بعد انقضاء فترة الأعياد والاستعداد لعودة الحركة السياسية إلى النشاط اعتباراً من اليوم، والتي يفترض أن تتوّج في الخامس والسادس من الشهر الحالي بالاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، يبدو أن الصورة التي سترتسم عليها شكل الحكومة والتي سيتحدد على ضوئها اسم رئيسها، لن تكون ضبابية لدى فريق “14 آذار” الذي سيذهب بموقف واحد إلى الاستشارات لتسمية الرئيس المكلّف وهو سيتحدد خلال اليومين المقبلين، في حين أن فريق “8 آذار” يواجه خلافاً حاداً بين مكوناته الرئيسية عمل “حزب الله” جاهداً خلال نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي على إزالته وخصوصاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار “الوطني الحر” النائب ميشال عون.
وفي حين أنه كان لافتاً غياب اي ممثل عن الرئيس بري في الاجتماع الذي عقد في منزل النائب عون في الرابية أمس وحضره حسين خليل ووفيق صفا عن “حزب الله” والنائب سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة عن تيار “المردة” والنائب أغوب بقرادونيان ممثلاً حزب “الطاشناق” إلى جانب النائب عون والوزير جبران باسيل، فقد علمت “المستقبل” من مصادر مطلعة أن الخلاف الذي وقع بين الرئيس بري والنائب عون على مشروع قانون “اللقاء الارثوذكسي” الذي يرفض بري طرحه في جلسة عامة لمجلس النواب، قد أثر بشكل مباشر على المباحثات الجارية بشأن اسم وشخصية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة وطبيعة عمل الحكومة.
بالمقابل، فقد قالت مصادر قيادية في قوى “14 آذار” لـ”المستقبل” أنه “لا خلاف حول اسم رئيس الحكومة العتيد الذي سيتم تبنيّه خلال الاستشارات النيابية الملزمة وسوف يعلن عنه خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة”.
إلى ذلك أبلغت مصادر المشاركين في اللقاء الذي عقد في الرياض بين وفد من تيار “المستقبل” والرئيس الحريري، ان الرئيس السابق للحكومة لم يبحث مع الوفد في الأسماء المقترحة لترؤس الحكومة بانتظار بلورة الشكل الذي ستكون عليه هذه الحكومة وطبيعة المرحلة وقالت إن “التركيز الآن يجب أن يكون حول طبيعة المرحلة المقبلة” مؤكداً أنه سيبلغهم بالاسم المقترح “بعد استكمال المشاروات الجارية مع الحلفاء والقوى السياسية”.
من ناحية متصلة، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ “المستقبل” إنه جرى خلال لقاء السعودية مع الرئيس الحريري “التمسّك بحكومة حيادية تسعى إلى إنجاز الانتخابات النيابية بأسرع وقت ممكن وأن يكون رئيسها غير مرشح للانتخابات، على أن تكون الحكومة السياسية لما بعد الانتخابات”، مشيراً إلى أنه هناك “موقف موحد بين مكونات قوى 14 آذار لناحية خياراتها السياسية وسيكون لها لقاء خلال الساعات المقبلة لإعلان الموقف”.
بالتوازي، أشارت أوساط مطلعة لـ “المستقبل” إلى أن ما رشح عن اجتماع الرابية بالأمس، “يدل على أن المجتمعين لا يريدون حكومة بل يريدون الفراغ في البلد، وهناك تفاوت بين ما يصرّح به بعض المسؤولين العونيين وبين موقفهم الحقيقي من حيث موضوع الانتخابات، كما أن هؤلاء المجتمعين قد يعمدوا إلى العمل لتأجيل الاستشارات النيابية ويكرروا سيناريو الـ 2011 وهذا ما تقف قوى 14 آذار ضده”.