كتبت صحيفة “اللواء”:
مع انتهاء عطلة الفصح، وعودة النبض الى الحياة السياسية، وقبل 72 ساعة من موعد الاستشارات النيابية، بدأت دائرة الاسماء المطروحة في بورصة التكليف يرتفع منسوبها من مختلف الاتجاهات، بانتظار بلورة نتائج المشاورات الجارية بين الحلفاء في معسكري 8 و14 آذار، والتي يتولاها الرئيس سعد الحريري عن الجبهة الاولى، ويتابعها «حزب الله» عن الجبهة الثانية.
والجدير في بورصة الاسماء، ما تم تداوله امس عن ترشيح النائب السيدة بهية الحريري والنائب تمام سلام، من جانب قوى 14 آذار، كمرشحين مقبولين من الاطراف الاخرى، نظراً لاعتدال مواقفهما من الملفات الداخلية، في حين تراوحت اسماء المرشحين من قبل 8 آذار بين كل من الوزير محمد الصفدي والوزير السابق الدكتور بهيج طبارة وعبد الرحيم مراد، فيما اعتبر كل من الوزيرين السابقين عدنان القصار والدكتور خالد قباني ومدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي كمرشحين وسطيين بين الجبهتين الاساسيتين.
واللافت على هذا الصعيد تكتم وفد كتلة «المستقبل» الذي التقى الرئيس الحريري في الرياض، يوم السبت، على الاسم الذي تم التداول به، ولم تفرج اوساط الكتلة سوى على ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي ليس وارداً بالنسبة الى «المستقبل»، واكتفت بالتأكيد بأن الاسم لن يتم الاعلان عنه سوى يوم الخميس المقبل، اي عشية الاستشارات، والتي روجت اوساط في 8 آذار عن احتمال تأجيلها بضعة ايام اخرى، نظراً لصعوبة التفاهم بين الاطراف الاساسية في البلد على اي حكومة تريد ولأي مهمة.
وكان الرئيس فؤاد السنيورة زار الرياض بعد لقاء جمعه مع الرئيس ميشال سليمان في بعبدا، وصف بأنه كان «ممتازاً»، ورافقه وفد من الكتلة ضم مستشار الرئيس الحريري الوزير السابق محمد شطح والنائب نهاد المشنوق ورضوان السيد، وانضم اليهم في الرياض نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ونادر الحريري.
وبحسب اوساط الكتلة، فإن النقاش تركز على طبيعة المرحلة، وتم الاتفاق على المطالبة بحكومة حيادية تشرف علىاجراء الانتخابات النيابية في اقرب فرصة ورفض التمديد للمجلس على ان يترك مسألة تأليف حكومة سياسية في ضوء نتائج الانتخابات.
وذكرت انه اتفق ايضاً على ترك اسم الرئيس المكلف للمشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري مع حلفائه في «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والمستقلين في قوى 14 آذار، على ان يصار الى الكشف عن الاسم العتيد في المشاورات التي ستتم خلال اليومين المقبلين بين هذه القوى، سواء عبر اللجنةالمصغرة، او في اللقاء الموسع للاقطاب عشية الاستشارات.
يشار على هذا الصعيد ان جنبلاط اوفد امس الوزير وائل ابو فاعور الى الرياض للقاء المسؤولين في المملكة العربية السعودية، وربما الرئيس الحريري، للوقوف على رأيهم فيما يختص بالحكومة الجديدة، واطلاعهم على وجهة نظر الحزب في هذا الموضوع والتطورات في البلد.
واذ اكد مصدر اشتراكي عدم بلورة رؤية واضحة بعد حول شكل الحكومة المقبلة ونوعيتها او رئيسها، في انتظار انتهاء المشاورات ليبنى على الشيء مقتضاه، لفت الى انه بغض النظر عن تسميات الحكومة تكنوقراط او حيادية او حكومة اقطاب، فالمهم بالنسبة لنا هو ان تحظى الحكومة بأكبر قدر من التوافق السياسي، وتكون حكومة محمية سياسياً من قبل معظم الاطراف مهما كان شكل هذه الحكومة، لان ذلك سيتيح لها القيام بواجبها لناحية اجراء الانتخابات في مواعيدها او بعد تأجيل تقني لا يتجاوز بضعة اشهر، او التوصل لقانون جديد.
واوضح المصدر ان الحزب سيقوم بترشيحاته رسمياً الى وزارة الداخلية غداً الأربعاء، تأكيداً على التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، وتشديداً على أن قانون الستين ما يزال ساري المفعول، ودعماً لمواقف رئيس الجمهورية في إقرار هيئة الاشراف على الانتخابات ورفض تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس الحالي.
ولفتت مصادر مطلعة أن لائحة الحزب التي تضم 7 مرشحين عن دوائر بعبدا والشوف وعاليه وراشيا – البقاع الغربي، خلت من إسم الوزير غازي العريضي عن المقعد الدرزي في بيروت، من دون صدور أي تفسير لذلك.
لقاء الرابية
في مقابل هذا الحراك على جبهة 14 آذار وجنبلاط، انعقد في دارة النائب ميشال عون في الرابية لقاء تنسيقي لمسيحيي 8 آذار، ضم إلى عون الوزير جبران باسيل ووفداً من تيار «المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة، ونائب حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، وانضم إليهم في وقت لاحق وفد من «حزب الله» ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لم يُدل بعده أحد بأي تصريح باستثناء النائب بقرادونيان الذي قال إن المشاورات ما زالت مستمرة، وأن البحث تناول القانون الانتخابي والحكومة.
وأوضح مصدر نيابي في التيار العوني أن اللقاء كان جلسة مشاورات بين الأطراف حول الكثير من القضايا، ولغاية الآن لا شيء محسوماً، لافتاً إلى أن الأمور لغاية الآن غير واضحة، والنقاشات حول شخص المرشح لرئاسة الحكومة والحكومة وتشكيلتها مستمرة، مشيراً إلى أن مسألة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لم تحسم نتيجة أن الأمور بيننا وبينه لم تجر تسويتها.
وكشف بأن لقاء الرابية شكل وفداً لمقابلة الرئيس نبيه بري الذي أرجأ هذا اللقاء إلى اليوم، عازياً سبب ذلك إلى التباين الحاصل مع رئيس المجلس حول مسألة الجلسة التشريعية والتصويت على القانون الأرثوذكسي، باعتبار يجب أن يكون بنداً أول في هذه الجلسة، معتبراً أن الكلام حول هذه النقطة ما يزال نظرياَ، لكن عملياً لا شيء جديداً، مشيراً إلى أن هناك الكثير من القضايا يجب أن تطرح مع الرئيس بري وتتطلب أجوبة منه لم نجدها حتى الآن.
وكشف هذا الكلام للمصدر العوني، أن التباين مع بري هو الذي عطل قرارات الرابية، إذ أن عون ما يزال يتمسك بالقانون الأرثوذكسي، ويطالب بفصل المسار التشريعي عن مسار تأليف الحكومة، فضلاً عن أنه لم يعد متحمساً لعودة الرئيس ميقاتي.
أما مصادر حزب الله فقد أوضحت أن لقاء الرابية الذي استتبع بلقاء بين الحاج الخليل والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل سيستكمل اليوم بلقاء موسع في عين التينة، وأشارت إلى أن الحراك بين قوى الأكثرية سيؤدي إلى موقف واضح يوصل إلى اتفاق أكثري موحد بين هذه القوى تجاه كافة الملفات المطروحة.