
خلاف عون وحلفائه من التمديد إلى ميقاتي
جعجع يحذّر: “إعلان بعبدا” أو لا حوار
الحريري يجري مشاورات مع 14 آذار للاتفاق على الرئيس المكلف
واشنطن تجدّد تحذير رعاياها من أخطار السفر إلى لبنان
على غرار عاصفة الغبار الخماسينية التي غطت لبنان أمس وحجبت الرؤية، لم يكن المشهد السياسي الداخلي أقل غموضاً عشية معاودة الحركة السياسية اليوم استعداداً للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجمعة والسبت المقبلين، ما لم تطرأ عوامل تملي إرجاءها.
واذا كانت قوى 14 آذار قد حسمت موقفها من نصف الملف الحكومي بحيث تبدو مجمعة على المطالبة بحكومة حيادية ولم تبت بعد اسم مرشحها لرئاسة هذه الحكومة، فان المشكلة داخل قوى 8 آذار بدت أكثر تعقيداً في ظل الاجتماع الذي انعقد امس في الرابية والذي عكس تباينات عميقة بين العماد ميشال عون وحلفائه على الملفين الانتخابي والحكومي.
وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن هذا الاجتماع الذي ضم العماد عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية وممثلين لحركة “أمل” و”حزب الله” و”حزب الطاشناق، ان المشاورات لم تتوصل بعد الى تصوّر مشترك للملف الحكومي وان الاجتماع عكس مرة جديدة وجود أزمة عميقة بين العماد عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لم تذللها وساطة “حزب الله”.
وتفيد هذه المعلومات ان العماد عون حرص في الاجتماع على التشديد على رفض التمديد لمجلس النواب في ظل شعوره الضمني بأن ثمة رغبة لدى بعض حلفائه في المضي في هذا الخيار. ولذا أبرز في الاجتماع ضرورة عقد جلسة لمجلس النواب للتصويت على مشروع “اللقاء الارثوذكسي”، من منطلق ان لا الغاء لقانون الستين الا باصدار قانون تمديد. وتضيف ان عون يذهب ابعد في “توجسه” من وجود رغبة في التمديد، اذ انه يردد انه اذا كان هناك تهديد بانتخابات على اساس قانون الستين فانه سيذهب الى انتخابات على اساس هذا القانون ولن يجعل أحد يحرجه، ولذا اوعز الى مرشحيه بالاستعداد لتقديم ترشيحاتهم. لكنه يصر على ان مشروع “اللقاء الارثوذكسي” هو البديل من قانون الستين.
كما تفيد المعلومات ان عون لن يشارك في الاستشارات النيابية ويرفض تسمية الرئيس نجيب ميقاتي مرة أخرى لتأليف الحكومة الجديدة خلافاً لآراء حلفائه بمن فيهم فرنجيه، وهو يدعو الى البحث عن شخص يحظى بالاجماع لتكليفه.
وتحدثت معلومات ليل أمس عن اتجاه قوى 8 آذار الى طلب ارجاء موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس الحكومة الجديدة.
جعجع
في المقابل، صرح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لـ”النهار” بان “عدم اعتماد “اعلان بعبدا” سلفاً بيانا للحكومة العتيدة يعني نسفاً للحوار الوطني”.
وقال: “البيان الوزاري يجب ان يكون واضحاً جداً في هذا المنحى. فاعلان بعبدا تم التفاهم عليه واقراره رسميا الى طاولة الحوار التي انعقدت في حزيران 2012 والتي شارك فيها الجميع باستثناء “القوات”. افرقاء الحوار، ولا سيما منهم “حزب الله”، ما فتئوا يطالبون بالحوار، والبيان الوزاري للحكومة سيضع صدقيتهم على المحك، واذا رفضوا “اعلان بعبدا” فانهم يطلقون رصاصة الرحمة على الحوار ويكشفون حقيقة استخدامهم المطالبة به للتغطية على ما يفعلون”.
واضاف: “اي تفكير في حكومة سياسية في هذا الوقت يعني نية اصحاب هذا التفكير تأجيل الانتخابات الى وقت طويل. وأهم اشارة ترسلها الطبقة السياسية الى الشعب اللبناني والخارج هي استقامة الحياة الدستورية واحترام المواعيد الدستورية. فكيف اذا كان الامر يتعلق بانتخابات نيابية؟”.
وأوضح ان “القوات” تريد حكومة حياتية وتقنية تنشغل بالتحضير للانتخابات والاشراف على اجرائها.
“المستقبل”
وعاد أمس رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة ووفد الكتلة من لقائهما الرئيس سعد الحريري في الرياض بتشديد على حكومة حيادية تستبعد تلقائياً تسمية الرئيس ميقاتي لرئاستها.
وأفاد نائب بيروت نهاد المشنوق لـ”النهار” ان المناقشات في السعودية مع الرئيس الحريري “تناولت الخيارات المطروحة في الشأن الحكومي. وأصررنا على موقف “المستقبل” الداعي الى حكومة حيادية تكنوقراط للمرحلة الانتقالية المقبلة كي تشرف على اجراء الانتخابات النيابية. وأي بحث في القبول بحكومة سياسية غير وارد”.
واوضح رداً على سؤال “ان تأييد تكليف الرئيس ميقاتي لترؤس حكومة حيادية وتكنوقراط خارج البحث، فالرجل أعلن انه مرشح للانتخابات والحكومة الحيادية تستدعي رئيساً غير مرشح”.
واستبعد تكرار سيناريو كانون الثاني 2011 الذي جاء بميقاتي رئيساً بالتكليف بفعل موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط، لافتاً الى أن نتيجة زيارة وفد “الجبهة” الذي ضم الوزير وائل أبو فاعور والنائب نعمة طعمة للرياض لم تظهر بعد.
وقال: “لم نبحث في الاسماء لاننا لا نزال ننتظر الاتفاق على شكل الحكومة”.
وعلمت “النهار” أن الرئيس الحريري ابلغ وفد الكتلة بعدما استمع الى المعطيات التي شرحها والمناقشات التي اجريت في شأن المرحلة المقبلة انه سيجري اتصالاته مع سائر الحلفاء وسيبلغ الكتلة الاسم الذي ستقترحه لتأليف الحكومة الجديدة في الايام القريبة.
جنبلاط: الى الترشح
وسط هذه الأجواء بدا رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مغرداً خارج كل الاسراب اذ استعد ومرشحي كتلته لتقديم ترشيحاتهم للانتخابات النيابية اليوم على الارجح على اساس قانون الستين النافذ قبل ثمانية ايام من انتهاء مهلة الترشيح في التاسع من نيسان الجاري. وادرج عضو الجبهة النائب اكرم شهيب هذه الخطوة في اطار “تأكيد ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها”، موضحا لـ”النهار” ان “هناك قانونا قائما حتى اللحظة ونحن متمسكون به ولا نريد ابدا الوصول الى الفراغ”.
واعلن امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ان الحزب سيرشح ايمن شقير عن دائرة بعبدا ورئيس الحزب وليد جنبلاط والوزير علاء الدين ترو والنائبين نعمة طعمة وايلي عون عن دائرة الشوف والنائب اكرم شهيب عن دائرة عالية والوزير وائل ابو فاعور عن دائرة راشيا والبقاع الغربي. واذ لوحظ ان ناصر لم يسم الوزير غازي العريضي مرشحا عن دائرة بيروت، افادت اوساط الاشتراكي ان هذا الترشيح ارجئ بعض الوقت لاعتبارات معينة لم تكشف طبيعتها.
ريفي: العدالة آتية
في ظل هذه الاجواء، تحول العشاء التكريمي الذي اقامته مساء امس النائبة بهية الحريري للمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي استفتاء سياسيا حاشدا تضامنا مع المكرم. واذ حرصت الحريري على وصفه بانه مسؤول “استثنائي”، استرعى الانتباه في كلمة ريفي قوله ان “المعركة قاربت النهاية ووصلت الى مراحلها النهائية فقد انطلق قطار العدالة وهي آتية من دون ريب ونتائجها قريبة ان شاء الله”.
تحذير أميركي
الى ذلك، افاد مراسل “النهار” في واشنطن ان الولايات المتحدة جددت تحذير رعاياها من اخطار السفر الى لبنان، ودعت رعاياها الموجودين في لبنان الى تفهم المجازفات التي يقتضيها بقاؤهم هناك. ويتخطى التحذير الصادر امس التحذير الصادر في ايلول 2012 وهو مبني على معلومات جديدة عن الاوضاع الامنية المتردية وحوادث الخطف وارتفاع مستوى العنف في لبنان وفي المنطقة. وجاء في التحذير ان “احتمالات ارتفاع العنف التلقائي في لبنان لا تزال موجودة. والسلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان الحماية لمواطنيها ولزوار البلاد في حال انفجار العنف بشكل مفاجئ. واشار البيان الى ان امكان الوصول الى الحدود والمطار يمكن ان يتعطل من دون اي انذار. كما اشار الى التظاهرات التي تنظم في شكل مستمر والتي يمكن أن تتحول أعمال شغب. ولاحظ ان الخلافات العائلية او في الاحياء او النزاعات الطائفية يمكن ان تتطور الى اشتباكات مسلحة، كذلك من دون انذار مسبق، وان “امكان وصول العناصر التابعة للحكومة الى المسافرين او توفير الخدمات الطارئة لهم قد تكون محدودة للغاية”.
وذكر البيان تحديدا نشاطات “حزب الله” واستمرار سيطرته على مناطق لبنانية مختلفة، الى تورط “حزب الله” وغيره من التنظيمات المسلحة او الفئات الاجرامية في اعمال عنف. ولفت الى ان اعمال العنف المستمرة في سوريا ادت الى حوادث امنية في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا الامر الذي يتزامن مع ازدياد عدد الحوادث الامنية في مختلف انحاء لبنان.
*****************************************

السفير
عون: حقيبتا الطاقة والاتصالات لي.. أو لا ميقاتي
هل قرر جنبلاط تبني مرشح الحريري للوزارة؟
اذا صح ما تم تداوله في ساعات الفجر الأولى، فإن لعبة عض الأصابع، داخلياً وخارجياً، أفضت الى معطى جديد: وليد جنبلاط يتبنى مرشح «تيار المستقبل» و«قوى 14 آذار» لرئاسة الحكومة ما دام قد تم استبعاد سعد الحريري وفؤاد السنيورة من لائحة المرشحين.
وأشارت المعلومات الى أن المبعوث الجنبلاطي وائل أبو فاعور، الذي عاد في ساعة متأخرة ليلا من الرياض، حيث التقى هناك الحريري، أبلغ عدداً من منتظريه أن «جبهة النضال الوطني» حسمت أمرها بتبني مرشح غير تصادمي يسميه الحريري ولا يستفز الآخرين وتكون مهمته تشكيل حكومة حيادية وظيفتها إجراء الانتخابات والإشراف عليها، سواء وفق القانون النافذ، أي قانون الستين، أو وفق قانون جديد اذا سمحت الظروف بالوصول اليه.
وفي انتظار تسمية رئيس الحكومة والتأليف، فإن جنبلاط، بالإضافة اليه، طلب من ستة من مرشحيه التقدم في الساعات المقبلة بترشيحاتهم الى وزارة الداخلية، رسمياً وفق «الستين» وهم: وليد جنبلاط ونعمة طعمة وايلي عون وعلاء ترو عن دائرة الشوف، أكرم شهيب عن دائرة عاليه، أيمن شقير عن دائرة بعبدا، وائل ابو فاعور عن البقاع الغربي وراشيا، على أن يقدم غازي العريضي أوراق ترشيحه عن بيروت تبعاً لمسار التكليف قبل العاشر من نيسان.
وذكرت المعلومات أن «تيار المستقبل» طلب من مرشحيه أن يعدّوا أوراقهم رسمياً لتقديمها قبل انتهاء مهلة الترشيحات في العاشر من نيسان.
ولعل المفارقة اللافتة للانتباه أن هذه الأجواء الأولية، جاءت منافية لمضمون الاتصالات الأخيرة بين «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وخاصة في ضوء اللقاء الذي جمع قبل ثلاثة أيام العريضي والحاج وفيق صفا وتم خلاله الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق بين الجانبين، مع بدء العد العكسي للاستشارات.
ويفترض أن تعيد كل الأطراف النظر في حساباتها في ضوء المعطى الجنبلاطي، الذي لا يمكن أن يتجاوز رزمة أسماء أبرزها خالد قباني وغالب محمصاني وتمام سلام لرئاسة حكومة الانتخابات.
ومع هذا التطور السياسي، يكون «جنرال الوقت» قد وضع الجميع أمام خيارات صعبة. فبعد ثلاثة أيام يبدأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان استشاراته النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة جديدة، والمفترض أنه بعد آخر موعد عند الثانية من بعد ظهر يوم السبت المقبل، ستبادر دوائر القصر الجمهوري الى تسمية «دولة الرئيس المكلف».
ويبقى هناك احتمال ضعيف بأن تنجح المداخلات في تأجيل موعد الاستشارات من الجمعة الى التاسع من نيسان، بحيث لا يمر تاريخ العاشر إلا وتكون ملامح الصفقة أو اللاصفقة قد حسمت، لترتسم في ضوء تلك النتيجة، تداعيات سياسية لن تستثني طرفاً من الأطراف.
وعلى جاري عادة ميشال عون، فإنه أدرك لعبة «الوقت الذهبي»، ولو متأخراً، فبادر إلى حيث لم يتوقعه أحد من اللاعبين في ملعب كل مكونات التركيبة الحكومية السابقة.
قرر «الجنرال» أن يجعل الأقربين والأبعدين يدركون أن أي تفاهم من أي نوع كان، لا يكون هو في صلبه، هو تفاهم باطل «واذا كان المطلوب مني دفع ثمن تفاهمات الآخرين وأن أضع رأسي على المقصلة، فهم مخطئون».
ردد عون أمام حلفائه وكوادره «لن أسير بخيار نجيب ميقاتي مجانا. لن أقبل بالتمديد لمجلس النواب لمدة سنتين ولن أقبل بفتات المقاعد الحكومية ولن أتراجع عن مطلب الدعوة إلى جلسة عامة لإقرار «القانون الأرثوذكسي» حتى لو سقط.. وعندها سأقبل بالواقع الجديد مهما كانت النتائج والتداعيات».
وفي المقلب الآخر، وبينما كان وليد جنبلاط يعوّل على نتائج رحلة موفده وائل أبو فاعور الى السعودية للفوز بكلمة سعد الحريري الأخيرة حكومياً، وجد نفسه يصطدم بوقائع قاسية جعلته يكتشف في آخر لحظة أنه غير قادر على تسويق «الوصفة الميقاتية» لا عند «8 آذار» ولا «14 آذار»، بعدما كان قد أيقن أن رئيس الحكومة المستقيل قد ضمن المناخ الدولي الداعم لعودته إلى السرايا.. حتى لو استوجب الأمر تدخلا غربيا مع المملكة من أجل ترطيب موقفها وتعديل موقف الحريري ومن خلاله موقف مسيحيي «14 آذار».
بهذا المعنى، سافر ميقاتي في إجازته الخاصة وهو متيقن من أن هناك من يخوض معركة عودته المضمونة الى السرايا. أكثر من ذلك، وضع الرجل شروطاً لعودته، قام وليد جنبلاط بتظهير بعضها سريعاً، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، أن حصة ميشال عون في الحكومة المستقيلة، لن تتكرر في أي حكومة بعد الآن، وأن عودة وزرائه إلى حقيبتي الطاقة والاتصالات من سابع المستحيلات، وهل هناك ما يمنع وزيراً مثل بهيج أبو حمزة («اشتراكي») لتولي الطاقة والمهندس بسام يمين («مردة») للاتصالات؟
أفصحت زلة اللسان الجنبلاطية عن المضمر وساهمت بحرق المراحل وعرقلة عودة ميقاتي بدل تسهيلها.
تلقف الكرة «جنرال الرابية». بالنسبة اليه، مهما كانت أسباب استقالة ميقاتي، فإن إعادة تسميته تجعله يتوجس من المضمر حكومياً ونيابياً وسياسياً. ارتفع منسوب شكوكه بدور بري، خاصة في ظل عدم توجيه الدعوة إلى الهيئة العامة للمجلس للانعقاد، و«الأخطر عندما يحاولون إقناعي بتمديد ولاية المجلس لسنتين. فليبادر من يسوّق لهذا التمديد إلى شرح أبعاده الحقيقية. انهم يريدون استنزافي في الشارع المسيحي، ولكن أنا أقول لهم إن زمن الإقصاء المسيحي قد ولى ونحن سنفرض شروطنا أيضا. لن أقبل بتسـمية ميقاتي قبل الحصول على ضمانة وزارتي الطاقة والاتصالات من حصة تكتل التغيير والإصلاح».
مع الثوابت التي حددها عون بصراحة أمام المشاركين في اجتماع الرابية، صباح أمس، باتت خريطة الوصول إلى السرايا وتركيبة الحكومة والقانون الانتخابي، تحتاج إلى صفقة شاملة بين أربعة لا يمكن أن يعاد تكليف ميقاتي من دونهم: بري، ميقاتي، جنبلاط وعون، وما عدا ذلك، فإن إشهار عون «الفيتو» ضد رئيس حكومة تصريف الأعمال، سيؤدي عملياً إلى جعل «14 آذار» تفوز برئاسة الحكومة مجاناً، سواء بالتفاهم مع جنبلاط أو من دونه اذا صوّت عون ضد ميقاتي.
سارع «حزب الله» وأخذ على عاتقه مهمة التوفيق في ربع الساعة الأخير بين حسابات هؤلاء جميعاً: بري وميقاتي وجنبلاط وعون. تحدث السيد حسن نصرالله عبر الهاتف الداخلي عشرات المرات مع معاونه السياسي الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، وكان في كل مرة يختم حديثه معهما «كان الله في عونكما. ليس عندي أغلى من الدعوات بأن توفقا في مهمتكما الصعبة».
استمعت لجنة المساعي الحميدة، أمس، في الرابية إلى حيثيات الموقف العوني بحضور الشاهدين الشريكين لـ«الجنرال» سليمان فرنجية وهاغوب بقرادونيان، ومن بعدها اجتمع حسين خليل ووفيق صفا بعلي حسن خليل وأحمد بعلبكي وطلبا موعداً للجنة المساعي مع بري يفترض أن يتحدد في الساعات المقبلة، اذا سمح وضع رئيس المجلس بذلك، علما أنه تواصل هاتفيا، أمس، مع عون، بمبادرة من الأخير، وغلب على الاتصال طابع التهنئة بالسلامة والمعايدة بالأعياد.
أما جنبلاط، فقد كان يعول، قبيل توجه أبو فاعور الى الرياض، على بري في أن ينجح في اختراع وصفة تبعد كأس إعادة توتير الوضع الداخلي، متعهداً بأن يسعى لدى رئيس الجمهورية لتأجيل الاستشارات اذا استوجب الأمر ذلك.. والمهم هو عدم الوقوع في فخ الفراغ الذي قد يستجلب تداعيات خطيرة، في ظل اشتداد الصراع على الساحة الســورية والمرشــح لفصول أكثر دموية في المرحلة المقبلة.
واللافت للانتباه أن جنبلاط تلقف موقف رئيس الجمهورية الذي رفع في عطلة الفصح مجموعة لاءات من شأنها خلط الأوراق، وخاصة لجهة تمسكه بحكومة وظيفتها إجراء الانتخابات، وهو بذلك، أراد أن يطلب ضمناً من ميقاتي أن لا يضع نفسه في خانة المرشحين لرئاسة الحكومة ما دام قد أعلن مسبقاً أنه لن يكون رئيس حكومة من هذا النوع ما دام هو مرشحاً للانتخابات.
عمليا، كان رئيس الجمهورية، بموقفه، يلاقي «المستقبل» و«14 آذار» الذين التقوا على تبني التوجه نحو حكومة حيادية ترأسها شخصية مستقلة محددة وظيفتها التحضير للانتخابات النيابية والإشراف عليها. واقترن هذا التوجه مع لاءات عدة أبرزها الآتي: لا ترشيح لسعد الحريري وفؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة، لا لحكومة سياسية تحت أي عنوان أو مسمى، لا لنجيب ميقاتي مهما كلف الأمر، ومجرّد تسميته مجدداً معناه التمديد لمجلس النواب وإطاحة الانتخابات النيابية من أساسها والإبقاء على «الستاتيكو» الحالي الذي لا يستفيد منه إلا «حزب الله»، «لدينا سلة أسماء تنطبق عليها مواصفات رئاسة الحكومة مثل خالد قباني وغالب محمصاني وتمام سلام، ولكن حتى الآن لم يتم اختيار الاسم المناسب، وسيتبلور ذلك في ضوء المشاورات المستمرة».
********************************

الأخبار
الرياض لوراثة الدور السوري وميقاتي خيارها لرئاسة الحكومة
ما يصل إلى لبنان من السعودية يشي بأنها تركت خيار تسمية رئيس الحكومة للرئيس سعد الحريري، وأن الأخير يرفض قطعاً عودة الرئيس نجيب ميقاتي إلى السرايا. لكن مصادر لبنانية وعربية، غير بعيدة عن الرياض، تؤكد أن المملكة تريد تغيير سلوكها في لبنان، ووراثة الدور السوري السابق في لبنان. وأول التغيير تأييد ترؤس ميقاتي الحكومة المقبلة
ناصر شرارة
خلال السنتين اللتين عاشتهما حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، نأت السعودية، إلى حد ما، بنفسها عن الوضع اللبناني. حتى أقرب المقربين إلى الرياض، حاروا في حقيقة موقفها من رئيس حكومة تصريف الأفعال. وبقيت محل التباس الإجابة عن السؤال الأساسي: هل قبل الرجل رئاسة الحكومة بضوء أخضر سعودي أم لا؟ ولم تفلح، طوال سنتين، كل محاولات قادة السنة اللبنانيين في اختراق «مملكة الصمت» حيال ما يجري في لبنان.
الرئيس سعد الحريري نفسه لا يملك جواباً شافياً عن هذا السؤال، ولو أنه اعتصم بالمكابرة موحياً بأنه يعرف ما لا يعرفه الآخرون. والوقائع لا تزال ماثلة: عندما سُمّي ميقاتي للرئاسة الثالثة، خرج «المارد السُّني من القمقم» إلى شوارع صيدا وبيروت وطرابلس، عابثاً بالممتلكات العامة، ومطالباً ميقاتي بعدم قبول التكليف. يومها، اتصل الحريري الغاضب بعرّابيه في الرياض مستفسراً عن صحة المعلومات التي يشيعها رئيس الحكومة المكلّف عن موافقة سعودية مستترة على القبول بتسميته لتشكيل الحكومة.
لكن الإجابات التي جاءته كانت ناقصة، وهي جميعها على قياس «أن ما فعلته (أي الحريري) حتى الآن من ردود فعل جيد ويؤكد مكانتك في الشارع السني. ولكن يجب ألا تذهب أبعد من ذلك وتحلّ بالصبر».
هذا النوع من الإجابات زاد رئيس الحكومة حيرة. لذلك، قرر اتباع أسلوب «ملتوٍ» لقياس حقيقة الموقف السعودي، فطلب من الرياض إصدار بيان رسمي يدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان، في إشارة إلى عدم رضاها عن تطور الأحداث فيه. لكن المملكة ردّت، مرة أخرى، بـ«نصف موقف»؛ إذ دعت مواطنيها ممن ليست لديهم أعمال ضرورية في لبنان إلى عدم التوجّه إلى هذا البلد.
العودة السعودية
اليوم، ولمناسبة البحث عن حكومة جديدة تخلف الحكومة الميقاتية المستقيلة، عاد «حديث لبنان» إلى الكواليس السياسية السعودية. ورغم كل ما يُنقَل من تأكيدات بأنها تركت الخيار، هذه المرة، للحريري ليسمّي مرشحه لرئاسة الحكومة، تشير مصادر عربية ولبنانية إلى أن للرياض، في هذه المرحلة، أجندة خاصة تحاول تطبيقها بأسلوب هادئ بعيداً من الأضواء. ويمكن اختصار العناوين الأساسية لهذه الأجندة بالآتي:
أولاً ـــ قررت السعودية العودة إلى لبنان وفق معادلة تحاكي، في عمومياتها، الدور السوري السابق فيه. وهناك من يقول أكثر من ذلك: الرياض قررت أن ترث الدور السوري في لبنان، بمعنى أنها لن تطرح نفسها طرفاً في الصراع الداخلي، بل بوصفها «حكماً» يدير الأزمات بين أطرافه السياسية والطائفية ويساعد على إنتاج حلول وسطية لها. ولا تستبعد هذه المصادر، في هذا السياق، أن تتزخم في المقبل من الأيام زيارات شخصيات لبنانية من كل الطوائف إلى السعودية لبحث سبل حل الأزمة الراهنة بعناوينها المختلفة.
ثانياً – الرياض (بالإضافة إلى واشنطن) هي التي طلبت من ميقاتي الاستقالة، وهي التي تدعم الآن عودته لترؤس الحكومة العتيدة. أما الهدف، فهو تأليف أخرى برئاسة ميقاتي نفسه، ولكن بتحالفات وشروط جديدة للرئاسة الثالثة. باختصار، تريد الرياض عودة ميقاتي، ولكن ليس لترؤس حكومة يتضخّم فيها ثقل 8 آذار، ولا سيما عبر حصول التيار الوطني الحر على حصة الأسد من حقائبها.
ومن وجهة نظر المسعى السعودي الحالي، فإن اختيار ميقاتي يحافظ على عنواني الوسطية والاعتدال، وقد يسمح بخلط اصطفافي 8 و14آذار وتنتج منه جبهة «اعتدال» متنوعة طائفياً، تجسر الهوة بين حزب الله وتيار المستقبل، وهي الهوّة التي تثير معظم الاحتقان السني ــــ الشيعي. وتراهن الرياض لإنجاح مساعيها هذه، بحسب المصادر نفسها، على عوامل موضوعية عدة، أبرزها الاتكاء على موقف قوي لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في تأييد مشروعها لإعادة تظهير المشهد السياسي اللبناني عبر شراكة مع ميقاتي، وثانيها رغبة حزب الله في تنفيس الاحتقان السني ــــ الشيعي في لبنان.
وتفضل السعودية، مع ترك الباب مفتوحاً على النقاش، تشكيل ميقاتي حكومة حيادية في الشكل، بمعنى أن يسمي كل من تيار المستقبل وحزب الله وزراء من خارج جسميهما التنظيميين.
وفي سياق هذه الجزئية، ينقل زوار سليمان عنه أنه ماضٍ في تجسيد ثوابت سياسية تتصل برؤيته للمرحلة الراهنة، أبرزها عدم التمديد للمجلس النيابي، وإجراء انتخابات ضمن المهل الدستورية أو التقنية، وأنه في آخر عام من عهده لن يكرر «أخطاء التساهل» مع فريقي 8 و14 آذار، بل سيعمد إلى تشجيع صيغ سياسية معتدلة قادرة على إنتاج تسوية داخلية ترتكز على قانون انتخابي مختلط بين قانوني الحكومة والرئيس نبيه بري. ويشاطر سليمان، في كواليسه، الرياض وجهة نظرها بأن ميقاتي يظل الأفضل لرئاسة الحكومة، لأنه أظهر قدرة على إدارة اللعبة ضمن تعقيداتها الراهنة.
أما العنوان الثالث، الذي يشكل نوعاً من الخاصية الميقاتية، فهو سياسة «النأي بالنفس» التي لا تزال مطلوبة دولياً، رغم ما اعتراها أخيراً من شوائب وملاحظات دولية. وقد باتت الرياض اليوم أكثر حماسة لهذه السياسة، نظراً إلى ما يشاع عن أنها بصدد إدارة عملية انسحاب تدريجي من الوحل السوري. وبحسب المصادر عينها، فإن دمشق على اطلاع على هذه الأجواء السعودية المستجدة، ولكنها لا تزال تتعامل معها بحذر.
تجدر الإشارة إلى أنّ الرياض كانت، طوال الفترة السابقة، تؤجل الحديث عن الوضع في لبنان، بانتظار جلاء التطورات في سوريا. وبحسب المصادر، يبدو أن السعودية قررت أخيراً الكفّ عن وضع سياستها اللبنانية في ثلاجة انتظار ما ستؤول إليه الأحداث السورية.
**********************************

المستقبل
سليمان يرفض التمديد للمجلس .. وجنبلاط يرشح 7 استناداً الى القانون النافذ
“14 آذار” موحّدة في الاستشارات .. والخلافات تربك “8 آذار“
بعد انقضاء فترة الأعياد والاستعداد لعودة الحركة السياسية إلى النشاط اعتباراً من اليوم، والتي يفترض أن تتوّج في الخامس والسادس من الشهر الحالي بالاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، يبدو أن الصورة التي سترتسم عليها شكل الحكومة والتي سيتحدد على ضوئها اسم رئيسها، لن تكون ضبابية لدى فريق “14 آذار” الذي سيذهب بموقف واحد إلى الاستشارات لتسمية الرئيس المكلّف وهو سيتحدد خلال اليومين المقبلين، في حين أن فريق “8 آذار” يواجه خلافاً حاداً بين مكوناته الرئيسية عمل “حزب الله” جاهداً خلال نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي على إزالته وخصوصاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار “الوطني الحر” النائب ميشال عون.
وفي حين أنه كان لافتاً غياب اي ممثل عن الرئيس بري في الاجتماع الذي عقد في منزل النائب عون في الرابية أمس وحضره حسين خليل ووفيق صفا عن “حزب الله” والنائب سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة عن تيار “المردة” والنائب أغوب بقرادونيان ممثلاً حزب “الطاشناق” إلى جانب النائب عون والوزير جبران باسيل، فقد علمت “المستقبل” من مصادر مطلعة أن الخلاف الذي وقع بين الرئيس بري والنائب عون على مشروع قانون “اللقاء الارثوذكسي” الذي يرفض بري طرحه في جلسة عامة لمجلس النواب، قد أثر بشكل مباشر على المباحثات الجارية بشأن اسم وشخصية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة وطبيعة عمل الحكومة.
بالمقابل، فقد قالت مصادر قيادية في قوى “14 آذار” لـ”المستقبل” أنه “لا خلاف حول اسم رئيس الحكومة العتيد الذي سيتم تبنيّه خلال الاستشارات النيابية الملزمة وسوف يعلن عنه خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة”.
إلى ذلك أبلغت مصادر المشاركين في اللقاء الذي عقد في الرياض بين وفد من تيار “المستقبل” والرئيس الحريري، ان الرئيس السابق للحكومة لم يبحث مع الوفد في الأسماء المقترحة لترؤس الحكومة بانتظار بلورة الشكل الذي ستكون عليه هذه الحكومة وطبيعة المرحلة وقالت إن “التركيز الآن يجب أن يكون حول طبيعة المرحلة المقبلة” مؤكداً أنه سيبلغهم بالاسم المقترح “بعد استكمال المشاروات الجارية مع الحلفاء والقوى السياسية”.
من ناحية متصلة، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ “المستقبل” إنه جرى خلال لقاء السعودية مع الرئيس الحريري “التمسّك بحكومة حيادية تسعى إلى إنجاز الانتخابات النيابية بأسرع وقت ممكن وأن يكون رئيسها غير مرشح للانتخابات، على أن تكون الحكومة السياسية لما بعد الانتخابات”، مشيراً إلى أنه هناك “موقف موحد بين مكونات قوى 14 آذار لناحية خياراتها السياسية وسيكون لها لقاء خلال الساعات المقبلة لإعلان الموقف”.
بالتوازي، أشارت أوساط مطلعة لـ “المستقبل” إلى أن ما رشح عن اجتماع الرابية بالأمس، “يدل على أن المجتمعين لا يريدون حكومة بل يريدون الفراغ في البلد، وهناك تفاوت بين ما يصرّح به بعض المسؤولين العونيين وبين موقفهم الحقيقي من حيث موضوع الانتخابات، كما أن هؤلاء المجتمعين قد يعمدوا إلى العمل لتأجيل الاستشارات النيابية ويكرروا سيناريو الـ 2011 وهذا ما تقف قوى 14 آذار ضده”.
سليمان
وكان الرئيس سليمان أكّد توافقه والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على وجوب اجراء الانتخابات في موعدها، معتبراً انه “اذا كان اجراؤها وفق قانون الستين الذي يرفضه معظم اللبنانيين، خطأ كبيراً، فان عدم اجرائها والتمديد هو خطيئة كبيرة، وعدم اجرائها والدخول في الفراغ هو خطيئة مميتة”.
وشدد انه لن يوقع قانوناً يمدد للمجلس النيابي، وان باستطاعة حكومة تصريف الاعمال اجراء الانتخابات لأن الدستور ينص عليها “وليس باستطاعة أحد او أمر ان يعطلها”، داعياً الفرقاء السياسيين الى “القيام بواجباتهم واقرار قانون جديد”.
ورأى ان “للقانون النسبي، الذي رفعته الحكومة ووافقت مكوناتها كافة عليه، الافضلية الكبرى، وان القانون المختلط لا بأس به اذا توصلوا الى اتفاق بشأنه”، لافتاً الى انه سيدعو الى الحوار الذي وصفه بأنه “مسار مستقل عن تشكيل الحكومة”.
وجدد التأكيد أنه “يجب أن يتفق الفرقاء السياسيون، فلا مفر من اقرار قانون انتخاب جديد. ان مكونات هذا القانون جاهزة وعليهم ان يقرروا”، موضحاً ان “الفرقاء باقرارهم أي قانون يكونون قد أدوا واجباتهم، هناك ايضا القانون النسبي الذي رفعته الحكومة وله الافضلية الكبرى وقد وافقت مكوناتها كافة عليه. ان القانون النسبي يتمتع بالنسبة الاكبر من الحظ، كما تم الحديث عن قانون مختلط لا بأس به اذا توصلوا الى اتفاق بشأنه”.
جنبلاط
بالموازاة، علمت “المستقبل” أن رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ونواب الجبهة إيلي عون، نعمة طعمة، علاء الدين ترو، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور والنائب السابق ايمن شقير قد استكملوا أوراق ترشيحاتهم التي سيقدّمونها إلى وزارة الداخلية اليوم أو في أقصى تقدير غداً الأربعاء، وهم يترشحون استناداً للقانون النافذ حالياً أي قانون الستين.
وقد أوضحت مصادر اشتراكية لـ “المستقبل” أن تقديم الترشيحات يأتي في إطار الموقف المعلن للنائب جنبلاط بضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وانطلاقاً من دعم قرار الرئيس سليمان في هذا المجال، كما للتشديد على أن القانون النافذ حالياً لا يزال ساري المفعول ولا يمكن اعتباره ميتاً إلا بعد إقرار قانون انتخابي جديد في مجلس النواب.
تكريم ريفي
إلى ذلك، اقامت النائب بهية الحريري مساء أمس في فندق الفينيسيا عشاء تكريم للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لمناسبة إحالته على التقاعد، اعتبرت فيها أن الاجتماع اليوم هو حول “قيمة عميقة في نفوسنا وضرورة من ضرورات وجودنا أفراداً وجماعات، مناطق وطوائف، أحزاباً وهيئات، مهنية وإقتصادية وسياحية وتربوية، إنّها حاجاتنا جميعاً للأمن والأمان ومنذ أن كان الإنسان”.
أضافت “نحتفل اليوم بالمواطن اللبناني الذي أقدم على ارتداء زي الخدمة الوطنية من ريعان الشباب حتى عدم التّمديد بصبرٍ وثبات لم تأخذه الأزياء المتنوّعة والمتجدّدة، كان يعرف أنّ ثبات الزيّ يعكس السّكينة والأمان في نفوس من رآه قريباً كان أم بعيداً مسيحياً أو مسلماً بقاعياً أو جنوبياً عربياً كان أم أوروبياً أم آسيوياً كلّهم حين تلامس عيونهم ذلك الزيّ الموحد يشعرون بذات الأمن والأمان”.
وأكّدت “لهذا نحتفل اليوم باللواء أشرف ريفي لانّه قام بما كان يجب عليه أن يقوم به وقد فعل ذلك بكلّ إيمان بالله والوطن وبصبر وجلد ومع أسرته في قوى الأمن الداخلي فاجتهدوا من أجل تلبية ما أردناه منهم ولكي يكون أشرف ريفي ورفاقه جزءاً طبيعياً من الدولة والمجتمع والمؤسسات الشّقيقة لقوى الأمن الداخلي في الجيش والأمن العام وأمن الدولة وكلّ ما يزرع الطمأنينة في نفوس الوطن والمواطنين”.
من جهته، قال ريفي “أن ينتهي الانسان من مهمة ما، فهذا يعني انه انهى واجباً كان يقوم به. وان انهي مهمة كنت مكلفاً بها او انهي واجباً كنت اقوم به، فهذا يعني ان المعركة التي كنا نخوضها في ملفنا الاساسي قد انتهت او وصلت الى مراحلها الاخيرة. ولا يخفى على احد ان ملفنا الاساسي هو ملف المسلسل الاجرامي الذي شهده لبنان منذ اواخر العام 2004.”
واكد أن “المعركة قاربت النهاية ووصلت الى مراحلها الاخيرة، فقد انطلق قطار العدالة، وهي آتية دون ريب، ونتائجها قريبة ان شاء الله. فلا يستغربن احدٌ منكم قولي هذا، فأنا اعني ما أقول، وانا أقول ذلك انطلاقاً من الدور الذي قمت به وانطلاقاً من الموقع الذي كنت اشغله. نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى عادل، وعدالته تتجسد في الارض كما في السماء. نحن نؤمن بأن الحق ينتصر دائما وبأن دم الابرياء ثقيل وهو يلاحق القتلة الى يوم الدين”.
وختاماً قدّمت الحريري إلى اللواء ريفي درعاً تذكارية عربون تقدير ووفاء له، كما قلدته وسام “الطائف”.
********************************

الحياة
الحريري وأبو فاعور: تمسك بالانتخابات و«إعلان بعبدا» سقف للبيان الوزاري
بيروت – محمد شقير
قبل 3 أيام من موعد بدء الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان الجمعة مع رؤساء الكتل النيابية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، تسارعت أمس اللقاءات السياسية، وكان لافتاً فيها الاجتماع الذي عقد بين زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وبين الوزير في «جبهة النضال الوطني» وائل أبو فاعور في الرياض، في حضور مدير مكتب الأول نادر الحريري، إضافة الى الاجتماع الذي استضافه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في دارته في الرابية وحضره زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل والنائب هاغوب بقرادونيان من حزب الطاشناق.
وعلمت «الحياة» أن جواً من الإيجابية طغى على لقاء الحريري وأبو فاعور الذي عاد أمس الى بيروت، والتقى فوراً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأطلعه على أجواء اللقاء الذي يؤسس لمرحلة جديدة من التواصل بينهما، وتردد أيضاً بأن أبو فاعور التقى أحد كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية.
وأكدت مصادر سياسية مواكبة لهذا اللقاء أن النقاش بقي محصوراً في تشخيص طبيعة المرحلة السياسية الراهنة في أعقاب استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وفي تحديد العناوين الرئيسة التي يجب أن تكون موضع اهتمام الحكومة العتيدة من دون أن يتطرق الحريري وأبو فاعور الى أسماء المرشحين.
وكشفت المصادر أن الحريري وأبو فاعور توافقا على تشخيص المرحلة الراهنة وأكدا ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، كما توافقا على الإطار السياسي العام للحكومة الجديدة، أي البيان الوزاري الذي يفترض أن يبقى تحت سقف «إعلان بعبدا» الذي أجمع عليه المشاركون في طاولة الحوار.
واعتبرت أن مجرد التعامل مع «إعلان بعبدا» على أنه البيان الوزاري للحكومة الجديدة يعني أن الحريري توافق مع أبو فاعور على ما كان أعلنه جنبلاط سابقاً من أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة لم تعد قائمة. وهذا من شأنه أن يشكل نقطة اختلاف مع «حزب الله»، بعد إعلان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد أن لا بد من تثبيت هذه المعادلة وترسيخها.
ويأتي اجتماع الحريري وأبو فاعور بعد ساعات على لقاء الأول مع رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في حضور عدد من نواب وقيادات «المستقبل» الذي خصص لبلورة موقف موحد لقوى 14 آذار من الحكومة الجديدة تكليفاً وتشكيلاً.
وقالت مصادر في «المستقبل» لـ «الحياة» إن الحريري والسنيورة سيتواصلان مع رئيسي حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميل و «القوات اللبنانية» سمير جعجع والمستقلين في قوى 14 آذار للاتفاق على خريطة طريق موحدة من تشكيل الحكومة، خصوصاً أن بين هؤلاء الأطراف مجتمعين قواسم مشتركة عدة.
ولفتت المصادر الى أن المشاورات بين قيادات 14 آذار ستؤدي الى توافق على كيفية مواجهة المرحلة السياسية الراهنة، وقالت إنه سيتم تظهير هذا التوافق في مهلة أقصاها بعد غد الخميس، أي عشية استعداد الرئيس سليمان لإجراء مشاورات نيابية ملزمة يومي الجمعة والسبت لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة.
وأكدت أن قوى 14 آذار تتمسك بتشكيل حكومة حيادية تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 9 حزيران (يونيو) المقبل، وبالتالي ترفض قيام حكومة وحدة وطنية بشروط الآخرين لأن تشكيل مثل هذه الحكومة يعني أن مهمتها توفير الغطاء السياسي لتأجيل الانتخابات النيابية.
وكشفت المصادر عينها أن المشاورات الجارية حول إمكان التوافق على قانون انتخاب مختلط يجمع بين النظامين النسبي والأكثري قطعت شوطاً على طريق التوافق بين قوى 14 آذار على القانون، إضافة الى أن لا مشكلة في التلاقي مع جنبلاط، بعد أن نجحت الاتصالات في تضييق رقعة الاختلاف. لكن مصادر سياسية مراقبة توقفت أمام قول رئيس الجمهورية إنه لن يوقع على قانون التمديد للبرلمان، ولاحظت أنه ربما أبقى الباب مفتوحاً أمام التمديد وإنما من خلال البرلمان. وعزت السبب الى أنه لم يقرن موقفه برد اقتراح القانون في حال أقره المجلس النيابي وأحاله عليه.
أما على صعيد اللقاء في الرابية، فقالت مصادر مقربة من المجتمعين إنهم أجمعوا على ضرورة الدعوة الى عقد جلسة نيابية عامة لمناقشة مشروع اللقاء الأرثوذكسي وإقراره، لكنهم لم يتوافقوا على اسم معين لترشيحه لرئاسة الحكومة، على رغم أنهم استعرضوا أكثر من اسم من بينها رئيس الحكومة المستقيلة والوزير محمد الصفدي.
وأكدت المصادر أن لدى 8 آذار رغبة في التريث أولاً للتأكد من الموقف النهائي لجنبلاط وثانياً لاستكمال المساعي التي يتولاها حسين خليل ويمكن أن ينضم اليه فرنجية بغية تنقية الأجواء بين رئيس البرلمان نبيه بري وعون الذي اتهمه من خلال عدد من نواب التكتل بأنه يعيق إقرار «الأرثوذكسي» بسبب عدم دعوته الهيئة العامة الى الانعقاد، وربط طرح «الأرثوذكسي» بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية الذي يؤيده بري ويعارضه عون، على رغم أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن أشرف ريفي أحيل على التقاعد بدءاً من أمس لبلوغه السن القانونية.
على صعيد آخر (ا ف ب)، افاد مصدر امني بان مسلحين مجهولين خطفوا تسعة سوريين علويين، بينهم خمسة من عائلة واحدة، «بعد وقت قصير من عبورهم الحدود السورية اللبنانية عبر معبر جسر قمار في منطقة وادي خالد في شمال لبنان».
*********************************

الجمهورية
«8 آذار» تُحاول استيعاب إعتراضات عون
على مسافة أيّام من انطلاق قطار الاستشارات النيابيّة المُلزمة، وفي ظلّ إصرار رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان على إجراء الانتخابات في موعدها وتأكيده من بكركي أنّه لن يوقّع قانون التمديد لمجلس النوّاب الحالي، وعلى وقع استمرارالانقسام الحادّ حول قانون الانتخاب وهوية الرئيس المكلّف تأليف الحكومة وطبيعتها، نشطت حركة الاتّصالات على أكثر من خط، ولا سيّما على خط الرابية ـ عين التينة وخط بيت الوسط ـ الرياض، لبلوَرة معالم الشأنين الحكومي والانتخابي.
لم تحُل العطلة الرسمية بعيد الفصح المجيد دون تكثيف الحراك لتنسيق المواقف وبلورتها قبل يوم الجمعة، موعد بدء الإستشارات في قصر بعبدا. وفتحت قنوات الاتصال داخل صفوف كلّ فريق.
وفي هذه الأجواء، نأت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بنفسها عن التطورات في البلاد. وقالت لـ”الجمهورية” إنّها لم ولن تخرج عن نطاق تصريف الأعمال بانتظار تكليف من سيشكّل الحكومة العتيدة. وأشارت الى أنّ ميقاتي الذي أمضى عطلة عيد الفصح في الخارج سيعود في الساعات المقبلة الى بيروت، وأنّ سجلّ مواعيده خالٍ اليوم من أيّ مواعيد طارئة أو عاديّة.
في الرابية
وفي هذا الإطار، حضر ملفّ الإنتخابات وتشكيل الحكومة، في الرابية خلال اجتماع بين مسيحيّي 8 آذار برئاسة رئيس “تكتّل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون وحضور الوزير جبران باسيل، ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، والوزير السابق يوسف سعادة، والنائب هاغوب بقرادونيان عن حزب “الطاشناق”.
وانضمّ إلى الإجتماع لاحقاً المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، ومسؤول لجنة الإرتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.
وخلال الإجتماع اتصل عون برئيس مجلس النواب نبيه برّي مطمئنّاً الى صحته، فهنّأه الأخير بعيد الفصح، على أن يستكمل التشاور بين الطرفين.
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ الإجتماع لم يتوصل بعد الى صيغة توافقية حول اسم الرئيس المكلّف، لإصرار عون على الإتفاق أوّلاً بين مكوّنات قوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر” وحلفائهما على قانون الإنتخاب، في مرحلة تسبق الحديث عن الإسم، معتبراً أنّ من نتفق عليه لنسمّيه في الإستشارات المقبلة يجب أن يكون من فريق يلتزم التفاهمات على أنّها سلّة كاملة تبدأ بالتفاهم على قانون انتخابيّ جديد ثمّ على إسم الرئيس المكلّف، فشكل الحكومة ودورها في المرحلة المقبلة.
وأكّدت المصادر أنّ عون كان واضحاً في سياق الإجتماع عندما أشار الى أنّه لا يمكننا أن نستمرّ على الوتيرة التي نحن فيها اليوم و”ما فينا نكفّي هيك”، ولا بدّ من توضيح المواقف وتظهير الصورة النهائية لموقف جامع، وإلّا فليُقدم كلّ فريق منفرداً على ما ينوي القيام به، معتبراً أنّ التفاهم على قانون الإنتخاب هو المقدّمة المنطقية لأيّ تفاهم وأنّ الأيام الفاصلة عن الإستشارات كافية لتظهير القانون الجديد في ظلّ وجود أكثرية حاليّة، من دون الإشارة عمّا إذا كان يحتسب جنبلاط في إطار الأكثرية الحكومية التي انهارت وتشتّتت بعد استقالة ميقاتي.
وقال عون إنّه لا يمكننا أن نبدي موقفاً من اسم الرئيس الذي سنسمّيه في الإستشارات النيابية قبل التفاهم معه، فالإسم أمر ثانويّ وهو امتداد لمشروع إمّا نتفاهم على بنوده كافّةً أو لا، وإذا أرادوا حكومة تمدّد للمجلس النيابي بلا قانون جديد للإنتخاب فلن نكون فيها ولا معها، فنحن ضدّ التمديد لمجلس النواب وفي كلّ المواقع الإدارية والعسكرية وصولاً الى رئاسة الجمهورية، ما يعني أنّنا ضدّ كلّ أشكال التمديد.
وأضافت المصادر أنّ البحث تناول أيضاً كيفية انبثاق القرارات، معترضاً على أيّ محاولة لتغييب التيار عن أيّ قرار، لافتاً إلى أنّنا جزء من هذه التركيبة السياسية ولا يجوز أن يحصل هناك أيّ تفاهم او قرار من دون استشارتنا أو علمنا ومشاركتنا، فلنقرّر معاً، ومن يقرّر نيابة عنّا فليتحمّل مسؤولية قراره لوحده.
برّي يتمسّك بصلاحياته
وقد نقل وفد “حزب الله” أجواء اجتماع الرابية الى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل، بحضور أحمد البعلبكي، وذلك في محاولة لاستيعاب الإعتراضات العونية.
وعلى خلفية إصرار عون على عقد جلسة نيابية لطرح مشروع القانون الارثوذكسي، أُبلغ وفد الحزب أنّ موضوع الجلسة هو في عهدة برّي، وهو سيتبع الأصول لجهة تحديد جدول الاعمال الذي يضمّ عشرين بنداً كما لجهة تحديد تاريخ الجلسة، وأكّدت المصادر تمسّك بري بصلاحياته ورفضه أيّ تدخّل بها، كذلك رفضه إعطاء توجيهات بشأنها من أيّ جهة كان.
وعلمت “الجمهورية” أنّ عين التينة ستشهد غداً الاربعاء اجتماعاً يضمّ كلّ أقطاب 8 آذار (عون، فرنجية، حزب الله، حركة أمل) لتحديد الاتّجاه حول اسم الرئيس المكلّف وكيفية التعاطي مع الاستشارات والبحث في قانون الانتخاب.
مشاورات الرياض
وفي هذه الأثناء عاد وفد كتلة “المستقبل” من الرياض بعدما أجرى مشاورات موسّعة مع رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري.
وضمّ الوفد الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، النائبين بهية الحريري ونهاد المشنوق، والوزير السابق محمد شطح، ومدير مكتب الحريري نادر الحريري.
وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من الاتصالات في الرياض إنّ الحريري لم يقرّر بعد من سيكون الإسم المرشّح لديه لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا ما نقله العائدون من الرياض على دفعات.
مكاري
وشدّد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على أنّ “التجديد للفشل في العمل الحكومي، هو أمر مرفوض”. وحدّد مواصفات الحكومة المنشودة بأنّها “يجب أن تكون حيادية، وأن لا يكون رئيسها مرشّحاً للإنتخابات”.
وقال مكاري لـ”الجمهورية” إنّ “المطلوب في هذه المرحلة أن يكون رئيس الحكومة قريباً إلى قلوب جميع اللبنانيين، لكنّه على الأقلّ يجب أن يكون معبّراً عن نبض الشارع السنّي”.
وأضاف: “لسنا مع أن يختار السنّة رئيس الحكومة، والشيعة رئيس مجلس النواب، والموارنة رئيس الجمهورية، فهذا منطق قانون الفرز الإنتخابي الذي رفضناه، ولكن الحدّ الأدنى أن يكون كلّ من هؤلاء الرؤساء معبّراً عن نبض عن طائفته”.
وقال أحد نوّاب كتلة “المستقبل” لـ”الجمهورية” إنّ حصيلة هذه اللقاءات أفضت إلى الاستمرار في الموقف الداعي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية مهمّتها إجراء الانتخابات، وأنّ تيار “المستقبل” ليس على استعداد للسير في حكومة سياسية، ويعتبر أنّ إعادة تكليف ميقاتي بأيّ حكومة معناه أنّها حكومة سياسية. وأشار الى أنّه لم يتمّ البحث في أسماء من سيتولّى رئاسة الحكومة لكن هذا البحث سيبدأ اليوم، وأفاد أنّ الوفد بدأ بوضع مكوّنات 14 آذار بصورة اللقاءات ومناخاتها.
وفي السياق نفسه علمت “الجمهورية” أنّ من بين الأسماء التي تتداول بقوّة وراء كواليس 14 آذار خالد قبّاني وغالب محمصاني.
التحرّك الجنبلاطي
في الموازاة، توجّه تيمور جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور والنائب نعمة طعمة الى السعودية موفدين من رئيس جبهة النضال الوطني للقاء عدد من المسؤولين السعوديين، في مقدّمهم الأمير بندر بن سلطان، فضلاً عن الحريري للبحث في الملفّات المطروحة.
وفي المعلومات أنّ التحرّك الاشتراكي العاجل باتّجاه الرياض مردُّه الى رسالة تبلّغها جنبلاط تقول إنّ المطلوب هذه المرّة موقف نهائيّ وحاسم منه، فـ”إمّا معنا في المواجهة التي ترعاها السعودية أو أنّه ضدّنا، وبالتالي سيُبنى على الشيء مقتضاه”.
ناصر
إلى ذلك، أوضح أمين السر العام في الحزب “التقدمي الاشتراكي” ظافر ناصر لـ”الجمهورية” أنّ “لا استبعاد لإسم الوزير غازي العريضي من ترشيحات جبهة “النضال الوطني”، فالمجال ما يزال مفتوحاً لتاريخ 9 نيسان، وهناك تريّث في ترشيحه لأنّ لكل ترشيح ظروف خاصة به”، نافياً أن “يكون عدم إعلان اسمه يرتبط بتكتيك انتخابي لتفادي ضغط تيار “المستقبل”، لأنّ العريضي يترشّح في دائرة بيروت الثالثة ذات الأغلبية المؤيّدة لـ”المستقبل”. وأشار الى أنّ “ترشيحات نواب “اللقاء الديموقراطي” لا دخل لنا فيها، فهُم انفصلوا عنّا وترشيحاتُهم مستقلة”.
ومن جهة ثانية، أكّد ناصر أن “لا جديد في موضوع الحكومة، والأمور ما تزال في إطار النقاش، ولم يتبلور أيّ إسم لرئاسة الحكومة”.
وكان ناصر أعلن أنّ الحزب سيرشّح عن دائرة بعبدا أيمن شقير، وعن دائرة الشوف، رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، والوزير علاء الدين ترّو والنائبين: نعمة طعمة وإيلي عون، وعن دائرة عاليه النائب أكرم شهيّب، وعن دائرة راشيا والبقاع الغربي الوزير وائل أبو فاعور.
الخارجية الأميركية
وفي موقف يعكس دقّة المرحلة في لبنان وخطورتها، صدر عن وزارة الخارجية الأميركية أمس بيان “حثّت فيه مواطنيها تجنّب السفر إلى لبنان بسبب المخاوف الأمنية الحالية”. وأشارت الخارجية في بيانها إلى أنّه “يجب على الاميركيين المقيمين والعاملين في لبنان أن يفهموا المخاطر التي يواجهونها ببقائهم في هذا البلد”، وشدّدت أنّ هذا “يحلّ محلّ التحذير الاخير الصادر بتاريخ 17 أيلول 2012 بهدف التأكيد على المعلومات المتعلقة بالأمن وعمليات الخطف وتصاعد أعمال العنف في لبنان والمنطقة”.
وأوضحت الخارجية “أنّ السلطات الحكومية اللبنانية غير قادرة على ضمان أمن المواطنين والزائرين في حال اندلاع أعمال عنف”، وقالت: “إنّ “حزب الله” يحافظ على تواجد قويّ في أجزاء من ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب، والوضع لا يزال متوتّراً، وأعمال العنف المتفرّقة التي تنطوي على تدخّل “حزب الله” وغيره من المنظّمات المتطرفة والإجرامية ما زالت محتملة”.
كما “نصحت مواطنيها المقيمين في لبنان بمتابعة التطوّرات الأمنية والسياسية في سوريا، بما أنّ ذلك قد يؤثّر على الوضع الأمني في لبنان”.
الرافعي
وفي محاولة لإعادة تسخين الوضع في طرابلس وإشعال الفتنة بعد فترة من الهدوء عرفتها المدينة والبلاد، أطلق مجهولٌ رصاصة باتّجاه الشيخ سالم الرافعي أثناء خروجه من مسجد “التقوى” في طرابلس، لكنّه لم يصَب بأذى، واستقرّت الرصاصة في باب المسجد، وهو بصحّة جيّدة.
***************************************

اللواء
نتائج مشاورات السعودية: لا لميقاتي.. ولا للتمديد .. وأبو فاعور في الرياض للقاء الحريري
خيار الحكومة الحيادية يتقدّم .. والتباين مع برّي يعطّل قرارات الرابية
هولاند يؤيّد سليمان في إجراء الإنتخابات ويبلغه وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب
مع انتهاء عطلة الفصح، وعودة النبض الى الحياة السياسية، وقبل 72 ساعة من موعد الاستشارات النيابية، بدأت دائرة الاسماء المطروحة في بورصة التكليف يرتفع منسوبها من مختلف الاتجاهات، بانتظار بلورة نتائج المشاورات الجارية بين الحلفاء في معسكري 8 و14 آذار، والتي يتولاها الرئيس سعد الحريري عن الجبهة الاولى، ويتابعها «حزب الله» عن الجبهة الثانية.
والجدير في بورصة الاسماء، ما تم تداوله امس عن ترشيح النائب السيدة بهية الحريري والنائب تمام سلام، من جانب قوى 14 آذار، كمرشحين مقبولين من الاطراف الاخرى، نظراً لاعتدال مواقفهما من الملفات الداخلية، في حين تراوحت اسماء المرشحين من قبل 8 آذار بين كل من الوزير محمد الصفدي والوزير السابق الدكتور بهيج طبارة وعبد الرحيم مراد، فيما اعتبر كل من الوزيرين السابقين عدنان القصار والدكتور خالد قباني ومدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي كمرشحين وسطيين بين الجبهتين الاساسيتين.
واللافت على هذا الصعيد تكتم وفد كتلة «المستقبل» الذي التقى الرئيس الحريري في الرياض، يوم السبت، على الاسم الذي تم التداول به، ولم تفرج اوساط الكتلة سوى على ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي ليس وارداً بالنسبة الى «المستقبل»، واكتفت بالتأكيد بأن الاسم لن يتم الاعلان عنه سوى يوم الخميس المقبل، اي عشية الاستشارات، والتي روجت اوساط في 8 آذار عن احتمال تأجيلها بضعة ايام اخرى، نظراً لصعوبة التفاهم بين الاطراف الاساسية في البلد على اي حكومة تريد ولأي مهمة.
وكان الرئيس فؤاد السنيورة زار الرياض بعد لقاء جمعه مع الرئيس ميشال سليمان في بعبدا، وصف بأنه كان «ممتازاً»، ورافقه وفد من الكتلة ضم مستشار الرئيس الحريري الوزير السابق محمد شطح والنائب نهاد المشنوق ورضوان السيد، وانضم اليهم في الرياض نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ونادر الحريري.
وبحسب اوساط الكتلة، فإن النقاش تركز على طبيعة المرحلة، وتم الاتفاق على المطالبة بحكومة حيادية تشرف علىاجراء الانتخابات النيابية في اقرب فرصة ورفض التمديد للمجلس على ان يترك مسألة تأليف حكومة سياسية في ضوء نتائج الانتخابات.
وذكرت انه اتفق ايضاً على ترك اسم الرئيس المكلف للمشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري مع حلفائه في «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والمستقلين في قوى 14 آذار، على ان يصار الى الكشف عن الاسم العتيد في المشاورات التي ستتم خلال اليومين المقبلين بين هذه القوى، سواء عبر اللجنةالمصغرة، او في اللقاء الموسع للاقطاب عشية الاستشارات.
يشار على هذا الصعيد ان جنبلاط اوفد امس الوزير وائل ابو فاعور الى الرياض للقاء المسؤولين في المملكة العربية السعودية، وربما الرئيس الحريري، للوقوف على رأيهم فيما يختص بالحكومة الجديدة، واطلاعهم على وجهة نظر الحزب في هذا الموضوع والتطورات في البلد.
واذ اكد مصدر اشتراكي عدم بلورة رؤية واضحة بعد حول شكل الحكومة المقبلة ونوعيتها او رئيسها، في انتظار انتهاء المشاورات ليبنى على الشيء مقتضاه، لفت الى انه بغض النظر عن تسميات الحكومة تكنوقراط او حيادية او حكومة اقطاب، فالمهم بالنسبة لنا هو ان تحظى الحكومة بأكبر قدر من التوافق السياسي، وتكون حكومة محمية سياسياً من قبل معظم الاطراف مهما كان شكل هذه الحكومة، لان ذلك سيتيح لها القيام بواجبها لناحية اجراء الانتخابات في مواعيدها او بعد تأجيل تقني لا يتجاوز بضعة اشهر، او التوصل لقانون جديد.
واوضح المصدر ان الحزب سيقوم بترشيحاته رسمياً الى وزارة الداخلية غداً الأربعاء، تأكيداً على التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، وتشديداً على أن قانون الستين ما يزال ساري المفعول، ودعماً لمواقف رئيس الجمهورية في إقرار هيئة الاشراف على الانتخابات ورفض تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس الحالي.
ولفتت مصادر مطلعة أن لائحة الحزب التي تضم 7 مرشحين عن دوائر بعبدا والشوف وعاليه وراشيا – البقاع الغربي، خلت من إسم الوزير غازي العريضي عن المقعد الدرزي في بيروت، من دون صدور أي تفسير لذلك.
لقاء الرابية
في مقابل هذا الحراك على جبهة 14 آذار وجنبلاط، انعقد في دارة النائب ميشال عون في الرابية لقاء تنسيقي لمسيحيي 8 آذار، ضم إلى عون الوزير جبران باسيل ووفداً من تيار «المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة، ونائب حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، وانضم إليهم في وقت لاحق وفد من «حزب الله» ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لم يُدل بعده أحد بأي تصريح باستثناء النائب بقرادونيان الذي قال إن المشاورات ما زالت مستمرة، وأن البحث تناول القانون الانتخابي والحكومة.
وأوضح مصدر نيابي في التيار العوني أن اللقاء كان جلسة مشاورات بين الأطراف حول الكثير من القضايا، ولغاية الآن لا شيء محسوماً، لافتاً إلى أن الأمور لغاية الآن غير واضحة، والنقاشات حول شخص المرشح لرئاسة الحكومة والحكومة وتشكيلتها مستمرة، مشيراً إلى أن مسألة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لم تحسم نتيجة أن الأمور بيننا وبينه لم تجر تسويتها.
وكشف بأن لقاء الرابية شكل وفداً لمقابلة الرئيس نبيه بري الذي أرجأ هذا اللقاء إلى اليوم، عازياً سبب ذلك إلى التباين الحاصل مع رئيس المجلس حول مسألة الجلسة التشريعية والتصويت على القانون الأرثوذكسي، باعتبار يجب أن يكون بنداً أول في هذه الجلسة، معتبراً أن الكلام حول هذه النقطة ما يزال نظرياَ، لكن عملياً لا شيء جديداً، مشيراً إلى أن هناك الكثير من القضايا يجب أن تطرح مع الرئيس بري وتتطلب أجوبة منه لم نجدها حتى الآن.
وكشف هذا الكلام للمصدر العوني، أن التباين مع بري هو الذي عطل قرارات الرابية، إذ أن عون ما يزال يتمسك بالقانون الأرثوذكسي، ويطالب بفصل المسار التشريعي عن مسار تأليف الحكومة، فضلاً عن أنه لم يعد متحمساً لعودة الرئيس ميقاتي.
أما مصادر حزب الله فقد أوضحت أن لقاء الرابية الذي استتبع بلقاء بين الحاج الخليل والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل سيستكمل اليوم بلقاء موسع في عين التينة، وأشارت إلى أن الحراك بين قوى الأكثرية سيؤدي إلى موقف واضح يوصل إلى اتفاق أكثري موحد بين هذه القوى تجاه كافة الملفات المطروحة.
سليمان
في هذا الوقت، أشادت قوى 14 آذار بالمواقف التي أعلنها الرئيس سليمان في عيد الفصح، من ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها، ورفضه التمديد للمجلس النيابي الحالي. وقالت مصادر في تيار «المستقبل» لـ «اللواء» إن الرئيس سليمان يلعب دوره من موقعه بشكل «ممتاز».
وكان رئيس الجمهورية الذي عقد خلوة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، لمناسبة الفصح، قد أكد توافقه مع الراعي على وجوب اجراء الانتخابات في موعدها، معتبراً أنه إذا كان إجراؤها وفق قانون الستين الذي يرفضه معظم اللبنانيين خطأ كبير، فإن عدم إجرائها والتمديد هو خطيئة كبيرة، وعدم إجرائها والدخول في الفراغ هو خطيئة مميتة، مشدداً على أنه لن يوقع على قانون يمدد للمجلس النيابي، وعلى أن باستطاعة حكومة تصريف الأعمال اجراء الانتخابات، لأن الدستور ينص عليها «وليس باستطاعة أحد أو أمر أن يعطلها».
وإذ تناول سليمان مهام الحكومة المقبلة التي تتمثل باجراء الانتخابات وصيانة الأمن والحد من تداعيات الأزمة السورية عليه وتطبيق إعلان بعبدا، فانه أكّد انه سيدعو إلى الحوار الذي وصفه بأنه «مسار مستقل عن تشكيل الحكومة» مشيراً الى انه يحق لرئيس الجمهورية أن يناقش ويوجه في الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها على قاعدة التزامه بالدستور.
وذكرت معلومات رسمية أن الرئيس سليمان تلقى أمس اتصالاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لتهنئته بعيد الفصح، وأن الرئيس الفرنسي شدّد على أهمية الموقف اللبناني المتخذ في إعلان بعبدا والقاضي بتجنيب لبنان انعكاسات التطورات الحاصلة في محيطه وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، في إشارة إلى ما يجري في سوريا.
وأفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية أن هولاند نوّه بموقف سليمان المصر على اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الذي يقره مجلس النواب اللبناني، نظراً لما يعكس ذلك من ممارسة للديمقراطية وتداول السلطة، مؤيداً كذلك دعوة رئيس الجمهورية إلى مؤتمر دولي لتقاسم الأعباء وتوزيع اعداد النازحين من سوريا على الدول القادرة.
وكشفت مصادر مطلعة، أن الرئيس الفرنسي وضع نظيره اللبناني في أجواء المشاورات الجارية في دول الاتحاد الأوروبي حول وضع «حزب الله» على لائحة المنظمات الإرهابية، استناداً إلى التحقيقات التي تجريها السلطات البلغارية حول تفجير الحافلة في بورغاس.
ولوحظ ان الرئيس سليمان دون بعض الملاحظات أثناء حديثه مع الرئيس الفرنسي.
تكريم ريفي
وعلی صعيد آخر، تحول العشاء التكريمي الذي اقامته النائب بهية الحريري تكريماً للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لمناسبة احالته على التقاعد إلى تظاهرة وطنية جامعة احتشدت في فندق «فينيسيا»، وشارك فيها ممثلون عن قوى 14 آذار وجمع غفير من مختلف المناطق اللبنانية، من سياسيين وفعاليات شعبية ودينية.
وتعاقب على الكلام في الحفل كل من النائب الحريري التي شددت على أن الدولة هي خلاصنا الوحيد ومحل اجتماعنا ووحدتنا، واللواء ريفي الذي أكد ان العدالة آتية لا محالة، وان مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما زالت مستمرة، مشيراً إلى انه أنهى مهمته على أكمل وجه وسترون النتائج قريباً.
**********************************

الشرق
الاستشارات الى المجهول بـ “فضل” شروط 8 آذار
كتب المحرر السياسي:
يبدو ان ورقة نجيب ميقاتي قد طويت نهائياً لاعادة تشكيل الحكومة. فالمعلومات المتوافرة عن اجتماعين مهمين تقاطعت عند استبعاد تسمية رئيس الحكومة المستقيل بالرغم من الخلاف الحاد بين الذين ضمهم الاجتماعان: الاول في الرياض حيث استقبل الرئيس سعد الحريري كلاً من الرئيس فؤاد السنيورة والنائب نهاد المشنوق وايضاً النائب فريد مكاري والمستشار محمد شطح. وقد ادلى المشنوق بتصريح اثر عودتهما من العاصمة السعودية اعتبر فيه ان اعادة تسمية ميقاتي لتأليف الحكومة هي نكتة سخيفة.
والاجتماع الثاني عقد في مقر العماد عون في الرابية في حضور اركان فريق 8 آذار المسيحيين وهم اضافة الى عون ومعه جبران باسيل، سليمان فرنجية ومعه يوسف سعاده واغوب بقرادونيان. ولم يلبث ان انضم الى الاجتماع حسين خليل معاون الامين العام لحزب الله… وانتقل خليل وفرنجية وبقرادونيان الى عين التينة حيث التقوا الرئيس نبيه بري والمعلومات التي سربت افضت الى ان الحضور اعتبروا ان ميقاتي مارس معهم فعل الخيانة وبالتالي فهم ضد اعادة تسميته.
«قطبة مخفية»
إلا ان هذه المعلومات لم تتأكد، بعد، بصورة علنية من اي طرف من الاطراف التي شاركت في الاجتماع… اذ لا يستبعد المراقبون ان تكون هناك «قطبة مخفية» في الموضوع، وربما اتفاق تحت الطاولة اذ ان ثمة مؤشرات ايضاً، على ان فريق 8 آذار وعون قد يكون مستعداً في عودة ميقاتي اذا ضمن تأييد جنبلاط له.
ولما كان الباب مفتوحاً على التسريبات، فقد جرى التداول، امس، بأن فريق 8 آذار لا يمانع بأن يترأس شخصية من 14 آذار الحكومة الجديدة مقابل تحقيق شرطين متلازمين: الاول الحصول على نصف المقاعد الوزارية زائداً واحداً. اي 16 من اصل 30 وزيراً. والثاني الابقاء على الوزارات التي يشغلها هذا الفريق، وبالذات التمسك بحقائب الاتصالات والطاقة.
لا حكومة جديدة… قريباً
ولا يستنتج من هذا الوضع سوى انه لا حكومة جديدة في الوقت المنظور. ذلك ان قول 14 آذار لا يمكن ان توافق على شروط الفريق الآخر. وهي تدعو الى الخروج من المأزق بحكومية حيادية. لكن قوى 8 آذار ترفض بشكل قاطع الحكومة الحيادية تحت دعوى ان لا حياديين في لبنان، وان من يسمي الحياديين هم الاقطاب من هذا الفريق او ذاك وبالتالي سيكون ولاؤهم لمن يسميهم.
… ولا قانون انتخابات
في هذا الوقت يبدو متعذراً اكثر من اي يوم مضى ان يتوصل المعنيون الى التفاهم على قانون انتخابات جديدة، وبالتالي سيبقى النزاع قائماً على القانون… وقانون الستين الذي يتفرّد وليد جنبلاط (علناً) في تأييده، وصفه الرئيس ميشال سليمان من بكركي بـ«الخطأ الكبير» ولكنه اعتبر تأجيل الانتخابات خطيئة اكبر. ولكن الرئيس لم يقل كيف ستجري الانتخابات.
وعلماً ان القول بأن قانون الستين ساقط كونه لمرة واحدة فهو كلام لا يقبل به، بدليل ان الذين يعارضون الستين شاركوا جميعاً باجراء الانتخابات الفرعية في الكورة على اساس (انتخاب فادي كرم بديلاً لفريد حبيب) ثم ان الحكومة المفترض تأليفها مهمتها الاساس الاشراف على اجراء الانتخابات النيابية. ولما كان تشكيل هذه الحكومة لا يبدو ممكناً، فمن باب اولى ان تكون الانتخابات النيابية غير ممكنة ايضاً.
… وتأجيل الاستشارات وارد
بل ان تأجيل الاستشارات وارد ايضاً، اذ ان اي طرف لم يتفق بشكل حاسم، بعد على اسم يتبناه هذا الفريق او ذاك. ولا تكون الاستشارات ذات معنىً اذا لم تتم فيها التسمية. ولا زالت ماثلة في الاذهان مشكلة عدم التسمية، عندما ترك فريق من النواب الرئيس آميل لحود ان يكلّف من يشاء…
وقد انتفض الرئيس الشهيد رفيق الحريري على هذه الواقعة في حينه وكانت بداية خلاف عميق بينه وبين لحود.
الا ان اكثر ما يدفع بموعد الاستشارات الى المجهول هي شروط فريق 8 آذار المصمم على الاستفراد بالحكم والذي يطرح المعادلات المرفوضة كتلك التي اشرنا اليها آنفاً.
ولقد يكون لافتاً التوقف امام المعادلة التي افرزتها التطورات والتي يمكن تلخيصها بالآتي:
اذا كانت قوى 8 آذار وعون قد رفضت التمديد للواء اشرف ريفي وسائر الامنيين فإن قوى 14 آذار لن تسهل، في المقابل، عمليتي تشكيل الحكومة وانجاز قانون انتخابات. وفي يد هذا الفريق توفير النصاب لجلسات مجلس النواب! وبالتالي فإن قانون الستين سيكون هو «الجاهز» لتجرى الانتخابات على اساسه.
***********************************

الشرق الأوسط
جرحى في صدام بين سوريين مؤيدين ومعارضين للنظام في لبنان
بلديات تشكو من تصاعد عددهم.. وتفرض قيودا على تجولهم ليلا
لا تخلو يوميات النازحين والعمال السوريين في لبنان، من إشكالات على خلفية انقسامات سياسية بين مؤيد للنظام ومعارض له، كان آخرها إشكال في بلدة طيردبا جنوب لبنان، وقع خلاله 5 جرحى سوريين، أحدهم إصابته خطرة.. في وقت أعلنت فيه المفوضية العليا للاجئين أن عدد النازحين السوريين إلى لبنان ارتفع إلى حدود 400 ألف نازح.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن إشكالا وقع بين مجموعة شبان من بلدة طيردبا، وعدد من العمال السوريين، تطور إلى استخدام العصي والسكاكين، وأدى إلى إصابة خمسة عمال سوريين عرف منهم: يوسف السيد وإصابته خطرة، ومحمد السيد وإبراهيم الحجار اللذان وصفت إصابتاهما بالمتوسطة.
وتشكو بلدات لبنانية عدة من تصاعد عدد النازحين السوريين، ما أدى إلى ارتفاع المشكلات الأمنية في البلدات، منها حوادث سرقة وإشكالات بين السوريين أنفسهم، وبين سوريين ولبنانيين. وسجلت بعض تلك الحوادث في بلدات عدة، لا سيما في البقاع. أما في قرية ضهر الأحمر في البقاع، فقد سجل إشكال بين مجموعة من سوريين موالين للنظام السوري، وآخرين معارضين له.
ودفع تفاقم هذه الإشكالات بلديات عدة إلى المبادرة بتنظيم قوائم تسجيل أسمائهم، وأماكن تواجدهم، وفرض قيود على تجولهم ليلا.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعلنت في تقريرها الأسبوعي أنها سجلت 48 ألف نازح سوري خلال مارس (آذار) الماضي، ما رفع عدد النازحين المسجلين والذين لا يزالون في انتظار تسجيلهم لدى المفوضية إلى حدود الـ396 ألفا و931 لاجئا، 251 ألفا و407 لاجئين قد تم تسجيلهم وهناك 145 ألفا و524 لاجئا سيتم تسجيلهم تباعا لدى مكاتب المفوضية في مختلف المناطق اللبنانية. ويتوزع النازحون المسجلون حاليا على المناطق وفق التالي: 110 آلاف و204 لاجئين في شمال لبنان، 95 ألفا 457 لاجئا في البقاع، 25 ألفا و746 لاجئا في بيروت وجبل لبنان و20000 في جنوب لبنان.

الديار
بدء نقل قيادة الجيش الحر من تركيا الى لبنان
العدد في لبنان اثني عشر ألف جندي حر تابع للجيش السوري الحر
بعد اصابة العقيد رياض الاسعد وبعد تركه القيادة التركية وإقصائه من تركيا يبدو ان قيادة الجيش السوري الحر وأركانه راغبون في أن يقيموا مبنى أو مقرات لقيادة الجيش السوري الحر، ويبدو ان القيادة ستكون في جبال الضنية حيث يستطيعون الاتصال على الخليوي وغيره وهنالك القوى السنية من بلدة المنية الى العبدة في عكار وحلبا الى طرابلس ستكون كلها داعمة وحامية لقيادة الجيش السوري الحر في المناطق السنية في الشمال. وقد اتخذت قيادة الجيش السوري الحر هذا القرار معتبرة ان في البلاد حكومة مستقيلة ولا يوجد حاليا اي بصيص لحل في لبنان. ويقول مسؤول في الجيش السوري الحر للديار اننا لن نظهر بالسلاح في الشمال بل سنتنقل من الضنية والقيادة باتجاه دخول الى سوريا.
ويعتبر المسؤول في الجيش السوري الحر انه قريبا سيقطعون طريق حمص دمشق نهائيا من خلال وصولهم الى طول خط النهر الشمالي الكبير، وأن القيادة العسكرية للجيش السوري الحر اعتقدت ان تركيا جديا ستتعاون فانقلبت تركيا عليها فقررت اللجوء الى شمال لبنان حيث يوجد مقرات سرية كثيرة خاصة الكثافة السكانية في الملولة وباب التبانة والزاهرية والقبة حيث يعيش السلفيون هناك.
الآن كيف سيتصرف الجيش اللبناني حيال الجيش السوري الحر وهل تقوم مخابرات الجيش بملاحقتهم واعتقالهم ام لا سبب عندهم لاعتقالهم طالما انهم لا يتجولون بأسلحتهم؟ ويقوم الجيش السوري الحر بنقل كل ليلة عبر حوالى 200 جندي ذخيرة وأسلحة الى داخل سوريا من حدود لبنان في عكار باتجاه حمص وتلكلخ.
ولا يوجد في الشمال سوى 2500 جندي لبناني فيما يحاصر السلفيون المنطقة وبقومون بتقدمة كل الخدمات لاعضاء الجيش السوري الحر.
وقد تم اخذ مبنى في بلدة في عكار التي يقع جردها مع الضنية حيث لا يستطيع احد الوصول الى هناك وهنالك ايضاً مكتب في عكار العتيقة وهو معقل اساسي للاخوان المسلمين كما ان مفتي عكار الشيخ اوسامة الرفاعي اعطى فتوى بنصرة اي سني في الشمال يستطيع نصرة اهل السنة في الشام، وقد تضفقت عناصر ال “ك ج ب” الى سوريا لانها رأت خطورة الوضع في سوريا وارسلت خبيران عسكريان من طراز رفيع لمعرفة حقيقة الوضع الداخلي ومدى مناعت النظام من السقوط امام الحرب الشعبية.
***************************************

Accord Baabda-Bkerké pour « des législatives à n’importe quel prix »
LA SITUATION À cinq jours du début du processus de consultations parlementaires devant mener à la désignation d’un nouveau chef du gouvernement (5-6 avril), après la démission de M. Mikati, le président Michel Sleiman a défié, dimanche, les blocs parlementaires en affirmant qu’il est hostile à toute prorogation du mandat de la Chambre, sous prétexte qu’il n’existe pas de loi électorale et qu’on se trouve devant une situation où cette prorogation s’impose, au nom de la continuité des institutions..
« Je refuse toute prorogation de la Chambre, a insisté le chef de l’État. Je ne signerais aucune loi prévoyant la prorogation du mandat du Parlement » qui expire le 20 juin.
« Nous sommes convenus avec le patriarche Raï que les élections doivent avoir lieu à la date prévue à n’importe quel prix », a déclaré M. Sleiman, qui s’exprimait à l’issue d’un entretien à Bkerké avec le patriarche maronite, dimanche de Pâques.
Si la loi de 1960 ne plaît pas aux partis politiques, qu’ils en élaborent une autre. Tant qu’elle n’a pas été remplacée par une autre, elle demeure en vigueur, a-t-il dit en substance.
« La plupart des Libanais ne veulent pas de la loi électorale de 1960, mais tous les Libanais veulent que les élections aient lieu et l’alternance au pouvoir. Si donc des élections sur base de la loi électorale de 1960 sont une grande erreur, ne pas organiser les élections est, lui, un grand péché et arriver à un vide politique est un péché mortel », a souligné le chef de l’État.
« Je ne signerai pas la prorogation du mandat du Parlement ; les partis politiques sont responsables de la situation actuelle », a redit M. Sleiman, appelant les forces politiques à s’entendre sur une nouvelle loi électorale le plus tôt possible. Il a rappelé au passage que le gouvernement avait voté un projet de loi électorale qui prévoit 13 circonscriptions et un scrutin proportionnel, réitérant par ailleurs son refus du projet de loi du Rassemblement orthodoxe.
Le chef de l’État a par ailleurs indiqué qu’il convoquerait tous les partis à reprendre le dialogue à Baabda, estimant que les consultations préalables à la nomination d’un Premier ministre et la conférence du dialogue sont « deux processus distincts ». Et de rappeler que le patriarche demande que la conférence nationale de dialogue se transforme en instance nationale permanente (Voir par ailleurs).
« Le devoir du prochain gouvernement sera, d’abord, de préserver la paix civile », a ajouté le chef de l’État.
M. Sleiman a jugé par ailleurs fort possible que le gouvernement démissionnaire organise le scrutin parlementaire. « L’organisation des élections est prévue par la Constitution. Personne ne peut l’empêcher et personne ne saurait en enrayer le processus, au nom d’un quelconque argument administratif ou de la nature du gouvernement. Le gouvernement démissionnaire est habilité à se réunir pour toute action exceptionnelle ou nécessaire. »
Au sujet du processus de consultations qui s’ouvre vendredi, M. Sleiman a jugé que la tâche du président n’est pas vraiment passive et qu’il est dans ses prérogatives d’argumenter avec ses visiteurs et d’influer éventuellement sur leurs choix.
Candidatures aujourd’hui de députés joumblattistes
Les prises de position de M. Sleiman coïncident avec la décision de Walid Joumblatt et des députés de son bloc de faire acte de candidature, aujourd’hui même, sur base de la loi de 1960.
Prenant la parole hier dans un meeting politique, Waël Bou Faour a expliqué : « Des voix s’élèvent pour annoncer que la loi de 1960 est cliniquement morte. Mais avec tout le respect qu’on doit à ces avis, et nous ne sommes pas des fanatiques de la loi de 1960, ni ne considérons qu’elle est la plus appropriée pour organiser des élections, nous disons que cette loi demeure en vigueur et qu’elle a fait ses preuves. Nous en avons assez de ces projets de loi orthodoxes et autres dont le seul objectif est de torpiller la loi de 1960. »
On sait par ailleurs que M. Joumblatt penche en faveur de la désignation à nouveau, pour la présidence du Conseil, de M. Mikati.
Pour sa part, le 8 Mars, qui ne se console pas encore de la démission du cabinet, a tenu une réunion au domicile de Michel Aoun à Rabieh, en présence notamment du chef des Marada, le député Sleimane Frangié, du député représentant le parti Tachnag Hagop Pakradounian, et du conseiller politique du secrétaire général du Hezbollah, Hussein Khalil, flanqué de Wafic Safa. La réunion de deux heures s’est achevée sans qu’une prise de position claire ne soit adoptée à l’égard du nouveau gouvernement. Une suite à ces conciliabules était prévue à Aïn el-Tiné.
Plus tôt dans la journée, dans un entretien radiophonique, le ministre du Travail Sélim Jreissaty s’était dit déçu de ce que le bloc aouniste « ait été exclu des ultimes concertations » ayant précédé l’annonce de la démission de M. Mikati.
M. Jreïssaty a estimé qu’il y a « peu de chances » pour que les élections législatives se déroulent à la date prévue.
Pour sa part, le bloc du Futur a fait savoir hier qu’il exclut de nommer M. Mikati pour la formation du prochain gouvernement, pour la bonne raison que ce dernier a affirmé lui-même qu’il était candidat aux législatives, ce qui le disqualifie pour la présidence du Conseil. Cette déclaration a été faite au retour d’Arabie saoudite d’uen délégation conduite par Fouad Siniora, qui y a recueilli l’avis de Saad Hariri. Cette prise de position a été communiquée par M. Siniora au chef de l’État.