#adsense

حضرة‮ «‬الصليب‮» ‬لبنان

حجم الخط

كنتُ أظنّك «المصلوب»، فإذا أنت «الصليب»، وإذا نحن المصلوبون عليك قدراً شاء أن تكون وطناً!!
ويا حضرة «الصليب» هلا قلتَ لنا متى كنت وطناً؟ ومتى كنتَ موحداً؟ من زمن ممالكك الفينيقية الخمسة المتناحرة فيما بينها والمتوحدة موقتاً في مواجهة خطرٍ داهم؟!
ويا حضرة «الصليب» لبنان، قل لنا متى لم نكن مصلوبين في أرضك منذ ولادتنا، جيلاً بعد جيل بعد جيل؟! قل لنا أي قدرٍ هيأك لتكون لنا «صليباً» معقوفاً أو مشطوباً أو مرفوعاً أو مكسوراً أو مهزوماً؟! وأيّ قدرٍ قضى بأن تكون الحروب قدرنا جيلاً من بعد جيل؟! ويا حضرة «الصليب» لبنان، جيلي يخاف من أن يكون قدره أن يولد قبيل نكسة العام 1967 ليروي له ذووه قدرهم في عيش ثورة العام 1958 من دون أن يخبروه أنها كانت اختباراً مصغراً للمشهد الذي ينتظر طفولتنا ويقضي على أيامها!!

ويا حضرة «الصليب» لبنان، جيلي سئمَ منك ومن مقاومة رغبة الهجرة التي كانت تجتاحه، ويقاوم اليوم إعلان يأسه النهائي منك، ومن قدرتك على أن تكون وطناً ومن قدرتنا أن نكون شعباً، هل كثير علينا أن نكون شعباً واحداً، فقد أتعبتنا أدوار الماعز والأغنام والحمير والبقر والإبل والحيتان والتماسيح والعصافير والجماهير «الغفورة»!! وما زلنا لا ندري أيها نحن، وإن كنّا الأقرب إلى «الحمير» في صبرها على حمل أثقالها، وأقرب إلى الغنم في الانقياد لسياسيين نعيد انتخابهم هم أنفسهم رغم معرفتنا العميقة وخبرتنا الكبيرة بكذبهم وتبعيتهم لآخرين سواك ومع ذلك عند كلّ انتخابات نذهب قطعاناً لإسقاط لوائحهم في الصناديق إيماناً منا بحماية «الطائفة» أو «المذهب» لا الوطن!!

وقد نكون الأقرب إلى الماعز، يا حضرة «الصليب» لبنان هل تشاهدنا حين «نتطيشر» كالماعز نخرّب وطننا فنأكل شجره أخضره قبل يابسه؟! أم نحن أقرب إلى البقر؟ هل تصدّق يا حضرة «الصليب» أن زعيم طائفة يتساءل: «لمن سأترك البقر؟»، وهم يعرفون أنه يعتبرهم بقراً ومع هذا يجدون أنه يفهم أكثر منهم، ألسنا في هذا المقام «بقر» بكل ما للبقرية من معنى؟! وهل تدرك يا حضرة «الصليب» لبنان، أننا نروي على سبيل النكتة حكاية الولد الذي أرسله أبوه إلى سوق الاثنين في إحدى القرى ليشتري «بقرة متل العالم»، فعاد لا يجر في يده شيئاً مكاشفاً والده بالحقيقة الكبرى أنه لم يجد «بقرة متل العالم ولكنه وجد عالم متل البقر»!!

هل نحن أقرب إلى «الإبل» يركبنا العرب في فصل السياحة،ولا يجدون فينا ما يصلح أمرنا فلا يدعموننا إلا بالركوب السياحي، يتباهون بالاصطياف في ربوعنا ويدركون أننا كما «الإبل» ننخّ ونربض في رضى ليركبوا ظهورنا وسياحتنا ونساءنا ورجالنا أيضاً؟!

ويا حضرة «الصليب» لبنان، هل نحن أقرب إلى «التماسيح»، جلداً وقلوباً ودموعاً، نفعل بك الأفاعيل ثم نذرف عليك دمع التحسّر والقلق والخوف، ونحن لا نتورع عن سلخ جلدك والتباهي به حقيبة وحذاء وحزاماً؟! أم هل نحن «العصافير» التي تملأ فضاءك بزقزقة الثرثرة، نفرّ من غصن إلى غصن إلى أن يردينا صيادوك بـ «خردقة»؟

يا حضرة «الصليب» لبنان، إلى متى سنُجرّ مصلوبين مجلودين على «جلجلات» ساحات الأجندات الناصرية والبعثية والفلسطينية والأميركية والروسية والعربية والإيرانية، إلى متى ستبقى فينا دائماً وبالمداورة طائفة ترهنك وترهننا تارة لأجندة عبد الناصر وأخرى لأجندة ياسر عرفات ومرة لأجندة معمر القذافي وأخرى لأجندة حافظ الأسد ووريثه في الحكم الديموقراطي بالانقلاب، ولأجندة الخامنئي وتهيؤاته المهدوية؟!

يا حضرة «الصليب» لبنان، تعبنا فهلا أنزلتنا قليلاً، هلا توقف هذا المشهد لنستريح قليلاً، وصدقنا سنعود ونفتح ذراعينا لنعلّق عليك من جديد، لأننا نحن المصلوبون «تباً لنا» لو تعلم كم نحبّك!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل