#adsense

“الجمهورية” تكشف محادثات كيري في باريس

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة “الجمهورية”:

بعد تسلّمه مهمّاته وزيراً للخارجية الأميركية، زار جون كيري للمرّة الأولى الشهر الفائت باريس، وذلك في إطار جولة دولية التقى على هامشها نظيره الروسي سيرغي لافروف، وانتقل بعدها إلى روما حيث شارك في اجتماع أصدقاء الشعب السوري، ليزور عدداً من عواصم دول الشرق الأوسط.

وفي تقرير ديبلوماسي حصلت “الجمهورية” على نسخة منه, أنّ كيري ركّز مع في لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على الملف اللبناني وتحديداً ملف “حزب اللّه”، حيث أكّد موقف بلده الداعي إلى إدراج الحزب على لائحة الإرهاب الأوروبّية على خلفيّة اتّهامه بتنفيذ عمليّة بورغاس، وأنّ بلاده ستستمرّ بالضغط في هذا الاتّجاه، لكن من غير المعروف ما هو الموقف الذي ستتّخذه باريس بهذا الخصوص.

كما بحث الرجلان في التعاون والتنسيق الاستراتيجيّين حول ملفّات مهمّة، كالتدخل العسكري في مالي، الأزمة في سوريا، المفاوضات مع إيران حول ملفّها النووي وتثبيت الاستقرار في أفغانستان.

وبالنسبة الى المحادثات حول سوريا، مرّر هولاند إلى كيري أثناء اللقاء رسائل عدّة تتمحور حول الموقف الفرنسي من الأزمة السورية، شدّدت على “اقتناع فرنسا بضرورة حلّ الأزمة سياسيّاً، على أن يجري ذلك بالتوازي مع تقوية قدرات المعارضة لإحراز تقدّم ميدانيّ ينعكس تغييراً في ميزان القوى”.

وبناءً عليه، تراهن باريس اليوم على إمكان إحراز تقدّم على صعيد إقناع الأميركيّين بتعديل مقاربتهم تجاه الأزمة السورية، ولا تخفي انزعاجها من التقارب الأميركي – الروسي في هذا الموضوع، وربّما تعتبر أنّ هذا الوقت هو الأمثل لتنفيذ الاختراق المطلوب في الموقف الاميركي الذي يبدو أنّه يغادر موقع الاستراتيجية غير الواضحة، إلى موقع أكثر وضوحاً يُطلق يد الروس في سوريا لإيجاد الحلّ على خلفية قرار للرئيس باراك أوباما بعدم التدخّل في النزاعات الخارجية، وذلك في مقابل توضيح “الغموض البنّاء لاتفاق جنيف حول المرحلة الانتقالية”.

وهذا الأمر يُفسّر، من جهة، توصيف الخارجية الفرنسية لجولة كيري بأنّها “لحشدِ الدعم والتأييد الدوليّين في محاولة لإقناع البيت الابيض بتعديل موقفه”، ومن جهة أخرى البرودةَ التي سادت لقاء الرئيسين الفرنسي والروسي.

ومن هنا الإشارة الفرنسية إلى “تطوّر محتمل” قد يكون بعد الإجابة على أسئلة أميركية محدّدة في شأن سبل مساعدة المعارضة عسكريّاً مع ضمان عدم وصول السلاح الى الأيدي الخطأ، خصوصاً بعد إشارات ثلاث: الأولى هي تسريب صحيفة “نيويورك تايمز” خبر إيعاز الإدارة الأميركية بتدريب مقاتلين للمعارضة في قاعدة داخل منطقة لم يحدّد مكانها، الثانية هي زيادة الدعم الاميركي للجيش السوري الحر بمبلغ 60 مليون دولار يشمل تدريبات لمقاتليه، وهو ما عدّته المعارضة السورية تطوّراً نوعيّاً في الدعم الأميركي، والثالثة حديث هولاند خلال زيارته روسيا عن إمكان تجاوز الحظر الاوروبي لتسليح المعارضة عبر تصدير السلاح من خلال بلدان أخرى في حال طلبه.

وبالنسبة إلى الحرب في مالي، عبّر الجانب الاميركي عن تقديره الكبير للدور الفرنسي هناك، وتمّ التداول في الخطوات المقبلة التي ستعرَض على مجلس الأمن الدولي في شأن اعداد القوّة الأفريقية التي ستتسلّم زمام الأمور هناك. وأكّد كيري تقديم بلاده الدعم اللوجستي إلى فرنسا من دون إرسال قوات عسكرية إلى أرض المعركة.

وفي ما خصّ الملف السوري، فقد بحثه الطرفان بشكل معمّق، وأعلن كيري عن نيّة بلاده تقديم المساعدات العسكرية غير القتالية إلى المعارضة السورية، إي إلى الائتلاف السوري المعارض والجيش السوري الحر بشخص الجنرال سليم ادريس، رئيس القيادة المركزية فيه، وهو منشقّ عن الجيش السوري النظامي ويلعب دوراً اساسيّاً في التواصل بين المجتمع الدولي والائتلاف المعارض والجيش السوري الحر.

ولم يتقرّر بعد شكل هذه المساعدات غير القتالية التي يمكن أن تشمل الآليات والبذّات الواقية من الرصاص والتجهيزات المكتبية اللوجستية. ويأتي هذا القرار الأميركي منسجماً مع الموقف الاوروبي الداعي الى إمداد المعارضة السورية بقدرات عسكرية غير قتالية.

وقالت المصادر الديبلوماسيّة إنّ “الجيش السوري الحر” يحرز تقدّماً على الأرض، وإنّ المرحلة المقبلة ستبيّن ذلك وتظهر نتائج القرار بزيادة المساعدة إلى المعارضة السورية.

أمّا عن قيام دول خليجية بتسليح المعارضة، فقالت المصادر الديبلوماسية إنّ واشنطن لا تشجّع ولا تمنع هذه الدول من القيام بذلك، لكنّها تنبّه الى ضرورة التعاون الدولي لكي لا يقع السلاح في يد مجموعات متطرّفة إرهابية.

وأكّدت المصادر أنّ التعاون مستمرّ بين واشنطن ودول الخليج حول الملف السوري، وهي نسّقت مثلاً مع قطر لحضّ الائتلاف السوري المعارض، ومن ضمنه المجلس الوطني السوري، على العودة عن مقاطعة اجتماع أصدقاء الشعب السوري في روما.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل