أسبوع للخيارات الحاسمة قبل استشارات بعبدا
التكليف يتقدّم الحوار وكونيللي لعملية “لبنانية“
لبنان يستقطب 52 شركة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز
حدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان “مهلة وسطية” للكتل النيابية والقوى السياسية لاختيار مرشحيها لرئاسة الحكومة الجديدة، بحيث مدد لها فسحة التشاور واتخاذ المواقف النهائية الى نهاية الاسبوع المقبل وألزمها في الوقت عينه بت توجهاتها في فترة غير مفتوحة.
وإذ صدر جدول الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الوزراء في الخامس والسادس من نيسان المقبل، بدت الشكوك سيدة الموقف حيال امكان حصول أي توافق مسبق على شخصية الرئيس المكلف، أسوة بالانقسامات الحادة حيال طبيعة تركيبة الحكومة العتيدة وملف قانون الانتخاب. ومع أن أياً من الأفرقاء السياسيين لم يجهر بعد بـ”الخطوط العريضة” لخياراته من حيث الرئيس المكلف الذي يرشحه، تشير المعطيات المتوافرة الى أن الأيام الأربعة الأولى من الاسبوع المقبل التي تلي عطلة عيد الفصاح ستتسم بأهمية إذ يتوقف على حركة المشاورات التي ستشهدها توصل كل من فريقي 14 آذار و8 آذار والفريق الوسطي الى تحديد مرشحيهم في استشارات التكليف وما اذا كان مرشح ما سيحظى بغالبية تمكن الرئيس سليمان من اصدار مرسوم التكليف.
وقال متابعون لحركة الاتصالات التي باشرها أمس الرئيس سليمان بلقاء مع رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاور معه في تحديد موعد استشارات التكليف. وأوضح هؤلاء ان ثمة رهاناً على أن تكون المهلة الفاصلة عن موعد بدء الاستشارات فسحة للتفاوض من أجل الاتفاق على حكومة لا تنطوي على التحدي لأي فريق. وعلم ان المفاوضات ستجرى على ثلاثة مستويات: مستوى الحوار بين رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط وقوى 8 آذار، ومستوى الحوار بين جنبلاط و”تيار المستقبل”، ومستوى الحوار بين مكونات 8 آذار و”تكتل التغيير والاصلاح”، وقت ينصرف فريق 14 آذار الى التهيئة لبت موقفه مطلع الاسبوع.
كما فهم أن ثمة اتجاهاً لدى قوى 8 آذار الى تسمية ميقاتي مجدداً ولكن اذا كانت الحكومة الجديدة حكومة انتخابات فان الأخير لن يرأسها.
وإذ بدا واضحاً أن تحديد موعد الاستشارات حسم الأولويات وقدم الملف الحكومي على ما عداه بدليل طي الكلام عن تحديد أي موعد قريب لجلسة يعقدها مجلس النواب، أوضحت أوساط الرئيس سليمان لـ”النهار” أن رئيس الجمهورية لم يتراجع عن الدعوة الى الحوار بل أرجأ هذا الأمر لأن موضوع الحوار محدد بالاستراتيجية الدفاعية و”اعلان بعبدا”، وما عدا ذلك سيكون من مهمات الحكومة المقبلة وخصوصاً في ما يتعلق بقانون الانتخاب واجراء الانتخابات.
ولفتت مصادر مواكبة لحركة المشاورات الى ان تحديد الخامس والسادس من نيسان موعداً لاستشارات التكليف يعني ان الخيارات مفتوحة لتسمية رئيس الحكومة المقبلة وليس لاعتماد خيار واحد. ورأت أن الرئيس سليمان اختار الحكومة أولوية تتقدم الحوار الذي سيتحول حوارات ثنائية في المرحلة المقبلة. كما أوضحت ان خيار قوى 14 آذار يبدو مرجحاً نحو حكومة حيادية تشرف على اجراء الانتخابات بعد التوصل الى تسوية لقانون الانتخاب.
14 آذار
وابلغت مصادر بارزة في قوى 14 آذار “النهار” أن البحث الجدي في الأسماء سيبدأ الثلثاء المقبل وتمهد له لجنة مصغرة انبثقت من اجتماع نواب 14 آذار في بيت الوسط قبل يومين برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. وستنطلق هذه اللجنة في الساعات المقبلة في اتصالات ومشاورات داخل مكونات 14 آذار ومع الرئيس سليمان والشخصيات المستقلة لمتابعة أربع قضايا في شكل رئيسي: استشارات التكليف والموقف الذي سيتخذ فيها، الدعوة الى الحوار الوطني، قانون الانتخاب، والتمديد للواء أشرف ريفي.
بري
كذلك يأمل الرئيس بري في اجراء مزيد من الاتصالات والمشاورات قبل موعد بدء الاستشارات، ولا يحبذ الدخول من الآن في اسم الرئيس المكلف قبل اتضاح شكل الحكومة المنتظرة.
وقال بري لـ”النهار” في هذا الصدد: “اذا كانت هناك حكومة انتخابات فينبغي توافر رئيس لها يمتاز بمواصفات معينة. اما اذا كانت هناك حكومة انقاذ فلها رئيس آخر. ان الامور مفتوحة حتى الآن”.
والتقى بري مساء امس المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل في حضور الوزير علي حسن خليل، وجرى التركيز على الظروف والمعطيات التي تتحدث عن انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب وما سيرافقها. ونقل الخليل الى بري وجهة نظر رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون من الجلسة ومشروع “اللقاء الارثوذكسي” وكذلك موضوع الحكومة.
كونيللي
وكانت السفيرة الاميركية مورا كونيللي التقت امس بري وميقاتي كلاً على حدة، كما زارت اللواء أشرف ريفي. واسترعى الانتباه في بيان أصدرته تشديدها على ان “عملية تشكيل الحكومة هي لبنانية ويجب ان تكون كذلك”، مؤكدة ان “الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله”. وأعربت عن تقدير بلادها “للجهود الاستثنائية” التي بذلها الرؤساء سليمان وبري وميقاتي “للتمسك بالاطر القانونية والدستورية في لبنان لاجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها”.
وفي سياق متصل بأزمة قانون الانتخاب لفتت أوساط مطلعة الى ان الانظار ستتجه الى موعد انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية بموجب قانون الـ 60 النافذ في 9 نيسان المقبل، أي بعد ثلاثة أيام من انتهاء استشارات التكليف، مما يرتب على وزير الداخلية المستقيل مروان شربل استخلاص النتائج في ضوء ما سيتجمّع من ترشيحات وليقترح تمديد ولاية المجلس الحالي أو عدم تمديدها قبل الدخول في مرحلة الفراغ التشريعي.
52 شركة
وسط هذه الاجواء، سجلت امس خطوة بارزة في المسار الذي بدأه لبنان للتنقيب عن النفط والغاز وتمثلت في استقطاب 52 شركة نفطية عالمية من 25 بلداً قدمت طلبات للتنقيب عن النفط والغاز مع انتهاء المهلة الرسمية المحددة لتقديم الطلبات.
واعتبر وزير الطاقة والمياه المستقيل جبران باسيل هذه النتيجة “نجاحاً باهراً للبنان” وقال انه “يوم تاريخي وعيدية للبنانيين وفعل ثقة بلبنان”. واذ أوضح ان الشركات هي من أميركا الجنوبية والولايات المتحدة وأوروبا وأوستراليا وآسيا ومنها شركة لبنانية واحدة، أفاد ان الاعلان عن الشركات المقبولة سيكون في 18 نيسان المقبل
************************

السعودية تدعو «حزب الله» و«المستقبل» إلى الحوار!
الحـريـري يُحـرج جنـبلاط: لا لميقـاتـي
الكل مُربَك. الكل يطرح الأسئلة ولا أحد يملك الأجوبة حول كيفية الخروج من المأزق الوطني.
من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي حدّد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف يومي الجمعة والسبت المقبلين، قاطعاً بذلك الطريق على إمكان الدعوة إلى جلسة حوار وطني بدا واثقاً من عدم اكتمال عقدها، مثلما قطع الطريق على دعاة عقد جلسة نيابية عامة لإقرار «الأرثوذكسي» والتمديد للقادة الأمنيين في الموعد نفسه الذي يصادف يوم عطلة رسمية!
أيضاً أراد سليمان بدعوته إحراج الجميع بعامل الزمن، فمهلة الأسبوعين، على استقالة الحكومة الميقاتية أكثر من كافية، للأخذ والردّ بين الجميع، وداخل البيت السياسي الواحد، وإذا تعذر التوصل إلى نتيجة (اسم)، يمكن تأجيل الاستشارات، لمدة يومين أو أكثر، إفساحاً في المجال أمام فرص التوافق.
واذا تمّت تسمية رئيس الحكومة، يمكن الاستفادة عندها من الفاصل الزمني، بين التكليف والتأليف لعقد جلسة حوار وطني، تعيد ترتيب الأولويات الوطنية، بحيث تتوضح معالم الحكومة المطلوبة لاحقاً: حكومة انتخابات أم حكومة إنقاذ؟
وها هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على جاري عادته، يتقن لعبة تمرير الوقت، وهو المحرج أكثر من غيره، بوجوب أن يتصرف كرئيس للمجلس مراعياً كل الحساسيات، وفي الوقت نفسه، كمكوّن أساسي من مكونات «8 آذار»، وهنا تكمن مصيبته الكبرى، بعد انسداد آفاق الحوار بينه وبين العماد ميشال عون، في ظل الخلاف الجوهري على قضية الدعوة إلى جلسة تشريعية عامة لإقرار قانون انتخابي ورفضه التمديد للقادة الأمنيين.. وصولاً إلى رفضه القاطع أي تمديد للمجلس النيابي يتجاوز الستة أشهر في أقصى الحدود، معتبراً أن التمديد لقائد الجيش يقضي على فرص المقربين منه والتمديد للمجلس لسنتين يؤول للتمديد للرئيس ميشال سليمان وربما التجديد له لولاية جديدة.
«حزب الله» لم يقطع الأمل، وآخر محاولة له، كانت مساء أمس، عبر الزيارة التي قام بها المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل إلى عين التينة ولقائه بري في حضور الوزير علي حسن خليل. فيما تحدثت معلومات عن احتمال دخول رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية على خط الوساطة بين بري وعون.
وفي انتظار أن يعيد «حزب الله» أو فرنجية تشغيل المحركات السياسية على خط الرابية ـ عين التينة لتضييق هوة الخلاف بين «الحليفين القسريين»، بدا وليد جنبلاط منزعجاً من محاولات إحراجه من فريقي 8 و14 آذار، عبر إلزامه بالتموضع هنا أو هناك.
وبعدما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتصرّف على قاعدة أن جنبلاط في جيبه سياسياً، في خيار ترجيح الكفة لمصلحته، في تسميته مجدداً لرئاسة الحكومة، أظهرت مشاورات الساعات الأخيرة، أن جنبلاط محرَج أكثر من غيره ومرد إحراجه هو موقف سعد الحريري من قضية رئاسة الحكومة.
فقد أظهرت مشاورات الساعات الأخيرة، أن سعد الحريري لم يحسم أمره في موضوع ترشحه لرئاسة الحكومة، برغم عدم حماسة المملكة العربية السعودية لذلك فضلاً عن أن قطر وتركيا وبريطانيا وعواصم غربية أخرى، أبدت حرصها على إعادة تكليف ميقاتي، وهو الأمر الذي أثار حفيظة رئيس «تيار المستقبل» الذي قالت أوساطه انه إذا تم اعتماد قاعدة التشطيب، «يمكن بداية حذف اسم ميقاتي من اللائحة، فالرجل لم يعد اسماً مرغوباً به عندنا»، وقالت إن الحريري «يبقى الناخب الأول ضمن فريق 14 آذار»، «ولا يجوز لأي من حلفائه أن يقول كلمته، قبل أن يفصح «دولته» عن مرشحه».
عند هذا الحدّ، أُربك وليد جنبلاط، ووجد نفسه، بعد أن كان قد طمأن الرئيس بري و«حزب الله» عند السؤال الآتي: كيف سأتصرف في الاستشارات إذا أعاد الحريري ترشيح نفسه، هل أخذله مرة ثانية وماذا سيكون الثمن، وماذا إذا طلب الحريري اسماً ثانياً، وكيف أتصرف مع خيار ميقاتي الذي صار مطمئنا إلى وقوفي الثابت معه؟ وهل يمكن أن أخذل «حزب الله» وبري في أي خيار متصل بالتكليف والتأليف؟
لا بد من تشاور سريع بين جنبلاط والحريري وبين جنبلاط وبري و«حزب الله».. ولا بد من زيارة سريعة يقوم بها فؤاد السنيورة ومحمد شطح الى الرياض للقاء الحريري، قبل الدعوة الى اجتماع موسّع لقيادات «14 آذار» مطلع الأسبوع المقبل، من أجل تحديد الخيارات الحكومية.
أيضاً لا بد من اجتماع سريع على مستوى أقطاب قوى الثامن من آذار، قبل الخامس من نيسان. وقال بري لـ«السفير» إن القرار في شأن تسمية رئيس الحكومة يتحدد تبعاً لوظيفة الحكومة المقبلة، فإذا كانت حكومة انتخابات، ستكون التسمية مختلفة عما إذا كان التوجه إلى تشكيل حكومة إنقاذ، وهي الحكومة التي أؤيد تشكيلها في الوضع الراهن.
ورداً على ما يتردد عن تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لسنتين قال بري إن موضوع التمديد «سابق لأوانه، فما يزال أمام الفرقاء نحو عشرة أيام، للاتفاق على قانون انتخابي، إذا أرادوا إجراء الانتخابات في موعدها. فاذا حصل الاتفاق، عندها لن يجد المجلس صعوبة في إجراء تعديلات على كل المهل المتعلقة بالترشيحات وكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية».
ووسط هذه التعقيدات، تواصل سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيلي ضغطها على المشهد السياسي بدعوتها من عين التينة والسرايا الكبيرة، أمس، المتكررة لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وفق القانون النافذ، متجاهلة حقيقة أن لا حكومة تدير الانتخابات ولا هيئة إشراف على الحملات الانتخابية ولا اعتمادات مالية ولا لجان قيد ولا أي حد أدنى من التحضيرات الإدارية واللوجستية للانتخابات.
وفي تطوّر مخالف للوقائع، أبدت السعودية، انفتاحها على جميع الأطياف السياسية اللبنانية من دون استثناء. وقالت مصادر ديبلوماسية عربية بارزة في بيروت لـ«السفير» إن السفير السعودي علي عواض عسيري بدا حريصاً في الأيام التي أعقبت استقالة ميقاتي على تأكيد دعوة المملكة إلى الحوار بين اللبنانيين، معولاً على أهمية فتح قنوات التواصل بين الكتلتين السنية والشيعية، وخاصة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» من أجل صياغة تفاهمات تحصن الســاحة الاسلامية وتشكل حاجزاً منيعاً بوجه محاولات إثارة الفتنة المذهبية.
واضافت المصادر إن السعودية لا تريد أن تصنف في خانة أي فئة أو جهة لبنانية، بل هي تمد يديها إلى كل الفئات. ونفت أن يكون للرياض أي دور في ما يخص استقالة حكومة ميقاتي. وقالت «لا مرشح لنا لرئاسة الحكومة إلا من يتوافق عليه اللبنانيون».
وفي ما خصّ الصراع الجاري بين مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني وتيار «المستقبل»، أكدت المصادر أن المملكة أبلغت كل من راجعها أنها تقف على مسافة واحدة من الطرفين (راجع قرار مجلس شورى الدولة في قضية انتخابات المجلس الشرعي ص 4).
************************

جنبلاط يفرض شروطه: لا للعونيين في النفط والاتصالات
وحده وليد جنبلاط قادر على فرض اسم رئيس للحكومة. لكنه أكّد لـ«الأخبار» أنه يريد التوافق، وحكومة «لا تقصي أحداً». ولجنبلاط شروطه الحكومية، على رأسها ألا يكون ملفا النفط والاتصالات بين أيدي العونيين
حسن عليق
يرفض النائب وليد جنبلاط الاعتراف بأنه بات «ملك الساحة (السياسية) على بياض». يتجاهل عمداً كونه المتحكم اليوم بالعملية السياسية بشقيها، الحكومي والانتخابي. استقالة الرئيس نجيب ميقاتي اعادت إلى يد جنبلاط كفتي الميزان ليرجح التي يشاء منهما، لكنه يجزم بأنه لن يرجّح أي كفة: «لا أقبل بإقصاء أحد. المرحلة شديدة الخطورة». لا يخدعه الانفراج الذي تعيشه البلاد منذ إعلان ميقاتي استقالته.
«ما زلنا في البداية». يبدو مطمئناً إلى ان حزب الله لن يمارس عليه أي ضغط كالذي أدى إلى قبوله بتسمية رئيس للحكومة غير الرئيس سعد الحريري عام 2011. «عليهم ان يعرفوا أن ظروف اليوم غير ظروف 2011. نحن في قلب الأزمة السورية. والنأي بالنفس سقط بسبب التزام حزب الله الأوامر الإيرانية بالدفاع عن النظام السوري، وبسبب المجموعات المسلحة التي تدخل من لبنان إلى سوريا لقتال النظام من عرسال وغيرها، إضافة إلى مجموعات الجيش السوري الحر وغيرها التي تدخل لبنان». ما العمل إذاً؟ «العودة إلى الحوار، والابتعاد عن الخطاب العبثي الذي وجهه تيار المستقبل لطاولة الحوار. فهذه الطاولة انجزت امراً كبيراً من خلال طرح سؤال حول كيفية الاستفادة من سلاح المقاومة لمواجهة العدو الاسرائيلي. فعلى طاولة الحوار صوّبنا وجهة السلاح، وعلينا اليوم العمل لإخراجه من سوريا».
حكومياً، يرفض قطعاً تسمية أي سياسي لترؤسها. يقول: «لدينا وقت. لم نبدأ الاتصالات بعد. ولست انا من يحدد». يتحدّث عن ضرورة أن يُسمّى رئيس الحكومة بالتوافق. هل ترى حزب الله ممثلاً بحزبيين في الحكومة المقبلة؟ «لا يجوز إقصاء أحد. ولا فرق بين التمثيل المباشر وغير المباشر». يهرب من الإلحاح على تسمية رئيس الحكومة: «لن أسمي أي سياسي قبل الأسبوع المقبل. أما إذا أردنا تأليف حكومة تكنوقراط، فعدنان القصار رئيسها». ينفي أن يكون قد سمّى ميقاتي للعودة إلى السرايا مجدداً على رأس حكومة وحدة وطنية من «ثلاث عشرات». يتناول ورقة «كتبتُ عليها اليوم الثوابت الحكومية:
1 ــ العودة إلى النأي بالنفس.
2 ــ عدم إبقاء الثروات اللبنانية بين أيدي التيارات العبثية.
3 ــ إجراء إصلاح إداري. فمع احترامنا للحقوق النقابية، الوضع الاقتصادي لا يحتمل والادارة مهترئة. وزير الإصلاح الإداري محمد فنيش ممتاز. لكن لم يسمح له أحد بالعمل». ثم يضيف «ثابتة» رابعة: «الاستفادة من سلاح المقاومة في وجه اسرائيل. للأسف، البعض لم يعد يرى الخطر الاسرائيلي».
البند الثاني من لائحة «الثوابت الجنبلاطية» هو الأساس. فالزعيم الشوفي يفتح معركة من سيتولى وزارة الطاقة التي تدير الملف النفطي منذ الآن. لا يريد بقاء الوزير جبران باسيل في موقعه. لكنه عندما يتحدّث عن هذا الملف، يضيف إليه وزارة الاتصالات. لن يقبل بعونيين في هاتين الوزارتين. ومن البديل؟ «لدينا الكثير من الخبرات. (وزير الاقتصاد) نقولا نحاس مثلاً. مم يشكو؟». يتحدّث عن «أهمية الثروة النفطية». هل لديك ملاحظات على إدارة باسيل لملف النفط؟ فعمله حظي بإشادة من الأميركيين والأوروبيين. يبتسم قبل ان يقول: «لا يهمني، يكفيني أنهم (العونيين) أنتجوا لنا اقتراح اللقاء الأرثوذكسي».
يرفض جنبلاط الحديث عن أي أسباب خارجية لاستقالة ميقاتي. لا الضغط الأميركي، ولا ملف النفط، ولا التغيرات التي تشهدها المنطقة. يحصر الاستقالة في «عدم السماح له بتعيين موظف من الفئة الاولى». لكن المطروح لم يكن التعيين بل التمديد. يقاطع قائلاً: «هناك توازنات طائفية ومذهبية، ويجب الحفاظ على فرع المعلومات». لماذا لم تُعَيّنوا بديلاً للواء أشرف ريفي؟ فالعميد ابراهيم بصبوص محسوب على تيار المستقبل وكان سيحافظ على «المعلومات». بهدوء يجيب رئيس «جبهة النضال»: «لم ننتبه لذلك. الآن سيحال ريفي على التقاعد، ويأتي بعده روجيه سالم ثم ابراهيم بصبوص. وإذا استطعنا لاحقاً التمديد لريفي، فسيعود إلى منصبه». يرفض أي مقايضة بين التمديد واقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي. لا يزال يرى الشر الأكبر في هذا الاقتراح. ومصدر هذا الشر هو حزب «التنظيم». لا يلوم احداً بقدر ما يلوم النائب جورج عدوان: «عدوان من مدرسة التنظيم، هو وانطوان لحد وسعد حداد وإتيان صقر وميشال عون». وسمير جعجع؟ «ليس بعيداً عنهم»، يقول جنبلاط مؤكداً ان موقفه من عدوان لن ينعكس على ترشيح الأخير للانتخابات المقبلة في دائرة الشوف، «فهذا تفصيل».
يصر رئيس «الحزب الاشتراكي» على عدم حضور أي جلسة تشريعية يُطرَح فيها الأرثوذكسي: «الستين قائم. وسنترشح قبل 9 نيسان». وإذا لم يترشح حزب الله وحركة امل والعونيون والقوات؟ هل تذهبون إلى الانتخابات؟ «هل ننتخب أنفسنا؟». والحل؟ يجيب: «الرئيس بري قال إن المجلس قادر على التشريع حتى 19 حزيران».
لا يقبل أي قانون انتخابي سوى المختلط بين النسبي والأكثري، بالتوافق. وبرأيه، «ما زلنا قادرين على إجراء الانتخابات في موعدها. والتأجيل التقني مسموح، اما السياسي فغير مقبول. الانتخابات تعطي رسالة إيجابية على المستوى الاقتصادي. علينا الالتفات إلى ما جرى في قبرص. دولة اوروبية أفلست، وهي تتجه إلى الاشتراكية بفرض الضرائب على الودائع». وفي لبنان انتم عاجزون عن زيادة الضريبة على الفوائد لا على الودائع. يعلق ضاحكاً: «ربما لهذا علينا اختيار عدنان قصار رئيساً للحكومة، ليعرف الواقع ويقبل التفاوض مع حنا غريب».
سورياً، لم يعجبه مشهد المعارضة السورية في القمة العربية في قطر. «طيّب، تسلمت المعارضة الكرسي. لكن أين البرنامج السياسي؟ هم ضد النظام؟ وانا ضد النظام. لكن أين البرنامج السياسي الذي أنتجته القمة؟». يطرح أسئلة اكثر مما يعطي اجوبة: «سوريا تتدمّر، فهل تريد أميركا تكرار تجربة بول بريمر مع حل الجيش العراقي؟ كيف ستعود سوريا موحدة من دون الجيش؟ لماذا غاب الأخضر الابراهيمي عن القمة العربية؟ هل قال له الأميركيون ان أوان التسوية لم يحن بعد؟ لماذا اكتفى أوباما بالسياحة في فلسطين؟».
************************

سليمان يحدد الاستشارات في 5 و6 نيسان .. وفتفت يرى فترة مناسبة لـ “التفاهم“
“المستقبل”: حكومة حيادية مهمتها الحصرية الانتخابات
كسر تحديد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان موعد بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيد في الخامس والسادس من نيسان المقبل، غير أن السؤال المنطقي والكبير الذي من المتوقع أن تتبلور الإجابة عنه في هذه المرحلة الممتدة إلى موعد الاستشارات هو ما إذا كانت مسألة التمديد لمجلس النواب ستكون لأسباب تقنية ولفترة محدودة، ما يعني قيام حكومة مهمتها فقط الإشراف على إجراء الاستحقاق الدستوري ويكون رئيسها والوزراء من غير المرشحين للانتخابات النيابية، أم أن التمديد سيكون لفترة طويلة ما يحتّم قيام حكومة سياسية يُسمّى رئيسها وأعضاؤها من الطاقم السياسي التقليدي.
إلى ذلك، كانت الزيارة التي قام بها الأمين العام لـ “تيار المستقبل” أحمد الحريري إلى منزل الشيخ ياسين علي حمد جعفر، بادرة مهمة اسهمت في تخفيف أجواء الاحتقان والحد من عمليات الخطف والخطف المضاد التي كانت تنذر بدخول البلاد أتون نار يلفح لهيبها جميع اللبنانيين، فظهرت نتائجها مباشرة من خلال إعلان عشيرة آل جعفر وقف كل عمليات الخطف والإفراج عن ثلاثة من المخطوفين لديهم، خصوصاً بعد أن تلقت العشيرة اتصالاً من ابنها المخطوف حسين كامل جعفر من سوريا، ابلغها خلاله أنه في صحة جيدة وأن الخاطفين يطالبون بفدية مالية مقابل إطلاق سراحه.
سليمان
وكانت دوائر قصر بعبدا حدّدت يومي الجمعة والسبت في 5 و 6 نيسان المقبل موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيد، وهو ما اعتبرته أوساط الرئيس سليمان في حديث لـ “المستقبل” أنه “واجب دستوري يتمسّك رئيس الجمهورية بتطبيقه انطلاقاً من دوره كحامي للدستور”.
أضافت ان رئيس الجمهورية “كان على تواصل دائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل سفره إلى الدوحة وكذلك مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي يقوم باستكشاف نية الفرقاء حول مقاربة جلسة الحوار والاستراتيجية الدفاعية التي من المفروض أن تكون الركيزة الأساسية لرؤية هؤلاء الفرقاء لشكل الحكومة وتحديد اسم رئيسها، ناهيك عن رؤيتهم لمستقبل البلد السياسي ودور المؤسسات فيه”.
وتؤكد الأوساط أن “الاتصالات الجارية لم تسفر إلى الآن عن قواسم مشتركة لكن الأمور ليست مقفلة ومتروكة للبنانيين وحدهم، بعيداً عن المبادرات الخارجية، بحيث لم تتطرّق لقاءات الرئيس سليمان مع القادة العرب في الدوحة إلى الشأن الحكومي لأنه يعتبر أن تشكيل الحكومة شأن داخلي يجب التعوّد على ميّزة معالجته بين اللبنانيين وحدهم”.
وأشارت إلى أن “الرئيس سليمان ركّز في محادثاته مع القادة العرب على ملفين يقضان مضجعه وهما مخطوفو أعزاز والنازحون السوريون إلى لبنان”.
وعلمت “المستقبل” أنه يجري التحضير لعقد لقاء بين النائب جنبلاط والأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله للبحث في مجمل الوضع الراهن من الحكومة إلى الانتخابات النيابية وذلك في إطار حرص جنبلاط على الاستقرار.
فتفت
وفي الإطار نفسه، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ “المستقبل” إن ما يقوم به الرئيس سليمان “هو تصويب الأمور، وحسناً فعل بتحديد الاستشارات في 5 و6 نيسان ولم يربط المسألة بطاولة الحوار الوطني”.
أضاف “يبدو أن هناك نيات واضحة لتطيير الانتخابات فالسؤال الكبير الآن هو هل لدى الطرف الآخر النية لخوض الانتخابات؟ خصوصاً انه من المستغرب أن يعلن حزب الله أنه مع التمديد للمجلس الحالي”.
وعن الحكومة وشكلها قال “نحن مع حكومة حيادية يتم تشكيلها بأسرع وقت ممكن وتكون مهمتها حصراً تأمين إجراء الانتخابات ويكون رئيسها والوزراء فيها من غير المرشحين لخوض الاستحقاق النيابي، ومن الطبيعي أن يكون هذا الرئيس العتيد شخصية مقبولة من جميع الأطراف”.
كونيللي
وكان لافتاً موقف سفيرة أميركا في لبنان مورا كونيللي، التي شدّدت على أن “موقف الولايات المتحدة هو أن الشعب اللبناني يستحق حكومة جديدة تعكس تطلعاته، وتعمل لتعزيز إستقرار وسيادة لبنان واستقلاله”.
وجددت بعد لقائها كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أمس، “دعم الولايات المتحدة لجهود تشكيل حكومة جديدة”. وأوضحت أن “عملية تشكيل الحكومة هي لبنانية، ويجب أن تكون كذلك، وأن العملية الديموقراطية في لبنان، هي إنجاز قيّم للغاية، وهو بمثابة مثال للمنطقة، خصوصاً خلال هذه الفترة من التغيير الديموقراطي في الشرق الأوسط”.
الحريري
إلى ذلك، زار الأمين العام لـ “تيار المستقبل” أحمد الحريري على رأس وفد من التيار ضم عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد زهرمان وعضو المكتب السياسي حسان الرفاعي وأمين سر الأمانة العامة مختار حيدر منزل الشيخ ياسين علي حمد جعفر في الرملة البيضاء بحضور فاعليات من آل جعفر، حيث جرى التشاور بشأن معالجة تداعيات حوادث الخطف التي شهدتها منطقة البقاع الشمالي، وتحصين السلم الأهلي والعيش المشترك بين ابناء المنطقة.
وأثمر اللقاء الذي واكبته اتصالات قام بها مفتي بعلبك الهرمل الشيخ أيمن الرفاعي، إفراجاً عن المخطوفين مصطفى نجيب عز الدين وحمزة محمد خير عز الدين فيما تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من تحرير المخطوف خالد أحمد الحجيري، في وقت اعلنت مساءً عشيرة آل جعفر إطلاق سراح المخطوف سعود رايد وتسليمه إلى فرع مخابرات الجيش في الهرمل.
وقال الحريري بعد الزيارة “أتينا كوفد من تيار المستقبل لنواسي العائلة بخطف ابنها الأخ حسين، وليس الهدف من الزيارة الوساطة لإطلاق حسين والمخطوفين، بل تبريد الأجواء في الشارع وتحديداً في عائلات منطقة بعلبك الهرمل وعرسال”.
أضاف “جئنا لنقول حذارِ من الفتنة، فتيار المستقبل حذّر منذ سنة من أن هناك مخططاً لضرب لبنان بفتنة سنية- شيعية وهذا الأمر لن نقبل به، لأن الفتنة السنية- الشيعية حرق للبلد ولكل ما أنجزه لبنان بعد الحرب الأهلية”.
من جهته قال الشيخ ياسين علي حمد جعفر “كلّفتني عشيرتي بأن أرحّب بالشيخ أحمد الحريري والدكتور خالد زهرمان وممثلي تيار المستقبل، وتشريفهم بعد الحادث الذي حصل مع آل جعفر في عرسال كان مبادرة طيبة بأن يأتي حاملو الارث الكبير للشهيد رفيق الحريري إلى منزل علي حمد جعفر وأن يقولوا يدنا ممدودة لكم وابنكم ابننا كي لا ندع الموضوع يكبر ومن أجل وأد الفتنة”.
**********************

تطور في الموقف الفرنسي من «حزب الله» لوضع جناحه العسكري على لائحة الإرهاب
حدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان موعد الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة في 5 و6 نيسان (ابريل) المقبل، في ظل استمرار الغموض بين فريقي 14 و8 آذار على التسمية والمخاوف من أزمة مفتوحة، فيما طرأ تطور دولي جديد قضى بتغيير فرنسا موقفها حيال الإلحاح الأميركي على وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية، في اتجاه القبول بمبدأ اعتبار الجناح العسكري للحزب «إرهابياً».
وكشف مصدر فرنسي مطلع على الأوضاع في الشرق الأوسط أن موقف فرنسا إزاء وضع الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية تطور الى الموافقة على هذا المبدأ بسبب «الجرائم التي حصلت على الأرض الأوروبية في بلغاريا»، ومشاركة الحزب في القتال الى جانب النظام في سورية.
وقال المصدر إن الموضوع تم التطرق إليه خلال فطور بين وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس في الخارجية الفرنسية في طريق عودة الأول من جولته في الشرق الأوسط. وأعرب فابيوس لضيفه الأميركي عن استعداد فرنسا للموافقة على وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية على غرار القرار البريطاني. ولفت المصدر الى أن التوافق الأوروبي في البداية كان على وضع المتهمين من عناصر «حزب الله» من جانب القضاء البلغاري على لائحة الإرهاب الأوروبية من دون وضع الجناح العسكري على اللائحة، إلا أن الموقف الفرنسي تطور بسبب قتال الحزب مع النظام السوري على الأرض في سورية.
واعتبر المصدر أن هذه الخطوة ستكون ذات تأثير رمزي أكثر منه فاعلاً لأن الاتحاد الأوروبي لن يدرج المنظمة السياسية للحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية. وأشار الى أن كيري أصر، بكلام شديد اللهجة، على ضرورة ملاحقة قنوات التمويل والتبييض العاملة لمصلحة «حزب الله».
وفي نيقوسيا حكمت محكمة قبرصية أمس على لبناني عضو في «حزب الله» بالسجن اربع سنوات لادانته بتهمة المشاركة في الاعداد لهجمات تستهدف مصالح اسرائيلية في قبرص الدولة العضو في الاتحاد الاوروبي.
وافادت «وكالة الانباء القبرصية» ان محكمة ليماسول الجنائية حكمت على حسام طالب يعقوب، الذي يحمل كذلك الجنسية السويدية، بالسجن اربع سنوات من ضمنها ثمانية شهور قضاها منذ اعتقاله في تموز (يوليو) 2012 في فندق في المدينة الساحلية جنوب قبرص.
وكان يعقوب اقر بالذنب في خمس تهم موجهة اليه لا سيما المشاركة في منظمة جرمية والمشاركة في عمل جرمي وتبييض اموال وبالانتماء الى «حزب الله» وجمع معلومات عن السياح الاسرائيليين في قبرص لكنه نفى الاعداد لهجوم عليهم.
واوضح ان عنصراً يجهل اسمه من الحزب طلب منه الاستعلام عن وصول طائرات من اسرائيل الى قبرص وتدوين ارقام تسجيل الحافلات التي تنقل سياحا اسرائيليين.
كما اكد انه يجهل الغرض من هذه المعلومات وانه اوقف قبل ان ينقلها الى شخص لا يعرفه في لبنان.
واكدت المحكمة ان «حزب الله» طلب من المتهم تنفيذ ست مهام في قبرص بين كانون الاول (ديسمبر) 2011 وتاريخ توقيفه وانه كوفئ عليها بمبلغ 4800 دولار. ولم يبد على المتهم التاثر عند النطق بالحكم الخميس، قبل ان يغادر قاعة المحكمة بمرافقة الشرطة.
وقالت المحكمة انه «لا شك على الاطلاق في انها جرائم خطيرة لأن ارتكابها يهدد أمن مواطنين اسرائيليين واهدافا على اراضي جمهورية قبرص».
وعلى صعيد الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، قالت مصادر رئاسية لـ «الحياة» إن الرئيس سليمان حدد موعدها بعد مشاورات مع فريقه الذي أجرى بعض أعضائه اتصالات مع سائر فرقاء الأزمة السياسية التي جاءت استقالة الرئيس نجيب ميقاتي في خضمها من أجل تبيّن مدى استعداد الأطراف للمباشرة بالعملية الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل غياب رؤية واضحة لدى أي منهم في شأن اسم رئيس الحكومة العتيد.
وذكرت المصادر أن سليمان اختار التوقيت المعقول للاستشارات في شكل يعطي فرصة أسبوع للاتصالات بين الفرقاء حتى تتضح مواقفهم. وعلى رغم أن بعض الفرقاء مثل رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط كان يفضل تأجيل الاستشارات الى أوائل الأسبوع الثاني من الشهر المقبل، فإن سليمان فضل عدم تأخير الأمر الى ما هو أبعد من آخر الأسبوع المقبل، خصوصاً أنه حسم موقفه بعدم دعوة هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع قبل الاستشارات للبحث على هامشها في مسألتي قانون الانتخاب والموضوع الحكومي تشكيلة ورئيساً، لاعتقاده بأن هذه المواضيع لها مسارها الدستوري الطبيعي ولأنه لا يجوز خلق سابقة ببحث المواضيع الطارئة في هيئة الحوار التي لها عنوانها وجدول أعمالها المحدد بالاستراتيجية الوطنية للدفاع.
وأشارت مصادر مواكبة للاتصالات بين الفرقاء الى أن الغموض يحيط بالترشيحات لرئاسة الحكومة نظراً الى ارتباط اسم الرئيس العتيد للحكومة بمهمتها، لجهة الاتفاق على قانون الانتخاب وعلى المدة المطلوبة لتأجيل الانتخابات إذا كانت قصيرة لإتاحة إجرائها بأسرع فرصة، أو تكون لسنتين كما يفضل فريق 8 آذار.
وفيما قالت مصادر مطلعة إن جنبلاط طرح على بعض الفرقاء فكرة إعادة ترشيح الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن مصادره أوضحت أنه ينطلق من مبدأ الحفاظ على الكتلة الوسطية المؤلفة من الرئيسين سليمان وميقاتي ومنه، بحيث يعيد ترشيح ميقاتي. إلا أن هذه المصادر أشارت الى أن ما رشح من مواقف حتى الآن حيال فكرة جنبلاط أن قوى 8 آذار وأوساط «حزب الله» ما زالت تحمل على ميقاتي وتتهمه بأنه خضع لتأثير غربي في استقالته، فيما لا يبدو أن قوى 14 آذار مستعدة للقبول به.
وقالت مصادر قوى 14 آذار إن اجتماع قياداتها ليل أول من أمس انتهى الى تأكيد وحدة موقفها حيال العناوين المطروحة وهي تسمية الرئيس المكلف وشكل الحكومة وقانون الانتخاب من دون أن يتمّ البحث في التفاصيل، مع وجود تيار راجح في صفوفها لمصلحة قيام حكومة حيادية برئاسة شخصية حيادية، وعلى استبعاد جر المعارضة الى القبول بتأجيل طويل المدى لموعد الانتخابات النيابية.
وينتظر أن يزور وفد قيادي من تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في الرياض للتشاور معه حول هذه العناوين، خلال اليومين المقبلين.
**********************

الحكومة المقبلة «إنتخابية» أو سياسيّة «إنقاذية»
على رغم دخول البلاد اعتباراً من اليوم مدار عطلة الأعياد، لم يتوقّف الحراك السياسي أو تهدأ حركة المشاورات والاتصالات على كلّ المستويات استعداداً للاستحقاق الحكومي الذي سيبدأ العمل لإنجازه في الاستشارات النيابية الملزمة التي حدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان موعدها رسميّاً يومَي الجمعة والسبت في 5 و6 نيسان المقبل، وذلك بعدما تعذّر عليه الدعوة إلى اجتماع حواريّ كان اتّفق عليه مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي قبيل هذه الاستشارات نتيجة رفض فريق 14 آذار الذي دعا إلى أن يكون هذا الحوار بعد تأليف الحكومة.
ويبدو أنّ سليمان أراد تأخير موعد الاستشارات حتى أواخر الأسبوع المقبل بدلاً من مطلعه من أجل إعطاء فسحة زمنية جديدة للمشاورات والمساعي الجارية بين الأفرقاء، لعلّها تفضي الى اتّفاق مُسبق على قانون انتخابيّ وعلى التمديد للقادة الأمنيّين، والتوافق ولو نسبيّاً على اسم مرشّح لتأليف الحكومة الجديدة.
واللافت أنّ سليمان حدّد الاستشارات في 5 نيسان تحديداً، ما يعني أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي لن يدعو إلى جلسة نيابية في هذا اليوم حسب ما أشيع قبل يومين.
وعلمت “الجمهورية” أنّ موعد الاستشارت تحدّد بعد اتصالات جرت بين بعبدا وعين التينة.
في هذا الوقت، بدأت بورصة أسماء المرشّحين لرئاسة الحكومة تزدهر، فإلى إسم الرئيس نجيب ميقاتي، هناك أسماء مثل الوزير محمد الصفدي والنائب تمّام سلام، والوزراء السابقين خالد قبّاني وعدنان قصّار وليلى الصلح، ولكنّ الجديد الذي كانت أشارت إليه “الجمهورية” منذ أيّام، هو أنّ شروطاً بدأت تستبق الـتأليف والتكليف، وما كان همساً في الأمس أصبح علناً اليوم، إذ أعلن “حزب الله” على لسان أحد نوّابه نوّاف الموسوي “أنّ أيّ تسمية لرئيس حكومة يجب أن تأخذ في الاعتبار ثابتة المقاومة، أمّا الثابتة الثانية فهي أن تكون الحكومة من خلال تشكيلتها ضامنة لشراكة فعلية لصناعة القرار الوطني سياسيّاً وإداريّاً، لا أن تكون الشراكة شكليّاً وفخريّاً وجزءاً من زينة تجميليّة لحكومة لا تؤمّن الشراكة”.
وقالت مصادر مطلعة إنّ موقف حزب الله هذا يُسقط حسابات المراهنين على تأليف حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية.
وفي هذا الإطار، تشير المعلومات الى أنّ الأفضلية حتى إشعار آخر تذهب نحو حكومة إنقاذ، أو حكومة أقطاب، شرط أن تشارك فيها غالبية الأقطاب، أو حكومة يتمثّل فيها الأطراف السياسيّون، ما يعني أنّ الحكومة قد تكون موسّعة على غرار الحكومة الحالية المستقيلة.
سليمان: الاستشارات النيابية أوّلاً
وكان رئيس الجمهورية بدأ أمس مشاوراته واتصالاته مع القوى السياسية بلقاء مع ميقاتي الذي غادر لاحقاً إلى لندن في زيارة عائلية تمتدّ حتى الإثنين المقبل.
وقالت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” أن ليس هناك أيّ نص يلزم رئيس الجمهورية بمهلة معينة للاستشارات، وقد أعطى “مهلة حضّ إضافية”، ولم تنتج المشاورات حتى الآن أيّ توافق على إسم الرئيس المكلّف، وهو سيستمع الى رؤساء الكتل النيابية متمنّياً التوافق عليه، لأنّ ذلك من شأنه أن يفتح الطريق أمام استشاراته التي ستتناول شكل الحكومة المقبلة ونوعيتها وتركيبتها وعناوين بيانها الوزاري. وأكّدت المصادر أنّ موضوع تأليف الحكومة أولوية دستورية ولها آليتها التي لا يمكن تجاوزها، ومن مهمّاتها العمل لإقرار قانون انتخاب بالتعاون مع مجلس النواب.
«المستقبل»
وفي وقت لم تحدّد قوى 14 آذار خياراتها النهائية بعد في شأن الاستحقاقين الانتخابي والحكومي نتيجة تباينات تسود بين أركانها، علمت “الجمهورية” أنّ وفداً من كتلة “المستقبل” برئاسة رئيس الكتلة فؤاد السنيورة سيتوجّه إلى الرياض غداً السبت للقاء الرئيس سعد الحريري، وإطلاعه على حصيلة اللقاءات التي أجريت على مستوى قيادات قوى 14 آذار وكتلها النيابية والمشاورات الجانبية، ومن ثمّ استكمال البحث في القضايا المتعلقة بالتكليف والتأليف والانتخابات وطبيعة المرحلة، ومن ثمّ نقل وجهة نظر الحريري إلى مكوّنات 14 آذار.
في المقابل سُجّلت تباينات مماثلة في صفوف الأكثرية أبرزها بين عين التينة والرابية، يعمل الحاج حسين خليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله على تذليله، وقد استقبله برّي مساء أمس في حضور معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل.
وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يصرّ على الدعوة الى عقد جلسة نيابية عامّة لإقرار المشروع “الأرثوذكسي” ولا يحبّذ أن يتمّ إلغاء قانون الستّين باقتراح قانون لأنّه يعتبر أنّ إقرار “الأرثوذكسي” يلغي قانون الستّين حكماً. في حين أنّ طرح “الارثوذكسي” يمكن ان يؤدّي الى انسحاب نواب تيار “المستقبل” وحلفائه، الأمر الذي يفرض على رئيس المجلس في هذه الحال رفع الجلسة لافتقادها الميثاقية، لأنّه لا يريد الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه الرئيس فؤاد السنيورة الذي استمرّ في حكومته “البتراء” على رغم افتقادها ميثاقيتها بانسحاب وزراء مكوّن أساسي منها.
كذلك يرفض عون أن يُطرح في الجلسة النيابية نفسها مشروع 14 آذار لتمديد سنّ التقاعد للقادة الامنيين بمفعول رجعي ابتداءً من 1/1 /2013، لأنّه يرفض التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي باشر أمس التحضير لخروجه على التقاعد في نهاية الشهر الجاري، وقد زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مودّعاً، وسيزور برّي غداً للغاية نفسها.
وإلى ذلك، أكّد بري لـ”الجمهورية” أنّ ملامح رئيس الحكومة العتيدة ومواصفاته لم تتحدّد بعد، وقال إنّ هذا الامر مرهون بطبيعة الحكومة المطلوبة، فإذا كانت حكومة للانتخابات يكون رئيسها بمواصفات معينة، أمّا إذا كان متعذّراً إجراء الانتخابات “فإنّني في هذه الحال أريد حكومة إنقاذ” .
وقال برّي: “إذا سألني رئيس الجمهورية في الاستشارات النيابية الملزمة مَن أرشّح لرئاسة الحكومة سأسأله عن طبيعة الحكومة المراد تأليفها، فإذا كانت حكومة انتخابات فإنّها تتطلّب رئيساً بمواصفات معينة. أمّا إذا كانت حكومة أُخرى فإنّني أريدها ان تكون حكومة إنقاذ”.
وردّاً على سؤال آخر كرّر برّي التأكيد “أنّ قانون الستّين مات سريريّاً ونهائيّاً، وخير دليل على موته هو عدم تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات المنصوص عنها في المادّة 11 منه والتي يرتبط تنفيذ 34 مادة من هذا القانون بها، فهذه الهيئة ينبغي ان تؤلّف قبل شهرين من موعد الانتخابات وتستمرّ لستة اشهر بعده، ولها صلاحيات اساسية لا يمكن العملية الانتخابية ان تتمّ من دونها بدءاً من مراقبة النفقات الانتخابية والحملة الاعلامية لكلّ مرشح وانتهاءً بطلبات الطعون الناشئة عن الانتخابات التي تقدّم بناءً على موافقتها”.
وأشار برّي الى أنّه ما زال في الإمكان إجراء الانتخابات في موعدها إذا تمّ الاتفاق على قانون انتخابي خلال الأسبوعين المقبلين وفي إمكاننا في هذه الحال تقصير المهل سواءٌ في ما يتعلق بالترشيحات أو غيرها”.
وردّاً على سؤال أشار بري الى انّ السفيرة الاميركية مورا كونيللي التي زارته أمس بحثت معه في الاستحقاق النيابي والملفّ النفطي، مشيرةً الى انّ بلادها تؤيّد إجراء الانتخابات في موعدها، وأنّ ثلاث شركات نفطية اميركية عملاقة تشارك في المناقصات التي سيجريها لبنان للتنقيب عن النفط والغاز. وقال برّي “إنّ مشاركة مثل هذه الشركات في هذه المناقصات تدل على المخزون النفطي الكبير الذي يملكه لبنان في مياهه الاقليمية”.
**********************

إستشارات التكليف في 5 و6 نيسان.. ولاءات سليمان للتمديد
حزب الله يعارض عودة ميقاتي .. والتباين مع برّي لا يُسقط التحالف
سامي الجميل لـ«اللــواء»: 14 آذار ستذهب لتسمية رئيس الحكومة بموقف موحّد
بين استشارات التكليف التي تقرر ان تبدأ في 5 و6 نيسان المقبل، ومشاورات التأليف، وصولاً الى تشكيل الحكومة الجديدة، فترة زمنية قد تطول، بحسب حسابات اللاعبين الكبار، بانتظار استحقاقات لعلها اكبر، واخطر من التلهف على الحوار والتوافق على قانون انتخابي وثوابت الحكومة الجديدة لتصل بكل بساطة، الى سقوط نظام بشار الاسد، فالانظار، بغض النظر عن كل ما يقال في الاجتماعات واللقاءات التشاورية وغير التشاورية، والاتصالات، تبقى مشدودة الى دمشق، فيما البلد الصغير يتخبط بمشاكله الصغيرة، و«خربطة» الاوراق المتصلة بالحكومة المستقيلة، على ايقاع تفلت امني يضغط على المسؤولين، من عودة مسلسل الخطف مقابل فدية، الى الخطف المتبادل بين عرسال وعشيرة آل جعفر والذي ما زال يراوح، رغم الجهود المضنية لابقاء هذا الحادث بعيداً عن تطاوله محاولات اشغال الفتنة، باستهداف المشايخ ورجال الدين، وكان آخر فصول هذا المسلسل مقتل الشيخ الدرزي سلمان الحرفاني في حاصبيا، الذي اقام رجالات الطائفة، من دون ان تقعدهم اتضاح اسباب الجريمة، الى الوضع في طرابلس، حيث اليد ما تزال على القلب، خشية تجدد اشتعال النار التي ما تزال تحت الرماد.
واذا كان الرئيس ميشال سليمان قد حسم موقفه لجهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، مستأخراً اياها بضعة ايام، حتى نهاية الاسبوع المقبل، بعد ان عقد اجتماعاً تشاورياً مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي غادر بيروت لتمضية «الويك اند» خارج لبنان، فإن اوساطه تؤكد انه تعمد تأخير هذه الاستشارات بقصد افساح المجال امام القوى السياسية والكتل النيابية للاتفاق فيما بينها، او بين اطرافها، او حتى لحسم موقفها من الحكومة المقبلة ورئيسها، والمهام التي يفترض ان تكون مطروحة امامها.
مشيرة إلى ان تحديد الاستشارات مؤشر على ثغرة فتحت في حوار الأزمة التي خلفتها استقالة الحكومة.
ولفتت المعلومات الى ان الرئيس سليمان تشاور ايضاً مع الرئيس نبيه بري قبل ان تحدد المديرية العامة في رئاسة الجمهورية مواعيد الاستشارات، وهو يعتزم بدء مشاورات على كل المستويات، بهدف استطلاع القيادات السياسية لمواقفها من الحكومة التي تريد وشخصية رئيسها على اعتبار ان شخصية رئيس الحكومة ستكون انعكاساً للتركيبة الحكومية الجديدة، ووظيفتها المستقبلية للمرحلة المقبلة.
واوضحت مصادر سياسية مطلعة انه من المبكر الحديث عن اسم الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة العتيدة، لان المطلوب اولاً التفاهم على شكل الحكومة، فإذا كانت مهمتها محصورة بتمرير استحقاق الانتخابات، ستكون برئاسة شخص يتسم بالحيادية، وغير مرشح للانتخابات، اما اذا كانت حكومة انقاذ سياسية لتمرير عملية التمديد للمجلس النيابي فستكون برئاسة شخص آخر قد يكون اغلب الظن من الطاقم السياسي المحصورة اسماؤه بعدد قليل.
واكدت ان جوهر الازمة هي الانتخابات النيابية وليس العكس، اي الحكومة، وان مهمة الرئيس المكلف ستكون شاقة في مرحلة التأليف، في ظل الانشطار السياسي الموجود وانشغال الراعي الاقليمي عن الواقع اللبناني.
وخلصت إلى انه اذا كان استيلاد قانون الانتخاب صعباً فإن تأليف الحكومة ضرب من المستحيل في المدى المنظور.
لا اسماء
وبالنسبة الى «باروميتر» الاسماء التي بدأ تداولها في الكواليس السياسية، فإن المعلومات تؤكد ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قد حسم امره لجهة تسمية الرئيس ميقاتي، وان الرئيس بري ليس بعيداً عن هذا الجو، لكن المشكلة كما سلف الذكر تكمن في شكل الحكومة ومهمتها، اذ ان الرئيس ميقاتي، بحسب ما اعلن هو شخصياً غير مرشح لتولي رئاسة الحكومة، اذا كانت الحكومة انتخابية، باعتبار انه مرشح للانتخابات، عدا عن ان «حزب الله» وضع «فيتو» على اسمه، او هو على الاقل يعارض عودته الى رئاسة الحكومة، بخلاف موقف الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية، في حين التزم «التيار العوني» الصمت، وان كان النائب ميشال عون «تغزل» به في آخر تصريحاته.
اما تيار «المستقبل» فقد اكدت مصادره لـ«اللواء» ان اسم ميقاتي غير مطروح بالنسبة اليه، على الاقل حتى الآن، مشيرة الى انه لم يتم بعد التداول بأي اسماء. إلا أن الوزير السابق محمد شطح ألمح إلى ان مرشح 14 آذار سيكون من خارج هذ الائتلاف ومن الوسطيين، وجزمت مصادر التيار بأن الاجتماع الموسع لقيادات 14 آذار الذي انعقد امس الاول، لم يطرح فيه اي اسم، وان صورة الرئيس المكلف بالنسبة الى هذه القوى لن تتضح الا عشية الاستشارات.
وقالت في هذا السياق، ان اتصالات مفتوحة ستتم خلال اليومين المقبلين، ومع رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة، مشيرة الى ان اتجاه 14 آذار يميل نحو حكومة حيادية، وان كان سيسمي اشخاصها سياسيون، تشرف على الانتخابات واذا كان هناك احتمال لتأجيل، فيجب ان يكون تقنياً ولبضعة اشهر.
سليمان: الاولوية للانتخابات
في موازاة ذلك، علمت «اللواء» ان الرئيس سليمان ابلغ زواره حرصه على اجراء الاستحقاق الانتخابي في مواعيده الدستورية، وفي حال تعذر ذلك لاسباب تقنية، فإنه يمكن التأجيل لبضعة اشهر فقط، ولذلك فهو مع تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات، تأكيداً على التزام كل الاطراف السياسية احترام موعد الاستحقاق الدستوري.
ورفض سليمان، بحسب هؤلاء الزوار، الخوض في الكلام المتداول حول امكانية التمديد سنتين لمجلس النواب، معتبراً انه ما زال من المبكر الخوض في هذا الاقتراح، قبل استنفاد محاولات التوصل الى توافق حول قانون الانتخاب الجديد.
التباين بين بري والحزب
ومن جهة ثانية، حرصت اوساط «حزب الله» وحركة «امل» على تجاهل الحديث عن وجود تباين بين الطرفين حول الملفات التي طرحتها استقالة ميقاتي، وفي مقدمها قاون الانتخاب الجديد وهوية الحكومة والموقف من ميقاتي، على نحو ما اشارت اليه «اللواء» امس، لكن أوساطاً نيابية اكتفت بالقول «ان التباين قد يكون حاصلاً لكن التحالف ما زال مستمراً».
ولاحظت هذه المصادر ان بري ما زال يتريث في توجيه الدعوة للهيئة العامة، ويقدم المشاورات مع القوى السياسية على ما عداها وسط تكامل المساعي بينه وبين جنبلاط.
وكشفت بأن بري الذي يؤيد التمديد لقادة الاجهزة الأمنية تمنى على حلفائه في 8 آذار المعترضين على التمديد أن يواجهوا عريضة 14 آذار بعريضة مماثلة لإبقاء سن التقاعد على حاله، لأنه من غير الجائز لرئيس المجلس تخطي مطلب 69 نائباً، مشددة على حرص بري على أن يكون على مسافة واحدة من الجميع بصفته رئيساً للمجلس، وهو اذا ما حدد موعداً لجلسة سيدرج على جدول اعمالها الاقتراح النيابي كما المشروع الأرثوذكسي.
الحوار
ولفتت إلى ان قوى 8 آذار، تحاول الهروب من وضعها المأزوم، نتيجة الخلافات بين مكوناتها، إلى الحوار لتغطية تخبطها وعدم انكشاف ذلك،لأن الحوار من وجهة نظهرها يمكن ان يحشر قوى 14 آذار من جهة، ويغض الطرف عما آلت إليه أوضاعها، مشترطة تحديد جدول أعماله بقانون الانتخاب والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات، مقابل رفض 14 آذار البدء بالحوار قبل الحكومة، إلا بشرط تخصيص الجلسات لبند وحيد وهو ملف السلاح.
ولفت الانتباه في هذا السياق، اعلان أوساط بعبدا بأن الرئيس سليمان لن يدعو إلى جلسة حوار قبل انجاز الاستشارات النيابية وتكليف رئيس حكومة جديد، بحيث يكون الحوار فرصة لتفاهم القيادات على وظيفة الحكومة الجديدة ودورها والمهام التي ستقوم بها.
كما كانت لافتة في الإطار نفسه، الجولة التي قامت بها السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، حيث عقدت اجتماعين منفصلين مع كل من الرئيسين بري وميقاتي، وزارت أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي زار بدوره قصر بعبدا، عشية إحالته علىالتقاعد.
وأفاد بيان للسفارة الأميركية ان كونيللي أعربت «عن دعم الولايات المتحدة لجهود تشكيل حكومة جديدة». وقالت: «ان هذه العملية، أي عملية تشكيل الحكومة، هي لبنانية ويجب أن تكون كذلك». وأعادت «تأكيد موقف الولايات المتحدة بأن «الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقرار وسيادة لبنان واستقلاله».
الجميل
على صعيد آخر، كشف منسق اللجنة المركزية في جزين الكتائب النائب سامي الجميل لـ «اللــواء» ان اجتماع قوى 14 آذار انتهى إلى تشكيل لجنة خماسية مصغرة ستبقى اجتماعاتها مفتوحة لمقاربة الملفات المطروحة، وبلورة موقف موحد منها، مؤكداً التمسك بالآلية الدستورية لتشكيل الحكومة، وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق الطائف، وعلى ضرورة تضييق رقعة التباينات والذهاب الى الاستشارات النيابية بموقف موحد.
وفهم ان اللجنة التي عرف من اعضائها النواب: احمد فتفت عن «المستقبل» وجورج عدوان عن «القوات» والجميل عن الكتائب، وبطرس حرب عن المسيحيين المستقلين، ستتابع التشاور في القانون الانتخابي الذي بات محصوراً بالمشروع المختلط، بعد ان حسمت «القوات» و«الكتائب» موقفهما لجهة الاقتناع باستحالة مرور «الارثوذكسي» في الهيئة العامة، بسبب تراجع نسبة التأييد له، حتى من قبل الرئيس بري.
واكدت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اجتماع «بيت الوسط» دفن المشروع الارثوذكسي بعد ان حصر البحث بالمشاريع المختلطة لقانون الانتخاب.
غير ان مصادر نيابية شاركت في الاجتماع، اوضحت ان الاسماء المذكورة للجنة المصغرة قد لا تكون نهائية، لان الجميع اتفق على تفويض الرئيس فؤاد السنيورة بأن يتصل بكل فريق في 14 آذار، لإنابة من يرتأيه لتمثيله من اجل ان تعقد هذه اللجنة اجتماعات خارج الاعلام لتحضير الافكار والمقترحات، تمهيداً لعرضها على القيادات في اجتماع آخر، لم يتقرر موعده، بالرغم من معلومات ترددت انه قد يكون الثلاثاء المقبل، لاعلان القرار الذي سيتخذ على صعيد تسمية الرئيس المكلف وشكل الحكومة المطلوبة.
*********************
ا 
الخلافات حول شكل الحكومة ورئيسها تسبق الاستشارات النيابية
الاستشارات النيابية الملزمة التي حدّدها رئيس الجمهورية يومي الجمعة والسبت من الأسبوع المقبل، تمّ تأخيرها عن سابق تصور وتصميم لاعطاء القوى السياسية فسحة زمنية لمزيد من المشاورات. وقالت مصادر سياسية ان الرهان في هذه الفسحة الى النائب وليد جنبلاط، مدعوما من الرئيس نبيه بري، لايجاد قواسم مشتركة في ظلّ الاصطفاف السياسي القائم.
وقالت المصادر ان بري وجنبلاط يجريان مشاورات علنية أو بعيدة عن الأنظار في اطار جهد منسق لتدوير الزوايا واجتراح صيغة توفيقية حول الحكومة الجديدة ورئيسها أو حول قانون جديد للانتخابات. ولاحظت المصادر ان بري يتريث في توجيه دعوة الهيئة العامة للمجلس الى الانعقاد معطيا الأولوية للمشاورات.
الاحتمالات مفتوحة
وأشارت المصادر في توصيفها للواقع الحالي، الى انه حتى الآن لم يحسم شيء سوى موعد الاستشارات، أما الاحتمالات فمفتوحة على كل الاتجاهات. فرئيس الحكومة المستقيل يقضي خمسة أيام من أصل السبعة الفاصلة عن الاستشارات، في عطلة خاصة خارج لبنان، بينما القوى السياسية تستريح في عطلة الأعياد بعد اجتماعات مكثّفة في عين التينة وعلى جبهتي ٨ و١٤ آذار.
وقالت مصادر في عين التينة ان الرئيس بري كان يرغب في عقد جلسة نيابية بعدما لاحظ بعد استقالة الحكومة ان مواقف ١٤ و٨ آذار من هذه الاستقالة كانت عقلانية، فأراد ان يبني على ذلك بغية التوصل في مجلس النواب الى تفاهم معين يؤدي الى حل سياسي للمشاكل السياسية العالقة. الا ان تعاطي الطرفين مع هذه الجلسة، دفع بري الى التريث. فكل طرف يريد ان تكون مطالبه على رأس جدول الاعمال. فقوى ٨ آذار تريد الاقتراح الارثوذكسي اولوية، وقوى ١٤ آذار تريد التمديد للقادة الامنيين اولوية. وبالتالي فإن الارضية التوافقية والعقلانية لم تتوفر.
وقد اوضح عضو جبهة النضال الوطني النائب اكرم شهيب ان رئيس الجبهة وليد جنبلاط يربط تسمية مرشح رئاسة الحكومة الجديدة بمصير الانتخابات النيابية، معتبرا انه يجب معرفة مصير الانتخابات قبل الاستشارات.
وشدد شهيب على انه لن نكون مع فريق ١٤ آذار ضد ٨ آذار في المرحلة المقبلة والعكس صحيح، معتبرا انه لن يكون هناك جلسة نيابية قريبة لالغاء الستين. فالقانون لا يلغى الا بقانون آخر، وقال: نحن مع اي قانون يتم التوافق عليه بين كل الفرقاء اللبنانيين.
كونيللي على الخط
الى ذلك، ووسط استمرار موجات النصح الخارجي بوجوب احترام المهل الدستورية وتشكيل الحكومة، جالت السفيرة الاميركية مورا كونيللي على رئيسي المجلس وحكومة تصريف الاعمال، معربة عن دعم بلادها لجهود تشكيل حكومة جديدة.
وقالت في بيان صدر عن السفارة ان العملية الديمقراطية في لبنان هي إنجاز قيم للغاية وبمثابة مثال للمنطقة، خاصة خلال هذه الفترة من التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط.
وأعربت السفيرة عن تقديرالولايات المتحدة للجهود الاستثنائية التي بذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي للتمسك بالأطر القانونية والدستورية في لبنان لاجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها.
**********************

الجامعة العربية تفرّغت من الداخل واصبح دورها مشلولاً بابعاد سوريا
العروبة مضروبة والصراع الايراني – السعودي يجتاح المنطقة /
المسؤولون عندنا ليسوا على مستوى المسؤولية ويعالجون اكبر ازمة بالاهمال
كتب شارل أيوب
يعيش لبنان تداعيات سقوط القومية العربية وسقوط التضامن العربي وتداعيات الصراع بين ايران والسعودية بشأن النفوذ في العالم العربي. واذا كانت في الماضي مصر تلعب دوراً متوازناً، فان غياب مصر عن الساحة العربية وغرقها في مشاكلها الداخلية، جعل الجامعة العربية فارغة، خاصة بعد الغاء اعترافها بنظام الرئيس الدكتور بشار الاسد في خطوة غير مسؤولة طالما ان الشعب السوري لم يقرر من جديد من هو ممثله.
الازمة واضحة، حصلت الثورة الاسلامية في ايران، واصبح مرشد الثورة في ايران هو من يقود ايران ويحدد سياستها، وانتهج سياسة ايرانية ضد اميركا وضد اسرائيل. فيما كانت الانظمة العربية في احضان اميركا وتتقارب مع اسرائيل، خاصة بعد معاهدة كمب دايفيد. من اصل 330 مليون عربي يوجد 290 مليون من الطائفة السنية والبقية من الطائفة الشيعية والاقليات.
تاريخياً كان دائماً شعار الاسلام هو شعار العرب، وعلى كل حال، المنطقة العربية هي نتاج الفتح الاسلامي العربي، حيث تكلمت دول المنطقة اللغة العربية بفعل الفتح الاسلامي العربي، وسيطر هذا الفتح على العالم العربي.
وحّد الملك عبد العزيز المملكة العربية السعودية، وقاد الرئيس جمال عبد الناصر ثورة العروبة الناصرية في مصر، التي اجتاحت القسم الاكبر من العالم العربي، فيما السعودية وقفت في وجه الرئيس عبد الناصر، خاصة من خلال حرب مصر في اليمن.
واصبح العرب السنّة يميلون اكثر الى عبد الناصر وليس الى المملكة العربية السعودية.
كان شعار العروبة هي قوميتها، وتقدمت العروبة على الاسلام في الممارسة السياسية في البلدان نتيجة الناصرية، وضرب الرئيس عبد الناصر الاخوان المسلمين، ولم تفتح لهم السعودية كثيراً مجال العمل بقوة من خلال دعمها لهم، فأصبح صراعهم يتركز في سوريا مدعوماً من الرئيس صدام حسين، حيث نشأ حزب البعث وانقسم بين العراق وسوريا، في ظل ضابط جاء من القرداحة من بلاد الفلاحين وحكم سوريا، ملغياً الطائفية عبر شعار البعث واقام توازناً بين الاقليات والسنّة، وهو الرئيس الراحل حافظ الاسد.
اما الرئيس صدام حسين، فبنى له امبراطورية ضخمة، وقوية عسكرياً، واعتمد الطائفة السنيّة التي تبلغ 9 ملايين نسمة، وحجّم الشيعة الذي يبلغ عددهم 13 مليون نسمة. وهنالك مليونان من المسيحيين، وفي ضوء تصاعد القومية العربية وفي عزّها، ضرب الملك حسين حركة فتح والفلسطينيين في الأردن، فانعقد مؤتمر قمة في القاهرة واستشهد على اثر القمة الرئيس جمال عبد الناصر من كثرة تأثره وعمله وارهاقه بتوحيد الصف العربي.
وعلى هذا الاساس، بعد عبد الناصر جاء السادات، ومشى مع كيسنجر باتجاه اسرائيل، لكن الرئيس حافظ الاسد مع انور السادات استطاعا انجازم حرب 1973 وهي حرب تشرين، لكن بعد الحرب مشى السادات مع كيسنجر في الحل المنفرد وسوريا رفضت التنازل عن الحقوق العربية.
فيما اتخذ اكبر قرار تاريخي الملك فيصل الراحل، وهو قطع النفط عن الغرب بسبب دعمهم لاسرائيل. وما لبث ان استشهد الملك فيصل برصاص من احد اعضاء العائلة المالكة.
سقطت القومية العربية، وبدأ محلها شعار التضامن العربي في اطار الجامعة العربية، ودعم الخليجيون الرئيس صدام حسين ليشنّ حرباً على ايران بعدما اصبحت ايران بعدد سكانها الاربعين مليونا من الطائفة الشيعية وغيرهم من طوائف اخرى، تقيم توازنا بين السنّة والشيعة على صعيد العالم العربي. ودعم الاميركيون صدام في حرب العراق ضد ايران، لكن اسرائيل لم تكن تريد ان يربح العراق فتركت الاسلحة تذهب الى ايران بطريقة غير مباشرة، من اسلحة اسرائيلية، وهو ما وصف وقتها بإيران غيت. لكن خطة اسرائيل كانت تدمير ايران والعراق واستمرار الحرب بينهما.
ارتاح الخليج من ضغط ايران على منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية في ظل حرب الرئيس صدام، لكن اجتياح الكويت من قبل الرئيس صدام حسين، ثم اخراجه بواسطة قوات التحالف الدولي العربي، ثم شنّ حرب على العراق سنة 2003 وانهاء حكم صدام حسين، واعدامه في اول ايام الاضحى، جعل النفوذ الشيعي هو الاقوى في العراق، في ظل عودة الشيعة من اصل عراقي، ابعدهم الرئيس صدام حسين، وتم ولادتهم في ايران. واغتال الايرانيون العلماء العراقيين والضباط الطيارين والشخصيات الهامة في نظام الرئيس صدام حسين، لانه كان لديهم ارشيف يسجل التلفزيون الايراني ما يقدمه الرئيس صدام حسين من اوسمة للضباط وللعلماء وغيرهم.
في ظل حرب ايران مع العراق وقف الرئيس الاسد على الحياد ودعا الى وقف الحرب، لكن سوريا كانت تدرك ان صدام سيرتد عليها بعد حربه مع ايران لكنه ارتد تجاه الكويت. وعلى هذا الاساس وبدعم ايراني حصل توازن بين السنة والشيعة من خلال دعم ايران لشيعة العالم العربي، ولفئة سنيّة في العالم العربي، اصبحت موالية لايران.
انزعجت دول الخليج كليا، وعلى رأسها السعودية من النفوذ الايراني في العالم العربي، ورأت ان ايران بقوتها العسكرية قادرة على ضرب الخليج والعالم العربي، فاشترت المملكة العربية السعودية ودول الخليج اسلحة بحوالى 250 مليار دولار، من بعد حرب الخليج وحتى الان.
دار صراع سعودي ايراني في كل المنطقة، واميركا لم تكن ضد ايران، ولا اسرائيل كانت ضد ايران، وفي ذات الوقت، لم تكن اميركا مع السعودية بالمعنى الحقيقي، ولم تكن اسرائيل مع السعودية ومع الخليج ضد ايران، بل كانت الولايات المتحدة واسرائيل تريدان تدمير طاقات العرب وايران في مواجهات على طول العالم العربي.
نشأ حلف اميركي مع الاخوان المسلمين ومع الاسلام السياسي المعتدل، وتم استبدال القومية العربية بالاسلام السياسي العربي، وعلى هذا الاساس، فتحت اميركا الباب امام الاخوان المسلمين باستلام الانظمة العربية. فشعر ملك الاردن بعد سقوط الرئيس حسني مبارك والرئيس زين العابدين والرئيس القذافي ان الاخوان المسلمين بدأوا يتحركون في الاردن بشكل يخططون فيه لاسقاط العرش الهاشمي. فوقف ضدهم. وفي ذات الوقت، حصلت المواجهة في سوريا، ما بين السعودية وقطر من جهة، وايران والنظام السوري والاتحاد السوفياتي من جهة اخرى.
زالت العروبة كليا عندما لم يتواجد احد يقيم توازن عربي، ويقول ان السعودية وصلت مع الرئيس الاسد الى اتفاقات كثيرة لكنه لم ينفذها. ويقول قياديون في دمشق، ان سياسة السعودية والخليج هي مع اميركا ضد سوريا، ولا تراعي مصالح سوريا، وتعتبر ان سوريا اصبحت فارسية وليست عربية، وان السعودية كدولة وهابية تحارب العلويين في سوريا، وتريد ان يحكم السنّة. بينما الحكم في سوريا هو حكم علماني لا يعتمد على طائفة او مذهب بل يعتمد على تعددية طائفية ومذهبية، وحكم احادي تحت راية البعث.
سيطرت ايران على العراق، ولم تستطع السعودية ايصال اياد العلاوي الى الحكم، لان ايران ضغطت ضده، وفي الوقت ذاته اجتمع جيفري فيلتمان مع العلاوي والمالكي وطلب من العلاوي الانسحاب لصالح المالكي، كي يكون المالكي خط انفتاح بين اميركا وايران.
وخسرت السعودية ساحة العراق، وارادت ان ترد السعودية نفوذها في لبنان، لكن سنة 2005 اغتيل زعيم سنّي كبير هو الرئيس الراحل رفيق الحريري، فاتهمت السعودية سوريا في هذه العملية، وشعرت ان مواجهة كبيرة تحصل مع ايران. فدعمت قوى 14 آذار بالمال والسلاح، ودعمت شيعة العراق بالعلاقات معهم، واقامت علاقات مع سنّة العراق في شمال العراق حيث كان النفوذ الصدّامي او نفوذ الرئيس صدام حسين.
قال الملك عبدالله الثاني، ان هنالك هلال شيعي يتكوّن يبدأ من ايران ويصل الى جنوب لبنان، وقال وزير الخارجية السعودية سعود بن فيصل ان هنالك هلال شيعي ايضا ينشأ في العالم العربي. وتكاثرت التقارير عن ان سوريا عبر اقامة مقام كبير للسيدة زينب، كرّمها الله، تتجه نحو تشييع سوريا وحاولت السعودية الدخول على الخط لكن المحاولات فشلت من قبل الطرفين في الاتفاق، وانعكس على الساحة اللبنانية باغتيالات وحوادث، الى ان هرب السفير السعودي من لبنان في 7 ايار بعدما شعر انه في وضع خطر. ورد حزب الله على قرار لحكومة الرئيس السنيورة برفع الشرعية عن سلاح الاشارة التابع للمقاومة، بعملية عسكرية في بيروت، لضرب قرار الحكومة الذي بدا وكأنه يرفع الشرعية عن سلاح الاشارة ولاحقا يرفع الشرعية عن السلاح المقاوم لاسرائيل، وبذلك تكون الدولة اللبنانية في موقف ينسجم مع الموقف الاميركي والاسرائيلي، ويصبح حزب الله خارجاً عن الشرعية، فرأى السيد حسن نصرالله ان هذا الموقف خطر للغاية، فاتخذ قراره بحركة 7 ايار.
انتشرت المعركة في كل العالم العربي، من السودان الى مصر الى ليبيا الى موريتانيا الى الصومال الى لبنان والى سوريا، ويبدو ان المخابرات السورية لم تكن تعلم بالمخطط، او هي اخذت علماً واستدركت الموقف كي لا تقع الكارثة في سوريا، ذلك ان مظاهرة في درعا كانت فتيل التفجير لحرب في سوريا لم تستطع المخابرات السورية معرفة حدودها واتجاهها وعمقها وكبرها. وفي الوقت التي تساير قطر ايران، وتراعي كل شيء يتعلق بايران، وتبتعد عن التكلم عن حوادث البحرين، فانها في ذات الوقت خاضت اعنف معركة بارسال الاسلحة هي والسعودية الى المعارضة السورية. وظهر النظام السوري وكأنه ضعيف وتجتاحه المظاهرات، فدخلت ايران على الخط، ودخل حزب الله الى ان وصل التدخل الى روسيا الاتحادية. فدخل الرئيس فلاديمير بوتين وزار تركيا ووضع خطا احمر، قائلا، ان اي تدخل من حلف الناتو في سوريا عسكرياً يُعتبر الدخول على موسكو، وعلى هذا الاساس تراجع حلف الناتو ووافق في مؤتمر جنيف على الحل السياسي في سوريا. وسوريا لم تكن في وضع كأنها ترى الى الامام، فلا هي قرأت الاحداث الاتية على الارض عسكريا، ولا رأتها مخابراتياً، بل كانت في موقع ردّة الفعل، الى ان استردّت المبادرة مؤخرا، فلولا المساعدة الروسية والايرانية وحزب الله، وقوة الجيش السوري وعقيدته العربية لكان الوضع في سوريا انهار.
كان الرئيس الراحل حافظ الاسد قد اقام توازنا في لبنان بين السنّة والشيعة، فأعطى الشيعة دور المقاومة في الجنوب والسلاح والدعم، وكان حزب الله مدعوما من ايران وسوريا ومن عقيدته لتحرير ارض لبنان، ومقاومة العدو الاسرائيلي. فيما افسح المجال بشخصية سنيّة لها ثقة بها السعودية ان يكون رئيس حكومة لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن تقارير الجمهورية اللبنانية واجهزتها الامنية، ضد الرئيس رفيق الحريري اوصلت جهة ما الى قتله. واصبحت هنالك حركة 8 و14 اذار، فـ 14 اذار تقودها السنّة مدعومة من السعودية و 8 اذار يقودها حزب الله مدعوما من سوريا وايران.
وهكذا قررت السعودية مواجهة ايران في العالم العربي، وقررت ايران ان نفوذها في المتوسط اساسي ولن تتراجع عنه، وانها هي من تقف في شاطىء الناقورة وصور ولبنان بواسطة حزب الله وتطل من الحوض المتوسط نحو اوروبا عبر قوة صاروخية يملكها حزب الله ويضرب بها اسرائيل.
كذلك اقامت ايران علاقة مميزة وحلف استراتيجي مع سوريا، وسيطرت على العراق. وحاولت الدخول الى الاردن لكن ملك الاردن قاومها بمخابراتها بشراسة. الى ان اقتنع مؤخرا ملك الاردن، انه لا يريد ايرانولا يريد الاخوان المسلمين، وقرر ضرب الاخوان المسلمين في الاردن، ولذلك لم يتعاطف معهم في حربهم في سوريا ضد النظام.
مصر غرقت في الاسلام السياسي المعتدل نسبة لبن لادن والذي تريده اميركا هكذا، والقذافي بعد ان سلم كل اسلحته وظهر انه نظام كرتوني مع اولاده، ازاحته اميركا واسرائيل واتت بنظام بديل عنه.
اما تونس فكان سهل للمخابرات الفرنسية ان تقول لزين العابدين ارحل ولديك ساعات، واستقر في السعودية.
اما بوتفليقة وقوة الجزائر فقررت باريس الحفاظ عليها نظرا للتفاهم مع الرئيس بوتفليقة والجيش الجزائري.
بدأت السعودية المواجهة مع ايران، بعد ان شعرت ان فرصة ثمينة من الوقت ذهبت وكانت لمصلحة ايران، فدعمت 14 اذار وشكلت عبر الانتخابات بدعمها المالي اكثرية جديدة ضد حزب الله والاحزاب المتحالفة معه، لكن سرعان ما عطل حزب الله حكومة الرئيس السنيورة ثم حكومة الرئيس سعد الحريري، ولم تعط نتيجة زيارة الحريري لدمشق ومصالحته مع الاسد، لان الخلاف السعودي – السوري عاد الى الواجهة اضافة الى الخلاف السعودي – الايراني. ففي لحظة من اللحظات شعرت السعودية ان البحرين قد تسقط بين ايدي المعارضةالشيعة، فارسلت قوة من درع الجزيرة بعد ان استطاع الامير بندر رئيس الامن الوطني ان يأخذ الضوء الاخضر من اميركا على هذه العملية، حيث قررت السعودية انها بواسطة سلاحها الجوي وبحريتها الحديثة قادرة على مواجهة ايران. والمعركة لن تكون بالدبابات. اما بالنسبة للقصف الصاروخي على السعودية، فان صواريخ باتريوت المنصوبة في السعودية، قادرة على تحطيم جزء كبير من صواريخ ايران. ولذلك قررت السعودية المواجهة، ونقلت الحرب الى قلب سوريا حليفة ايران، فيما كانت اميركا واسرائيل تتفرّجان على الهريان اللاحق بالعالم العربي.
وصلنا الى بيروت، وبيروت مقسومة بين 14 اذار و8 اذار، ومقسومة بين سوريا وايران من جهة، والخليج العربي من جهة اخرى، والعروبة في لبنان لم تعد موجودة بل اصبح الصراع سني – شيعي، والمسيحي لا دور له غير التعليقات من الرابية كل ثلثاء بعد الظهر او من معراب في المناسبات، والمناكفة واضحة خلاف سطحي، وضعضعة للمسيحيين بين ميشال عون وسمير جعجع، حتى ملّت الناس منهما سوية. وقام عون بزيارة ايران، وقام جعجع بزيارة السعودية، وجلبا لوادي قنوبين الويلات والخراب من كثرة ما قسما المسيحيين من اقسام.
ازداد الصراع السني – الشيعي في لبنان، وجاءت حكومة برئاسة الرئيس السنّي نجيب ميقاتي الذي استطاع حزب الله وسوريا وغيرهما استمالته الى المجيء الى الحكم، خاصة وان ميقاتي صرف مبلغا واشتغل لفترة هامة على تعزيز علاقاته مع اوروبا واميركا، حتى بات الاتحاد الاوروبي يعتمده كرجل له في لبنان.
وفي ذات الوقت، كانت له مصالح مالية واقتصادية خاصة مع رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الاسد، في مجال الخطوط الخليوية، قبل ان يبيع ميقاتي حصته في شركة «م.تي.ان» لرامي مخلوف، ويحصل على مبلغ ضخم من المال.
وصل نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، والحكومة يؤيدها خمسة وزراء ونواب من الطائفة السنيّة، اما الرئيس سعد الحريري فأصابته صدمة عبر انقلاب الوزير جنبلاط عليه، وكانت حجة جنبلاط ان قمصان سوداء يلبسها شبان تجمعوا في الليل في محيط كليمنصو بحجة واهية، لان جنبلاط قرر مصالحة سوريا مقابل التخلي عن الحريري والسير بعلاقة معها بنجيب ميقاتي. فقام سليمان بتأجيل الاستشارات لمدة اسبوع، وخلال الاسبوع ترتبت الجلسات السرية، واللاعب الرئيس كان الرئيس نبيه بري في التحضير لميقاتي، كما اليوم بري هو اللاعب الرئيسي في التحضير للحكومة المقبلة التي لم تولد والتحضير للانتخابات التي لن تجري.
تطور الصراع الى صراع اميركي ـ روسي، فشعرت الصين ان مصلحتها في الخليج ومصلحتها في المنطقة هي مع روسيا وايران وسوريا، ومع حكومة لبنان المنقسمة لانها تمثل 8 اذار ولا تمثل الا نصف لبنان.
في هذا الوقت، اقتربت الانتخابات، ومع اقتراب الانتخابات، حصلت عملية هي اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة، وهو يقود سيارته مع عميل للشهيد وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، فتم اعتقاله وتصويره مع ميلاد الكفوري وهو يسلم الاسلحة والعبوات لميلاد الكفوري مع المال، واعطى افادة ميشال سماحة بأعصابه الخائفة، أنه جاء بالعبوات بعلم من اللواء علي المملوك والرئيس بشار الاسد وهو، وان ثلاثة فقط يعرفون الموضوع. وكان في السيارة التي حملت العبوات اللواء جميل السيد، الذي لم يكن يعرف انها تحمل اسلحة.
استشهد اللواء وسام الحسن بعد حادثة ميشال سماحة، وتم اتهام حزب الله باغتياله، وشعر الرئيس ميقاتي ان اللواء وسام الحسن الذي كان محسوبا على الحريري وبات في الفترة الاخيرة يطلعه على كل المعلومات كما يطلع الرئيس الحريري، فارتاح الرئيس ميقاتي لوسام الحسن وقال له «ستأتي أنت بعد اللواء اشرف ريفي مديراً عاما».
******************
ا 
سليمان يحدد موعد الاستشارات لتسمية رئيس حكومة لبنان
نائب في المستقبل: اسم الحريري ليس مطروحا في هذه المرحلة
حدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان يومي 5 و6 أبريل (نيسان) المقبل موعدا لإجراء الاستشارات النيابيّة الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومة لبنانية جديدا، بناء على البند 2 من المادة 53 من الدستور، على أن تجري الاستشارات في القصر الرئاسي في بعبدا. ويلتقي سليمان، وفق الجدول الصادر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهوريّة، رؤساء الكتل الرئيسة ثم كتلهم في اليوم الأول، على أن يلتقي باقي الكتل في اليوم الثاني. وفيما يعكس تحديد موعد الاستشارات التوجه الرسمي لتسمية رئيس حكومة جديد بعد نحو أسبوع على استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تنطلق عقارب الاتصالات والمشاورات داخل الكتل السياسية من أجل اختيار المرشّح العتيد لتشكيل حكومة جديدة ستنحصر مهامها في الإعداد لإجراء انتخابات نيابية تنتج مجلسا نيابيا جديدا.
ويوازي السعي لملء الفراغ الحكومي استمرار الفراغ «الانتخابي» في ظل تعذر القوى السياسية التوافق على قانون انتخاب. وفي حين لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد الجلسة التشريعية، يبدو واضحا التباين بين الفرقاء السياسيين حول جدول أعمال الجلسة، إذ يطالب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بحصر أعمال الجلسة بإقرار قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، وتطال قوى «14 آذار» بري بإقرار قانون التمديد لرؤساء الأجهزة الأمنية.
وقال النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس بري قال خلال لقائه وفد 14 آذار أول من أمس إنه سيسير بخيار التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، لكن مواقف نوابه تقول عكس ذلك». وأكد رفض «أي مقايضة بين إقرار القانون (الأرثوذكسي) والتمديد لريفي». وشدد فتفت على أن «الرئيس بري من خلال مكتب مجلس النواب هو المخول وضع جدول أعمال الجلسة التشريعية وليسوا هم من يقررون»، في إشارة إلى مواقف عون ونوابه.
ووصف فتفت اجتماع قوى «14 آذار» الذي عقدته مساء أول من أمس بأنه «إيجابي»، لافتا إلى «توافق تام على وحدة 14 آذار وهي ستتشاور في الأيام المقبلة من أجل تقديم اسم مرشحها لرئاسة الحكومة إلى رئيس الجمهوريّة». ولفت إلى «إننا نتداول بأسماء مرشحين كثيرة»، موضحا في الوقت عينه أن «اسم الرئيس سعد الحريري ليس مطروحا لتولي الحكومة في هذه المرحلة».
وأكد فتفت إصرار «14 آذار» على تشكيل حكومة حيادية لكي تحظى بتوافق الكتل السياسيّة كافة، واعتبر أن «إصرار الفريق الآخر على حكومة سياسية يعني وجود رغبة بعدم التوافق وإطالة أمد الأزمة السياسية في لبنان والإطاحة بموعد الانتخابات التي باتت أكيدة مع إعلان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عدم حصوله على التمويل اللازم للإعداد للانتخابات، وهو ما تتحمّل مسؤوليته الحكومة السابقة لمنعها التمويل».
ورأى نائب حزب الله نواف الموسوي «إننا اليوم على باب استحقاقين متزامنين وهما: استحقاق تسمية رئيس للحكومة ومن ثم تشكيل حكومة واستحقاق الانتخابات النيابية، وإنهما إذا كانا منفصلين من المنظور الدستوري ولكل منهما مساره الدستوري الخاص، إلا أنهما يقفان على أرضية سياسية واحدة». وشدد، خلال احتفال تأبيني، على أنه «من حق البعض أن يقول وانسجاما مع رؤيته الواقعية إن الحكومة إنما تتشكل رئيسا وعضوية في ضوء قانون الانتخاب ليربط سياسيا بينهما، ولكن من الزاوية الدستورية وفيما يتعلق بتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها فإننا نجري مشاورات متواصلة ومفتوحة ومكثفة مع حلفائنا في هذا الصدد».
وأكد أنه «فيما يتعلق بنا كمقاومة فلنا ثوابتنا التي لم تتغير مع أي حكومة منذ اتفاق الطائف وأولها الالتزام بالمقاومة، ومن شاء فليراجع البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة منذ ذلك الاتفاق حتى الآن ليجد أنها جميعا قد نصت ترجمة للفقرة الرابعة من البند الرابع منه على الالتزام بالمقاومة ضرورة ونهجا، والتي هي ثابت أساسي وضرورة للتحرير والدفاع والأمن والاستقرار».
وقال الموسوي: «إن أي تسمية لرئيس حكومة إنما تأخذ بعين الاعتبار ثابتة المقاومة، أما الثابتة الثانية فهي أن تكون الحكومة من خلال تشكيلتها ضامنة لشراكة فعلية لصناعة القرار الوطني سياسيا وإداريا لا أن تكون الشراكة شكليا وفخريا وجزءا من زينة تجميلية لحكومة لا تؤمن الشراكة، ويجب أن يكون التمثيل في هذه الحكومة تمثيلا صحيحا وحقيقيا للمكونات الأساسية التي تتألف منها المعادلة السياسية الوطنية اللبنانية على قاعدة الشراكة الفعلية». وشدد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن «قانون الانتخابات مطلب وطني والمفروض على (المستقبل) أن يطالب بعقد جلسات متتالية مخصصة لقانون الانتخابات»، متمنيا على بري أن «يكون قانون الانتخابات ضمن الأولويات المعروفة في مجلس النواب». ورأى أن «الأولوية هي أن يتم إقرار قانون اللقاء الأرثوذكسي بعد الاتفاق عليه في اللجان المشتركة».
واعتبر أن «التمديد للقوى الأمنية بحاجة إلى توافق والبلاد ذاهبة إلى الفراغ»، لافتا إلى أن «المخالفة الدستورية التي وقع عليها 69 نائبا تمثل خرقا لمبدأ فصل السلطات وهذا ما يمثل تعديا على عمل السلطة التنفيذية، وهم يشرعون لحالة خاصة»، في إشارة إلى المطالبة بالتمديد لريفي.
من جهة أخرى، أعربت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي «عن دعم الولايات المتحدة لجهود تشكيل حكومة جديدة». وقالت، في بيان صدر إثر زيارات منفصلة قامت بها إلى كل من ميقاتي وبري وريفي «إن عملية تشكيل الحكومة هي لبنانية ويجب أن تكون كذلك»، مكررة موقف بلادها «بأن الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقرار وسيادة لبنان واستقلاله». وشددت على أن «العملية الديمقراطية في لبنان هي إنجاز قيم للغاية وبمثابة مثال للمنطقة، خاصة خلال هذه الفترة من التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط»، معربة «عن تقدير الولايات المتحدة للجهود الاستثنائية التي بذلها سليمان وبري وميقاتي للتمسك بالأطر القانونية والدستورية في لبنان لإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها».
******************

Gouvernement : les consultations fixées aux 5 et 6 avril
Le Hezbollah pour un cabinet de « partenariat effectif »
La présidence de la République a annoncé hier que le chef de l’État, Michel Sleiman, entreprendra les consultations parlementaires en vue de la désignation du Premier ministre les vendredi 5 et samedi 6 avril prochain.
Selon des sources citées par l’agence al-Markaziya, ces dates ont été fixées à la fin de la semaine prochaine pour permettre aux efforts de conciliation d’aboutir dans l’intervalle.
En vertu de l’article 53 de la Constitution, ces consultations ont un caractère obligatoire et contraignant, en ce sens que le président est tenu de désigner le candidat obtenant le plus de voix parmi les députés.
Selon un communiqué de la présidence, l’ordre prévu pour le déroulement des consultations, au palais de Baabda, est le suivant :
D’abord le président de la Chambre, Nabih Berry, puis, de manière successive, les anciens chefs du gouvernement et le vice-président de la Chambre.
Ensuite, vient le tour des blocs parlementaires qui passeront dans cet ordre :
– Le Bloc du développement et de la libération (Berryiste) comprenant les députés suivants : Nabih Berry, Anouar el-Khalil, Ayoub Hmayed, Abdellatif Zein, Abdel Majid Saleh, Ali Bazzi, Ali Hassan Khalil, Ali Khreiss, Ali Osseirane, Ghazi Zeaïter, Michel Moussa, Hani Kobeissi, Yassine Jaber.
– Le bloc du Futur : Saad Hariri, Fouad Siniora, Farid Makari, Ahmad Fatfat, Bassem el-Chab, Badr Wannous, Bahia Hariri, Jamal Jarrah, Amine Wehbé, Nabil de Freige, Khaled Zahraman, Khaled Daher, Riad Rahal, Ziad Kadri, Atef Majdalani, Samir Jisr, Ammar Houry, Nohad Machnouk, Hadi Hobeiche, Mohammad Kabbani, Mouïne Merhabi, Nidal Tohmé, Nicolas Ghosn, Ghazi Youssef, Kazem Kheir, Khodr Habib et Mohammad Hajjar.
– Le bloc du CPL : Michel Aoun, Ibrahim Kanaan, Edgar Maalouf, Alain Aoun, Gilberte Zouein, Hekmat Dib, Ziad Assouad, Salim Salhab, Simon Abiramia, Issam Sawaya, Abbas Hachem, Fadi Aawar, Yousseh Khalil, Michel Hélou, Ghassan Moukheiber, Farid el-Khazen, Nabil Nicolas, Neemtallah Abinasr, Walid Khoury.
– Le bloc du Hezbollah : Mohammad Raad, Hassan Fadlallah, Hussein Hajj Hasan, Hussein Moussaoui, Ali Ammar, Ali Fayad, Ali Mokdad, Kamel Rifaï, Mohammad Fneich, Nawar Sahili, Nawaf Moussaoui, Walid Succariyé.
– Le bloc de la Lutte nationale : Walid Joumblatt, Akram Chehayeb, Élie Aoun, Alaeddine Terro, Ghazi Aridi, Nehmé Tohmé, Waël Bou Faour.
– Le bloc Michel Murr : Michel Murr, Nayla Tuéni.
– Le bloc de Zahlé : Tony Aboukhater, Issam Araji, Joseph Maalouf, Élie Marouni, Okab Sakr, Chant Djandjian.
– Le bloc des Forces libanaises : Georges Adwan, Élie Keyrouz, Antoine Zahra, Sethrida Geagea, Fady Karam.
– Le bloc des Kataëb : Samer Saadé, Samy Gemayel, Fady Habre, Nadim Gemayel, Élie Marouni.
– Le bloc de l’Unité de la Montagne : Talal Arslane, Naji Gharios, Bilal Farhat.
– Le bloc du Liban libre et unifié : Sleimane Frangié, Émile Rahmé, Estéphane Doueihi, Sélim Karam.
– Le bloc de la Décision libre : Michel Pharaon, Serge TerSarkissian, Jean Oghassabian, Nadim Gemayel.
– Le bloc du Consensus arménien : Jean Oghasabian, Sebouh Kalbakian, Serge Tersarkissian, Chant Djandjian.
– Le bloc de la Solidarité : Nagib Mikati, Ahmad Karamé.
– Le bloc du Baas : Assem Kanso, Kasem Hachem.
– Le bloc du PSNS : Assaad Hardane, Marwan Farès.
– Le bloc arménien (Tachnag) : Arthur Nazarian, Hagop Pakradounian.
– La Jamaa islamiya : Imad el-Hout.
– Les indépendants, par ordre : Boutros Harb, Tammam Salam, Robert Ghanem, Nicolas Fattouche, Dory Chamoun, Robert Fadel, Marwan Hamadé, Antoine Saad, Fouad el-Saad, Henri Hélou, Mohammad Kabbara, Mohammad Safadi et Kassem Abdel Aziz.
Il convient de noter que certains députés figurent dans plus d’un bloc parlementaire pour des considérations politiques et électorales, mais leur voix n’est comptée qu’une seule fois.