في يوم الجمعة العظيمة رجاء وأمل بوقف عذابات اللبنانيين، وتطلع إلى مرحلة استقرار أمني ووفاق سياسي وانتخابات نيابية تحفظ سمعة لبنان في الديموقراطية.
وقد عمت القداديس المناطق وشارك رئيس الجمهورية في رتبة دفن المسيح في الكسليك.
ورغم العطلة تشاور واسع النطاق حول التكليف الحكومي الذي بات رهن الاستشارات النيابية لرئيس الجمهورية الأسبوع المقبل، وشخصية الرئيس المكلف ستكون نابعة من صورة المرحلة وطبيعة الحكومة المطلوبة.
وقد قال النائب أمين وهبي ل”تلفزيون لبنان” ان الرئيس سعد الحريري غير مرشح لرئاسة الحكومة التي نريدها حكومة انتخابات.
وغدا يسلم اللواء اشرف ريفي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى العميد سالم، في حين يطرح السؤال: ماذا عن التمديد لقيادات أمنية أخرى.
وفي سوريا، عنفت المواجهات في دمشق وريفها وعدد من المناطق، بينما قال الرئيس الفرنسي ان تقديم أسلحة الى المعارضة لن يتم قبل التأكد من الجهات التي ستؤول إليها.
*****************
لبنان دخل في فلك عطلة الأعياد، لكن الحركة السياسية لم تتعطل بفعل ضغط المسافة الزمنية الفاصلة عن موعد الإستشارات النيابية حول التكليف الحكومي. الإحتمالات مفتوحة على كل الإتجاهات، ولا سيناريوهات مركبة بعد، لا حول الإنتخابات ولا الحكومة.
ملامح رئيس الوزراء العتيد ومواصفاته لم تتحدد بعد، ويبدو الأمر مرهونا بطبيعة الحكومة التي تحدد شخصية رئيسها، ومن هنا سيسأل رئيس المجلس النيابي رئيس الجمهورية خلال الإستشارات عن طبيعة الحكومة المرتقبة، فإذا كانت حكومة إنتخابات، فإنها تتطلب رئيسا بمواصفات محددة، وإذا كانت لغير الإنتخابات، يؤيد الرئيس نبيه بري أن تكون حكومة إنقاذ.
ما بين العطلة والإستشارات لقاءات وإتصالات، وشروط تقابلها شروط، إلى حد رفض النائب وليد جنبلاط أن تكون وزارتا النفط والإتصالات بين أيدي العونيين. شروط زعيم “التقدمي” تستند إلى قدرته في ترجيح كفتي الميزان، فأين ما مال مالت الأكثرية. لكن جنبلاط يرفض التموضع السياسي مع إحدى الجهتين، مفضلا موقع الوسطية، من هنا لا يبدو التباين حول التكليف بقدر ما هو حول التأليف.
ما هي طبيعة الحكومة ومكوناتها؟ وما هي مهامها وعناوينها؟ هل ستكون محددة بسقف زمني وعملي إنتخابي؟ أم أنها ستكون طويلة العمر لتعذر إجراء الإنتخابات؟ هكذا تبدو المعادلة: إذا أردت أن تعرف ماذا يجري حول الحكومة، يجب أن تعرف ماذا يجري حول الإنتخابات.
أمنيا إستراحة في البقاع الشمالي، في ظل وساطات لا تتوقف محركاتها، من عرسال إلى داخل الحدود السورية، للافراج عن المخطوف من آل جعفر. بينما تشهد الحدود الجنوبية، السورية واللبنانية، تحركات إسرائيلية على خطين، في وقت كشفت فيه تل أبيب عن وقائع مساعدة جيش الإحتلال الإسرائيلي للمسلحين السوريين في الجولان، أبعد من حدود مشفى ميداني، إلى مواكبة لوجستية ومؤازرة إستخباراتية.
*****************
لا تطورا سياسيا عظيما في الجمعة العظيمة، بل درب الآلام على حاله في لبنان والمنطقة، والسبب ظلمة الجهل التي توقع شرقنا في ظلمات العنف والحرب، كما قال الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وأمام جهل البعض بحاله وأعبائه، جدد العدو اليوم معرفته بالمأزق الذي يعيشه على جبهته الشمالية، فالجبهة الداخلية معرضة لعشرة أضعاف ما تلقته من صواريخ في حرب لبنان عام 2006، خاصة مع ما بات يملكه “حزب الله” من هذه الصواريخ كما ونوعا، والكلام لقائد الجبهة الداخلية اللواء يان أيزنبرغ، الذي أضاف أن الوضع لن يكون سهلا في الحرب المقبلة مع الحزب.
أما رؤية الكيان العبري للمرحلة المقبلة مع سوريا، في ظل الحرب القائمة، فمهد لها رئيس الأركان بني غيتس، بربط جسور التواصل مع مسلحي “الجيش الحر” الحكام الجدد المفترضين لسوريا، بحسب الاسرائيليين، فالاسرائيليون الذين لم يخفوا بحثهم عن جيش حداد جديد من المسلحين السوريين، كشفوا اليوم عن فتح مستشفيات أمام جرحى “الجيش الحر”، بأمر من بني غيتس نفسه، فاتحين بذلك أوراق العلاقة العالمية مع هؤلاء المسلحين.
على صفحة جديدة في لبنان، تقليب للصفحات والأوراق في أورقة السياسيين، من دون جديد يذكر. وبعد حراك اليومين الأخيرين على خط الحكومة الجديدة والانتخابات، همدت التحركات ورحلت المشاورات وما قد يخرج عنها من معطيات، إلى مطلع الأسبوع المقبل.
*****************
اليوم استعيد الحدث الأكثر تأثيرا في تاريخ البشرية: سيد الخليقة علق على خشبة بعدما عذب وأهين، وبعدما أسقي الخل وتوج بالشوك. لكن عذاب الناصري لم يطل ولم يستمر، بعكس الشرق الذي منه انطلقت رسالته، إذ ما زال بعد أكثر من ألفي عام على انطلاق الرسالة المسيحية، يئن تحت الضربات، من فلسطين مهد السيد المسيح، إلى سوريا والعراق فمصر، جسد المشرق ينزف والجراحات لا تندمل.
إنها منطقة معلقة دائما على الصليب، بشبه استسلام من اهلها، وبأكثر من قرار لدول كبرى وصغرى لا ترى في الشرق أكثر من مسرح لأطماعها، لذا تعمل دائما على ان تقتسم ثياب دوله وعليها تقترع. فإلى متى يستمر هذا المشهد الدموي الخانق؟ ولم كتب على منطقة هي مهد الديانات، أن تبقى مجرد مختبر لأدوات الحروب؟ بل كيف لمنطقة تعانق روح السماء، أن تعاني دائما وحشية أهل الأرض؟
لبنانيا: عطلة الفصح لم ولن توقف حركة المشاورات والاتصالات الهادفة إلى ايجاد حل للواقع المأزوم على مستويي تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب. فقوى الرابع عشر من آذار على تواصل دائم، وقياداتها ستجتمع في منتصف الأسبوع المقبل لاتخاذ موقف نهائي من الوضع الحكومي، وذلك بعد عودة الرئيس أمين الجميل من واشنطن والرئيس فؤاد السنيورة من السعودية.
في المقابل يبذل “حزب الله” جهودا استثانية، محاولا معالجة الخلافات بين الرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون، كذلك بين الأخير والنائب وليد جنبلاط. وقد تعقدت الأمور أكثر على صعيد العلاقة العونية – الجنبلاطية، بعد إعلان النائب جنبلاط، أنه ضد عودة “التيار الوطني الحر” الى وزارتي الطاقة والاتصالات.
أما تتويج حركة المشاورات السياسية فسيكون يوم احد القيامة مع اللقاء التقليدي، الذي يجمع الرئيس سليمان والبطريرك الراعي في بكركي.
*****************
ليس لأنه مكتوب أنه سيموت ويقوم في اليوم الثالث، بل لأنه قال: أنا هو القيامة والحياة. ولأننا لسنا كتوما الذي رأى ووضع إصبعه في الجرح وآمن، بل لأننا كما قال: طوبى للذين آمنوا ولم يروا. ولأننا على مثال بولس عارفون لمن آمن، نؤمن أنه سيقوم وتكون لنا حياة وستكون أفضل. اليوم علق على خشبة، والخشبة صارت خلاصا، والصليب تحول عرشا، والمصلوب ملكا، وملكه لا إنقضاء له، ومملكته لن تزول، ينزل المسيح اليوم في نعش وسيقوم في اليوم الثالث في عرش.
ومن القداسة الى السياسة، حيث لا مؤشرات حيوية أن قيامة حكومة جديدة قبل الصيف، حتى ولو كان التكليف متيسرا فإن التأليف سيكون متعسرا ومتعذرا، وأولى بشائره الشروط المسبقة والهجوم الإستباقي الذي شنه وليد جنبلاط على “التيار الوطني الحر”، رافضا توزير عونيا في الإتصالات والطاقة في الحكومة العتيدة، الأمر الذي استدعى ردا – في سياق النشرة – من الوزير السابق ماريو عون.
جنبلاط المتفاهم مع “المستقبل” عن بعد، والمتفهم ل “حزب الله” عن قرب أو على مضض، تبرأ اليوم من الرئيس نجيب ميقاتي، مؤكدا أنه لن يسم أحدا لرئاسة الحكومة المقبلة إلا عدنان القصار لحكومة تكنوقراط، يعرف جنبلاط أن الأكثرية ومعها مسيحيي الأقلية، يرفضونها.
مصادر سياسية أكدت لل “OTV” أن “المستقبل” لا يرفض إعادة تسمية ميقاتي فحسب، بل سيسعى لإخراجه نهائيا من بورصة التسميات، وأن موقف جنبلاط يصب في هذا الإطار، طالما أن عودة سعد الحريري إلى السراي والى لبنان مستبعدة، ودائما وفق ما ذكرته مصادر لل “OTV“.
*****************
شكل يوم الجمعة العظيمة مناسبة إضافية للتعطيل السياسي، وإجراء الحسابات الهادئة، تمهيدا لموعد الاستشارات النيابية في الخامس والسادس من نيسان.
وفي الانتظار، يبقى التساؤل بشأن من ستسميه الكتل النيابية لرئاسة الحكومة المقبلة، مرتبطا بشكل الحكومة العتيدة، والمهمة الملقاة على عاتقها. فهل هي حكومة إنقاذية تضم الأطراف السياسية كافة، وتدير مرحلة سياسية عنوانها التمديد للمجلس النيابي؟ أم هي حكومة حيادية ستقتصر مهمتها الرئيسية على إجراء الانتخابات في موعدها، أو بعد تأجيل تقني بسيط؟
أسئلة ستبقى معلقة إلى ما بعد الأعياد. لكن أسئلة أخرى، لا تقل أهمية، قفزت إلى المقدمة:
أولا، ما هي حقيقة ما جرى مع الأمهات الثماني اللواتي توفين أثناء الولادة؟ أخطاء طبية أم حقن فاسدة أم قضاء وقدر؟
ثانيا، كيف عادت المخافر اللبنانية لإجراء فحوص المثلية للموقوفين، وكيف تتجاوز تلك المخافر تعميم وزير العدل الذي صدر إثر فضيحة سينما بلازا؟
ثالثا، كم حلقة سيستمر مسلسل الخطف في لبنان؟
ومن الهموم اللبنانية إلى الملحمة السورية حيث سقط عشرات القتلى والجرحى ضحية استخدام جديد لصواريخ “سكود”، وهذه المرة على مدينة حريتان في ريف حلب. وفي المقابل، تمكنت المعارضة من تحقيق مكسب عسكري عبر عزل مدينة درعا عن دمشق، بعد سيطرتها الكاملة على بلدة داعل التي تربط بينهما.
*****************
في الجمعة العظيمة التي أحيتها الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، حداد وأمل بقيامة تكتمل الأحد المقبل. ومع نهاية أسبوع الآلام تكون حكومة تصريف الأعمال، قد أنهت أسبوعها الأول، لتنجز نهاية الأسبوع المقبل الاستشارات الملزمة في قصر بعبدا.
وبالانتظار، حركة مشاورات بين أقطاب قوى الرابع عشر من آذار، تمهيدا لاتخاذ موقف من اسم الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة الجديدة ومن روزنامة عملها. وفي هذا الاطار، يتوجه وفد من تيار “المستقبل” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى الرياض غدا، للقاء الرئيس سعد الحريري والبحث في الخيارات المطروحة والتوجهات المطلوبة حكوميا وانتخابيا.
غير أن كل المؤشرات والمواقف المعلنة، تظهر أن “تيار المستقبل” يميل إلى حكومة حيادية، مع التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها، وانه إذا كان لا بد من تأجيل للانتخابات لأسباب تقنية، فهو مع هذا الأمر وفي حدوده الضيقة.
في المقابل، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لا يزال يعمل على ترتيب ملفاته قبل إنطلاق الاستشارات في الخامس والسادس من نيسان. وفي لقاءات مرتقبة، قمة في بكركي مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، تتناول الوضعين الحكومي والانتخابي عقب قداس الفصح، كما انه من المتوقع أن يزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قصر بعبدا، لمعايدة رئيس الجمهورية بالفصح وللتداول في تشكيل الحكومة وقانون الانتخابات.
وعلى الرغم من أهمية الملفات السياسية المطروحة وانعكاساتها على حياة المواطنين، فإن قضية وفاة الأمهات الثماني نتيجة ما حكي عن حقنهم بأدوية فاسدة والتي أثرناها في نشرة الأمس، نواصل متابعتها اليوم للاضاءة على جوانب منها، ولتحفيز القضاء على جلاء الحقيقة.
*****************
في الجمعة العظيمة، لا عظيم سياسيا والبلاد في عطلة تمتد حتى صباح الجمعة الحزينة.
تشاوريا، الواقعة في الخامس من نيسان والتي ستأخذ النواب إلى تسمية رئيس الحكومة العتيد. أسبوع من التواصل والمشاورات لإنضاج الاسم وفيه يأخذ الرئيس نجيب ميقاتي قيلولة خارج لبنان، نائيا بنفسه عن ضغط الداخل، فيما تبقى عين التينة في عين الحدث وتنفض عنها سيناريوهات وصلت إلى حد إيقاع الخلاف مع الرابية وهذا ما تقول مصادرها إنه غير صحيح على الإطلاق.
يدرك معظم القوى السياسية، المهاجرة منها والمقيمة، أن وليد جنبلاط مربض الفرس، وأن البيك هو اليوم زعيم الأكثرية ويمارس أكثريته، وقد يحق له الدلال لكونه بات الثلث المعطل أو الرقم المقرر.
وعلى بوصلة كليمنصو ترتفع البورصة وتهبط، وتضطر قوى الثامن من آذار إلى تفهم مواقفه وقراءتها، على تقلبها وثباتها، وشروطها ومنها رفع ورقة الفيتو على جبران باسيل سواء وزيرا للنفط أو الاتصالات. هذا الإقصاء جاء ضمن الحديث الواحد لجريدة “الأخبار” والذي قال فيه جنبلاط إنه يريد حكومة “لا تقصي أحدا”، وجزم أنه لن يرجح أي كفة، مشيرا إلى أنه “مطمئن إلى أن حزب الله لن يمارس عليه أي ضغط كالذي أدى إلى قبوله بتسمية رئيس للحكومة غير سعد الحريري عام 2011”. وأضاف: “عليهم أن يعرفوا أن ظروف اليوم غير ظروف عام 2011”.
وفيما تردد أن الرئيس سعد الحريري يضغط على زعيم الجبل لرفض إعادة تسمية ميقاتي، لفت تصريح للنائب أكرم شهيب اليوم يقول فيه إن ميقاتي عمل دائما للجمع بين اللبنانيين وهو عامل لقاء.
سوريا تراجعت باريس عن اندفاعتها بتسليح المعارضة، وقررت التدقيق في الهوية المسلحة حتى لا يقع السلاح بين أيدي المتطرفين، وذلك بعدما كانت فرنسا رأس حربة في الدعوة إلى العسكرة، وبح صوت وزير خارجيتها لوران فابيوس وهو يغدق الوعود على المعارضين السوريين الذين أتوا إلى باريس ضمن مؤتمرات “أصدقاء سوريا” التي تعد وتحصى.
أما واشنطن، فقد امتنعت عن إدانة أي جهة في قصف كلية الهندسة في دمشق، لأنها لا تملك المعلومات الكافية عن الفاعلين، بحسب فيكتوريا نولاند. وعلى مسافة يومين من القيامة، كانت نولاند تتقمص دور من يحيي ويميت وتقول إن معاذ سيبقى في منصبه بعدما قدم استقالته من “الائتلاف السوري” المعارض.
