#adsense

ميقاتي رئيس حكومة الخراب.. منقذاً!

حجم الخط

عندما جيء بنجيب ميقاتي رئيساً لحكومة حزب الله، قَدَّم نفسه بعدما انقلب على مواقعه وناخبيه، “بطلاً” “انقاذياً”، في صفوف حكومة “اللون الواحد” مُكلَلاً بالوفاء والصراحة والشفافية، مبرراً انه “بقبوله هذا التعيين” فلكي يسعى إلى استتباب الأمن، وتحسين الاقتصاد وتغليب “الوسطية” على الانحياز. رائع! لكن سوء طالعه و”نازله” لَمَع، باندلاع الثورة الشعبية الوطنية على نظام حليفه وحليف من شارك بفرضه رئيساً، أي حزب الوصايتين. عال! لكن تجري الرياح بما لا تشتهي “القمصان السود” . وها هي الثورة تعم أرجاء سوريا. وها هم الثوار يتقدمون. ومع تقدمهم رفع ميقاتي (وحزب الورع الإلهي والقداسة والصدق والسيادة والديموقراطية..) شعار “النأي بالنفس” ووظف الحزب “مناراته” “الاعلامية” لاتهام المعارضة بكسر شعاره “النأي بغير النفس” وإرسال مسلحين وأسلحة لمساعدة الثوار. إذاً اطمأن اللبنانيون إلى ان للحزب حسابات دقيقة مفضلاً التأييد الإعلامي (التخويني) على المشاركة الميدانية في المعارك! إذاً هناك مرحلتان لم تعبرها الحكومة، 1) شعارات توفير الأمن، وتحسين الاقتصاد، 2) النأي بالنفس! لكن هذه الحكومة بدلاً من تحقيق ولو النذر مما ادعته خصوصاً وانها متكافئة، متضامنة، متلاحمة، في ظل “اللون الأسود القاني، أو الهيمنة الأحادية، ها هي فصامية الممارسة، وشيزوفرانية السلوك: انفلت الامن وشاهدنا مسلسلات مبرمجة اخطرها اغتيال الشهيد وسام الحسن، ومحاولتا اغتيال بطرس حرب وسمير جعجع، وهجوم “سرايا الدفاع” (عن سوريا وإيران) على “تلفزيون الجديد” ثم فضائح “بيئة الحضانة” من لحوم فاسدة، إلى تزوير الأدوية إلى تصنيع المخدرات، إلى سرقة السيارات، إلى استفحال ظاهرة الخطف، وإلى تهجير السياح العرب، وإلى ضرب الاقتصاد واعدام النمو، فإلى الاعتداء على المشايخ.

هذه الحصيلة الأمنية ربما تفي بوعود ميقاتي، الذي كان يردد أحياناً ان النمو بلغ 5 في المئة، (وهو دون الواحد في المئة!) أما مسألة النأي.. فها هو حزب “الأجهزة” يفبرك شعار تلبية الواجب الجهادي منقلباً على شعاره، وينخرط في الحروب السورية، ويحتل أراضيَ وقرى، ويسوق الشباب الشيعة إلى الجحيم السوري، ليعودوا محملين بالتوابيت…

نجيب ميقاتي لمع جيداً ككوكب “انقاذي”: فأنقذ لبنان من سُياحه ومن اقتصاده ومن أمنه، وأخيراً من “نأيه بالنفس!”… وكذلك من “المعادلة المشؤومة التافهة” الشعب، الجيش، المقاومة”. لكن الغريب. أن نجيب ميقاتي بعد “استقالته” المظفرة (أو المُدبّرة!) خرج بطلاً، كما دخل إلى الحكومة! نتذكر عندما أعطي الثقة بالبرلمان، كيف احتفل بهذا الفوز المبين! والدليل أنه يقدم نفسه اليوم، وقبل المشاورات النيابية، أيضاً “رئيساً” انقاذياً! رئيس حكومة فاشلة يقترح أن يكون هو “المنقذ”. لكن انقاذَ مَن ممن؟ فالذي اغرق “السفينة” ها هو يريد أن ينقذها من جديد. وشأنه في ذلك شأن حزب خرّب البلاد والعباد… يريد أن يكون منقذاً لما خرّبه. هو المخرب و”الباني معاً”. هو الفاسد والمصلح. هو الضعيف والقوي. هو المشكلة يصبح الحل. شيء غريب! ولكن الأغرب انه يطرح “شروطاً” لقبوله التكليف. في الوقت الذي لم يحقق شيئاً منها عندما كان رئيساً للحكومة! فهو يتكلم على حكومة انقاذ نعم! لكن حكومة الانقاذ يجب أن تكون مهمتها انقاذنا أولاً من الحكومة السابقة ومن تركيبتها ثم يعلن أن احد شروطه التمديد للواء ريفي. لكن الطريف، ان ميقاتي لم يستقل عندما اغتيل وسام الحسن، وغَرِقَ في ذلك الصمت المتواري والمتواطئ.. والطريف أيضاً لأنه يريد حكومة “وفاق” في الوقت الذي خرج من حكومة الرئيس الحريري لضرب الوفاق وحكومة الوحدة الوطنية ويريد قانون انتخاب “مختلطاً” في الوقت الذي صوّت حلفاؤه في اللجان، للمشروع “الفرزلي” بل ويقال إنه يريد حكومة تشرف على الانتخابات التي يجب أن تتم في موعدها… في الوقت الذي لا يسمع له صوت أمام تصريحات جماعة المقاومة (السابقة) بوضع شروط تأهيل للمعارضة… فمحمد رعد عندما اعلن بوقار “المؤمنين الصالحين” ان المعارضة تحتاج إلى “تأهيل” فهو انما يصرح بما كان مضمراً أو مُبيتاً، على غير ما كان يدعي من وجوب الحوار. وعندها، كان ميقاتي يغطي “المغطى” ويُخفي المستخفي. ونظن أن لائحة رعد التي تليق بالمعاهد “التربوية” السياسية والوطنية العليا، هي إنباء أولي بنية حزبه (أي قرارات إيران وسوريا) تأجيل الانتخابات من خلال طرح إما الأرثوذكسي أو لا شيء! من دون أن ننسى لازمة الحزب التي باتت مضحكة وسخيفة، باتهام المعارضة بالعمالة (لمن يا خيي محمد: لإيران أم لسوريا، لإسرائيل وربما العرب والعروبة خصوصاً المطالبين بانسحاب إيرانه من الجزر الإماراتية العربية العروبية الثلاث) و”التسلح” (إزاء من يا خيي محمد: ومن يخطر بباله التسلح أمام حزب لم يعد له من “مبادئه” سوى السلاح أو القوة المستفيضة علينا لا على اسرائيل!) لكن اذا تجاوزنا هذه التصريحات المَلول الفارغة فيمكن أن نقع على احتمالات تنفيذ مخطط تخريبي آخر (ربما أكثر صهيونية من 7 أيار) أو مغامرة انقلابية سافرة ومكشوفة… وكل شيء وارد! ولهذا نقول إن اعتبار الانتخابات (وحدها) هي السبيل للانقاذ، نكون غير دقيقين. وهذا ما يجعلنا نرى في توقيت استقالة (أو إقالة) ميقاتي فاتحة غامضة. او أبواباً مشرعة على كل المخاطر التي يختزنها الحزب، تحت الضغوط الإيرانية السورية. أي فتح جبهات هنا أو هناك… ثابتة او متنقلة، شمالاً أو بقاعاً.. أو في أي مكان آخر. وهذا ما شهدناه في طرابلس؛ ونشهده اليوم في البقاع من خلال عمليات الخطف المتبادلة بين آل جعفر وأهالي عرسال. ولا نظن أن حزب الله بعيد عنها من دون أن ننسى احتمال تجرؤ ما تبقى من قوات النظام السوري الاعتداء على الأراضي اللبنانية التي تصبح أكثر مساً حتى بمصير البلد، في ظل رفع كل الأغطية “الحكومية” والسياسية المفقودة! ولهذا لا بد من ان نرى او نستشف “غامضاً” في توقيت ترحيل ميقاتي. فسواء قرّر هو ان يرحل أو قرر حزب ايران ذلك، فالسؤال واحد: وماذا تفعل حكومة تصريف الأعمال؟ لا شيء! وماذا تنتظر أن تفعل اليوم وهي “مصروفة” وهي لم تحقق سوى الخراب في “أيام اللولو”! ولهذا، فمحاولة تقديم ميقاتي نفسه بطلاً يوحي إلى كثير من الادعاء، لا سيما انه لم “يفعل” بطلاً سوى مرتين: مرة عند فرضه الحزب الانقلابي على حكومة سعد الحريري، فكان البطل المحمول كدمية من كرسي إلى كرسي، ومرة أخرى اليوم عندما “نيّلها ومشي!” على قول المصريين. وهنا استغربُ تهليل بعض المعارضة لإسقاط الحكومة نفسها وفي هذا الظرف بالذات! تهليل لماذا؟ وماذا يعني أن تسقط الحكومة نفسها، في ظل هيمنة السلاح. أمن أجل الانتخابات؟ وافتراضاً انها تمت، وفي موعدها. فماذا تفعل النتائج اياً كانت عندما تظللها ترسانة حزب الوصايتين. أكثر: نهلل لشجاعة ميقاتي التي فات أوانها! او المتأخرة، ولا أحد قادر على تأكيد أو نفي الاتفاق على قانون جديد للانتخابات. وهذا يعني استحالة تأييد أو نفي احتمال إجراء الانتخابات أو تأجيلها، والتمديد لهذا المجلس. بل ان مراحل “الانتظار” التي تعيشها كل الفئات، اقصد “انتظار” ما ستؤول إليه الثورة السورية.. والنظام يعطي هذا الغموض ثقلاً غريباً. ثمة من يقول إن ما يجري هو “اللعب” في الوقت الضائع. أو خلط الأوراق. أو تجديد الفرص. أو تفويتها. أو تدميرها. أو المغامرة والمقامرة بكل شيء! وثمة من يتساءل: هل ترى سيغير الحزب “استراتيجيته” في لبنان والمنطقة اذا سقط نظام حليفه في سوريا، هل ينخرط في اللعبة السياسية وفق الأصول الديموقراطية أم سيزداد عناداً.. وغطرسة بالتعويض بلبنان عن حليفه السوري الممانع و”المقاوم” ونعني، اذا ما سقط النظام السوري فماذا ستفعل إيران التي يرتعب نظامها بتجديد الثورة الخضراء عندها وتجديد الآمال والتطلعات بتغيير هذه السلطة الدكتاتورية؟ هل تقبل “الوقائع” ام ستختار “المواقع” ذاتها لأنها تعتبر (كالقذافي) نفسها أكبر من دورها داخل حدودها، وان رسالتها الجهادية ستطبّق آفاق العالم العربي وصولاً إلى الكرة الأرضية كلها وربما إلى عطارد وزحل والمريخ، بتصدير الخراب والتعصب والعنف والتقسيم! فحال حزبنا المستقل السيادي من حال الجارة الوافدة الينا من بلاد فارس محملة بكل الكراهية لكل ما هو عربي! لكن، وماذا لو ادخل الشيطان وسواسه في عقول ما تبقى من النظام السوري بمحاولة تقسيمه سوريا؟ وهل يمكن اعتبار وجود الحزب المحتل على “الشريط الحدودي” جزءاً من تلاقي الدولتين: دويلة حزب الله ودويلة النظام: هذه الأسئلة تتردد، بخجل هنا وبوقاحة بصمت وعلانية. ولهذا، عندما نُقلّب توقيت استقالة “بطل اللاشيء أو بطل الخراب العميم نجيب ميقاتي، تزلق من أصابعنا او تظلم من جهة، وتعتم من جهة أخرى. كأنما تمسك بالزئبق أو بالماء! وهذا بالذات ما يزيد الأمور التباساً وشكاً! فما جرى فجأة عندما “استأسد” ميقاتي من الصعب اعتباره “براءة الأطفال في عينيه” لا شيء يُقدم عليه الحزب الإلهي بريء. وكذلك ميقاتي..، فعليك ان تجسّ البواطنَ والسرائرَ بمجسات كوكبية لكي تتمكن من التماح ما يدور فعلاً في هذه الأعماق “السوداء” انها النفوس المبطّنة بألف غطاء وهي الوجوه المبرقعة بألف قناع. وهي السّحَن المدهونة بألف تنكر. صحيح أن ميقاتي خرج أو أُخرج. لكن الصحيح أيضاً ان لبنان اليوم بدون أي مسؤولية. ولا مسؤولين . فحزب الله لم يقدم “رجال دولة” متمرسين أو مخلصين او مقتنعين بحدود بلادهم ومصالحها، بل قدم “رجال سلطة” ويكفي أن يكون للتيار الوطني الحر عشرة وزراء كي نعرف ان “الحكومة كانت بلا وزراء!” والمجلس بات معظمه بلا نواب: رجال سلطة أو ميليشيا. وهؤلاء أبعد همومهم الحكم: بل استغلال موارد الدولة لفسادهم، أو لتدمير الدولة وإفقارها. ولهذا، فاننا لا نستبشر خيراً بما يجري حالياً. لا من حيث التمديد للقيادات الأمنية (حلم حزب الله اختفاء الأمن الرسمي ليتولى السيطرة على مقدرات هذه المؤسسات كما هي الحال في بعض المديريات الأمنية والعسكرية وحتى المدنية، ولا من حيث اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري: فالحزب استنفد المجلس النيابي وامتصه وتركه شلواً بين أنيابه فالذي لا يؤمن سوى بالسلاح سبيلاً إلى السيطرة كيف يمكن أن يؤمن بالديموقراطية سبيلاً إلى الحكم والحزب الذي يرفض سيادة لبنان كيف له ان يحمي حدوده أو حدود سواه (جماعة الحزب التنويري تعتدي وتحتل اراضيَ عربية سورية على غرار إيران التي تحتل الجزر العربية الثلاث.. أو اسرائيل التي تحتل الجولان ومزارع شبعا) والحزب الذي خرب دور الوزراء التنفيذي، ودور المجلس التشريعي ودور القوى الأمنية آخر همومه استدراك المخاطر والفراغ التي تهدد المواطنين والبلد. فإحداث الفراغ بملئه (الحكومة) أو بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية وتعطيل البرلمان واشاعة اللاأمن… هو ديدبانه (تماماً كما كانت الميليشيات الطائفية في السبعينات وهو آخر عناقيدها الدموية).

ونظن أن حزب الله وفي هذه اللحظات بالذات سيُيقي كل شيء مفتوحاً على كل شيء. وها هو حسين خليل يصرح من رابية الروابي العونية “عندنا ضوابط ومحظورات وعندنا احتمالات مفتوحة”. قد يكون هذا التصريح ملغزاً أو مطلسماً لكنه في عمقه تهديد (كتصريح الدكتور محمد رعد الذي أعد وصفات تأهيل لـ 14 آذار! بدت وكأنها مستمدة من أمراض حزبه).

أما 14 آذار ولا ندري ما هي وجهات النظر المختلفة بينها، فعليها أن تعرف ان ما بعد اقالة حزب الله حكومته، اخطر من قبلها. وأن مواجهة “الاحتمالات المفتوحة” التي يهدد بها حزب الوعيد، قد تكون استكمالاً لاستراتيجيته الانقلابية لكن هذه المرة بأبعد من قمصان سود… أو برئيس حكومة، أو بحكومة، او حتى بالتمديد للقادة الأمنيين: قد يخبئ الحزب خطوات تضرب المجلس النيابي بالتمديد له، وتضرب الانتخابات بتصعيد التمسك بالارثوذكسي وتستهدف رئاسة الجمهورية بتعريتها من حكومة ومجلس وأمن… بحيث تكتمل دائرة ادماج لبنان بما يجري في سوريا: أي اعتماد الأرض المحروقة هنا كما اعتمدها النظام في بلاده. بل ونتخوف من أن تكون الحرب العدوانية على الشعب السوري… تمريناً على حرب شاملة يعلنها على الشعب اللبناني!

وعلى 14 آذار… ان يفكروا في مصير لبنان… وكيانه ودوره ومؤسساته بدلاً من الاهتمام بتفاصيل مصالح بعضهم الحزبية والفئوية.
ثم…. حكومة انقاذية لا تعني بالضرورة حكومة وحدة وطنية على غرار حكومة سعد الحريري… بل حكومة انقاذ من السلاح، كل السلاح، اولاً، ومن توريط لبنان بالحروب الإيرانية، والعمل على تحصين الدولة … الديموقراطية السيادية، العادلة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل