مصلحة أحد، بل الكل سيكون إذا ما دخل في أتونها من الخاسرين، ولذا لا بد أن يعلم الكل أن الخطاب التخويني الذي يصدر عن دار الفتوى قد ساهم في عزلها عن محيطها الطبيعي، خاصة بعد أن اختفت أعمالها عن المجتمع كله ولم يبقَ لها سوى سلطة شكلية لا تؤثر في الشارع المسلم.
واختتمت المصادر أن أبرز دليل على انعدام سلطة الدار بمن فيها على الشارع الإسلامي في لبنان هو ما أعقب تلك التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات التي أقيمت بعد حادثة الاعتداء على الشيخين فخران والحريري، إذ لم يستجب أحد إلى كل النداءات التي أطلقت من دار الفتوى لمنع قطع الطرقات أو إشعال الإطارات، مما يؤكد أن كلمة الدار وبكل أسف باتت غير فعالة في المجتمع.
المحامي فواز
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المحامي محمد فواز قال في تصريح لصحيفة «اللواء»: «مما لا شك فيه أن استقالة الحكومة ستترك انعكاسات كبيرة على الساحة اللبنانية بكل تفاصيلها، ولا بد أن تتشظى ساحاتنا الداخلية وأقصد وضع المجلس الشرعي ودار الإفتاء، ولذا نأمل على القيمين وعلى المستعجلين بإجراء الانتخابات للمجلس الشرعي أن يعيدوا النظر ويتمعنوا أكثر بدقة وحساسية المرحلة التي تمر على لبنان والمنطقة عموما، فالتمسك بإجراء الانتخابات وبالتالي تمديد مهل تقديم الترشيحات هذا يدل على أن القيمين على متابعة هذا الملف من أعلى الهرم حتى أسفله يعيشون في كوكب آخر وتسكنهم حب السلطة والاستئثار دون الالتفات إلى مصلحة المسلمين العليا فيما يحري من حولهم».
وقال: «إنني أتوجه إلى مفتي الجمهورية كعضو في المجلس الشرعي وكمسلم من أهل السنة في لبنان أن يحسن قراءة ما يجري وأن يستمع إلى ضميره وإلى دينه، وأن يضع مصلحة المسلمين فوق كل الغايات والاعتبارات التي تسيّر الأمور الآن».
تمديد المهل مخالف
وحول ما قام به المفتي قباني من تمديد لمهلة لترشيح للانتخابات والتي تنتهي اليوم قال فواز: «أن هذا الأمر بدعة قانونية لا يمكن السكوت عليها، خاصة وأنها تخالف المرسوم 18/55 ومعرضة للطعن بل من الممكن أن نقدم على تقديم مراجعة للطعن في هذا الإجراء أمام السلطات المختصة، لأنها مهل انتخابية محددة وليس مهل وظيفية تخضع لإرادة الإدارة، وهذا الأمر للأسف أبعد ما يكون عن الأصول المتبعة في مذل هذه المواقف».
وتابع: «أما دلالات هذا التمديد .. فهي تدلّ دلالة واضحة على أن فتح باب الترشيح لم يلقَ الصدى الإيجابي عند عامة الناس الذين اعتبروا أن الإصرار على إجراء الانتخابات دعوة للانقسام داخل الطائفة، وبالتالي عزف الكثير من الشخصيات الإسلامية الحريصة على وحدة الصف والكملة عن الترشح والترشيح سعيا منهم للحفاظ على كلمة وموقف الطائفة».
ودعا المحامي فواز الجميع إلى الوقوف وقفة ضمير أمام ما يتعرض له الصف الإسلامي من بعض المغرضين والطامحين على حساب المصلحة العليا.