التوقعات كثيرة والاحتمالات مفتوحة على مصراعيها لدى المراقبين والمتابعين لما يجري في الاقليم، وتحديداً الأحداث في الداخل السوري التي دخلت عامها الثالث ولا يبدو حتى الساعة ان هناك إمكانيةً لتلمّس ضوء او شعلة نور في نهاية هذا النفق المظلم.
فالحل السياسي ليس وارداً في الافق، في ظل استمرار النظام الحالي وتمسك المعارضة برحيله مهما كلف ذلك من أثمان، كذلك لا تبدو إمكانات الحسم لفريق على آخر سهلة على الاطلاق، والدليل استمرار المعارك بين الفريقين منذ اكثر من 24 شهراً. ويبقى الخوف كل الخوف من إمكان انتقال الحريق السوري الى دول الجوار العربي، وتحديداً الى لبنان.
والسؤال الاساسي الذي يشغل بال اللبنانيين هو هل سينتقل الحريق الى لبنان ومتى!؟ القراءة السياسية للواقع تفترض الإضاءة على النقاط الآتية:
اولاً: إن الخوف والقلق من انتقال لهيب النار السورية الى لبنان أمران مشروعان تبعاً للتداخل التاريخي والجغرافي والديموغرافي بين البلدين منذ ان نشأ لبنان دولة وكياناً. وهذا التداخل وحده كاف لعدوى الانتقال. فكيف اذا ما أضيف اليه التدخل المباشر وغير المباشر في النزاع الدائر هناك، فذلك سيؤدي بطبيعة الحال الى نتيجة واحدة هي انتقال الحريق الى الداخل اللبناني… ولو بعد حين.
ثانياً: إن طبيعة الاحداث المتنقلة التي شهدتها الساحة اللبنانية على امتداد الازمة السورية، سواء احداث طرابلس والشمال، أو احداث صيدا المتفرقة، او حوادث بيروت وعرسال المرمّزة، تؤشر كلها الى حتمية اقتراب النار السورية إلى لبنان، بغض النظر عن اهمية الجهود التي بذلتها وتبذلها المراجع السياسية والعسكرية والامنية المعنية من اعلى الهرم الى اسفله لحصر المشكلات ومنع تفاقمها ومحاولة خنقها في مهدها مثلما حصل في غالبية الحالات على رغم الخسائر التي وقعت. غير ان استمرار تكرار هذه الاحداث لا يبشر بالخير وينذر بالعواقب الوخيمة ويؤدي الى انتقال النار.
ثالثاً: إن المعالجات الدولية والإقليمية لطبيعة الازمة السورية تنذر باستمرارها اكثر مما تؤشر الى حلها أقله حتى الآن. فالمعالجات المترددة من المجتمع الدولي، والداعمة في قسم كبير منها لإسقاط النظام، فيما القسم الآخر لا يزال مصراً على التمسك به ومده بجسور الدعم المطلق لتثبيته وبقائه، تؤكد كلها (اي هذه المعالجات) أمراً واحداً وهو ان استمرار الإفادة من العنف والنزف السوري لا يزال أمراً مطلوباً من هذا المجتمع الدولي، على اختلاف تناقضاته وتناقض مصالحه، وبالتالي لم تنتفِ الحاجة الى إيقافه بعد.
ماذا في الخلاصة إذاً؟
هناك خلاصة واحدة ووحيدة من كل ما تقدم ويمكن اختصارها بأن المايسترو الدولي اولاً، ومساعديه الإقليميّين ثانياً، هما اللذان يمنعان انتقال كرة النار من الداخل السوري الى الداخل اللبناني، اقله في الوقت الراهن، لحسابات واعتبارات خاصة بالمايسترو المذكور، واستطراداً بمساعديه ولا علاقة لها لا بلبنان ولا باللبنانيين، ما يعني انه لا يزال يتريث في نقل عدوى الحريق الى لبنان، ليس خوفاً عليه بل خوفاً منه، ومن إمكان انتقال هذا الحريق، في حال حصوله لا سمح الله ولو في قسم منه الى الحدود الإسرائيلية ليس إلاّ، خصوصاً ان عدوى اللهيب اللبناني سريعة الانتشار والحركة مثلما هو معروف ويُستحسن ضبط حركتها وحساب تداعياتها بدقة قبل السماح لها بالإنتقال ولاحقاً بالإستفحال.