#adsense

لا احتفالات دينية في كنيسة القصير وربلة…فصل من رواية التهجير على لسان النازحين

حجم الخط

كتب بيار عطالله في صحيفة “النهار”:

كل يوم هو “يوم الجمعة العظيمة” بالنسبة الى الشعب السوري عموماً والمسيحيين خصوصاً. وأمس كانت الدموع في أعين الكثيرين من النازحين السوريين الذين صلوا في الكنائس اللبنانية على نية عودة السلام والحرية الى بلادهم، ولينتهي هذا القطوع بخير على السوريين جميعاً ولا يصيبهم ما أصاب جيرانهم اللبنانيين الذين امتدت حروبهم سنين طويلة سقط خلالها عشرات الالاف من القتلى والجرحى وخربت البلاد بنتيجتها.

في بلدة بقاعية لبنانية قريبة من الحدود السورية، كان النازحون السوريون المسيحيون من بلدتي القصير وربلة يتبادلون الاخبار الواردة من مسقطهم عن احوال الحرب وتطوراتها. واحدثها أمس كان الكلام عن الغارات الجوية المدمرة التي شنتها الطائرات الحربية السورية التابعة للنظام على القصير وحولت احياء بكاملها تلة من الحجارة والاتربة، كما نقل الراوي ورسم مع كلماته علامات الحزن والأسى على وجوه النازحين، الذين اخذوا يتأسفون على منزل العائلة الفلانية وبناء فلان ويتحسرون على ضياع جنى العمر في لحظة الحرب المجنونة. وعلى لسان من زاروا القصير اخيراً، فإن البلدة غادرتها غالبية العائلات بغض النظر عن انتمائها الطائفي. ولم يتبقّ فيها من جميع العائلات المسيحية سوى عائلتين من آل الحداد، ولا أحد يعلم كم ستستطيعان الصمود هناك. أما كنيسة القصير فأقفلت ابوابها منذ مدة طويلة ولم تعد تقام فيها القداديس والاحتفالات الدينية بسبب عدم وجود الكاهن أولاً وعدم وجود الرعية ثانياً، ولأن البلدة تحوّلت جبهة عسكرية وخط نار حقيقياً مع ما يقابلها من مناطق يسيطر عليها جيش النظام وأنصاره من الميليشيات المسلحة الموالية.

يروي النازحون من سوريا، ان ربلة هي البلدة المسيحية الوحيدة الباقية في تلك الناحية، لكن نصف اهاليها قد غادروها بعدما تحولت بدورها جبهة عسكرية وخط تماس. وتنتشر فيها قوات النظام في مواجهة تجمعات المعارضة المسلحة التي تسعى الى التقدم شمالاً في اتجاه ربلة ومنها الى البلدات والقرى الاخرى، وهي في غالبيتها شيعية أو علوية ومسيحية. وعلى ذمة أحد العائدين حديثاً من ربلة، ان الخشية الكبرى لدى الأهالي في تلك الناحية هي من دخول المعارضة المسلحة وقيامها بإرتكاب مجازر أو الانتقام من الاهالي، خصوصاً في ظل الكلام المعلن من بعض القوى المتشددة في المعارضة المسلحة عن الرغبة في محاسبة ربلة على تأييدها للنظام السوري، علماً ان ثمة قوى اساسية في المعارضة المسلحة ترى أن مؤيدي النظام في ربلة هم أقلية صغيرة مضللة من النظام ولا تعبّر عن رأي غالبية الاهالي، الذين يريدون العيش بسلام وأمان مع جيرانهم، إذ لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع.

ويرسم العائدون من منطقة القصير – ربلة صورة الوضع الميداني، فيؤكدون أن ربلة أصبحت في قلب المعركة من أجل السيطرة على تلك الانحاء. فقوات المعارضة المسلحة تقدمت من محور القصير وأصبحت الى الشرق من البلدة بعد سيطرتها على حاجز جوسيه. اما الى الغرب، فهناك أنصار “حزب الله” وآل جعفر اللبنانيون الذين يتولون الدفاع عن قراهم وبلداتهم بواسطة اللجان الشعبية وبمساندة من القوى العسكرية في الحزب. في حين تنتشر قوات الجيش المؤيد للنظام الى الشمال من البلدة وتتحصن في موقع المشتل المعزز بنحو 30 دبابة وقوات كبيرة من المشاة. وفي رواية العائدين ايضاً، ان قدرة هذه القوة على الحركة محدودة، لأنها تتحمل مسؤولية قطاع واسع، وتالياً قد يؤدي انسحابها المفاجئ او تراجعها الى دخول المعارضة المسلحة بكل فصائلها المتشددة والعلمانية الى ربلة، وعندها قد تقع الواقعة إذا نفّذ المتشددون و”جبهة النصرة” تهديداتهم ضد اهالي ربلة الذين لا يملكون سوى بنادق رشاشة خفيفة وعدد محدد من القاذفات الصاروخية التي لا تجدي نفعاً، وقد تؤدي الى تهجير كبير وغير مسبوق لم تعرفه المناطق السورية بعد ويشبه ما كان يجري خلال الحرب اللبنانية.

رواية الحزن على ما يجري لا تنتهي في ربلة التي تنتظر مصيرها، والتي يعمل العقلاء من اهاليها على معالجة الامور بالتي هي أحسن، بل ثمة قريتان مسيحيتان صغيرتان في تلك الناحية، هما الحمرا والدمينة تتعرضان بدورهما لحصار خانق وتتحملان وزر الصراع بين جيش النظام ومعارضيه المسلحين، والذين تضاف إليهم عصابات الاجرام والسرقة والقتل التي تعمل على خطف المواطنين وابتزاز اهاليهم.

أليس صليب الشعب السوري عظيماً في جمعة الآلام؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل