#adsense

استدعاء.. فلٍقاء.. فإذعان

حجم الخط

“استدعاه” للبحث في حادثة الزورق، ففرض عليه “لقاء” حول الشاحنات! منصور وعلي أخوان في بلدين “شقيقين”. لم يسبق للبنان أن تمثل بأخوة من هذا النوع تمتاز باللاتنسيق واللاتعاون واللاشكوى واللاشرعية واللاسيادة. أخوة يسيطر فيها الأخ الأكبر على الأصغر أو ربما الأضعف.. بين وزير خارجية تصريف الأعمال في حكومة “حزب الله” والنظام السوري عدنان منصور وسفير النظام ذاته علي عبد الكريم علي أكثر من أخوة.. إنه امتثال، قالها السفير السوري في ختام تصريحه “سوريا هي الشقيق الأكبر”.

“عاش وفاق” الوزير ليستدعي السفير، هكذا ورد الخبر “منصور يستدعي علي” الذي كذّبه الأخير رافضا كلمة “استدعاء” واستبدلها بلقاء. أما “اللقاء” الذي تمّ على خلفية إطلاق نار على زورق في المياه اللبنانية بحسب الوزير، فانتهى بحسب السفير بأنهما لم يناقشا الأمر لأن “سوريا حريصة على علاقة اخوية كاملة مع هذا البلد”. و”العلاقات الأخوية الكاملة” محصورة بين النظام والوزير لأن الأول أمعن في استغلال كل مؤسسات الدولة واللبنانيون ضاقوا ذرعا بممارساته منذ 30 عاما حتى اليوم.

وعلى هذا فالعلاقات الأخوية مرفوضة، كما هو مرفوض استبدال كلمة “استدعاء” بـ “لقاء”، وإن كان الوزير أطلق كلاما إعلاميا لم يناقش موضوعه مع السفير مخالفا بذلك كل دعوات رئيس الجمهورية الذي وجهه مرات عدة للإستفسار عن الخروق السورية. الآن وقد بات منصور وزير تصريف أعمال، ربما قرر أن “يستدعي” السفير ليقدم له منبر وزارة الخارجية لمرات أخيرة معدودة.

وما يميّز هذا “الإستدعاء” عن سابقاته، ليس مضمون النقاش طبعا، لأن كل اللقاءات بين الوزير والسفير تكاد تنتهي بديبلوماسية بحيث لا تقدم جديدا، إلا إذا كان تسريبا مخابراتيا، أما الجديد في هذا “اللقاء” هو أن الأسلوب الذي ردّ فيه علي على أسئلة الصحافيين كان نافرا في الغضب، وفي تصريحه بدا مشددا على رفض كل عبارة لها علاقة بالإستدعاء أو الإستفسار أو الإحتجاج، وكأنه يريد أن يوحي بأن الوزير أراد سؤاله حول موضوع معيّن ولكن السفير بدّل مسار “الإستدعاء” وحوّله الى “لقاء” يناقش فيه ما يشاء، وبالتالي يحقّ لأي لبناني بأن يقول بأن الوزير يقدّم منبر وزارة لبنانية للسفير السوري.

أكثر من ذلك، فإن الأخبار المتواترة عن وضع النظام السوري الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة وتراجع “مجاهدي” الممانعة المسلّحة أمام الثوار وثورة الشعب، تستحوذ على اهتمام السفير وفي هذا الإطار فقط يصحّ استخدام كلمات تنسيق وتعاون وأخوة، خصوصا وأن تركيز السفير كان على قضية الشاحنات واعتراضها مؤخرا، وهذا ما يبرر الزيارة، فالنظام “مزروك” وبحاجة الى مازوت وزارة الطاقة اللبنانية! فعل خيراً السفير حين صحّح إرادة الوزير من “استدعاء” الى “لقاء”، فقد بات الأمر أكثر من واضح بأن العلاقة بين النظام والحكومة علاقة عمودية، وقد رسب الوزير في الامتحان لأن “الإستدعاء” خلُص الى كونه الحلقة الأضعف”.

وما يكشف مشاركة الوزير أو قبوله في “اللقاء” أنه لم يسلّمه أي رسالة احتجاج، وأصلا لا حاجة الى هكذا رسالة ما دام رئيس الجمهورية أفصح عن رأي اللبنانيين الى العلن. “سوريا هي من يصيبها الأذى” يقول السفير معلّقا على أي احتجاج أو استدعاء ومقفلا الطريق في وجه أي منطق أو دستور، فماذا إذاً سيقول لبنان الذي تحمّل أذية النظام السوري وغطرسته طيلة عقود، وهو اليوم يغرق في فساد يدعمه النظام أو يصدّره عبر حدوده، وسوريا معروفة منذ ما قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى بأنها مخبأ العصابات المتطرّفة..

الوزير منصور لا يجد ما يحمله على الإحتجاج أو الإستدعاء، ولم يلمس بعد ما يدفعه الى تسمية الأشياء بأسمائها ورفض “تحريف” أو “تزييف” العبارات او الكلمات التي يعتمدها النظام السوري.. “لقاء” السفير مع الوزير انتهى، لكن “لقاء” من نوع آخر سيجمع السفير نفسه مع الشعب اللبناني، أسلوبه لن يكون مستمدا لا من أخوة ولا من تعاون أو تنسيق ولن يكون شبيهاً بعلاقة الأخ الأكبر مع الأخ الأصغر. إنه “لقاء” عقود من الوصاية ودفع حساب ودين عن كل شهداء لبنان. فإلى “لقاء” الإستدعاء إذاً..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل