#adsense

إستقال بعدما استقالوا من الوطن

حجم الخط

لعل من يعرف أكثر من سواه في لبنان ، يفضّل الصمت ، أو يصمت لأنه يريد الإيحاء بأنه يعرف ، وهو يعرف أشياء وفاتته أشياء أخرى .

في الظاهر لا أحد يعرف كل شيء . لكن ثمة من يعتقد أن نبيه بري يعرف بعض الأمور ، وأن وليد جنبلاط يعرف بعضاً أقل .

وفي ظننا أنه ، وفي زمن متفلت كالذي نعيش ، ويحتمل المفاجآت ، العارف اليوم قد يبدو جاهلاً غداً . وفي مثل هذا الزمن ، تكثر الرهانات والانتظارات والحسابات .

لا أحد يعرف . مختصر مفيد .

رئيس الجمهورية يريد انتخابات في موعدها، وإلا تأجيل تقني . ولا يريد قانون الستين كما لا يمانع في مناقشة المشروع الذي أحالته الحكومة على المجلس .

رئيس المجلس طرح مشروعه الخاص 50 ب 50 ، علماً أنه يقضل لبنان دائرة واحدة مع النسبية . ومع ذلك قد يطرح مشروع اللقاء الاورثوذكسي ، ولو أنه يحبذ عدم طرحه لما يثيره من انقسام عمودي ، وليس هذا فحسب ، بل وقد يطرح إلغاء قانون الستين …. ويللا !!!

رئيس الحكومة استقال لينصرف إلى تصريف الأعمال ، مزيحاً هماً بالزايد عن صدره .

وليد بك مع وضد ونص على نص ويمكن وقد وليش لأ ولا بأس وما في مشكل … !!!

والسلسلة تطول ، ولكن .

كان أمامنا أربع سنوات للبت بقانون الانتخاب ، وفي العام الرابع استفاق المعنيون : اقتراحات، مشاريع ، لجان في ساحة النجمة ، في الفندق ، في بكركي ، على طاولة السفرة ، في المقاهي ، والنتيجة : صفر مكعّب !

واستقالت الحكومة .

وإذ بموجة تهدر وعنوانها الحوار حول قانون الانتخاب.

فيا أيها الذين آمنوا بالدولة والدستور والديموقراطية ، عندما تستقيل الحكومة ، تكون الأولوية للتكليف والتأليف بأسرع وقت ، حتى في الايام العادية ، فكم بالأحرى في المراحل الاستثنائية العصيبة .

ولأهمية استحقاق التأليف ، وعند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة ، يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة . هكذا ينص البند 3 من المادة 69 في الدستور اللبناني .

أمس قال العماد عون : الحكومة ليست مهمة الآن . وقال الوزير السابق وديع الخازن بعد زيارة الرابية : اتفقنا على أن الأولوية هي لضبط الأوضاع الامنية والحفاظ على السلم الاهلي!

يا شيخ ، من يضبط الأمن ويحفظ السلم الاهلي ؟  أليست الدولة ومؤسساتها ، بدءاً بمجلس الوزراء ؟ إلا إذا كانت المسألة جلسة أركيلة تحت سنديانة ، أو جمعة بين رئيس البلدية والبيك والمخاتير وبعض الخواجات !

لقد أحزنني الوزير جبران باسيل بإعلان حزنه على استقالة الحكومة ، لأن أعماله في الوزارة كانت ستبدأ بالظهور !

وَلَو ؟ سنة وكم شهر في حكومة سعد الحريري ، وسنتان وكم شهر في حكومة نجيب ميقاتي ، ولم تظهر إنجازات صاحب المعالي ، فمتى يجب أن تظهر ؟!

كان يمكن أن تظهر لو لم يُلغِ المناقصة الأولى لمعمل دير عمار .

كان يمكن أن تظهر لو لم تطح السمسرات بالمناقصة الأولى للبواخر .

كان يمكن أن تظهر لولا فضيحة المازوت الأحمر اللعين ، وكان وكان …

يا لها من حرقة في القلب ، وقد تتحول إلى نار ملتهبة إذا تفجر النفط والغاز في غياب معاليه !

في أي حال ، ما لنا وله ، تكفينا إنجازات ” الفور جي ” ، إنجازات فِرجي !  والسلام .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل