#adsense

“السياسة”: جنبلاط في غياب اتفاق سياسي بين 8″ و14 آذار…”الأمر لي

حجم الخط

تجري القوى السياسية اللبنانية في “8 و14 آذار” محادثات واتصالات مكثفة للتوصل إلى اسم رئيس الحكومة الجديدة، في ظل تباين كبير في الأولويات للمرحلة المقبلة, بعدما عكست المعطيات إرباكاً واسعاً لدى مختلف الأطراف التي فوجئت باستقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، التي لم تكن تضعها في حساباتها أو أقله في أولوياتها للمرحلة الراهنة.

وعلى مسافة أيام من الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس ميشال سليمان الجمعة والسبت المقبلين لتكليف رئيس جديد للحكومة، تخوض القوى السياسية في “8 و14 آذار”، كل على حدة، نقاشات مستفيضة ومحادثات مكثفة للتوصل إلى اسم الشخصية التي ستسميها لتشكيل الحكومة، استناداً إلى شكل هذه الحكومة وأهدافها.

يدرك الفريقان أن أياً منهما لايستطيع فرض مرشحه لرئاسة الحكومة, من دون أصوات كتلة النائب وليد جنبلاط إضافة إلى ميقاتي والنائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي، إذ أن عمليات إحصاء توزع الأصوات تظهر أن 59 نائباً يصبون لمصلحة الاسم الذي تختاره “8 آذار”، و60 نائباً لمرشح “14 آذار”، فيما لدى الكتلة الوسطية المرجحة تسعة أصوات هم ستة لجنبلاط وثلاثة لميقاتي والصفدي وكرامي.

واستناداً إلى ذلك، يبدو أن ميقاتي قد يكون مرشح الضرورة للفريقين في ظل الأصوات المرجحة لجنبلاط، الذي يصر على دعم رئيس حكومة تصريف الأعمال، إلا أن قوى “8 آذار” تخشى أن تسمي قوى “14 آذار” مرشح تحدٍّ مقابل مرشحها، فيما يعمد جنبلاط إلى تسمية ميقاتي، مايعني أن الفوز سيكون من نصيب مرشح “14 آذار”، الذي ستعرف هويته في اليومين المقبلين.

لذلك، تسعى هذه القوى إلى ضمان أن يستخدم جنبلاط أصواته بنحو إيجابي لأن تحييده لا يكفي، ويلعب في هذا الاطار رئيس مجلس النواب نبيه بري الدور الأبرز، إلى جانب دور أقل لـ”حزب الله”.

لكن كل ذلك رهن برؤية القوى السياسية لشكل الحكومة الجديدة، إذ أن رئيسها سيسمى تبعاً لشكلها ومهمتها، فقوى “14 آذار” تؤيد فكرة أن تكون حيادية تشرف على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في حزيران المقبل، أو في الموعد الذي يحدد لاحقاً بعد الإرجاء التقني لأشهر عدة، فيما ترفض قوى “8 آذار” هذه الفكرة وتصر على الحكومة السياسية.

وبحسب مصادر سياسية متقاطعة, فإن “8 آذار”, تؤكد من خلال رفضها حكومة حيادية, أنها لا تريد إجراء الانتخابات النيابية وتسعى لتمديد ولاية مجلس النواب الحالي لمدة سنتين على الأقل, وهو ماترفضه قوى “14 آذار” بشكل قاطع, وإن كانت باتت تقر باستحالة إجراء الانتخابات في موعدها, نتيجة عدم الاتفاق على قانون.

وأوضحت المصادر أن هناك صيغاً ثلاث مطروحة للحكومة العتيدة هي:

-1 حكومة أقطاب، لاتبدو حظوظها مرتفعة، تتكون من جميع القوى ويرأسها ميقاتي, وتضم شخصيات بارزة كجنبلاط والرئيس أمين الجميل والرئيس سعد الحريري, مطعمة ببعض شخصيات “التكنوقراط”.

2 -حكومة حيادية لـ”تقطيع الوقت”، يرأسها رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار أو وزير المالية محمد الصفدي، أو الوزير السابق خالد قباني, المحسوب على قوى “14 آذار”، أو الوزير السابق بهيج طبارة الذي كان مقرباً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو معروف باعتداله.

-3 حكومة تجمع “8 و14 آذار” والوسطيين لكن برئاسة شخصية سنية خارج الاصطفافات، على أساس ثلاث عشرات (10 وزراء لقوى “8 آذار” و10 وزراء لـ”14 آذار” و10 وزراء لسليمان والوسطيين).

وجزمت المصادر بأن عودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة يعد إعلاناً مبطناً بأن لا انتخابات نيابية في المستقبل القريب، ذلك أنه أكد في غير مناسبة أنه لن يكون رئيساً لحكومة تشرف على الانتخابات النيابية، انطلاقاً من رفضه أن يكون أي مرشح للانتخابات في موقع السلطة التنفيذية، سيما رئيس الوزراء ووزير الداخلية.

وأشارت إلى أن عودة ميقاتي تعني ارتفاع حظوظ التمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة سنتين على الأقل، بانتظار اتضاح ما ستؤول إليه الأزمة السورية، رغم التشديد الرئاسي المدعوم عربياً ودولياً على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها والالتزام بالاستحقاقات الدستورية.

وأوضحت المصادر أن كلاً من فريقي “8 و14 آذار” لايبدي حماسة لترشيح ميقاتي إلا أن الجانبين قد يضطران إلى تسميته في حال التوصل إلى صفقة سياسية شاملة، أو في حال توصل أحدهما إلى اتفاق مع جنبلاط لتشكيل أكثرية جديدة.

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر عن وجود حديث في أروقة “14 آذار”, بتأييد من “حزب الكتائب” خصوصاً، عن ضرورة منع “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” من ترميم المعادلة التي سادت في حكومة ميقاتي، وقوامها “ميقاتي – جنبلاط – 8 آذار”, واستبدالها بمعادلة “ميقاتي – جنبلاط – 14 آذار”.

ولفتت إلى أن هذه المعادلة مطروحة للنقاش رغم رفض رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري القاطع عودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة، انطلاقاً من قبوله رئاسة “حكومة الانقلاب” على حكومة الحريري قبل نحو 23 شهراً، إلا أن المصادر أكدت أنه في السياسة لاتوجد خصومة دائمة، مستشهدة باتصال الحريري الأخير بميقاتي, عقب استقالته قبل نحو عشرة أيام، لتهنئته على خطوته.

وبحسب المصادر, فإن أبرز الأسماء المطروحة لدى “8 آذار” هو الوزير محمد الصفدي, الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع “التيار العوني” و”حزب الله”, ويتمتع بمشروعية سنية معقولة، إضافة إلى الوزير السابق بهيج طبارة الذي ستشكل تسميته إحراجاً لقوى “14 آذار”، نظراً إلى العلاقة الوثيقة التي كانت تربطه بالرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أما مرشح “المواجهة” لهذه القوى في حال قررت السير في طريق التحدي، فيرجح أن يكون رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي أو الوزير السابق عبد الرحيم مراد.

وأكدت المصادر أن الأيام الفاصلة عن الاستشارات النيابية الملزمة كفيلة بإظهار مرشح كل فريق، إلا أنه ليس بالضرورة أن ينجح في تشكيل الحكومة انطلاقاً من التعقيدات الكبيرة والحسابات الطائفية والسياسية.

وعليه، لاتستبعد المصادر أن يعتذر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة في مرحلة لاحقة, سيما في حال توصلت القوى السياسية في المرحلة الفاصلة بين التكليف والتأليف، إلى صفقة شاملة تشمل الحكومة المقبلة والانتخابات النيابية وربما الانتخابات الرئاسية المقررة في صيف 2014.

وأشارت إلى أن جنبلاط سيبقى “بيضة القبان” طالما أن الفريقين لم يتوصلا إلى اتفاق على شكل الحكومة ورئيسها، مايعني أنه سيكون قادراً على فرض شروطه في التشكيل، لافتة إلى أن رفضه إسناد وزارتي الطاقة والاتصالات لـ”التيار العوني” يؤكد أنه لن يقبل بالمعادلة السابقة التي كانت قائمة في حكومة ميقاتي، أقله على صعيد توزيع الحقائب والحصص.

خبر عاجل