اذا كان الضغط المتبادل الذي مارسه الفريقان السياسيان المتنازعان في البلد، قد ادى الى تعطيل مشروعي التمديد لقادة الاجهزة الامنية، والقانون الارثوذكسي، من خلال «تطيير» الجلسة التشريعية التي كان وعد الرئيس نبيه بري بعقدها في اوائل نيسان المقبل، فإن هذه النتيجة لم تكن وحدها خلاصة الاشتباك السياسي التي دارت وقائعه امس، على مسرح المجلس النيابي وعين التينة، بل ان ما خفي كان اعظم، خصوصاً بعدما تغيرت المعادلات السياسية باستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتكاد تنقلب معها التحالفات.
اذ كشف مصدر مطلع في قوى 8 آذار لـ«اللواء» عن وجود تباينات مهمة بين كل من الرئيس نبيه بري من جهة و«حزب الله» ومعه الى حد ما «التيار العوني» من جهة ثانية، حول اولويات المرحلة، والتي يمكن اختصارها بالنقاط التالية:
1- الاستشارات الملزمة وما سينتج عنها بالنسبة لاسم الرئيس المكلف.
2- العودة الى طاولة الحوار، وهل تكون قبل الاستشارات ام بعدها؟
3- القانون الارثوذكسي والتمديد لقادة الاجهزة الامنية والعسكرية.. واستطراداً اي قانون انتخابي؟
وافادت هذه المصادر ان الرئيس بري مع اعطاء الاولوية للاستشارات الملزمة، وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي للعودة على رأس حكومة سياسية ائتلافية، على ان يعقب التكليف عقد طاولة حوار للبحث في برنامج الحكومة وتشكيلتها، والتوافق على قانون الانتخابات، وعقد جلسة لالغاء قانون الستين والتمديد لقادة الاجهزة الامنية، في حين ان «حزب الله» غير مستعجل على اجراء الاستشارات الملزمة وتسمية الرئيس المكلف، مفضلاً اعطاء الاولوية لطاولة الحوار، والتوافق على قانون الانتخاب، على ان يتم على اثر ذلك تسمية الرئيس المكلف وتحديد هوية الحكومة الجديدة، وفي حال عدم التوصل الى توافق على قانون الانتخابات، يكون المشروع الارثوذكسي جاهزاً للتصويت عليه، كبند اول في اول جلسة يعقدها مجلس النواب، على حد ما اعلن المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بعد لقائه النائب ميشال عون في الرابية.
ولفتت هذه المصادر، في هذا الاطار، الى اختلاف اجواء نواب «امل» و«حزب الله» في الموقف من تجربة الحكومة المستقيلة ورئيسها، ففي حين يشيد نواب «امل» بانجازات الحكومة واداء رئيسها، يشن نواب «حزب الله» والاعلام المتعاطف معه حملة تشنيع قاسية على رئيس الحكومة المستقيلة شخصياً، الى حد اتهامه بتقديم استقالته بالتنسيق مع السفيرة الاميركية او بأوامر اميركية.
وتوقعت مصادر 8 آذار ان يعجل هذا التباين في عقد لقاء بين الرئيس بري والسيد حسن نصر الله لمعالجة الثغرات التي بدأت تظهر في مواقفهما، تمهيداً للدخول الى الاستشارات النيابية وطاولة الحوار بقدر اكبر من التنسيق والتناغم بين الطرفين.
ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون مبادرة الرئيس بري بتأجيل توجيه الدعوة الى الجلسة النيابية التي كانت متوقعة ما بين 4 و8 نيسان المقبل، على نحو ما كان مقرراً سابقاً، احدى نتائج هذا التباين، وهو كان صارح النواب الذين التقوه امس، في اطار نواب الاربعاء بأن «الطلبات المتعددة والمختلفة من الكتل والاطراف السياسية حتمت عليه درس موضوع دعوة الهيئة العامة للمجلس بتأن، في اشارة الى الضغوط التي مورست عليه من قبل نواب فريقي 8 و14 آذار، حيث سلمه وفد من نواب 14 آذار عريضة نيابية موقعة من 69 نائباً تدعوه الى عقد جلسة عامة تخصص لاقرار الاقتراح المقدم من قبل هؤلاء بتعديل سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية بمفعول رجعي بدءاً من الأوّل من العام 2013، في حين انعقد اجتماع لنواب 8 آذار مع التيار العوني، في الوقت نفسه تقريباً، وأوفد اليه النائب إبراهيم كنعان طالبه بتحديد جلسة نيابية تكون حصراً لإقرار الاقتراح الارثوذكسي بعد ان أقرّ في اللجان المشتركة.
واللافت أن الرئيس برّي الذي لم يظهر اعتراضاً على العريضة الموقّعة من نواب 14 آذار والنائب وليد جنبلاط واعضاء كتلته والرئيس ميقاتي ووزرائه، لفت إلى انه لا يمكن أن يحدد موعداً لجلسة عامة خشية ان يتولد عنها من انعكاسات في ضوء مواقف الفريق الاخر من التمديد، وإن كان هو شخصياً يُرحّب به ويصر على التمديد أيضاً لقائد الجيش الذي تنتهي ولايته في ايلول المقبل.
وأشارت مصادر نيابية إلى أن برّي أبلغ الوفد أن لا جلسة قريبة للبت بالعريضة الا بموافقة جميع الأطراف، الا انه بعكس ما فعل نواب 8 آذار لم يظهر أي ربط بين المشروع الارثوذكسي والتمديد للقادة الأمنيين إلا من زاوية انه مضطر لوضع المشروع الانتخابي على جدول الأعمال، سائلاً عما سيكون عليه موقف نواب المعارضة إذا ما طرح بنداً أوّل في الجلسة، وكيف سيكون رد نواب الأكثرية على التمديد للقادة الامنيين إذا سقط الارثوذكسي بالتصويت، بعدما تبدّلت المعادلات.