#adsense

جنبلاط “يسبح”.. وميقاتي “يغرق”

حجم الخط

يبدو واضحاً أن”حزب الله” مربك. ما يزيد إرباكه أنه “عاجز” عن إخفائه، كما اعتاد دائماً، بقوة السلاح. لا شك أنه مأزوم، ويحاول إحتواء الأزمة بالسياسة، حيث لم يعتد أبداً، بعدما أيقن أن سحر “إقالة الحكومة” انقلب على الساحر، فإذ بطابخ السم “يقاوم”، كي لا يأكله.

أخطأ “حزب الله” في الحساب، على ما يبدو، ليجد نفسه أمام “لملمة” ذيول مكابرته بعدم الإكتراث لـ”إسقاط الحكومة”، لأسباب وجدها حليفه ميشال عون “تافهة”. كان يظن أن “راحة” نجيب ميقاتي، ستربك قوى “14 آذار”، فإذ بها تربك قوى “8 آذار”، بحيث جعلت النائب ميشال عون “شديد القلق”، وأعطت الرئيس نبيه بري هامشاً للمناورة، وأجبرته، أي أجبرت “حزب الله”، على أن يكون “شرطياً” بينهما، بعد أن كان “ضابطاً” عليهما.

ما لم يكن في بال “حزب الله”، أن “راحة” نجيب ميقاتي، ستحرر وليد جنبلاط من أي إلتزام، في خضم تحرر الشعب السوري من نظام بشار الأسد، وغرق “حزب الله” في المستنقع السوري، وإلا ما كان “زعيم المختارة” ليطمئن إلى أن “حزب الله” لن يمارس عليه أي ضغط كالذي أدى إلى قبوله بتسمية رئيس للحكومة غير الرئيس سعد الحريري عام 2011، بعد أن راسل الحزب، عبر “الأخبار” قائلاً :”عليهم ان يعرفوا أن ظروف اليوم غير ظروف 2011. نحن في قلب الأزمة السورية. والنأي بالنفس سقط بسبب التزام “حزب الله” الأوامر الإيرانية بالدفاع عن النظام السوري”.

اللافت أن جنبلاط لم يكتف برسالة، بل أرفقها بشروط، زادت طين “حزب الله” بلة، بما يتعلق بـ”قلق” حليفه العوني، ولا سيما “لاءات جنبلاط” ضد عودة العونيين إلى “الإتصالات والطاقة”.

ليس بخافٍ أن ترويج إعلام “8 آذار” لـ”إحراج جنبلاط” بسبب، ما قيل، إنه موقف الرئيس سعد الحريري الرافض لعودة ميقاتي، هو “إنعكاس ضمني” لمدى “الإرباك” الذي يعيشه “حزب الله”، بعدما تبين أن “راحة” ميقاتي من حكومته، لم “تُقرش” تسهيلاً لعودته رئيساً مكلفاً من جديد، بعدما قاربتها قوى “14 آذار” بمنطق من يرى أن ميقاتي لا يزال واجهة لإنقلاب “حزب الله”، وعلى أساس إن لا يمكن التعاطي مع إستقالته المتأخرة، على قاعدة “عفا الله عما مضى”، بعدما كان عنواناً للغدر وللسطو على إرادة ناخبي “14 آذار”، ولا سيما في مدينته طرابلس.

اليوم، يبدو “حزب الله” مستنفراً لإعادة جنبلاط من خلال “التشويش” على أي تقارب بينه وبين الرئيس سعد الحريري، في الموضوع الحكومي. لكن هذا “التشويش” شابه خلل، بأن كشف للرأي العام بأن ميقاتي هو مرشح “حزب الله”، وأن ما ساقه الحزب من اتهامات بحق الرجل، لم تكن سوى “قنابل دخانية”، لزوم تعويم الميقاتي سنياً.

ما يقوم به “حزب الله”، بعد “إقالة الحكومة”، يقود إلى خلاصة واحدة، مفادها أن نجيب ميقاتي لا يجيد “السباحة”، كما يجيدها “زعيم المختارة” النائب وليد جنبلاط، الذي يستشف من مواقفه المعلنة، وغير المعلنة، أنه قادر على السباحة والغوص في بحر “تناقضات” فريق “8 آذار” التي تطفو على سطح المشهد، بعد أن فعلت استقالة الحكومة فعلها، في خلط الأوراق والأولويات، بعكس ما كان يتوقع “حزب الله” المصاب بـ”صدمة” يحاول الخروج منها، بأي ثمن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل