مشكور رئيس مجلس النواب نبيه بري على تمنيه تشكيل حكومة انقاذ وطني، من دون ان يفصح عما يعنيه الانقاذ الوطني طالما انه يعرف تماما ان السياسيين والمعنيين قد نأوا بأنفسهم عن كل ما له علاقة بالانقاذ، بحسب ما دلت عليه تحركاتهم قبل استقالة حكومة «الوجع الوطني» التي استقالت من غير ان يحقق رئيسها نجيب ميقاتي شيئا من بيانه الوزاري، باستثناء ما خلصت اليه تركيبة قوى 8 اذار التي صبت اهتمامها على ما لا يغضب الشريك السوري من غير حاجة الى النأي بالنفس بالممارسة او ككذبة مفضوحة؟!
المهم في نظر العارفين ليس المجيء بكذبة انقاذ وطني لانها لن تحقق الانقاذ ولن تصل الى حافة الانفجار السياسي بين مكوناتها، لاسيما الشريك العوني الذي لا يعجبه العجب ولا الصوم في رجب، خصوصا عندما يتعلق الامر بما هو مطلوب بعد استقالة الحكومة وعدم الاتفاق على قانون انتخاب نيابي، نظرا لخطأ ماروني ساهمت فيه بكركي عن خطأ غير مقصود، حيث لا تزال البلاد تعاني من تبعات المشروع الارثوذكسي الذي شكل في مرحلة ما نكتة غير موفقة؟!
وعندما يقول الرئيس بري انه لن يطرح «الارثوذكسي» في جلسة تشريعية فلانه يعرف انه لن يمر، وكل كلام مغاير لن يحقق اية غاية دستورية مقبولة، من المسيحيين ومن غيرهم، مهما قاله رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون عن انه متمسك به ولن يرضى بغيره (…).
من حيث المبدأ، لا بد من تذكير رئيس المجلس بافضاله يوم اسهم في جر اللجان النيابية الى اقرار مشروع قانون الارثوذكسي ليس حبا به، بل لانه يحقق غاية الشرذمة الوطنية التي عاد وتنبه لها من خلال تطلعه الى حكومة انقاذ وطني، حيث لا يعقل ان يكون انقاذ عبر الحكومة ولا يكون بواسطة مجلس النواب الذي يعاني بدوره من انقسام افقي مخيف، ان لجهة القوى الاساسية او لجهة القوى التي تسعى الى ان تكون حيادية ومستقلة، مع الاخذ في الاعتبار التجني الحاصل بالنسبة الى الاكثرية المزيفة التي لم تقدر على المحافظة على «حكومة امر واقع»!
ومن اسوأ ما يمكن تصوره هو العودة بعد الاستشارات النيابية الى تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة من المؤكد انها لن تكون افضل من سابقتها التي لم تعرف يوما معنى الاستقلالية والانقاذ الوطني بقدر ما عرفت المزاجية والحقد السياسي الاعمى، حتى وهي تعتمد النأي بالنفس بالنسبة الى الامور ذات العلاقة بالازمة السورية، فضلا عن ان رئيس المجلس هو من شارك في بنائها على اساس تخليه عن مقعد وزاري شيعي لمصلحة توزير ما هب ودب من سياسيي طرابلسى؟!
وفي عودة الى ما يتعلق بفكرة الانقاذ، ثمة من يغمز من قناة رئيس مجلس النواب قبل سواه، لانه عندما عجز في المرة الاولى عن انقاذ حكومة ميقاتي لن يكون قادرا على انقاذها في المرة الثانية هذا في حال تم تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، من غير حاجة الى القول ان الرئيس بري عامل اساسي في وضع لبنان امام مخاطر سياسية مصيرية كونه يعرف العلة ويتصرف بعكس ما تحتاجه من عوامل انقاذ او معالجة لا فرق (…).
يبقى القول ان قوى 14 اذار مطالبة بان تكون موحدة وعندها فقط يحصل الانقاذ الوطني وكل ما عدا ذلك سيعيد قوى 8 اذار الى فرض وجهة نظرها السلبية في مطلق الاحوال. وليس افضل من الشريك العوني لتوقع الاسوأ سياسيا ووطنيا؟!