ينعى النائب والوزير السابق ادمون رزق لـ”المستقبل” فكرة “الأكثرية النيابية” في مفهومها الديموقراطي، “فتلك سقطت في لبنان وبتنا أمام أكثريات ظرفية تتشكّل تبعاً للمصالح الآنية. إننا نزيّف النظام الديموقراطي ونتلاعب به تحت ستار الديموقراطية. وباتت ممارسة الحكم خليطاً بين السياسة والمذهبية تحت ستار الديموقراطية على هامش الاعتبارات الوطنية. نحن محكومون بظروف ومصالح واصطفافات سياسية ومذهبية تتكيف وتتبدل ظرفياً وفقاً للمصالح الآنية”. ويرى أن “ليس ثمة أكثرية” راهناً إلا تلك التي توقع على أمر ما، فتصبح مثبتة بتوقيعها أو بالتصويت في مجلس النواب، وإلا لا تعود تعتبر أكثرية لأنها لم تجسد وجودها بشيء، فتكون مجرد هوبرة إعلامية لا أكثر”. ويميز بين “أكثريتي” الإرهاب والتواقيع، موضحاً أنه “يجب أن يكون احتساب الأكثريات بمعزل عن الضغوط وعن حال الرعب والإرهاب. فالأكثرية التي تشكلت بعد إسقاط حكومة (الرئيس سعد) الحريري كانت غير شرعية. كانت أكثرية أمر واقع. ولكن هناك اليوم أكثرية تشكلت بالعريضة، مع العلم أن كل يوم يمكن أن يحمل معه أكثريته”.
عليه، يكون وفد 14 آذار هو الأكثرية التي قدّمت إلى بري عريضة، يؤكد رزق أنها “ملزمة” له حتى يدعو مجلس النواب إلى جلسة عامة. فعندما تطالب أكثرية نيابية رئيس المجلس بأن يدعو الهيئة العامة إلى الاجتماع، وتكون هناك دورة حكمية في أثنائها، “يفترض” برئيس المجلس أن يستجيب لمطلبها. “فالعريضة هي حق طبيعي للنواب في طلب عقد الجلسة، والمجلس في دورة حكمية لأنه، بمجرد استقالة الحكومة، يصبح في حال انعقاد استثنائي، ودائم ومستمر الى ما بعد تشكيل الحكومة وإعطائها الثقة. عليه، يفترض أن يتصرف رئيس المجلس بتجرد ونزاهة لا بفئوية مذهبية أو سياسية”.
لا ينفي رزق سلطة بري “الاستنسابية” في الدعوة إلى مثل هذه الجلسة أو عدم الدعوة إليها، ويقول: “صحيح أن لديه سلطة استنسابية ولكن لا يحق له أن يمارس سلطة تعسفية. لرئيس المجلس التزامات أخلاقية كما في كل سلطة. ولكن كل تصرف يتجاوز حدود الحس السليم يكون تصرفاً تعسفياً. فهو إذا أراد التمادي في الاستنساب إلى ما يتجاوز الأعراف، يكون تصرّفه تعسفياً”. وعن هذه الأعراف، يقول إنها “مجموعة المبادئ المعروفة في الأنظمة الديموقراطية. فللأكثرية حق الطلب وللمراجع المختصة واجب التجاوب معها وإلا يقع التعسف. وفي أي حال، لا سلطة مطلقة لرئيس المجلس إنما هي محددة بحسن التصرف”.