#adsense

البطريرك الراعي يرفع الغطاء عن السياسيين؟

حجم الخط

من واجب المسؤولين في الدولة، وواجب القيادات السياسية، والشخصيات الناشطة في المجتمع المدني، ان يتوقفوا مليّاً امام كلام البطريك الماروني الكاردينال بشاره الراعي في رسالة الفصح امس، حيث اتهم الجميع بالتقصير في التوصل الى حد ادنى من التفاهم حول قانون جديد للانتخابات يحقق التمثيل الصحيح والمقبول لمختلف مكوّنات الشعب اللبناني، والتوصل الى الاتفاق على حكومة ترعى مصالح الناس، وتنقذ الدولة من الافلاس بعد تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية، محذّراً ايّاهم بأن اللبنانيين لا يقبلون سياسيين يعملون من اجل مصالحهم السياسية والفئوية، ويعطّلون عمل المؤسسات، كما لا يمكن القبول بالفراغ، والمطلوب مجلس نيابي فاعل، كما حذّر من بحث البعض عن التغيير الكبير الذي سيؤدّي الى قيام الدويلات.

كلام الراعي يأتي ولبنان يمرّ في فترة بالغة الصعوبة، حيث الفراغ هو المسيطر على المؤسسات كافة. وحيث شبح الانهيارات الكبيرة يقضّ مضاجع اللبنانيين في الوطن والمهجر، وحيث الأوضاع الاقليمية والدولية لا تبشّر بالخير، خصوصاً بعد تهديد كوريا الشمالية بشن حرب نووية ضد جارتها كوريا الجنوبية وضد القواعد والمنشآت الاميركية، ومع ذلك، فان هناك فريقاً سياسياً يعيش ويمارس السياسة بترف وخفّة، وكأن العالم بألف خير، خصوصاً عندما تصدر عنه سلسلة لاءات لا توصل الاّ الى تعميق الازمة وزيادة التوتر والتشنّج، وتأجيل الوصول الى حلول مرضية، ويمكن في هذا المجال تحميل قوى 8 آذار، بعد استقالة الحكومة، مسؤولية كبيرة عن تفشيل جميع الافكار التي تطرحها قوى 14 آذار لامتصاص الاحتقان من الشارع اللبناني، واراحة الجيش وقوى الامن من المنازعات السياسية، لينصرفوا الى القيام بواجباتهم الامنية في حفظ امن المواطنين على الحدود وفي الداخل.

* * * *

عندما يعلن نواب وقيادات في تيار المستقبل ان سعد الحريري وفؤاد السنيورة غير مرشحين لرئاسة الحكومة في هذه الفترة.

وعندما يطرح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع باسمه ونيابة عن حلفائه تشكيل حكومة حيادية تؤمّن انتخابات نيابية نزيهة، وتتصدّى في الوقت ذاته للمشاكل الاقتصادية، هل يمكن معها القول ان قوى 14 آذار التي تطالب بأن يكون اعلان بعبدا الذي وافق عليه الجميع، البيان الوزاري للحكومة المقبلة، هي التي تعرقل المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع مختلف الافرقاء للاتفاق على حدّ ادنى من الخطوات لإعادة لمّ شمل اللبنانيين المنقسمين افقياً وعامودياً، ام ان المعرقل هو الذي يصرّ على حكومة سياسية من طراز الحكومات السابقة التي ثبت فشلها، كما يصرّ على مشاريع قوانين انتخابية تؤمّن المصالح السياسية والفئوية، كما اعلن البطريرك الراعي، وهي تندرج في عدّة الشغل للبحث عن التغيير الكبير الذي سيؤدي الى قيام الدويلات.

في التقاليد الديموقراطية الحقيقية، التي لا يعيرها البعض الاحترام المطلوب، ان من يفشل في الحكومة او في مجلس النواب، يبتعد عن الضوء طوعاً، ويفسح في المجال لغيره ان يعمل لتصحيح ما اعوجّ وفشل، من هنا فان اصرار القوى التي شكّلت الحكومة المستقيلة على المشاركة في حكومة الانتخابات يعكس جوع هذه القوى للسلة وللحكم، امّا القوى التي تريد ان تعطي ثقتها لاشخاص حياديين ومجرّبين في الخدمة العامة، فهي التي تظهر عملياً انها غير «مستقتلة» لتعود الى الحكم، بل ان همّها ينحصر في ايجاد حكومة تعنى بشؤون الناس، وتشرف على انتخابات، قد تؤجّل تقنياً لبضعة اشهر، كما أعلن وزير الداخلية العميد مروان شربل، تفرز مجلساً نيابياً جديداً يأخذ على عاتقه، التصدّي للقضايا السياسية المعقّدة التي ازعجت اللبنانيين طول ثماني سنوات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل