#adsense

“اللواء”: “الفيتوات” المتبادلة بين 8 و14 آذار تعقّد مسار التكليف والتأليف

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

أعطى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتحديده موعد الاستشارات النيابية الملزمة في 5 و6 الشهر المقبل، القوى السياسية الوقت الكافي للتشاور والتوافق على الشخصية التي ستسميها لتشكيل الحكومة الجديدة، حرصاً منه على أن تأخذ الأكثرية والمعارضة وقتهما الكافي لتحديد الاسم الذي سترشحانه لتأليف الحكومة العتيدة، في وقت بدا ان الطريق الى التكليف ومن ثم التشكيل تعترضها عقبات كثيرة، في ضوء الشروط التي بدأت تظهر من جانب قوى سياسية أساسية بعد «الفيتو» الذي وضعه رئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري على عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، بالتوازي مع معارضة رئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط عودة تولي «التيار الوطني الحر» لوزارتي الطاقة والاتصالات، الأمر الذي سيزيد من حدة الاشتباك السياسي ويزيد من العراقيل امام عملية التكليف والتأليف.

ولا تبدو استناداً إلى المعطيات المتوافرة أن مهمة أي شخصية ستكلف تشكيل الحكومة ستكون سهلة، في ظل المواقف المتناقضة والشروط المتبادلة التي تظهر بكثير من الوضوح الاختلاف في الآراء بين فريقي الاكثرية والمعارضة بشأن الحكومة العتيدة، فالفريق الأوّل يرى وجوب تشكيل حكومة إنقاذ أو وحدة وطنية، في حين ان الفريق الثاني لا يؤيد هذا الخيار ويذهب باتجاه حكومة حيادية لوضع قانون للانتخابات واجراء الاستحقاق النيابي في موعده، ما يزيد من صعوبة المهمة أمام الرئيس المكلف ويعيد تعقيد الأمور اكثر فأكثر، سيما وان منسوب المخاوف يرتفع من وجود محاولات جدية إلى توسيع دائرة الفراغ السياسي والأمني في البلد، من خلال عرقلة عملية تأليف الحكومة والتوافق على قانون جديد للانتخابات ما يضع مصير الاستحقاق النيابي في دائرة الخطر.

وتقول في هذا الإطار لـ «اللواء» مصادر الرئاسة الأولى أن الرئيس سليمان أراد من خلال تأخير موعد الاستشارات الملزمة التي يُحدّد الدستور مُـدّة زمنية محددة لإجرائها الافساح في المجال أمام الأطراف السياسية لتسمية من تراه مناسباً لتشكيل الحكومة في إطار عملية ديمقراطية، على ان يتم تكليف الشخصية التي تحظى بأكبر نسبة من الأصوات، على امل الا تطول عملية التأليف، خاصة وأن الاوضاع الداخلية تتطلب معالجة سريعة لكن غير متسرعة للملفات الساخنة التي تنتظر الحكومة الجديدة، وفي مقدمها البحث في إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية يحظى بتوافق القوى السياسية، بهدف اجراء الاستحقاق النيابي في أسرع وقت حرصاً على استمرار عمل المؤسسات الدستورية، ليصار بعدها إلى التفرغ لمعالجة القضايا التي تفرض نفسها على رأس الاهتمامات الداخلية.

وترى المصادر أن المرحلة المقبلة تتطلب طريقة جديدة في التعاطي مع هذه الملفات، من خلال رؤية واضحة المعالم تضع مصلحة البلد والناس أولوية على ما عداها، مشددة على أن الرئيس سليمان حريص على تفعيل عمل المؤسسات وحماية الاستقرار وأن تكون الحكومة الجديدة بمثابة فريق عمل واحد يسعى لتنفيذ البرنامج الوزاري الذي تضعه هذه الحكومة.

وفي المقابل، فان استمرار الخلافات بين قوى 8 و14 آذار يعكس نفسه على الخيارات المطروحة لدى كل فريق بشأن صورة الحكومة المقبلة، مع مختلف الأولويات لدى كل فريق، استناداً الى الحسابات السياسية لكل منهما، فوظيفة الحكومة الجديدة برئيسها واعضائها تختلف من وجهة نظر الأكثرية والمعارضة، وهو ما سيترك تداعياته على الوضع الداخلي في المرحلة المقبلة، في ضوء ما يجري في المنطقة وتحديداً في سوريا، ما سيؤدي إلى تصاعد حدة الاشتباك السياسي بين الفريقين، ويفتح الباب على شتى الاحتمالات.

وتبدي أوساط نيابية في قوى «14 اذار» خشيتها من أن يكون ما يجري في البلد مخططاً له بعناية في سياق المشروع الذي ينفذه فريق «8 آذار» لشل عمل المؤسسات السياسية والأمنية لاغراق البلد في الفوضى وصولاً إلى الفراغ على كافة المستويات، وهذا ما ظهرت مؤشراته منذ وقت طويل، حيث جرى تطيير الانتخابات فعلياً من خلال رفض أي صيغة توافقية لقانون مختلط والتشديد في المقابل على التمسك بالاقتراح الارثوذكسي الذي يقسم البلد ويعيد إنتاج حرب أهلية جديدة، وهذا ما يريده البعض في لبنان بدعم اقليمي بهدف إعادة استخدام الورقة اللبنانية على طاولة المفاوضات الدولية لتخفيف الضغط عن النظام السوري في الحرب التي يخوضها ضد شعبه.

وتُشير إلى أن قوى «14 اذار» تدرك جيداً ابعاد هذا المخطط الذي يجري تنفيذه على حساب المؤسسات السياسية والأمنية، خاصة وأن ابعاد ورفض التمديد للواء أشرف ريفي لم تعد خافية على أحد، في ظل استمرار التهديدات التي تتلقاها شخصيات في قوى «14 اذار» للضغط على قوى المعارضة ومنعها من التصدي لمشروع تفتيت الدولة اللبنانية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل